Wednesday, December 27, 2006

أصنام وآلهة – ملاحظات على جريدة المصري اليوم

"عندما يكون هناك آلهة للشر، لابد أن يكون هناك آلهة للخير.. والعكس صحيح ."

آخر الحارة

**

*

مقدمة يمكن الاستغناء عنها

***

من يصنع هذه الآلهة..؟!

غالبا ما تكون الآلهة صناعة بشرية، تأخذ صفاتها من البيئة التي ظهرت فيها... ففي مجتمع صحراوي، تظهر طيبة الآلهة في نزول الغيث من السماء، أما في بيئة نهرية، يصبح الفيضان هو نعمة الآلهة التي تستوجب صلاة للأصنام، وبرطلة على كهنتها.

بعد مرحلة تأليه الآلهة، تأتي مرحلة تقديس الأبطال، ثم تقديس الآباء المؤسسين والسلف الصالح.. لكن على ما يبدو لم ينته فكر التأليه الأول إلى يومنا هذا.

**

وبما إن صحف الأهرام والأخبار والجمهورية.. صحف حكومية عميلة تمثل آلهة الشر، فلا بد أن يكون هناك آلهة طيبة في عالم الصحافة.. ومنذ أن ظهرت الصحافة الحزبية ثم المستقلة، ظهر العديد من الآلهة، وتبدلت أماكنهم بين مواقع الخير والشر.

أتذكر مصطفى بكري وكيف كان يُكتب عنه كبطل ورمز يعمل في صحيفة مستقلة على نهج قومي، ثم كيف بدأت العديد من الأقلام في تحويله إلى أحد آلهة الشر، وجرى نفس الشيء مع إبراهيم عيسى الإله الطيب، الذي يواجه -ببطولة وشراسة - "رئيس آلهة الشر"، واندفع العديد من الجماهير وراء ابن عيسى في حربه، ثم ما لبثوا أن انتقلوا إلى مرحلة أخرى في التخير بين آلهة في نفس المؤسسة الصحفية المستقلة "الطيبة".. جريدة الدستور (رابط لايعمل)، بعد أن تم نقل إبراهيم بن عيسى إلى خانة آلهة الشر..

**

وتأتي المصري اليوم – كجريدة مستقلة– ضمن قائمة الآلهة الطيبين... الكثيرون اعتبروها منبرا منافسا للأهرام الحكومية العميلة، واعتبروها وسيلة لتقييم الخبر الصادر عن الحكومة..

ولأني أحد الملحدين الكافرين بهذه الآلهة كافة، ولا أؤمن إلا بإله واحد أحد لم يقدره البعض حق قدره، فلا أنبهر بالمصري اليوم لإيماني بشيء هام.....

أنه عالم واحد.. اسمه عالم الصحافة، وأنه مجتمع واحد، لا يعيش أسعد حالاته.

**

وجدت دفترا تزداد صفحاته لمؤسسة المصري اليوم، ومن يتابع مؤسساتنا الصحفية سيجد العجب، أعتقد أنني كتبت هنا عن الأهرام وريادتها في العك الصحفي، ما اكتبه هنا الآن هو حديث عن كيان مستقل يقدسه آخرون، أراه يحمل بعض عيوب هذه المهنة، وتلك الأجواء .

قد يظن البعض أنها محاولة لشيطنة الإله الطيب، لكني – كصابئ عن عبادة هذه الآلهة – أؤكد أنه لا يوجد آلهة طيبة وآلهة شريرة، فكلهم بشر يسيرون بين نجدين.

..

ملاحظات على المصري اليوم

***

(1)

في القترة التي كان يتم فيها نقل تمثال رمسيس من مستقره ومقامه إلى مكان بعيد عن الأنظار (مادة فيلمية لعملية النقل)، ذكرت صحيفة "المصري اليوم" أن الميدان سيتم تسميته بميدان مبارك، هل كان تمرير الخبر نوعا من قياس الرأي العام ..؟، فقد جاء بعد ذلك نفيا قاطعا من الرئيس نفسه لهذا الأمر .

