Wednesday, May 10, 2006

وصعبت عليا نفسي


أحيانا يبدأ يومك بمناقشة... قد تكدر مزاجك، وتشعرك أن الحياة أمر لاداع له .. هذا ما حدث لي، وأخذت اجتر الحديث مع نفسي عن نفسي، فزادت الكآبة والإحباط.

كان المطلوب مني أن أنهي بعض الأوراق الطبية لوالدي واستلم أشعة أجراها.. لاحظت انكساري الشديد وأنا أخرج من عمارتنا إلى محطة الأتوبيس، (صعبت على نفسي) لا أدري لماذا..؟.. شعرت أنني أضعف من أعيش في هذه الحياة، أشعر بأني أتآكل، وتداهمني فكرة أن معلوماتي تنكمش يوما بعد يوم، أشعر أني كائن زجاجي يسير على الأرض.

**

أحيانا ما أنظر إلى المارة وأبتسم من مناظرهم المتباينة..

أبتسم لأنهم لا يكترثون، عكسي تماما.. ابتسم لأنهم بمظاهرهم تلك يعطونني بعض الأمل... أسمع أذان في المسجد وأنا انتظر الأتوبيس، أختار الذهاب للصلاة.. أصلي وأدعي.. أذهب لإنهاء إجراءات والدي، وألاحظ في تعاملاتي مع الموظفين أني تقريبا تائه، فدائما ما لا تصل إلىّ العبارة الأولى من محدثي..!

ساندويتشات فول وبطاطس من مطعم التابعي.. أراه مطعما كريها رغم شهرته، الفول طعمه سيء، والكاشير يعطيني 10 قروش ورقية... لا أدري لماذا لم أعيدها إليه...!!؟؟ فأنا متأكد من أنه لن يقبل أحد في أي متجر أن يأخذها، لكني استسلمت وأخذتها كتذكار لأيام تعسة.

ركبت الأتوبيس الأخضر– أبو جنيه – في رحلة عودتي ولم أجد مكانا كي أجلس، والسائق يشتكي من انه لا يملك فكة كي يعطي الركاب بقية حسابهم، قلت لماذا لا أكن إيجابيا..؟؟ عددت خمسة جنيهات (فكة) وأرسلت بها إلى السائق عبر الركاب، ووصلتني ورقة بخمسة جنيهات.. ثوان وأجد السائق يقول لي أنني أرسلت إليه أربع جنيهات فقط..!

كيف هذا ..؟ إذا لماذا أرسل لي الخمسة جنيهات من البداية..؟، هل هي لعبة منه كي يضع الجنيه في جيبه ..؟ أم أنني استسلم الآن لنظرية المؤامرة..؟ أعدت إليه الورقة (أم خمسة جنيه)، وأخذت أربع جنيهات.. ووقف السائق يتشاجر مع أحد السائقين في الشارع.. ثم...... أخـــــــيـــــرا وصلنا إلى الميدان .

**

من الميدان إلى منزلنا حوالي 2.5 كم.. بالإمكان السير إلى المنزل .. غير أنني في حالة من الـ (؟؟؟) ، وأشعر بضيق، وأريد أن أعود إلى المنزل رغم كوني لست متشوقا إليه .

سيارات ميكروباص تنادي، دخلت إلى إحداها... أقرب مسافة إلى المنزل بعد محطتين اتوبيس، حوالي 2كم.. بدأت السيارة في التحرك، شخص أمامي دفع ربع جنيه، وسينزل بعدي بمسافة مثلما ذكر وهو يدفع الأجرة... أعطيت المنادي الواقف على باب الميكروباص ربع جنيه، (أمر بديهي).. قال لي الأجرة نص جنيه.. قلت له قد ركبت من قبل بربع جنيه (وقد حدث بالفعل).. قال لي (لو ممعكش مفيش مشاكل).. يعني الواد بتاع الميكروباص.. حيتحمل ربع جنيه تقريبا من زكاة ماله..

قلت له : أوقف السيارة، لقد ركبت بربع جنيه من قبل . (واضح إني أحاول أن اخترق حالة العجز التي أشعر بها).

نزلت .. وسرت إلى المنزل وأنا أحمل الأشعة الخاصة بوالدي ... وعاد إلىَّ نفس الإحساس ... أشعر بأني أشفق على حالي (صعبان على نفسي).، ووصلت أمام منطقتنا بعد ثلث ساعة تقريبا لأجد نفس الميكروباص عائدا امامي في طريق عودته، وأحمد الله أن (الواد) الواقف على بابه لم يعلق بأي تعليق سخيف أثناء مرور الميكروباص بجانبي، وإلا كنت جريت وراءه .. فقد كنت أريد أن انتحر مع أحد هؤلاء.

***

أريد أن أخرج من تلك الأجواء.. أريد إشارة عن تغيير مستقبلي .. لكني مازلت في الانتظار.

11 comments:

layal said...

الحياة مد وجزر
واعتقد انها ايام جزرك
ثق بالله لتصل انت الي المد قبل ان يصل اليك
تحياتي

amal said...

صراحة يا أخي انا كنت بنفس الحال من اشياء اخرى ففي بعض احيانا كنت افكر في الانتحار لكن الأن الحمد لله لقد فكرت بعقل سليم فوصلت لحل جميل جدا هو استعمال برودة الاعصاب مهما كان الوضع حتى و لو كانت امرأة ستلد في يد هدا هو حال العرب في هده الايام اما بالنسبة لابيك فأتمنى له الشفاء من عند ربنا و هو على كل شيئ قدير

Whynotwhywhynot said...

