Monday, September 04, 2006

التدوين بأثر رجعي

من الغريب أن يكتب أحدهم مقدمة لخواطره..!

هذا ما أفعله الآن... فهذه الخواطر كنت قد كتبتها منذ مدة.. أيام أو أسابيع، لا أتذكر على وجه التحديد.. ما أتذكره جيدا هو أنني كتبتها على ملف "وورد" وخزنتها على حاسبي، وتبدل "المود" مع الأيام، أعتقد أنني الآن في مود مغاير تماما – أهدأ – عن مودي وقت كتابتها... غير أن الصدفة هي التي جعلتني أضيف هذه الخواطر "البائسة" أخيرا....

حيث جاءت جلستي عند صاحبة القهوة العالية، فقرأت بعض خواطرها، التي ذكرتني بما كتبته وخزنته خشية أن يطلع عليه أحد أصحاب المزاج التعس فأكون سببا في ازدياد كآبته .

كانت بلوزتون صاحبة القهوة قد كتبت بعض العبارات التي ذكرتني بخواطري المهملة... ذكرتني بذلك الإحساس، الذي أخشى بشدة أن يتكرر عما قريب، حيث أنني مقدم على حقبة غامضة في حياتي، وأخشى أن أمر بهذا الإحساس مرة أخرى ...

عموما.. لأدون ما كتبت هنا، بدلا من تركه مُخزنا داخل ملف "وورد" أجرب لا يقرأه أحد.

**

إحساس غريب... عندما تجد نفسك تتعاطف مع إنسان ما بلا حدود.. قد يخترقك هذا الإحساس عند رؤية طفل صغير لا يستطيع النطق أو مع هرة صغيرة لا تميز بين الأشياء... أو حتى مع كارتون ياباني J

***

قد تجد نفسك تريد البكاء على ضعف هذا الآخر، الطفل.. القطة.. الرسم...

تريد أن تضمه إلى صدرك كأنه طفلك الصغير أو حبيبتك التي أهدتك نفسها بلا مقابل...!

***

عندما كنت صغيرا... كنت أحيانا ما أتأثر للكارتون الذي ينتهي دوما بالكلمة اليابانية في نهاية الحلقة كدلالة على بلد المنشأ.. كنت قد أتأثر لأحد المواقف داخل الحلقة للدرجة التي كنت أتمنى فيها البكاء للتخلص من طاقة التعاطف التي بداخلي.

***

في أوقات أخرى... وبعيدا عن الكارتون... كنت أريد البكاء تعاطفا مع أحد من أحبهم من أهلي أو أقربائي عندما كنت أشاهدهم يسيرون بين الناس، ربما كانت تلك محاولة مني لتبرير عجزي عن عدم قدرتي حمايتهم من الحياة.

هذا الشعور كان ينتابني تجاه أبي أو والدتي أو أخي.. أثور بشدة عندما كنت أجد من يحاول الإساءة إليهم حتى وإن كانت ضمن دعابة ثقيلة.. فأنا أعلم أنهم أناس طيبون جدا.

لا يستحقون إلا التكريم في هذا العالم الأحمق .

***

أحيانا كنت أبكي على حالي..

آخر دمعة سقطت من عيناي كانت منذ أكثر من اثنتي عشر عاما تقريبا..!

مررت بمصاعب وأحاسيس رهيبة بالعجز، لكني لم أبك بعدها...

لم يعد لدى القدرة على البكاء، أو حتى تلك الإمكانية.

***

ما زال إحساسي بالتعاطف مع الآخرين، ورؤيتي لهم على أنهم كارتون ياباني، أو هرة صغيرة لا تدرك الأشياء من حولها.. ما زال الإحساس يلاحقني .

لكنه أصبح منصبا على ذاتي أكثر...

أشعر وكأني طفل صغير في الحياة لا يدرك أي شيء، وكأني تلك الهرة الصغيرة الضالة التائهة بلا مأوى.

***

أعتقد أنني لن أفهم تلك الحياة أبدا.

فأنا أعيش في الدنيا.. كضيف ثقيل على قوم بخلاء .

مكاني ليس هنا..

مكاني في أرض أخرى... حيث لا ضغائن أو قلق أو أحقاد.

فهل لي من مكان هناك ...!؟؟

***

.

صديقة لم أرها بعد (!).. لكني رأيتها كثيرا في كلماتها.. أكدت لي أننا – أنا وهي – لا ننتمي لهذا الكوكب، بل ننتمي لكوكب آخر ونحن هنا ضيوف حتى نعود في يوم من الأيام من حيث أتينا.. أعجبني تعبيرها، وأخبرت به البعض .

لا أريد أن أصدقها كي لا أضيع في متاهات الفصام، والوسواس القهري .

لكني أشعر أن جزء من حديثها صحيح..

ترى متى يعود "اليوفو" ليأخذنا..؟!

11 comments:

walaa said...

أمس بعد قراءة خواطرك لم استطع ان اضف تعليقا .. الان اكتب لاقول ..ان الحياة قد تكون اشد قسوة ووطاه اكثر مما يراها الكثيرون، قليلون هم من يرونها على حقيقتها.. اعتقد انك احدهم..
لذا لن استغرب شعورك بعدم الانتماء لهذا الكوكب .. لكني لا اريد لك ان تمضي العمر انتظارا لا لهذا "اليوفو" ولا لغيره .. بل اريد لك ان تحيا وان تحاول التأقلم حتى تواصل ..كل الود والامنيات الطيبة

The Eyewitness said...

أعتقد أن كلنا لا ينتمي إلى هذا العالم، لكننا نتمي إلى عالم نحلم به وهذا العالم موجود فقط بأيدينا، التي يجب أن تبنيه. فأن لم نبنيه سوف يظل دائماً عالم يسكن خيالنا.

safa said...

