Friday, November 17, 2006

بعد كل فترة.. تنتشر على الشبكة مادة فيلمية (قذرة) تحوي تعذيبا أو إهانة لأحدهم أو إهداهن في أحد اقسام الشرطة المصرية... قد يكون السؤال المنطقي هو كيف وصل الحال أن يتم التعامل مع الناس بهذه الطريقة المؤسفة..؟ لكن أحيانا ما تكون الأسئلة الفرعية او الهامشية هي الأكثر رواجا.. أحد تلك الأسئلة يلح علي الآن ..
يقول السؤال كيف خرجت تلك المادة الفيلمية القذرة اصلا من بين جدران أجهزة الشرطة إلى ساحات الإنترنت ..؟
مولانا قطب الزمان ولي الدين جورج بن W بوش، عندما سألوه في أحد المؤتمرات الصحفية عن الانتهاكات التي جرت داخل معتقل أبو غريب في العراق قال: "جنودنا لديهم كاميرات ديجيتال متطورة"، ووصف الكاميرات بأنها Terrific حسبما أتذكر .
بعيدا عن أبو غريب..
ترى ما سبب انتقال مثل هذه المشاهد القذرة من داخل مباني الداخلية إلى شبكة الإنترنت..؟
هناك عدة تفسيرات :
**
نظرية المؤامرة :
ـــــــــ
تقول نظرية المؤامرة أن نشر هذه المادة بين الموبايلات ثم انتقالها إلى الانترنت هدفه إرهاب كل من تسول نفسه التجرؤ على الشرطة أو الخروج على شرائع المجتمع .
لذا فعلى كل شاب أو فتاة يفكر في الانحراف عن جادة الصواب، أو ممارسة ما لا يرضى عنه أصدقاء الشعب عليهم أن يفكروا 1000 مرة قبل الخطأ أو حتى الاقتراب من الخطأ، كي لايقع تحت أيادي لن ترحمه .
**
نظرية الرجل الطيب (صديق العدالة) :
ــــــــــــــــــــ
تقول النظرية أن الهدف من نشر هذه الفظاعات هو فضح الانتهاكات التي تتم على أيدي بعض العناصر الآبقة من نظام الأمن الذي يعمل على راحة المواطنين، لذا فهناك من ينشر هذه المادة لفضح الانتهاكات، ولإبعاد وخز الضمير عن فؤاده.
وقد يكون ضمن هذه النظرية تعاونا خفيا بين "الرجل الطيب"، وبين الصحافة، خصوصا مع جريدة "الفجر" التي نجدها أقرب الجريدة دوما لهذه القضايا.
**
نظرية "انتحار الرجل القوي":
ـــــــــــــــ
إنها نظرية انتحار الرجل القوي بالإفراط في استخدام القوة أو باستفزاز الآخرين بقوة بطشه، إنها نفس نهاية الإمبراطوريات البائدة، عندما تتمادى في البطش حتى تأتيها الضربة القاصمة، نستطيع أن نسميها نظرية غرور القوة.
لعل من قاموا بتصوير مثل تلك اللقطات وصل بهم التمادي والاستهتار أن ينشروا مثل هذه اللقطات المهينة كنوع من التباهي – وكأن الأمر عادي – وذلك لعرض منجزات هؤلاء وقوة بأسهم على أعدائهم.
***
**
*
مشاهد على هامش الحكي
ـــــــــــــــ
(1)
**
في يوم من الأيام.. وانا أسير في طرقات مدينتي، وفي منطقة متواضعة الحال، كان هذا المشهد الذي لم أنساه، اثنين من الشباب يتجادلان، أحدهما يقول للآخر : " إيه .. !؟ عايزني أجيبلك الواد مندوب الشرطة تاني عشان (..)..؟!" كانت لهجته تجمع بين التهديد والاستهزاء .
**
(2)
