Friday, December 22, 2006

إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَةً

كانت البداية عندما تذكرت أحد الأبيات القديمة للمتنبي... وارتسمت ابتسامة على شفتاي.

يقول المتنبي :

..

إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَةً ** فَلا تَظُنّنّ أنّ اللّيْثَ يَبْتَسِمُ

..

أردت أن أعلم عن هذا البيت، فقد كان يحمل معه بعض الحكمة، وكنت قد قرأت في الماضي للمتنبي بعض أشعاره... كانت صعبة، كانت تحتاج في بعض الأحيان إلى .... ترجمة ...!

لكن ما سعدت به كان إحدى قصائده، التي حملت معها كثيرا من الحكمة، وقوة المنطق .

أتذكر أنني قد قرأت ذات يوم لأحد الكتاب الغربيين –لا أتذكر الاسم – ممن تقرأ كتبهم كمراجع، أن المتنبي لو كان وجه تركيزه بعيدا عن شعر المدح، لكان أنتج فنونا عظيمة أكثر مما هو متاح بين أيدينا.

هذا لا يمنع – طبعا- من وجود حلاوة في أشعاره، حتى تلك التي كانت موضوعاتها مدحا .

**

أما الأبيات السابقة التي كلما تذكرتها تسببت في رسم ابتسامة على وجهي، فهي من قصيدة كانت موجهة لسيف الدولة الحمداني.

هذه القصيدة لها أهمية أخرى، فهناك رواية تقول أنها كانت السبب في مقتله ..!؟

..

وتحديدا في قوله :

..

الخَيْلُ وَاللّيْلُ وَالبَيْداءُ تَعرِفُني ** وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَمُ

..

فانضم بذلك إلى قافلة الشعراء الذين قتلوا بسبب أشعارهم .

**

اخترت أبياتا أعجبتني من هذه القصيدة :

..

يا أعدَلَ النّاسِ إلاّ في مُعامَلَتي ** فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَمُ

أُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْكَ صادِقَةً ** أن تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمهُ وَرَمُ

وَمَا انْتِفَاعُ أخي الدّنْيَا بِنَاظِرِهِ ** إذا اسْتَوَتْ عِنْدَهُ الأنْوارُ وَالظُّلَمُ

سَيعْلَمُ الجَمعُ ممّنْ ضَمّ مَجلِسُنا ** بأنّني خَيرُ مَنْ تَسْعَى بهِ قَدَمُ

أنَا الذي نَظَرَ الأعْمَى إلى أدَبي ** وَأسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ

أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا ** َسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ

وَجاهِلٍ مَدّهُ في جَهْلِهِ ضَحِكي ** حَتى أتَتْه يَدٌ فَرّاسَةٌ وَفَمُ

إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَةً ** فَلا تَظُنّنّ أنّ اللّيْثَ يَبْتَسِمُ

..

أما أعظم بيت في رأيي فهو القائل :

..

شَرُّ البِلادِ مَكانٌ لا صَديقَ بِهِ ** وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإنسانُ ما يَصِمُ

..

هنا لقراءة النص كاملا :

واحر قلباه ممن قلبه شبم

للتحميل

13 comments:

sara86 said...

شر البلاد مكان لا صديق به
رائع المتنبى

شكرا
تحياتى اليك

anima said...

المقطع ده حلو كثيييييييييييير

سَيعْلَمُ الجَمعُ ممّنْ ضَمّ مَجلِسُنا ** بأنّني خَيرُ مَنْ تَسْعَى بهِ قَدَمُ

walaa said...

مميز جدا الموضوع،،احييك عليه وعلى اختيار الابيات العميقة هنا،،،

بالمناسبة،،، هو سؤال ازلي ،،، تفتكر احنا الى اي مدى ممكن نفصل بين ذاتية الكاتب وحياته الخاصة وبين نتاجه وعمله الادبي، اخذا في الاعتبار ان نتاجه الادبي بيعد في احيان كتيره انعكاس لصاحبه بكل ما يحويه هذا العمل من فكر وخبرات وحتى احاسيس ومشاعر؟؟؟

اتمنى مايكونش سؤالي ابعدنا كتير عن
الموضوع

تحياتي

tota said...

عبد الرحمن

كنت ومازلت من عشاق الشعر العربى القديم
برغم اندثار الشعر على الطريقة القديمة الا ان ما زال لكلماته مذاق خاص جدا وفى بحوره وقافيته نغم

اختيار موفق وابيات جميلة
واللينك كرم منك
تحياتى

layal said...

