Saturday, July 29, 2006

في يوم الجمعة


الشارع مغلق للصلاة..

................

.

.

يوم الجمعة... يوم خاص بالنسبة لي، لا أعلم لماذا ..؟

كنا في السيارة صباحا في منطقة من مناطق القاهرة..

قلت : ادخل يمينا كي نختصر

ماذا اكتشفنا في هذا اليمين..؟

أن شارعا طوله عدة كيلومترات قد تم إغلاقه قبل صلاة الجمعة بساعة ونصف تقريبا بكراسي محلات، وحصر خضراء قد فرشت على الأرض..

حزنت جدا عندما أخذنا السيارة واتجهنا لطريق آخر دون أن أنزل لمواجهة من أغلق الطريق بكلمات (وعظ في الغالب) عن حق الطريق....

لم أكن أبدا أن أتصور أن تصل النرجسية بأحدهم أن يغلق شارعا مثل هذا الشارع المتسع الفسيح..!

إنه عصر الفوضى..

**

خير اللهم اجعله خير..!

................

.

.

من عادتي.. ألا أحكي عن أحلامي، فهي أمر يخصني وحدي..

لا أدري ما الذي يدفعني الآن أن أخالف عادتي المقدسة..؟! منذ أيام.. كان الحلم عن قصف إسرائيلي للحي الذي أسكن به، العمارات ذات الطوابق الخمسة عشر تدك دكا.. حتى عمارتنا، الطائرات الإسرائيلية تحلق فوقها.. وتقترب، وأصابت.

أتمنى أن تقصف بعيدا عنا وأكتفي بمشاهدتها من بعيد.

لم يكن كابوسا.. كان حلما بلا معنى ... أصابني برهبة الحرب، لم يكن كل الحلم حربا، لكن نهايته كانت خرابا.. كان المشهد كلقطة من أحد ألعاب الفيديو .

**

نقطة ضوء في خطبة جمعة

................

.

.

أصبح يوم الجمعة بالنسبة لي استراحة تأمل.. ومصدر حكايات غريبة .

اخترت المسجد المجاور.. لم يكن لخطبة الجمعة موضوعا محددا، تهت مع الخطيب الذي كان يتحدث عن العداء للإسلام، وأنها مسألة حتمية منذ فجر التاريخ، ولا أمل للتصالح مع العالم.

كان ضوء الأمل الوحيد في الخطبة هو إعلان الخطيب عن مشروع يقوم به بعض شباب الحي بوضع ملصقات تحوي بيانات تم تجميعها من الانترنت عن أضرار التدخين.. سردها الشيخ، وأعطاني فرصة للتفاؤل بشباب يريدون التغيير بمواجهة الغير في قضايا حياتية، حتى ولو بملصقات يضعونها على أبواب العمارات، أو بمواجهة المدخنين وجها لوجه وتحمل تعليقاتهم السخيفة.

**

هنيدي ودرس ما بعد الصلاة

...............

.

.

عدت إلى المنزل.. من الشرفة في الدور السابع نظرت إلى عالمي المحدود، إلى أفق بعيد يمتد إلى عدة كيلومترات حيث أحياء شعبية وعشوائية ومساكن ومصانع لا أتبين ملامحها، هو نفس المنظر الذي شاهدته في الحلم المزعج عندما كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف العمارة المجاورة ثم بدأت تحاول مع عمارتنا... وقتها كان الدخان يخيم على المشهد.

من بعيد.. سمعت رجلا يصرخ في هستريا عبر ميكروفون مسجد آخر مجاور لنا.. ربما كانت كلمة لأحدهم بعد صلاة الجمعة، على عادة من يستغلون تجمع الحاضرين كي يصرخوا في وجوههم ويشعرونهم بالخزي من أنفسهم لأنهم لم يموتوا بعد على الجبهة .

صراخ الرجل من بعيد كان مألوفا جدا....

ذكرني تحديدا بمشهد لمحمد هنيدي مع عادل إمام في فيلم المنسي عندما كان عادل إمام "المنسي" يسأل هنيدي أمام السينما عن الفيلم المعروض.. "قصة ولا مناظر..؟"، وعندما اكتشف الجميع أن الفيلم البائس لا يحوي لا قصة ولا مناظر..اتجهوا لضرب "هنيدي " الذي أقنعهم أن الفيلم يحوي "مناظر" ساخنة..

كانت نبرة صراخ "هنيدي" وقتها وهو يضرب بالضبط هي نبرة الرجل الذي كان يصرخ في ميكروفون المسجد ..!

10 comments:

KeO said...

نفسى يا عبد الرحمن أعرف موضوع محدد لمقالاتك
:)
فكرتنى بخطب الشيخ كشك الله يرحمه الخطبة تكون مواضيع كثيرة تحاول تفتكر أيه هو الموضوع الرئيسى اللى بيتكلم عنه !!!!
؟؟؟؟

layal said...