**
في موقف – غير رسمي – للميكروباصات، أستطيع أن ألاحظ تلك العلاقة المشوهة بين أمين الشرطة والسائقين، فمن تربطهم به علاقة صداقة قديمة – أو أبناء منطقة واحدة – أولئك المقربون، أما الآخرون، فعليهم إلقاء فروض الولاء وتحمل العبارات الغليظة خصوصا إذا كانت في أجواء استعراض أمام أحد الضباط .
آخر تلك المشاهد رأيتها اليوم.. فنحن شعب من العادي أن تجد فيه من يمتهن، فالأمور تمر، ويسب من يسب، وينتهك من ينتهك.. خصوصا أن بعض هؤلاء السائقين يضعون أنفسهم في مواقف – بمخالفتهم للقانون – يعطون فيها الفرصة لهؤلاء الأمناء و من تبعهم أن يؤذونهم.. وكأن الطبيعي أن يكون هناك شخص مهزأ وآخر يهزأ به ..!!
ما أنا متأكد منه أن بعض هؤلاء السائقين يحاولون إسقاط ما يتعرضون له على الركاب، بعضهم ممتلئ عن آخره بعقد نفسية، لاتقل عن عقد حضرة الأمين، أو سعادة الضابط .
يوما ما، ربما ينفلت الأمر من الطرفين.
**
(3)
**
من مراسل الأهرام في أسوان – موفق أبو النيل - : السجن 15 عاما لثلاثة مندوبي شرطة اغتصبوا سيدة .
هكذا كان العنوان في الأهرام (الحكومية)، لم أستطع إلا وأن أحتفظ بهذه القصاصة الغريبة.
القصة المأساوية حسب الأهرام تقول:
ثلاثة من مندوبي الشرطة ارتدوا ملابسهم الرسمية وحملوا أسلحتهم واقتحموا منزل مواطن، واستدرجوه إلى سيارة الشرطة وحبسوه فيها لمدة ساعة بحجة أنه سيعرض للاستجواب .
في تلك الأثناء عاد الثلاثة إلى منزل المواطن، وجردوا زوجته من ملابسها واغتصبوها، وطلبوا منها عدم إبلاغ زوجها، وعاد الزوج بعد إن أخرجوه من السيارة ليجد زوجته مجردة من ملابسها وفي حالة إعياء وانهيار، ونفى الثلاثة حدوث الواقعة التي أكدها الطب الشرعي، وأصدرت محكمة جنايات أسوان حكمها ضدهم وطالبتهم بتعويض مدني مؤقت مع إلزامهم بمصروفات الدعوى .
**
(4)
**
بعض المحسوبين على وزارة الداخلية، يركبون معي الأتوبيسات، لن أنسى موقف أحد الكومسارية – المحصلين – عندما أخذ يسب ويلعن هذه الفئة بأكملها بعد أن نزلوا من الأوتوبيس، أتذكر أيضا أحد هؤلاء بعد أن تم فصله من الخدمة وتصرفاته – كان يجلس بجواري لأنه كان سائق الميكروباص- أتذكر محاولاته أخذ أكثر من حقه حتى لو عطل المرور، وعندما جاءه أمين الشرطة أخذ يريه كارنيه قديم مازال محتفظ به قبل أن يفصل .
هذه الفئة بإمكاننا أن نقرأ عن تجاوزتها في الصحف القومية وغير القومية .
بعضهم يفصل والبعض الآخر.......
***
**
*
ختام
ــــــــ
عندما شاهدت الضابط في لقطة يضرب أحدهم على وجهه حتى سقط المضروب على الأرض، شعرت أن هذا الضابط كان يزايد على فئة المخبرين والأمناء والمندوبين، يحاول إثبات أنه هو الأعلى.
أعتقد أنه من الواجب على الداخلية أن تطهر نفسها من كل من يستغل نفوذه فيسيء إلى أي فرد من هذا الشعب، فتسوء العلاقة أكثر بين من ينفذ القانون وبين العامة، حتى لا يأتي يوم تصبح الأمور كلها سيان.
**
الخلاصة: في أوقات الفوضى يكون قادة الناس هم أعنفهم أخلاقا و أعلاهم صوتا..
وحسبنا الله ونعم الوكيل .