Eih dah? Gameela awy bas tka2b! 7'od balek men nafsek ya a7'y wy maty2as.

moro said...

إن ماقدرتش تضحك ماتدمعش... و ماتبكيش
و إن مالاقيتش في قلبك فرحة... إوعى تخاف... مش هاتموت... هاتعيش
و إن سألوك الناس عن ضي... جوا عيونك ما بيلمعشي... ماتخبيش
قوللهم العيب مش فيا... دا العيب... في الضي
و أنا مش عاشق ضلمه... ولا دا عز الضي
مصير الضي لوحده... هايلمع
و مصير الضحك لوحده... هايطلع
ما بيقساش... ولا يـِئذيش

القلوب عند بعضها يا زُمـُل
إضعف لربك و حس بصغرك قدامه.. و اطلب منه الدعم ... و ماتعملش كده إلا معاه هو بس
الكلام دا ليا أنا شخصيا قبل ما أقولهولك

Abdou Basha said...

ليال : كلامك جميل ومطمئن، وسعيد بزيارتك لمدونتي .

أمل : أعلم انك مررت بأيام صعبة في الفترة الماضية بسبب مرض والدك أيضا، سأعمل بنصيحتك .
واسمحي لي أن أعبر عن إعجابي باسمك الرائع .

Whynotwhywhynot :
زيارتك جميلة.. وأعتذر لكون زيارتك الأولى قد جاءت مع هذه التدوينة التي تحمل معها بعض الإحباط .
سأعمل بنصيحتك

العزيز مورو :
كلامك جميل
خصوصا بعد ما زرت مدونتك أوراق، لقيت فيها حاجات حلوة

ayhm jzzan said...

أتمنى الشفاء لوالدك
وأنا مررت بنفس الموقف أقصد أنا أمر بنفس الموقف يوميا
لازم تجرب تفوت على الدوائر الحكومية وتلاحق شي معاملة مع الموظفين وهونيك راح تصعب عليك نفسك عن جد
والله صعبان علي بلدي لأني بحبو يكون أحلى بلد بالعالم

Abdou Basha said...

عزيزي أيهم ..
أعزك الله ..
وابقى لك سوريا في أفضل حال
إنه حال أوطاننا .
وضريبتنا ان نتحمل .

walaa said...
This comment has been removed by a blog administrator.
walaa said...

كل واحد فينا بتمر بيه لحظات صعبة بيحس فيها بكل الحزن والرثاء على حاله وبتصعب عليه نفسه بالظبط زيك كده تمام .. لا يخلو احد منا صدقني بس المهم اننا ما نحاولش نستسلم لها ونضعف ادامها .. لازم نكون على ثقة ان كل شيئ مهما كان بيعدي وبيبقى ذكرى .. مين عارف مش يمكن التجارب السيئة دي تكون هي السبب في انها تصنع مننا الانسان الناجح العاقل المحبوب .. اؤمن بكلمة قرئتها ذات يوم للراحل الصحفي القدير عبد الوهاب مطاوع ان "كل شيئ سيأتي في حينه" وإن كل شيئ بيصيبنا مكتوب من قبل في اللوح المحفوظ عند الرحمن .. وكما يقول مضمون الحديث الشريف عن رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه ان العبد المؤمن ان اصابه خيرا شكر وان اصابه مكروها شكر .. وكنت بسمع ابتهال جميل وانا في حالة نفسية سيئة من كام يوموقلت لنفسي سبحان الله لما ربنا ايل خلق الكون ده كله بصبحه ومساه ومخلوقاته وعجايبه يرزق النملة في بطن الجبل برزقها فهل تراه ينسانا .. كن على ثقة بقدرة المولى عزوجل وانشالله زي ما بنقول ما ضاقت الا اما فرجت .. وانشاء الله ربنا يطمنك على والدك الغالي ويحفظهولك ويشفيه ويعافيه

Abdou Basha said...

ولاء..
كلامك رائع، ويستحق أن يكون بوست ومشاركة منفردة .

أهلا بك في آخر الحارة دوما .

Mirzade said...

أ عوام من الضجر,أصداء عديدة تتردد فوق مسامعك,و مازلت تقف -مترددا-فوق الرصيف...تترردد أصداء عديدة... أمش فوق الرصيف..توقف عند الاشارة الحمراء..فاهم الاشارات..أنصت لها و الرصيف مازال كما هو لا يتحرك,أحجاره السوداء الاسمنتية تلاحق قدميك المترددة,و أنت كما علمتك الاصوات تنتظر الاشارات ...تاتا ...تاتا .. لآ..عيب..ما يصحش..أوعى..خد بالك..أمش كده.. قول كذا..سامع..بص وراك
تتسلق الأسوار بشقاوتك لترى العالم خلفها,محاولا اكتساب خبرتك وحدك,بحماقاتك و خيباتك...لكنها -دوما-الاشارات حمراء
..أسمع ده..اقرأ ده..رتل كده..الأدب فضلوه على العلم..عيب..غلط..حرام,حرام,حرام..اللى مالوش كبير..حب ده..أكره ده
تتسلق الاسوار..تختفي الاشارات..يمضي الزمن..تتحرر..أأكيد أنت؟
تتردد الاصوات مرة أخرى داخلك..و رغم يقينك من دفنها..تجدها أمامك..تزرع أرصفة..و تقيم اشارات أخرى,أسوار أعلى..وتعلو الاصوات..تاتا..تاتا
مي