Friday, May 12, 2006

عدويات



لم يخجل نجيب محفوظ ابن حي الجمالية أن يتحدث في أحدى حواراته عن المغني الشعبي أحمد عدوية وأن يمدح صوته وأعماله....

لما لا وأحمد عدوية هو من قلب موازين الفن الشعبي المصري رأسا على عقب...؟؟

أحمد عدوية.. عرفته طفلا عن طريق صورته على علبة شريط كاسيت ملقى داخل بيتنا أو في سيارة والدي.. ربما تجد بجانبه شريط لوردة أو لغيرها من أهل الأغنية الطربية... كان عمرو دياب على ما أعتقد لم يظهر بعد بقوة.. نحن الآن حوالي 1985 أو 1986..!

واختفى عدوية من حياتي... حتى أعدت اكتشافه عام 1990 في توزيع جديد لأغانيه القديمة... كان هذا الألبوم قد تركه خالي عندنا كي نسمعه، وما زال لدي حتى اليوم.

واختفى عدوية... حتى عاد مع الانترنت، وبدأت أسمع أغاني..... ليست غريبة علي.... أعرفها، لكني لا أتذكر أين سمعتها..؟

أتعرف هذه هي الحالة التي ترى فيها شخصا لأول مرة، وتظن أنك قد رأيته من قبل وبينك وبينه مودة وقربى..؟!!

هذا هو حالي مع أغاني عدوية .

ولا تتكرر هذه الحالة إلا مع مايكل جاكسون ...

بعض أغاني عدوية تعود لأواخر الستينات، وبعضها في السبعينات – عصره الذهبي – وبعضها في الثمانينات.

لا أدري كيف لا يوجد حتى الآن موقع كامل لهذا الرجل...؟!

تذكرني أغاني عدوية بفترة ما في طفولتي، أكاد أشعر بأحاسيسها، لكني لا أتذكر أحداثها التفصيلية، ربما يكون بعض الأغاني قد سمعتها وأنا لم أبلغ الثالثة بعد في شقتنا القديمة بشبرا ...ربما ..!

عدوية كتب له أكبر الشعراء، أمثال مأمون الشناوي وغيره.. ولحن له أكبر الملحنين، كبليغ حمدي، وسيد مكاوي، وحسن أبو السعود، وهاني شنودة ..

كما لحن له مجهولون.. على الأقل مجهولون بالنسبة لي .

أعرض عليكم إحدى أسوا أغاني عدوية من حيث الكلمات ....

قرقشنجي دبح كبشه...

كلمات الشاعر : مأمون الشناوي ، وهو نفسه الذي كتب لام كلثوم وفريد الأطرش بعض أغانيهم

لحن الأغنية.. لحن فيه حس عالمي، لأنه من مقام العجم (الماجير)، وهو من تلحين حسن أبو السعود

قرقشنجي دبح كبشه .. يا ما احلى مرقة لحم كبشه

عكشه.. فركش

نكشه .. طنش

قلشه .. إقلش

و سبع سلاطين استسلطناهم من عند المستسلطنين
تقدر يا مسلطن يا مستسلطن تستسلطلنا سبع سلاطين زي ماستسلطناهم من عند المستسلطنين

قرقشنجي دبح كبشه .. يا ما احلى مرقة لحم كبشه

عكشه.. فركش

نكشه .. طنش

قلشه .. إقلش

وسبع دبابيس استدبسناهم من عند المستدبسين
تقدر يا مدبس يا مستدبس تستدبسلنا سبع دبابيس زي ماستدبسناهم من عند المستدبسين

قرقشنجي دبح كبشه .. يا ما احلى مرقة لحم كبشه

عكشه.. فركش

نكشه .. طنش

قلشه .. إقلش

و سبع لحاليح استلحلحناهم من عند المستلحلحين
تقدر يا ملحلح يا مستلحلح تستلحلحلنا سبع لحاليح زي ماستلحلحناهم من عند المستلحلحين

(انتهت)

مؤلف هذه الأغنية هو الذي ألف لأم كلثوم (ودارت الايام) و(بعيد عنك)، وهو مؤلف (الربيع) لفريد الأطرش...!

وملحنها .. هو نقيب الموسيقيين الحالي.

..

كلمات عبثية، ولحن عبثي.. يصلح للعزف في ملاهي شارع الهرم أو لاس فيجاس على السواء .