كيو (كريم) اجمل ما في كلام عبدالرحمن
حديثه المسترسل الذي لا يمل
بجد اشعر معه اني دخلت القاهرة ومشيت بشورعها
تحياتي لك كيو
:-)
وليعذرني عبد باشا علي مداخلتي :-)

lastknight said...

ألى عبده باشا
فعلا صارت صلاة الجمعه فى السنوات الأخيره مشكله .. فالبحث عن أمام واع يحدث الناس عن واقعهم و لا يغرقهم فى الخيالات و الغيابات أصبح كالبحث عن قشه فى كومة تبن .. و طبعا مع تراكم أفكار التغييب و الترهيب بدون معنى و مع انحلال النسيج الفكرى و بناء العقل المسلم .. طبعا تكون الأفعال و الأخلاق على غرار أغلاق شارع و استلاب حق الطريق .. فالأخلاق اختفت من الخطاب الدينى كما تاهت الواقعيه و هرب العقل ..و سادت عقيدة كراهية الأغيار و حرمت على الناس الأسئله .. و بقى لهم فقط التلقين و النقل
أنها كارثه حقيقيه .. لكن ما العمل ؟
أسجل أعجابى بمدونتك .. و بجيلك كله .. فمازال الأمل فى مصر

walaa said...

بوست مميز كالعادة .. تعرف اتخيلت لو انك نزلت من السيارة فعلا وحاولت تتكلم مع الموجودين .. وازاي ساعتها ممكن كنت تلاقي عشرة عشرين واحد بيقولولك انك انت الغلطان وانه حرام عليك!!! .. لاني ما اعتقدش انه ساعتها ممكن حد منهم يفكر ولو شويه في كلامك .. لاننا ما اتعودناش ندي نفسنا فرصة للتفكير قبل أي خطوة

Abdou Basha said...

ازيك يا كريم..؟
هو ده الصراحة ميعتبرش مقال، ده تدوين لمشاهد..
المقال بيبقى ليه مقدمة وفقرات مبنية على بعضها وبعدين خاتمة ونتائج.
المشاهد اللي فاتت بينهم خيط رفيع، أو هكذا أعتقد :)
**
ليال
مداخلة جميلة، وربنا يكرمك على رأيك المشجع ده.. :)
**
الفارس الأخير
مرحبا بك دوما..
الاستماع الى بعض الخطباء محتاج صبر، والصابرون يوفون أجورهم بغير حساب، أتمنى إن ربنا يكتبلنا اجر حضور خطبة الجمعة مضاعف بسبب الصبر :)
**
ولاء..
نفس الكلام اتكلمنا فيه في العربية.. لكن فكرت إنه ممكن الكلام يسيب أثر، أصل فيه ناس تخاف متختشيش :)

shabaskandrany said...

جميله يا صديقى دى عادتك مش حتشتريها

Bella said...

ياسلام ياعبده باشا

كل مداخلاك ممتعة

تحب تعرف لو كنت نزلت وكلمت اللى قافلين الشارع كان حصل لك ايه

اقولك ياسيدي لاني السنة اللى فاتت عملتها وفي شارع من شوارع الدقي اتزنقت زنقة زي دي ولقيت كل الشوارع تقريبا مقفولة ونزلت واخدتني الجلالة ولكن الصراحة اخترت رجل توسمت فيه انه لن يرد على بسماجة او يرمقني بنظراته النارية باعتباري اتهكم عليهم

وعندما خاطبت الرجل بكل ادب واحترام عن آداب الطريق وكيف ان قفلهم للشوارع بهذه الطريقة ربما يعرض حياة شخص لخطر لو مثلا اصيب بوعكة صحية ولم يتمكن احد من نقله

الرجل نظر إلي مبهوتا وقال لي

يعني يابنتي حرام تقولي الكلام ده وانت محجبة ومفروض تعرفي دينك كويس

نظرت له وركبت سيارتي وعدت للخلف قبل ان يغلق الشارع خلفي وقررت الا امر في الدقي قبل صلاة الجمعة مهما كانت الاسباب

بس ياسيدي

Abdou Basha said...

شاب اسكندراني
الله يكرمك، كلك ذوق :)
**
بيلا..
اخبارك ايه..؟
فين تدويناتك الجديدة..؟
الموقف اللي حكتيه ده في الدقي، أنا كنت في منطقة تانية، غالبا كانت حتقلب بخناقة هناك :(
العرف السائد حاليا.. اللي بيقدر على حاجة بيعملها .

Bella said...

ازيك ياعبده باشا

والله يااخي العزيز انا من فترة مكتئبة ونفسي مسدودة

وكان عندي فكرة قصة قصيرة اتخنقت بسبب ماراه كل يوم على الجزيرة

مش حاسة اني عايزة اعمل اي حاجة

احساس مرير بالعجز وقلة الحيلة بصراحة

عبدالرحمن said...

يا بيلا
ان شاء الله أتمنى الأزمات دي تغير فينا وتصنع شيء جديد
وربنا يبعد عنك الأحزان .