دايم ما اكرر هذا البيت
وَاحَرّ قَلْباهُ ممّنْ قَلْبُهُ شَبِمُ
لما اشوف نفسي في حاله عصبيه وغيري اخذ
الامر ببرود


بخصوص البيت الذي ادي لمقتله هناك من يقول ان هذا البيت بالذات قام بأضافته عبدا له وكان يردده علي انه بيت للمتنبي
وهو ما ادي الي مقتله

صحيح يا عبدالرحمن المتنبي عايز لو ترجمه
عندي ديوان المتنبي وبالكاد افك طلاسمه بوجود تعريف للكثير من ألفاظه ومعاني للكلمات الصعبه
تحياتي

علاء السادس عشر said...

عزيزى عبد الرحمن
فن الكلام فن عربى أصيل لقد توارثناه ونمارسه بدون ملل أو هوادة مع الفارق أنه فقد جماله اللغوى .
تدوينة وأبيات شعر جميلة
تحياتى

Aladdin said...

استوقفني في كلامك شيئان: أن شعر المتنبي محتاج إلى "ترجمة" وأظن أن في ذلك قدراً من المبالغة! لا أرى الشعر العربي القديم (وأقصد بذلك إنتاج العرب الشعري بعد مرحلة "الشنفرى" الذي كان يكتب طلاسم بمعنى الكلمة بالنسبة للقارئ العربي المتخصص!!!!!) لكنك حينما تقرأ شعراً لشعراء المعلقات من أمثال عنترة بن شداد أو طرفة بن العبد (ما قبل الإسلام) إلى الشعر العباسي الذي كان المتنبي والبحتري وابو تمام ممثليه العظام، تجد أن الموضوع ليس بصعب على الإطلاق!

الموضوع الثاني هو فكرة شعر المناسبات، ولعل سبب عدم تقديرنا له "جمالياً" الاسلوب المدرسي التقليدي في معالجة الشعر العربي (على فكرة أنا ثرت على هذا القالب في خطة الدكتوراة التي تقدمت بها مؤخراً)، أقصد بقولي إن هناك مما يسمى "شعر مناسبات" ما هو جيد بالمقاييس الجمالية!

الفكرة أننا نريد دائماً أن نخرج بالأدب عن الهدف الذي كتب من أجله إلى أهدافنا نحن بكل أنانية وضيق أفق!!

Abdou Basha said...

سارة
أنا اللي بشكرك على تشريفك المدونة
**
أنيمة
نعم.. إحساسه بالظلم وحرصه على كرامته اتضح في هذا البيت تحديدا
**
ولاء
سؤالك رائع جدا..
:)
هو أنا مقدرش أناقشه من الناحية الأدبية الفنية، لكن من الناحية التاريخية..
وخصوصا إن الأدب برضه بيعتبر من المصادر التاريخية في بعض الأوقات.

شخصية المصدر، او الكاتب أو الأديب، أو حتى الشخصية السياسية من الأشياء المهم جدا معرفتها عند التعامل مع ما تركه من كتابات .

وأنا هنا مش بتكلم عن تفاصيل.. قد ما بتكلم عن هوية الشخص، اللي هي بتنعكس على هوية المصدر التاريخي اللي هو تركه..

انتماءاته ، تجاربه، نشأته..الخ

ده في البحث التاريخي، لكن التفاصيل الصغيرة ممكن يهتم بيها الصحفي أكتر لو عايز يكتب موضوع يجتذب القراء .

وفي مناهج بحث العلوم الأخرى الأدبية واللغوية أكيد الأمر بيختلف عن منهج البحث التاريخي .

لكن في النهاية اللي عايز أؤكد عليه انه مهم جدا معرفة هوية الشخص اللي بنتعامل مع مؤلفاته خصوصا لو كانت مصدر أو مرجع .
**

