Friday, November 20, 2009

صفحة من كتاب الضجر - فتنة مصر والجزائر

بإمكان كل من مبارك وبوتفليقة أن يستعيدا أجواء السبعينات من جديد، حين كان مبارك نائبا للسادات و بوتفليقة وزيرا لخارجية الجزائر - إحدى الدول المعارضة لسياسات السادات و واحدة من صقور المقاطعة العربية لمصر في تلك الفترة.. أعتقد ان بوتفليقة يريد استعادة تلك الأيام حين كانت مصر تحت الحصار، خاصة بعد التجربة القطرية الرائدة
**
بوتفليقة يزور مصر الأحد المقبل
الزيارة التي كان مقررا لها أن تتم قبل عدة اسابيع لم تتحقق، كان من المفترض أن يلتق الرئيس الجزائري مع مبارك على هامش منتدى الصين أفريقيا، وأن يتحدثا عن تطور العلاقات بين البلدين، لكن الرئيس الجزائري أرسل محله وزير الخارجية، وانكشف التوتر بين الطرفين بعد قصة أتوبيس فريق الجزائر، فتكرر الاتصال بين الرئيسين وطلب بوتفليقة توفير ضمانات لسلامة بعثة المنتخب الجزائري وذكرت مصادر صحافية أن بوتفليقة كان ينوي إعادة النظر في العلاقات الجزائرية ـ المصرية بعد المباراة الفاصلة في السودان !
**
يلاحق تلك الأحداث أنباء أخرى عن تضرر مصالح رجل الأعمال المصري ساويرس وحصار المصريين في الجزائر، وإشاعات متبادلة في وسائل الاعلام، وأحاديث استفزازية من السفير الجزائري، وظهور أسافل الانترنت، مع ازدياد حدة اللغة التعبوية في الصحافة الجزائرية بعد فوز المنتخب المصري. و أصبح هذا كله يتجاوب مع رغبات رئاسية في البلدين على مستوى قمة الجليد في التناطح، حديث مبارك إلى الفريق القومي كان مباشرا عن "أنهم"ـ الجزائريين ـ قذفونا في الماضي بالحجارة واننا متعودين على ده، في إشارة منه إلى عدم الاكتراث بدعايتهم حول حادث الاتوبيس
**
ما أفترضه هنا هو أن التجاهل أو التعالي المصري الذي يعتبره البعض هنا تكبير دماغ أو ترفع على تفاهات قد تلقفته النخبة الحاكمة في الجزائر ذات الطابع العسكري بحساسية شديدة.. وأشعل لديها عقدة التصاغر أمام النخبة المصرية، فرأت أن تتخذ سبيلا آخر
أحداث الخرطوم حسب تسمية الاعلامي المصري كانت الحل أمام العسكريين الجزائريين، رغم أنها تسببت في التصعيد الأخير ـ المتزايد ـ من جانب مصر واستدعاء السفير المصري هناك، وزيادة نبرة الاعلام التعبوي ضد الجزائر حكومة وشعبا لتتوازى مع النبرة الجزائرية
**
الخطأ المصري كان حين أرسلت مصر وفودا من الفنانين والاعلاميين وأقطاب الحزب الوطني وشباب وبنات فرافير، إلى جانب السيدان جمال وعلاء مبارك .. في حين اعتمدت الخطة الجزائرية على الانتقام للرئيس الذي تخلف عن مواجهة مبارك واكتفي بمكالمات متوترة تجنبية، وذلك بالنيل من هذه النخبة التي أرسلتها مصر، الهدف هو الاهانة والارهاب
**
تقريبا اول مرة مصر تستدعي سفير ليها من بعد استدعاء سفيرها من الدنمارك و قبلها اسرائيل
الجزائر اصبحت العدو الشعبي بعد اسرائيل والدنمارك، اجتماع مبارك بمن اسماهم البعض مجلس الأمن القومي وتوحيد أداء برامج التوك شو في توقيت واحد لاستضافة العائدين من السودان وتوجيه الهجمات على الجزائريين وجمهورهم، مع الاقتباس عن تصريحات علاء مبارك الذي خرج عن صمته الشهير، وتمت إعادة استخدام تعبيراته عن الاهانة واستعادة الكرامة، وهو ما يشير إلى أن الأمر تخطى حاجز العمل الدعائي التقليدي
الرئيس الجزائري اعتبر أنه أهين وان مبارك تعالى عليه، ومبارك الآن اعتبر أن اهانة نخبته في السودان اهانة لا تغتفر
--
الجزائر فيما يبدو أنها ستتحول إلى قطر جديدة، لكنها ستكون بدون حلفاء، أقصى ما سيحدث أن تكون مناطحة للمواقف المصرية في كل اجتماع، ولن تكون حليفا لمصر