لم يعد لدى القدرة على البكاء، أو حتى تلك الإمكانية.

البكاء رحمه من الله لنا فلا تحرم نفسك منه

me2 said...

أنا أبكي كثيرا و أصبح البكاء و الحزن هو السمة السائدة عندي
أحيانا أحلم و عندما أستيقظ من النوم أتمنى لو أنني لم أستيقظ أبدا و أذهب في غيبوبة حتى الممات

Sampateek said...

السلام عليكم
كنت في نفس المود ده من ايام و وصفته بانفلوانزا الحياة و نزلت بيه مدونة بس الحمد لله ربنا فرجها بالدعاء و صلاة الليل

ان رحمة ربك قريب من العباد

Abdou Basha said...

ولاء
أنا بعتذرلك ان كان الكلام المكتوب أثر فيكي بضيق.. ده احساس كنت مريت بيه وبيتكرر كل فترة حسب الظروف
قلت اسجله وقتها، يمكن أفهمه بعد مدة .

The Eyewitness
فعلا.. أعتقد أن ما افعله يوميا هو محاولة تركيب أجزاء هذا العالم المثالي، بمحاولة ملاحظة ما يحدث حولي في الواقع

صفا
للأسف دربت نفسي لمدة 13 سنة على عدم البكاء.. الدموع الآن في الغالب لاتجرؤ أن تتخطي حدود عيناي.

me2
كانوا بيقولوا دايما فلان "دمعته قريبة" أنا حاسس ان ده فيه دلالة، العين الدامعة تعبر عن احساس عال .

كلبوزة
فعلا أنا قريت البوست ده
وحسيت ان فيه شيء..
كإنها انفلونزا نفسية
:)

Lasto-adri *Blue* said...

يا عبد الرحمن.. دا انت سبقتنى يا رجل
وبيقولوا مش بيلحقوا يقرأوا اللى بكتبه!!!

عايزة اقعد يوم من اوله وامسك البوستس اللى فايتانى ورا بعض
بس مافيش وقت

:S

قول يارب

bluestone said...

احساسك بالالم او التعاطف مع قطة صغيرة أو شخص غريبة او شخصية في كرتون ياباني ليس احساسا غريبا ابدا ..
بل انه احساس بشري جدا
هكذا يجب أن يكون البشر .. ربما يكون احساسا غريبا هذه الايام .. ولكنه ليس لا يجب أن يكون هكذا .. عزاءنا الوحيد اننا مازالنا نحن .. مازلنا بشرا ..
افضل ان اكون انسانا مجروحا على ان اكون كائنا جامدا فاقدا للحس ..
انسانيتنا هي ما تجعلنا نستحق تلك الحياة .. فان فقدناها لم يتبق اي شيء ..

فقط لا تحاول فهم الحياة ..
فكما يقولون الحياة كالمرأة .. ان فهمتها فقدت اهتمامك بها !!:)
حقا ان فهمت الحياة يوما ستنتهي ..
لا تهتم كثيرا بفهمها .. فقط عشها قدرما تستطع .. ولا تكن سواك .. فلم يبق شيء آخر يستحق ..

وأمر آخر يا صديقي ..
لا تنتظر اليوفو .. لن يأتي .. لانه اصلا غير موجود ..
ولكن لا تخف .. فنحن كثيرون .. كما قال eyewitness
كثير منا لا ينتمي لهذا العالم القاسي .. اعتقد اننا نشكل نوعا من العالم الافتراضي داخلنا وعلينا بناءه حولنا ايضا .. ليصاحبنا اينما ذهبنا .. يجب ان نبنيه ..

واهم شيء أن نبقى كما نحن ...

ام العيال said...

المشكله يا عبدو باشا هي
اولا مواد الاحترام موجوده و هي على القطنه الي ما بتكدبش بتاعت الست نظيفة
ثانيا الروتين هو الكبريت في هذه الحاله
ثالثا و اخيرا المحروق دمه داخليا حضرتك
اهلا بك في العالم الواقعي
لو الحجه بتاعت الجامعة ما قالتلكش فوت علينا بعد شهر يا حرام تعد تهرش 3 ايام و تجلها كحه زي كحت الكلاب و بعدين تتنح خمستشر يوم و تتقلب بعد كده على ظهرها مغفورا لها

Abdou Basha said...

Lasto-adri *Blue
عندك حق..
انا اليومين اللي فاتو فعلا كتبت كتير في المدونة، يمكن محاولة لإخفاء توتري .
عموما انا بقبى سعيد بزيارتك يا ايمان

bluestone
"فكما يقولون الحياة كالمرأة .. ان فهمتها فقدت اهتمامك بها !!
:)"

اقتباس جميل..
**
الحفاظ على بشريتنا.. الاعتراف بحقيقة الحياة، الاينمان بان هناك من يشاركوني نفس الاحساس.. معاني جميلة وجدتها في تعليقك.
**
على فكرة لأعترف بسر صغير.. بعض من أقرأ لهم، أو تعرفت عليهم عبر الانترنت ولم أرهم بعد، جعلوني أشعر ببعض الأمل
:)
**
أم العيال
:=)
الحمد لله الواحد لسه في حالة ذهول، وبشكر ربنا على الانجاز اللي حققته مع الإخوة في ادارة الجامعة.

layal said...

عندما نكتب بعض الخواطر ونمر عليها بعد فتره من الزمن نستغرب امرها
نبكي علي امور او نتعاطف مع امور قد يجدها البعض بلا قيمه

فالننتظر اليوفو علهم يكونوا ارحم من حكامنا واكثر تعاطفا معنا
:-)