مسير الحي يتلاقى
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

من كام يوم ركبت أتوبيس لمسافة محطة فقط، ونزلت، ولأن الأتوبيس كان زحمة فملحقتش أدفع .
يومها قعدت أفكر.. اللي أنا عملته ده أكل لحق الناس..؟؟ لكن مكانش فيه وقت أدفع ...!؟
(مثالية حمقاء).
**
أمبارح الطريق كان واقف تماما واتمشيت على رجلي، حتى التاكسيات عارفة إنه الطريق مقفول فعملوا حسابهم .
ببص على شمالي لقيت نفس الأتوبيس اللي كنت ركبتوا من يومين وهو مليان بشر بيسبوا ويلعنوا (رمضان إيه ده بس..؟)، طلعت الأتوبيس، دفعت الجنيه وأخدت تذكرة.. قلت في نفسي كده إحنا خالصين J
بعد دقيقة نزلت من الأتوبيس ..
أنا متخيل إحساس الناس اللي استغربوا إن حد يطلع أتوبيس والطريق واقف، يقطع تذكرة، وبعدين ينزل بعد دقيقة .
**
حكمة اليوم العجيب : القاهرة قطعة من الريف المصري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأنا بمر من على الشارع المتكدس بالسيارات شفت المنظر.
عربيات ميكروباص ماشية عكس الطريق، العساكر لا يستطيعون فعل أي شيء..
إحساس الجميع بأن الفئة الأخرى هي السبب..
في الأتوبيس يقول راكب :" ماهو كل واحد بقى معاه عربية وعاملين زحمة"، أصحاب العربيات يلومون على السواقين .. المترو (مترو أرضي) يرى أزمته في السيارات ...الخ.
**
ذكرني المشهد العبثي، بقرية زرتها على أطراف القاهرة تقع قبل أوسيم بالجيزة، وعلى طريق المناشي...
كانت الأجواء كذلك..
فوضى..
الجاموسة تقطع الطريق على الميكروباص.. عيال تركب الميكروباصات من ورا..واللي بيقدر على حاجة بيعملها .
في الشارع القاهري أصبح لايوجد شيء قاهري، أغلب من حولي ريفيين سواء من لبسوا القميص والبنطلون أو أصحاب الجلاليب .
**
ليس لي مشكلة مع الريفيين، مشكلتي أن سلبيات الريف أصبحت هي السائدة على السلبيات التقليدية للمدينة.
ما زلت متأكدا أن إصلاح هذه البلاد لن يبدأ إلا بإصلاح الريف.
سائق الميكروباص الذي يحمل بشرا فوق سيارته، هو يكرر صورة موجودة في الريف، حتى في جشع بعض السائقين عند التعامل مع المواطنين، ومجاملاتهم لأمين الشرطة القوي، هو يطبق أهم سلبيات الريف، في دهس الفلاحين الفقراء، وتقدير أصحاب النفوذ .
بائع الخضار أو البائع المتجول الذي يرى الأمور بهذه البساطة في أن يحجز أي مكان يشاؤه، هو ينقل بساطة التفكير الريفي، الذي يعتمد على العلاقات المباشرة دون الحاجة لقوانين.. المهم الأعراف.
**
أبشع المشاهد القاهرية.. عندما تشاهد الريفي وقد توحش، وخلع جلبابه الريفي بما يحمله من هدوء نفسي، وتحول إلى مسخ، لا هو قاهري، ولا هو ريفي.
**
الشحاتين :
ـــــــــــــــــــ

من ضمن مشاهداتي.. سايس خرج زاعقا على متسول.. طلب منه الابتعاد عن أحد السيارات عندما حاول التسول من صاحبتها، أعتقد أن السايس كان يخشى أن تدفع المرأة الجالسة في السيارة للمتسول، وتتكاسل على أن تدفع له.
.
(ملحوظة :السايس شخص يزعم أنه حارس للسيارات، ويأخذ مقابل بدون وجه حق)
.
هدد السايس المتسول وقال له : "الشرطة ستأتي لتأخذك الآن " في محاولة منه لإبعاد المتسول، وقتها تأكد لي أن السايس هو الآخر متسول يدافع عن مكانه .
الاثنين ريفيين... أعطتهم المدينة هذه الفرصة الكريهة للتنافس على لاشيء، وممارسة ما لن يستطيعوا ممارسته في الريف، لأن هناك عائلات، والوش في الوش، وهناك نفوذ للبعض، والكثير من العوائق .
.
بعدها بقليل.. وجدت عسكري مرور يقول لأحد الباعة الجائلين نفس الجملة : "عربية الشرطة سوف تأخذك الآن".
يبدو أن هناك حملة على المتسولين .
أو أنها تهديدات فارغة .
**
كلامي غريب..؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلامي عن الريف والمدينة.. قد يبدو غير مستساغ للبعض، فالكل يقول، ما إحنا كلنا فلاحين.. جملة سخيفة تتغاضى عن أشياء تحدث في المجتمع المصري، والمجتمع القاهري الذي يمثل20 % من تعداد سكان مصر.
هناك في الريف ما يدعو للهرب.
وهنا في القاهرة ما يدفع الهاربين أن يمارسوا ما لم يكونوا ليستطيعوا فعله في قراهم.
**
ما أسعد أحدهم وهو يجلس بعباءته بين أهله هناك يمثل عليهم دور الباشا..!
وما أتعس أحدهم وهو يعيد مأساة الفلاح المصري التاريخية لكن داخل القاهرة..!
**
ما أنا متأكد منه، أن هذا الكلام الذي أكتبه لايهم أحد في الغالب .


)