4 comments:

بحرينية said...

الله يكافيكم شر هالاوادم
بس صراحة اعجبتني فكرة انك حطيت ثلاث اراء لسبب نشر البلوتوث
اللي اهمه نظرية المؤامرة و نظرية الرجل الطيب و نظرية انتحار الرجل القوي
اقولها لك من اللحين يمكن اكتب بهذي الطريقة في يوم ما و الحقوق محفوظة خخخخخخ
كالعادة
تدوينة شغل عدل
اشكرك
و بانتظار الجديد دائما

bluestone said...

عجبني جدا انك حطيت اكتر من تفسير أو نظرية لانتشار النوع ده من المقاطع المصورة
لان فعلا فيه ناس كتير مقتنعة بنظرية المؤامرة

في المجتمعات المتخلفة اللي الانسان فيها في آخر القائمة منها من يعلي قيمة المادة أو المال وفيه مجتمعات أخرى زي مجتمعنا بيعلي قيمة القوة والنفوذ (ويمكن ده بسبب سيطرة الحكم او الفكر العسكري من بداية الثورة ووصول العساكر الفقرا للحكم والتأميم وغيره) ممكن تبقى عسكري مش لاقي ياكل لكن ببدلته يتحكم في الكل
فالفكرة هنا فكرة قوة ونفوذ
فاصبح النفوذ هو السائد

على فكرة المشاهد اللي انت اتكلمت عنها بتحصل كل يوم في كل حتة ... واكيد احنا نفسنا بنمارسها لما بنلاقي انها الطريقة الوحيدة للحصول على الحقوق
واذكر اني حينما وقع لي حادث بالسيارة وكان المخطئ هو سائق الميكروباص اللي ركن على شنطة سيارتي محطما إياها تماما .. ظل يتشاجر معي لمدة ساعة مؤكدا اني غلطانة (وطالما واحدة ست يبقى مابتعرفيش تتهببي تسوقي) ومحدش كان قادر عليه

وما ان اتصلت بصديق لي وكيل نيابة السائق العصبي تحول إلى قطة وكاد أن يبكي بين يد الصديق الذي علم بخبرته ان السائق لا يحمل أي نوع من الاوراق وانه ماشي غلط ..

اصبحنا لا نحترم إلا ما يمكن أن يؤذينا ودي كارثة تانية يا عبد الرحمن

Abdou Basha said...

بحرينية
سعيد بتعليقاتك الجميلة والمشجعة، وانا متابعك دايما
:)
**
بلوستون
فكرة سليمة.. فكرة إن وضعية الفرد اللي بينتمي للطبقة العسكرية بينعكس ده على تصرفاته ورؤيته لأفراد المجتمع من حواليه
دي حاجة من أيام حكم الفراعنة، يمكن المنافس الوحيد للمسالة دي هي فكرة الموظف (موظف الحكومة) وانعكاس مهنته على النظرة لأفراد الشعب.
وده كله لسه بنشعر بأثره للنهارده.
أعتقد إننا في حاجة مش لقراية التاريخ، ولا أخذ عبره لكن لوقفة مع النفس وفهم عيوب شخصيتنا الوطنية المتجذرة عبر السنين الطويلة دي .
ومفيش شك إن حالة الترهل في الأداء العام وعدم العدالة ليها دور في ترسيخ اللي بيحصل ده .
يمكن الحل إنا ندرك عيوبنا المتجذرة واعتقد دي مهمة أقرب لمهمة الأنبياء.. مين يقدر عليها..؟
:)
الله أعلم .

الهام said...

اتسائل احيانا لماذا تصوير الوحشيه هل هو تثبيت للوقائع ام علو وكبر ام هي مقصوده !!لان الخوف بعدها يزيد اكثر من الغضب ولان من اقترف الخطأ ازداد علوا في الارض
لا احب نظرية المؤامرة تخرجنا دائما من مسؤولياتنا وتجعلنا ضحايا
ولا أؤمن الا بقول الله تعالى ولا تحسبن الله بغافل عما يفعل الظالمون
والحكايات القديمه تؤكد نهاية الظالم وان طال بقائه
تحيه لكتابتك