Friday, November 13, 2009

من فتن آخر الزمان – مصر والجزائر

لو قيل لي قبل شهر واحد أني سأرى من يلطخ مؤخرة سيارته بدهان رديء يحمل كلمة واحدة هي
ـEgyptـ
لكنت جلست بقية يومي باسما راضيا مثل قطب الزمان حين كان يصلي بجسده في بغداد وقلبه في الحرم
صاحب السيارة الفاخرة ذات المؤخرة المشوهة كان يقود سيارته أعلى كوبري 6اكتوبر، حيث رأيت هناك أيضا من يغطي مؤخرة سيارته بعلم مصر
اليوم كنت في منطقة القاهرة الفاطمية شفت هناك أصحاب المحلات رافعين أعلام مصر بطول الشارع، شيء مخزي لما تحس انك مش زيهم.. مش وطني .... أكيد هتسأل نفسك : هو أنا كويس؟ فيجيلك حد ابن حلال ظريف ويطبطب على كتفك ويقولك انت كويس يابني، بس محتاج تجتهد شوية

تخيل أن مواطنا صالحا عاد لتوه من رحلة تأمل صوفية قضاها في أحد جبال سيناء مع معلمه ومرشده بعيدا عن عناوين الصحف والانترنت و زعيق الفضائيات، ثم عاد ليرى مواكب الوطنية تشتعل مع نار المعركة، ستكون نقطة ضعفه الحقيقية هي أنه لم يكن على صلة بالإعلام. لذا لم يفهم معنى الــ.. الوطنية
**
"في آخِر الزَّمَّانُ يَـنـْطِقُ الحَجَر ويـَـقـُُول : يَا مَصْري خـَلفي جَزائِري اقتله"

عند الحلاق رأيت مذيعة الحياة اليوم تستضيف شابا وطنيا مخلصا أعد أغنية للرد على الجزائريين، استعان بنغمات الراب وبعض الجمل الانجليزية لتوجيه رسالة إلى العالم عن سماحة المصريين.. ذكرتني أغنيته بالحملة التي قامت على الدنمارك والتي حولت الدنمارك إلى بلد موصوم، بحيث أصبح اسمها يستجلب الاستعاذة ثم استخدام تعبير : ولاد الكلب أعداء الرسول
الحلاق دخل المزاد وأخبرني أن أحد زبائنه من العاملين في الجزائر أخبره أن 23 مصري قتلوا هناك بسبب هذه الفتنة الكبرى.. تخيل!!ـ المذيعة قالت بقلق مصطنع أنها تتوقع أن يزيد لاعبو الجزائر من استفزازاتهم بعد أن قيل أنهم هشموا زجاج أتوبيسهم أثناء مجيئهم من المطار، في حين أكد اللاعبون أن شبابا في الشارع رشقوهم بالحجارة.. المذيعة استخدمت تعبير الطرف الآخر في وصف الجزائريين
**
يروي ابن حاتم أنه شهد في تلك الفتنة رجالا يهمون برجل أبكم لا يفقه قولا حتى فتكوا به وطافوا برأسه في شوارع الكوربة وقيل أنه من أهل الجزائر. ولما انفض الهرج والمرج صاح أبوه وسط العامة ان القتيل ابنه وكان مصريا من أهل المدينة. فنكسوا رؤوسهم لما علموا سوء ما صنعوا

لا أعرف فيما كانت المكالمة الهاتفية التي جرت الأسبوع الماضي بين الرئيسين بوتفليقة ومبارك، هل كان من نتائجها أن تقام حفلة منير وخالد رغم إنكار كل منهما أن يكون لحفلهما أي صلة بالمباراة؟ هل كان من نتائجها الحفاوة التي استقبلت بها الجزائر في مهرجان القاهرة السينمائي؟
حتى ما أشيع عن حضور بوتفليقة إلى القاهرة يوم المباراة.. أعتقد أنه لن يفيد
**
حرب الانترنت الكروية بين المصريين والجزائريين ذكرتني لا إراديا بقصة حرب جمهوريتي هندوراس والسلفادور التي اشتعلت بسبب مباراة لكرة القدم، وكلا من هندوراس والسلفادور حاصلتان على لقب جمهورية الموز ، بما يحمله اللقب من مأساة
أعتقد أن مصر والجزائر ـ إلى جانب أنهما دولتان شقيقتان ـ فهما يستحقان لقب جمهورية الموز بكل جدارة
**
مثل هذه المناسبات العطرة، تجعلني أتفهم مع ما قاله السادة المستشرقين عن عقلية الشرقي والعربي.. ربما أنا هنا أتقمص دور الدكتور اسماعيل بطل قنديل أم هاشم. لكن ما حدث انه بعد رحيل الاستعمار، وانهيار الاستشراق التقليدي. ما زالت الصورة قريبة مما قيل
**
من غرائب الزمان أن تكون كرة القدم فقط هي سبب هذا العداء بين البلدين، ففي الأحوال الطبيعية تكون كرة القدم انعكاسا لضغائن سابقة بين البلدان وليست سببا فيها