قياس للرأي العام..!؟ أم تخبط ومحاولة لصنع فرقعة إعلامية..؟! أم انسياق وراء معلومات غير مؤكده..؟؟

الله أعلم..

**

(2)

وهنا ورد في الأهرام نفي لخبر نشر في المصري اليوم...

**

**

وبالطبع فالأهرام تسعى لضرب الصحف المستقلة عن طريق قوة علاقاتها بالمصادر الحكومية على عكس الصحف الأخرى .

ورغم أن الأيام قد أثبتت أن مبارك كان ينوي بحث تعديلات دستورية، إلا أن روح المغامرة، ونشر الأخبار دون موافقة المصدر، هي مغامرة بسمعة أي مؤسسة .

**

(3)

وفي المعركة التي حدثت بسبب تصريحات وزير الثقافة فاروق حسني لجريدة المصري اليوم، جاءت التصريحات، على طريقة صناعة الخبر، فالقصة جاءت في وقت غير مبرر، وبصورة غير مفهومة، ولعل تصريح الوزير بعد ذلك وقوله أن الحديث كان عبارة عن دردشة، قد يوضح الموقف، وأننا كنا أمام صناعة لخبر بتقديم تصريح تم انتزاعه عن سياقه الأصلي كحديث جانبي، وتم تقديمه على أنه سبق وتمييز لجريدة بانفراد.

قد يعتبرها البعض شطارة صحفية، لكن إن كان الأمر كما ذكر الوزير، فأين الحرفية عندما ننقل حديث عن مصدر دون موافقته..؟ خصوصا وأن المصدر حكومي، ولسنا بصدد إعداد مغامرة صحفية، أو فقرة نميمة، أي أن أي مواجهة ستحدث بسبب هذه التصريحات ستكون بين الحكومة والجماهير، وهو ما فسر وقوف نواب الوطني بجانب تيار اليمين الديني (الجماهيري) تنصلا من الطابع الحكومي للتصريح، الذي قد يكون فعلا حديث جانبي عومل كتصريح حكومي في الوقت الذي نفي فيه الوزير ذلك .

**

(4)

في قضية طلاب الأزهر وما قام به بعضهم من عملية استعراض "أقرب للمواكب الاستعراضية العسكرية التي تقيمها حركة حماس"، اتهم البعض المصري اليوم أنها تتحمل ذنب ما تعرض له هؤلاء الطلاب السذج من فصل واعتقال، لتقديمها القضية على أن هناك ميليشيات مسلحة في الجامعة .

هل كان عرض القضية موفقا..؟ تسليط الأضواء على الموضوع كان رائعا، لكن أسلوب العرض وألفاظه كان تحريضيا..

**

(5)

آخر ملاحظة على المصري اليوم.. هو ما تعرض له شريف عبدالعزيز ورفاقه ممن تظاهروا أمام مجلس الدولة دعما لفكرة تسجيل البهائيين لهويتهم الدينية في البطاقة مثلما كان الأمر طوال السنوات الماضية، فقامت المصري اليوم بنقل الخبر على أن هناك بهائيين يتظاهرون أمام مجلس الدولة .

المشكلة كانت في رد فعل الصحفيين عندما قابلهم شريف موضحا له أنه مسلم، ورفع لافتة توضح ذلك.

**

قد يكون هناك ملاحظات أخرى..

لكن بعد هذه الملاحظات، بدأ يتضح لي أسلوب المصري اليوم في تناول الموضوعات.

وقد يكون لهذا الأسلوب ما يبرره.. حيث أنها لا بد وأن تبيع يوميا، وليست مدعومة كالأهرام أو الأخبار أو الجمهورية.

**

لكن عموما.. هي محاولة لتبرير عدم تقديسي لكيان قد يقدسه البعض، وتسجيل لملاحظات كانت مختزنة في رأسي .

في النهاية..

لا يوجد في هذا الوسط – كله - ما يستحق التقديس... ولا حتى في خارج هذا الوسط .

هذا رأي أحد الملحدين .. أحد الذين كفروا بما يقدسه كثير من الناس .

