Sunday, October 15, 2006

عندما تمشي على أربع

.

في يوم من الأيام.. قرأت خبرا عن أسرة تسير على أربع..!

وقتها كان ذلك من غرائب الأمور، حتى أن البعض أخذ يربط بين هذا الخبر ونظرية دارون...الخ

يوم الجمعة الماضي.. وأنا أودع منطقتنا إلى محطة الأتوبيس... على مشارف المنطقة كانت أحداهن قد ابتكرت وسيلة جديدة للتسول في ظل المنافسة الشرسة بين المتسولين في منطقتنا.

المتسولون يظنون أنها منطقة أثرياء... ليس المتسولون وحدهم، بل هناك آخرين يظنون ذلك، حتى أن ذلك قد تسبب لي في مشاكل عندما كنت أتقدم إلى عمل جديد متواضع الحال، أو حتى أثناء الدراسة.. البعض كان يتعجب.. كيف تأتي لتعمل أو تدرس معنا هنا..؟! خصوصا عندما أتعامل مع معقدين.

أتذكر أن أحدهم كان من منطقة مجاورة، أخذ يفرغ كل عقده الطبقية أثناء الانترفيو (تطفيش يعني)، هذه النماذج هي التي جعلتني أنظر إلى منطقتنا على أنها منطقة راقية، رغم أني في السابق كنت أريد أن نتركها لمنطقة أخرى...!

اليوم.. أشكر الله على هذه النعمة .

**

.

على ما يبدو أنني – وبعض جيراني – لانحقق طموحات الآخرين، الشحـّاتة – المتسولة - التي ابتكرت أسلوبا جديدا في التسول أثبتت ذلك .

وأنا أترك المنطقة، وجدت أمامي – والعياذ بالله – مؤخرة تتحرك، لم أفهم تركيبة الجسد.. تذكرت على الفور الأسرة الكردية التي تناقلتها الأخبار منذ عدة أشهر، كانت المتسولة التي ترتدي طرحة طويلة –خمار تقريبا – تسير على قدميها ويديها .

لم أعرف مرضا أو ابتلاء في هذه الحياة يفرض على الإنسان هذه المشية .

ما حدث أنني تركتها، ووقفت على محطة الأتوبيس أراقب من بعيد... وجدتها تجلس على رصيف الشارع الرئيسي، ثم توقف تاكسي، ثم ركبت كأي هانم، لتكمل مسيرتها.

تركتي أقف منتظرا ميكروباص أو أي مواصلة .

شعرت بالإهانة .

مشكلتي أنني لم أتعلم قيادة السيارات حتى الآن، أغلب مشاويري بالمواصلات.

**

.

بعد أن سمعت بعض الحكايات عن متسولين في السيدة زينب يحملون موبايلين (+ ) وشاهدت المتسولين في منطقتنا، إلى جانب العديد من الحكايات الأخرى التي سمعتها ممن يعملون في المجال الخيري.. تأكد لي أن بعض أبناء وطني لا يعانون من الفقر، لكنهم ضربت عليهم الذلة والمسكنة، قصص كثيرة ..تشير إلى أن الكرامة أصبحت كلمة غريبة لدى البعض، وأن التعفف أصبح أمرا غير مطلوبا ..!

المذلة أصبحت مزاج عندهم... حاولت أن أتحدث عن هذا في الماضي.. لكنني لم أستطع .

**

ملحوظة : هناك دورة (شحاتة) سريعة في فنون التسول، ولراغبي الالتحاق حجز أماكنهم في ميدان السيدة زينب .

يلقي برنامج المحاضرات المحاضر العالمي عبده الأكتع، والدكتورة سنية أبوصباع

7 comments:

قلم جاف said...

أهي فكرة ، نبعت الشحاتين بتوعنا في المنصورة دورة في قاهرة المعز أسبوعين يرجعولنا آخر آلاجة.. وجايز ألاقي في الجامع بعد التراويح شحات بيزعق في المصلين "لله يا محسنين" وهو شايل الحتة الستة ستمية اللي عاملها للمناسبات!

بحرينية said...

اتذكر الفلم المصري الشهير ( مرزوقة)بطولة بوسي و فريد شوقي
اول مرة شفته كنت صغيرة جذي بالصف الثاني الابتدائي كان ابوها يشتغل متسول و عشان يدخلها معاه بالشغلة اخذها حق مكان يخرع علشان يسوون فيها عاهة عشان تكون متسولة تكسر الخاطر رسمي
اذا اجتمع الفقر و الجهل و انعدام الكرامة فتلك مصيبة
اشكرك على هذا البوست رائع كعادتك

مصطفيتش ابن حفصوتشا said...

مالك بالمعقدين ياغنى
ماتعلمتش السواقة يعنى عندك عربية ياغنى
ساكن فى حى راقى
يا غنى
نحن خلقنا لنحسد
"وهذا هو سر اليسار المصرى"
الحقد

محمد أبو زيد said...

في روايته أرض النفاق قدم يوسف السباعي جزءا من عالم المتسولين ، وصناعة التسول إن جاز التعبير ن وأعتقد أن هناك قصة مش فاكر لمين اسمها " زيطة صانع العاهات " تدر في هذا العالم ، لكن المشكلة أن الموضوع أصلا يضعك في حرج نفسي وألم داخلي ن هل هؤلاء متسولين بالفعل ، هل هم محتاجون فعلا ، أم هذه مهنتهم ، وتظل في حالة إذا لم تعط أحدا منهم تفكر ربما قد يكون محتاجا فعلا ، منذ 5 سنوات كنت أشاهد طفلة عمرها 3 سنوات في شارع عبد الخالق ثروت بوسط البلد مقطوعة القدمين بصحبة أمها التي تشحذ بها ، منذ أسابيع قليلة شاهدتها ، في نفس المكان ، كبرت ، وما زالت أمها تشحت بها ، وقفت قليلا أفكر ، ثم بكيت

layal said...

اثرت فيني الحلقه التي اذيعت بالتلفزيون عن العائله الكرديه وحالتهم

اعتقد ان الكثير من الناس ممن يعاني الفقر هم اكثر الناس تعفف وشكر للنعمه

tota said...

العزيز عبده باشا
واضح ان اللقب كده طلع حقيقى وانت من الطبقة البرجوازية اياها

فعلا التسول فى مصر اصبح وسيلة تعايش يلزمها التجديد والابتكار مثلها مثل اى مهنة
واتذكر الان فيلم المتسول لعادل الامام فجزء منه مقتبس من الواقع فتعمد احداث العاهات لتكون وسيلة استجداء امر مؤلم جدا فمن هانت عليه نفسه لهذه الدرجة لا تصعب عليه كرامته
ومع التقدم سوف ترى كل ما هو جديد يوميا
تحياتى

FTM said...

الظاهرة دى تأتى من أشخاص ليس فى قلوبهم إيمان باللة لأن الإيمان يجعل الإنسان يشعر بتكريم اللة لة..و يحاول ان يكون على هذا المستوى..فإذا انعدم الإيمان فتوقع ادنى مستويات الإنحطاط..حتى الواحد ممكن يعطف على حد مسكين لو شعر انة متعفف شوية مش بيطلب المعونة بشكل منفر.السؤال اللى محيرنى فعلا..هو هل فعلا فية ناس بيدوا الحالات المستفزة دى؟...أشك !!