مأساة : المباراة، والمكتوب عنها، بما فيه هذا البوست.. شيء مأساوي، الميزة الوحيدة هي انه اتضح انه الحياة أتفه مما كان الواحد متصور

Saturday, November 07, 2009

الراقص مع الذئاب

أخبرني صديق انه حين كان سكرانا، وقف أعلى الكوبري وأخرج آلته إلى الهواء الطلق، وتبول على الناس وهو يضحك بشدة.. إحساس رائع، أن تصل إلى المرحلة التي تتبول فيها على العالم
.
جائزة أسوأ احساس لعام 2009ـ
الندم
أما الأسوأ منه فهو الخوف من الندم
.
أجلس أحيانا على مقهى شهير يعاني من وجود الصراصير، الغريب ان الزبائن لا يرحلون ولا الصراصير ترحل.. بعض الناس مؤخرا أصبحت أشعر بهم كصرصار يتطفل على طاولتي أثناء شرب القهوة.. لم أعد افهم شيئا في هذا البلد، زحام المرور، تفاهة الحديث، الاستعراضات الفارغة، تذكرني بحشرات المقهى
يوما ما سأقف مع صديق
هو سيتبول على رؤوسهم، وانا سألقي بصقة في الهواء على ماض عشته مع الصراصير

Monday, November 02, 2009

مفيش عنتر احسن من عنتر

ـ الله الله الله ... مييييين!!!؟ عنتر!!؟
ـ نعم نعم حضرتك جاي تهزأني !!ـ
ـ إيه يا اخويا الصوت ده جاي منين؟؟ إنت صوتك ماله يا عنتر؟
ـ ده من يوم العلقة
ـ علقة..! بقى انت عنتر إنت!!؟
ـ أيوه انا عنتر
ـ وانا كمان عنتر.. ولافيش عنتر أحسن من عنتر
**
لعلها ظاهرة إنسانية.. تزيد في أوساط النفاق بين الشعوب الهانئة السعيدة بالخضرة والماء، في البداية يُظهر البطل ضعفا أو تواضعا أو ارتعادا أو... فيقال له : بقى أنت عنتر إنت؟؟!؟، وتنمحي صورته في لحظات، ويتحول التابع إلى سيد ويقال : أنا كمان عنتر ولا فيش عنتر أحسن من عنتر.. لهذا السبب لا أتحمس لحركات المعارضة في مصر بشكل عام، لأنها تعمل بنفس المنهج
**
في جانب آخر هناك من يتبنى هذه المهمة لأسباب آخرى.. كاسيوس كان واحدا من هؤلاء، أو هكذا قدمه شكسبيرفي مسرحية يوليوس قيصر التي نقل عنها السيد الليمبي رؤية كاسيوس وأبناء طائفته في تحطيم كل قيصر، وكل عنتر، حتى إن لم يحاول قيصر أو عنتر تحطيمهم

لدي ألف سبب وراء المزاج العكر الذي ضرب رأسي مؤخرا، لكن هذا لا يمنعني أبدا من الضحك مع الأصدقاء حتى تدمع عيناي، ولا من أن أقع في صدامات مع الآخرين، أو التفكير في اتخاذ قرارات انتحارية.. استطيع أن أحلل نفسي الآن كشخصية درامية نموذجية مثلما أفعل دائما مع الآخرين. على جانب آخر فلدي قضايا هامة أنشغل بها. على سبيل المثال : لماذا انحصر محمد سعد في دور الليمبي رغم قدرته على أداء ما هو أبعد من ذلك؟؟ و أقع في حيرة حين أفكر في دوافع كاسيوس ثم بروتوس من بعده.. هل هم الوجه الآخر من محمد سعد؟ بمعنى هل هم محمد سعد الذي رفض أن يكون الليمبي؟
**
أعلم أن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، لأن العملة الجيدة غير مطلوبة في السوق، الأفضل تخزينها، ربما اختار محمد سعد أن يظهر نفسه كعملة رديئة على عكس الواقع كي يستخدمه المنتجون في تجارتهم ..!؟ وليعبر بهذا عن انقسام العملات إلى عملات رديئة وعملات جيدة تدعي الرداءة، فيتساوى الاثنان، و يقال لكل منهما على السواء
وانا كمان عنتر... ومفيش عنتر احسن من عنتر