3 comments:

Anonymous said...

كنت لسة بناقش الموضوع ده مع صديق صحفي.
وأزيدك:

*مانشيت : عابد الجابري يقول أن القرآن محرف ( مقال منشور ضمن عدد من المقالات في جريدة خليجية)
*مانشيت: : حسن حنفي يقول أن القرآن يشبه السوبر ماركت (أخذت من كلمته التي قالها في ندوة في مؤتمر في مكتبة الاسكندرية)

ومن كام يوم مترجمين مقال تافه جدا ومجتزئينه من سياق انه جزء من جدل داخلي في أمريكا، مقال كله شتيمة في الاسلام الراديكالي ومليان بتحيزات غربية عن العالم العربي. الهدف من نشره كان الاستفزاز على ما أعتقد، لانه كان مكتوب عنوانه في أعلى الصفحة الأولى

وطبعا الميليشيات ووزير الثقافة

أسلوب رخيص ، بس ميمنعش انها لسة بتقدم أحسن معلومات عن مصر.

الخطورة في انها بقى لها وزن وتأثير وقدرة على توجيه الرأي العام . آخر أزمتين كبار ومزيفين في مصر ، حجاب وزير الثقافة، وميليشيات الاخوان كانوا من صنع المصري اليوم.

citizenragb said...

الاول نتفق ان مفيش حاجه في العالم كله اسمها صحافة مستقلة
كل الصحف لها توجهاتها سواء للتمويل او حتي راي شخصي للمحررين
لو فهمنا الموضوع ده كويس وحاولنا نتعامل مع الصحف بموضوعيه سوف نتخلص من احد اكبر عيوبنا وهي التقديس زي ماانت بتقول
من المفهوم ده لازم نسال احنا عايزين ايه من الصحيفة التي نقراها
عايزين شتيمه في الحكومه يبقي عليك وعلي الدستور
عايز شتيمه في الاخوان يبقي الفجر وروز اليوسف اولا واخير وهكذا
اما لو كنت عايز المعلومة يبقي مفيش امامك غير المصري اليوم
وهل المصري اليوم مستقله ..اتفقنا فوق ان مفيش حاجه اسمها جريدة مستقله بس يحسب ليها انها مستقلة عن اهم كتلتين في مصر الحكومة والاخوان. ويبقي ايضا انها مفيش عندها عقد المثقفين من الاخوان
لذا فهي الصحيفة الوحيدة في مصر التي تقراء بها نقد للحكومه والاخوان
فهي الجريدة الوحيدة التي تخدم فئة محدوده جدا (10رجال اعمال منهم بهجت,ساويراس,اكمل قرطام وهو الوحيد كمن رجال الاعمال الذي يكتب مقالة اسبوعيه في الجريدة)ندخل بقي علي ملاحظاتك
ممكن نختصر الموضوع ونقول ان لو هي دي بس اخطاء المصري اليوم
كانت تبقي حاجه اقرب للكمال وخصوصا لو وضعت هذه الاخطاء في كفة ميزان ووضعت بالكفة الاخري انجازاتها
مع العلم ان بعض ملاحظاتك تحتمل المناقشه ولكن المساحه لاتكفي
وفي النهايه المصري اليوم ليس مستقله وليست كاملة ولكنها الافضل
وانا اعرف معلومات عن مواضيع ضد ساويراس لم تنشر بالجريدة ولكن من يبحث عن جريدة مستقلة 100%هو حالم
وبالنسبة لموضوعي الذي ربطته بموضوعك ووجهة نظرك اني اقدس المصري
اعتقد ردي واضح فيه وجهة نظري وبالنسبة لموضوعي فده كان رد علي ما يمارس عليها من إرهاب من الاخوان المسلمين

قلم جاف said...

نسيت من ضمن قائمة المقدسات الصحفية "فجر" عادل حمودة ، وعلامات الاستفهام "الخبيييييثة" حول حملاته ومغامراته خاصة ما يخص الشيعة منها خلال العام المستعد للرحيلز..