لكني أؤكد على أنه لحن عالمي ...

استمعوا هنا وقولوا لي رأيكم ..

قرقشنجي دبح كبشه

للتحميل : قرقشنجي دبح كبشه

6 comments:

أحمد said...

بصفتى واحد ممن فقدوا طريقهم و الكثير من أوقاتهم في تعقب آثار الملك الشريد أحمد عدوية
فأنا اشكك ان يكون مأمون الشناوى هو كاتب الاغنية المذكورة

ahmad said...

أحيي فيك حبك لعدوية ، اللي هو فعلا ، مراية بتعكس كل حاجة مرّينا بيها ، أنا بدات بروجكت لتجميع أعماله من مدّه، أدعوا الرحمن ان يوفقني في ذلك ، و حينها سأرسل لك لينكاً به

Abdou Basha said...

ازيك يا احمد
انا كنت سمعت ان مامون الشناوي هو مؤلف زحمة يا دنيا زحمة كمان، وده كان كلام لهاني شنودة الملحن .
هو في الرابط ده صاحب الكتاب بيقول ان مؤلف الأغنية السابقة هو مامون الشناوي،
الرابط

http://www.alrai.com/pages.php?news_id=101138

****
أحمد ..
فكرة جميلة.. وأنا كنت سمعت عن فنان زمان اسمه زكريا الحجاوي.. الراجل ده خد على عاتقه - زمان - الاهتمام بالفن الشعبي المصري
لكنه كان مهتم اكتر بالفن الريفي .
ليه مايكونش الفن الشعبي اللي نابع من المدينة كمان ليه حد يهتم بيه ..؟

قلم جاف said...

في الوقت الذي يظهر فيه محفوظ كل هذا التواضع وهو يتابع ظاهرة يختلف معها وعليها ، أرى كاتباً في جريدة الكرامة لسان حال حزب الكرامة الناصرية يمتشق الحسام الهندواني ويخرج السيف البتار ويشن هجوماً على "الإسفاف"..
يهاجم الكاتب محمد الروبي اللمبي وكأنه لا يوجد سوقة ولمبيون في مصر .. وكان من الأولى بالكاتب المحافظ على زمام الفضيلة والفن الستيني الراقي أن يسأل نفسه ما إذا كان اللمبي موجوداً في مصر أم هو من كوكب نبتون وقد نزل مع بعض أصدقائه إلى كوكب الأرض وتنكر هو في زي اللمبي!
ألم يكن هذا الكاتب وغيره من الكتاب شركاء متواطئين في ظهور الظاهرة اللمبية؟

أتفق معك مرة أخرى على دقة تشخيصك لعدوية : الفن الشعبي القادم من المدينة ، مجتمع المدينة بطبقاته قادر على إخراج فن .. الحالة الحالية للمدينة قادرة على إخراج أي شكل فني .. سواء سيطرة أثرياء الانفتاح (فترة عدوية وكتكوت الأمير) مواسم الهجرات والإحباط بعد حرب الخليج (حسن الأسمر)، أو بحث السوقة عن الذات وتمردهم حتى على فقراء الأمس (مقطوعة المولد)..
بقدر ما يستأهل هذا الفن النقد والانتقاد ، بقدر ما يحتاج لمناقشة حقيقية حول خلفياته وأسباب ظهوره..وقبلها الاعتراف بوجوده كأمر واقع ، وليس كما ينظر محمد بيه الروبي .. للمستر لمبي!

Abdou Basha said...

البعض - ومنهم تمتد جذورهم لأحياء شعبية أو عشوائية - يعتبر هذه المناطق عورة لايجب الحديث عنها .

وإذا تحدث عنها، فيجب أن يكون ذلك بتأفف، أو كحالة محل عطف .

أما ما قد يظهر من فنون، أو ثقافة خاصة بهذه المناطق المليونية، فهي في نظرهم عبء على الأمة.

لننتظر الساعة .
ساعة هؤلاء عندما يتمردون على محاولة قمع ثقافتهم .

أشرف حمدي said...

شكرا علي هذه التدوينة المتميزة
ولكني أتمنى إضافة وصلة لأغنية قرقشنجي حيث أن الوصلة المرفقة لأغنية أخرى هي الدور الأولاني
وشكرا