Thursday, October 29, 2009

أسرار استقالة منصور تشيفروليه

رضا جه يا أم رضا
بعد محاولات متكررة.. تأكدت رضا أنها ليلة أخرى من الاخفاق والفشل، القى كل منهما بجسده على السرير، استمعا إلى صوت أنفاسهما، و بدأت تعنيفه
ـ أنت اعصابك بايظة... و انا عارفة السبب، انت من ساعت ما استغنوا عنك في الشغل وانت مش مظبوط.. الحكاية عمالة تزيد وانت بقيت عصبي
لم يرد، يعلم انها تريد استفزازه، ويعلم خاتمة هذا الحوار، فأعرض وقرر الاتجاه إلى المقهى
**
ليل الخميس ملتقى الأصدقاء
ـ شوف لي أي شغلانة في أي حتة يا علي
أخذه إلى محمد مبروك الذي ارشده إلى وظيفة قد تناسبه
ـ في شركة منصور تشيفروليه
**
تم الاستغناء عن رضا بعد شهر من العمل هناك، فمدير الادارة كان ينوي تعيين ابن اخته في نفس الوظيفة، لذا بمجرد أن عاد من إجازته السنوية بدأ في اجراءات التيئيس والاذلال حتى طرد رضا بحجة انه أخفق في فترة الاختبار
أصبح اسم منصور تشيفروليه يصيب رضا بحالة من الغلـ/ثـ/يان.. جرب أن يفرغ طاقة غضبه في الفراش مع زوجته، أخفق، تهكمت عليه في التوقيت الخاطيء، فانهال عليها ضربا محاصرا إياها بجسده.. قررا الانفصال عدة أيام
ـ انا راحة لأهلي في العياط لحد ما ينصلح حالك
**
ـ معمولك عمل و مربوط في ديل جاموسة مجنونة
بدأت رضا في البحث عن جاموسة بهذه المواصفات في قريتها، جاموسة سمراء تسر الناظرين، وعلمت أن جاموسة صابر ابراهيم هي الأنسب، كان زوجها رضا قد وجد عملا جديدا بمجرد أن رحلت هي عن المنزل، فقرر أن يذهب لمصالحتها بعد أن هدأت النفوس
**
اشترى علبة حلويات لم يعلم انها منتهية الصلاحية، وركب الميكروباص المتجه إلى رمسيس كي يركب وسيلة مواصلات أخرى إلى الجيزة، سقطت منه علبة الحلويات الفاسدة في الطريق، وزهد فيها، فالتقطها حسن على محمد المسئول عن متابعة حركة القطارات في القاهرة، وبعد أن وصل رضا إلى العياط عبر إلى الجهة الأخرى في قرية جرزا حيث ديار اهل زوجته، في الطريق التقى زوجته تسير وحدها في الشارع، كانت لتوها قد قطعت جزء من ذيل الجاموسة البائسة التي انطلقت كالمجنونة بين شوارع القرية
**
في اللحظة التي دهس فيها القطار جاموسة عم صابر كان حسن على محمد المسئول عن متابعة حركة القطارات في القاهرة داخل الحمام يتعامل مع المشاكل المعوية التي تسببت فيها الحلويات الفاسدة
في تمام الساعة 6 و 45 دقيقة مساء كان القطار رقم 188 (القاهرة - أسيوط)ـ قد اصطدم بالقطار 152 (الجيزة - الفيوم)ـ واخترقه مثل القدم حين تنزلق داخل الجورب، وفي نفس تلك اللحظة كان رضا قد أثبت كفاءته أمام زوجته رضا التي لم تجد سوى عبارة واحدة تهنيء بها زوجها وتهنيء نفسها على القضاء على العمل المربوط في ذيل الجاموسة.. قالت : "حمدلله على السلامة"ـ بينما
قال هو : دلوقت اقدر انسى منصور تشيفروليه

Sunday, October 11, 2009

A Tribute to Mowafi

الرجل الذي أسس لغة المسؤولين وخطاب الدولة
كل المسؤولين الآن هم نسخ صغيرة و باهتة منه
**
منذ أكثر من عام وأنا أريد كتابة بورتريه عن هذا الرجل، عن الملامح، الأصل الشريف، الجاذبية الشديدة، التصالح مع التاريخ ..الخ ـ قصة عبد صالح لكل زمان ومكان
هو حقا رجل ممتع