العزيزة توتا

أهلا بيكي دايما..
هو الرابط الأولاني جميل لأنه موسوعة للشعر العربي فعلا، بس مين عنده وقت
:))
**
ليال
أنا كان عندي كتاب يحوي أشعارا للمتنبي ووجدت أن تتبع المفردات الغريبة على عصرنا قد أرهقني فلم أستمتع بالشعر، على عكس قراءة شوقي على سبيل المثال .. وان كان هو أيضا نظرا لفصاحته قد يأت بألفاظ عربية أصيلة .
**
علاء
من مدة مفتقد وجودك
أنا مع الشعر التقليدي، رغم اني لست شاعرا ولا متخصصا، و أعاني من مشاكل مع اللغة أحيانا :) إلا أن الشعر التقليدي هو الأفضل، وأنا هنا أتحدث من الناحية الموسيقية .
لا أتذوق الشعر الحر، وأتعامل معه كسرد تقليدي، حيث لا أستطيع اكتشاف الموسيقى فيه .
**
علاء الدين
أنا سعيد بمداخلتك جدا، لأنها من متخصص .
بالنسبة لألفاظ المتنبي أجدها صعبة مقارنة باللغة المستخدمة اليوم، أتذكر أنني في تعاملي الأول، وربما يكون الأخير مع نصوص المتنبي عندما قررت قراءته مرة واحدة في أيام متلاحقة، لم أستمتع بموسيقى الأشعار لكثرة بحثي عن معاني الكلمات بأسفل الهامش .
:(
هذه ليست حجة بالطبع تبرر عدم قراءة شعر هؤلاء العظام..
فلغة القرآن نفسها، عندما نقرأها.. قد نضطر أحيانا إلى مراجعة بعض الكلمات، وهذا لم يمنع من متابعة القراءة .

بالنسبة لشعر المناسبات..
أتضامن معك أن تشكيل فكرتنا الأولى عن فنون الشعر تتكون في تلك الحصة الحمقاء المسماة بحصة اللغة العربية، ولأعترف لك أيضا أنني كأحد ابناء مدرسة حكومية قاهرية، اضطرتني الظروف أن أدخلها بسبب كثرة أسفارنا أثناء الطفولة، لم تمثل لي هذه الحصة إلا حصة مشاغبة وسخافة، ولم يحمل المنهج أي معلومات حقيقة عن فن الشعر، عدا أسئلة من نوعية استخرج صورة شعرية، واكتب مرادف كلمة كذا...الخ

نحن نتعلم اللغة، ولا نتعلم التذوق .

أنا سعيد بوجود تعليقك هنا على هذا الموضوع .

Lasto-adri *Blue* said...

على فكرة
انت رائع يا عبد الرحمن
!!

من فترة وانا عايزة انزل ادور على اىشئ للمتنبى
:)

Anonymous said...

أنا متفقه معك أن شر البلاد مكانا لا صديق فيه

اختيارك للأبيات رائع

تصدق انا عندي كتاب عن المتنبي من سنه و لم أقرأه للآن
حفزتني لقرائته
شكرا

فريده
بس في مشكله في التعليق
مش عارفه اسجل
مكنش لازم اغير لبيتا..يلا ما علينا
تحياتي

smraa alnil said...

يااااااااااااااه
حسة اني بقالي كتير مش جيت هنا
ههههههههه
بالنسبة للقصيدة اللي انت بتتكلم عليها فانا اول مرة قريتها كنت في الثانوي
وفعلا عجبتني اوي
والمعلومة ان بيت الشعر اللي كتبوا المتنبي اللي ادي الي مقتله فدي فعلا حقيقة
عامة اختيار موفق منك
وشكرا علي اللينكات اللي انت حطيتها في البوست

راندا رأفت said...

حقيقي شعر المتنبي محتاج ترجمة
أذكر في حكاية رويت عن التنبي
جادلوه مرة في قاعدة نحوية وقالوا له أنها خطأ لغوي والصحيح كيت وكيت
ونظرا لأنه لم يكن مجرد شاعر بل كان مالكا لزمام اللغة العربية كلها ، قال لهم أكتبوها وقولوا أخذناها عن المتنبي
.........
طبعا نظرا للزهايمر اللي جايلي بدري ومن زمان نسيت ايه هي القاعدة اللي كانوا بيجدلوه فيها
.........
المهم يعني ان الكلام عنه ماينتهيش
واختيارك له مش اخر الطريق اكيد هتحبه اكثر وتقرا له اكثر وممكن تدمنه
.........
عيدأضحى سعيد ياعبد الرحمن
كل سنة وانت طيب

Abdou Basha said...

إيمان
شكرا
(سمايل لوجه خجول)
**
فريدة
ما يعجبني في المتنبي، رغم عدم قدرتي حفظ نصوص شعرية هو قدرته على الاسترسال دون تكلف .
**
سمراء
أهلا بيكي دايما
إنتي بقى لك مدة مش بتيجي هنا أكيد
ده احنا وصلنا للمتنبي
:)

على فكرة هي فعلا القصيدة تقريبا أخدناها في ثانوي.. بس كانت الفقرة الأسهل في القصيدة.
**
راندا
فعلا..أنا فاكر قصة بالمعنى ده..
لكن مش فاكر التفاصيل كتير برضه.