مملكة الآريين في مترو أنفاق القاهرة

في محطات مترو الأنفاق حاليا يصدر صوت صاعق زاعق من الإذاعة الداخلية، يلح في بث الإرشادات والتعليمات للسادة الركاب، ومنذ فترة قصيرة كان يذيع حملات توعية عن أنفلونزا الخنازير تقدمها نفس المرأة التي تعلق على البرامج والأعمال التي تصدرها إدارة الإعلام والعلاقات العامة في وزارة الداخلية المصرية في مناسبات مثل عيد الشرطة وغيرها
هل السبب هو أن من يتولى منصب المسئول الإعلامي في هيئة مترو الأنفاق الآن هو لواء شرطة؟ مشهد الناس وهم مسيرون ناحية الممرات والبوابات وفوق أذانهم تلك النداءات الرصينة.. مشهد مهيب
**
"جهاز مترو الأنفاق أنشئ لراحتك عزيزي المواطن"
"اعلم عزيزي المواطن أن غرامة التسول في المترو هي الإعدام بالخازوق على قضبان المترو"
**
تذكرت مشهدا من أحد الأفلام الأمريكية التي أنتجت قبل عهد الرئيس أوباما ـ أول رئيس أسود ـ حين تبنى مدير المدرسة خطة طموحة للسيطرة على عقول تلاميذ المدرسة الداخلية التي يديرها، كان يذيع ليلا تعليمات خافتة الصوت تروج لشخصه برمج بها عقول الطلبة أثناء نومهم، ونجح في إخضاعهم تحت سيطرته بهدف تكوين جيش آري صغير يقوم بعمليات تكتيكية لتحرير أمريكا من الملونين.. سيدة المترو التي تلقى إرشاداتها على رؤوس الركاب تذكرني بهذا الرجل
**
ناموا.. ناااموااا.. ناااااامووووااا

Thursday, October 01, 2009

29 سنة

موضة البوح على الانترنت تلاشت، تكفيك الآن نظرة إلى مدونات مجاورة كي تفهم الموقف جيدا، أخبرتني صديقة منذ أكثر من عام أن البوح على ورق مقوي أفضل بكثير، خاصة حين يزينه اسمك الشريف واسم دار النشر و... الخ، أما الإصرار على كتابة مثل هذه الأشياء هنا.. فيحولك إلى زجاجة مياه معدنية شفافة، يرى الناس ما وراءها، ويعرفون ما يعكرها وما يحرك مياهها
**
في العام التاسع والعشرين لدي كم هائل من أسباب الذهول والدهشة.. الناس كانوا أفضل هذه الأسباب. في العام التاسع والعشرين أرى العالم أجمل، مصر... أقصد المصريين في حالة رائعة، لا شحناء ولا بغضاء، اختفى صراع البقاء، المساحات الرحبة تنادي السمر الموهوبين
(؟:؟)
في الحقيقة .. أجد الحياة هنا في الأسر مختلفة، خاصة حين يبتلى المرء بقدرة فائقة على رؤية الجانب السيئ و السلوك الرديء وسوء المنقلب.. وفي الشهر الأخير من العام الفائت، توصلت إلى حكمة ظريفة : الإنسان مننا مجموعة عقد ماشية على الأرض وأنه ليس من الفطنة أن يتخذ الإنسان موقف المحلل النفساني أثناء تعامله مع الآخرين، لأنه طريق الهلاك. آخر العقد التي عقدتني وما زالت تحكمنا، هي عقدة "أنا أعرف"، وأحيانا ما تتحول إلى "أنا أعرف أكثر منك"، وقد تتطور إلى "أنا أعرف وأنت لا تعرف"ـ ـ وهكذا أصبح بعض الناس على علم على العالمين
**
يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير
رحلة البحث عن هذه الطيور قد تحولك إلى صياد، فإما أن تصطادهم فيصابوا، أو أن يروك فيحلقوا بعيدا عنك
**
في التاسعة والعشرين لدي من الأسباب ما يمنحني النرجسية والتباهي، أولها وآخرها أني ما زلت على قيد الحياة.. وأني ما زلت هنا، وأني ما زلت لا اعرف اللف والدوران او اخفاء الأسرار
**
لماذا أكتب أكثر من هذا؟؟
هذا يكفي.. ففي أسوأ الحالات سيكون التاسع والعشرون عام خفي باهت، وفي أفضلها سيكون مجرد خطوة إلى عام قادم
ــــــــــــــــــــــــــــ
ـ5 ـ 9 ـ 2009