"عندما يكون هناك آلهة للشر، لابد أن يكون هناك آلهة للخير.. والعكس صحيح ."
آخر الحارة
**
*
مقدمة يمكن الاستغناء عنها
***
من يصنع هذه الآلهة..؟!
غالبا ما تكون الآلهة صناعة بشرية، تأخذ صفاتها من البيئة التي ظهرت فيها... ففي مجتمع صحراوي، تظهر طيبة الآلهة في نزول الغيث من السماء، أما في بيئة نهرية، يصبح الفيضان هو نعمة الآلهة التي تستوجب صلاة للأصنام، وبرطلة على كهنتها.
بعد مرحلة تأليه الآلهة، تأتي مرحلة تقديس الأبطال، ثم تقديس الآباء المؤسسين والسلف الصالح.. لكن على ما يبدو لم ينته فكر التأليه الأول إلى يومنا هذا.
**
وبما إن صحف الأهرام والأخبار والجمهورية.. صحف حكومية عميلة تمثل آلهة الشر، فلا بد أن يكون هناك آلهة طيبة في عالم الصحافة.. ومنذ أن ظهرت الصحافة الحزبية ثم المستقلة، ظهر العديد من الآلهة، وتبدلت أماكنهم بين مواقع الخير والشر.
أتذكر مصطفى بكري وكيف كان يُكتب عنه كبطل ورمز يعمل في صحيفة مستقلة على نهج قومي، ثم كيف بدأت العديد من الأقلام في تحويله إلى أحد آلهة الشر، وجرى نفس الشيء مع إبراهيم عيسى الإله الطيب، الذي يواجه -ببطولة وشراسة - "رئيس آلهة الشر"، واندفع العديد من الجماهير وراء ابن عيسى في حربه، ثم ما لبثوا أن انتقلوا إلى مرحلة أخرى في التخير بين آلهة في نفس المؤسسة الصحفية المستقلة "الطيبة".. جريدة الدستور (رابط لايعمل)، بعد أن تم نقل إبراهيم بن عيسى إلى خانة آلهة الشر..
**
وتأتي المصري اليوم – كجريدة مستقلة– ضمن قائمة الآلهة الطيبين... الكثيرون اعتبروها منبرا منافسا للأهرام الحكومية العميلة، واعتبروها وسيلة لتقييم الخبر الصادر عن الحكومة..
ولأني أحد الملحدين الكافرين بهذه الآلهة كافة، ولا أؤمن إلا بإله واحد أحد لم يقدره البعض حق قدره، فلا أنبهر بالمصري اليوم لإيماني بشيء هام.....
أنه عالم واحد.. اسمه عالم الصحافة، وأنه مجتمع واحد، لا يعيش أسعد حالاته.
**
وجدت دفترا تزداد صفحاته لمؤسسة المصري اليوم، ومن يتابع مؤسساتنا الصحفية سيجد العجب، أعتقد أنني كتبت هنا عن الأهرام وريادتها في العك الصحفي، ما اكتبه هنا الآن هو حديث عن كيان مستقل يقدسه آخرون، أراه يحمل بعض عيوب هذه المهنة، وتلك الأجواء .
قد يظن البعض أنها محاولة لشيطنة الإله الطيب، لكني – كصابئ عن عبادة هذه الآلهة – أؤكد أنه لا يوجد آلهة طيبة وآلهة شريرة، فكلهم بشر يسيرون بين نجدين.
..
ملاحظات على المصري اليوم
***
(1)
في القترة التي كان يتم فيها نقل تمثال رمسيس من مستقره ومقامه إلى مكان بعيد عن الأنظار (مادة فيلمية لعملية النقل)، ذكرت صحيفة "المصري اليوم" أن الميدان سيتم تسميته بميدان مبارك، هل كان تمرير الخبر نوعا من قياس الرأي العام ..؟، فقد جاء بعد ذلك نفيا قاطعا من الرئيس نفسه لهذا الأمر .
قياس للرأي العام..!؟ أم تخبط ومحاولة لصنع فرقعة إعلامية..؟! أم انسياق وراء معلومات غير مؤكده..؟؟
الله أعلم..
**
(2)
وهنا ورد في الأهرام نفي لخبر نشر في المصري اليوم...
**

**
وبالطبع فالأهرام تسعى لضرب الصحف المستقلة عن طريق قوة علاقاتها بالمصادر الحكومية على عكس الصحف الأخرى .
ورغم أن الأيام قد أثبتت أن مبارك كان ينوي بحث تعديلات دستورية، إلا أن روح المغامرة، ونشر الأخبار دون موافقة المصدر، هي مغامرة بسمعة أي مؤسسة .
**
(3)
وفي المعركة التي حدثت بسبب تصريحات وزير الثقافة فاروق حسني لجريدة المصري اليوم، جاءت التصريحات، على طريقة صناعة الخبر، فالقصة جاءت في وقت غير مبرر، وبصورة غير مفهومة، ولعل تصريح الوزير بعد ذلك وقوله أن الحديث كان عبارة عن دردشة، قد يوضح الموقف، وأننا كنا أمام صناعة لخبر بتقديم تصريح تم انتزاعه عن سياقه الأصلي كحديث جانبي، وتم تقديمه على أنه سبق وتمييز لجريدة بانفراد.
قد يعتبرها البعض شطارة صحفية، لكن إن كان الأمر كما ذكر الوزير، فأين الحرفية عندما ننقل حديث عن مصدر دون موافقته..؟ خصوصا وأن المصدر حكومي، ولسنا بصدد إعداد مغامرة صحفية، أو فقرة نميمة، أي أن أي مواجهة ستحدث بسبب هذه التصريحات ستكون بين الحكومة والجماهير، وهو ما فسر وقوف نواب الوطني بجانب تيار اليمين الديني (الجماهيري) تنصلا من الطابع الحكومي للتصريح، الذي قد يكون فعلا حديث جانبي عومل كتصريح حكومي في الوقت الذي نفي فيه الوزير ذلك .
**
(4)
في قضية طلاب الأزهر وما قام به بعضهم من عملية استعراض "أقرب للمواكب الاستعراضية العسكرية التي تقيمها حركة حماس"، اتهم البعض المصري اليوم أنها تتحمل ذنب ما تعرض له هؤلاء الطلاب السذج من فصل واعتقال، لتقديمها القضية على أن هناك ميليشيات مسلحة في الجامعة .
هل كان عرض القضية موفقا..؟ تسليط الأضواء على الموضوع كان رائعا، لكن أسلوب العرض وألفاظه كان تحريضيا..
**
(5)
آخر ملاحظة على المصري اليوم.. هو ما تعرض له شريف عبدالعزيز ورفاقه ممن تظاهروا أمام مجلس الدولة دعما لفكرة تسجيل البهائيين لهويتهم الدينية في البطاقة مثلما كان الأمر طوال السنوات الماضية، فقامت المصري اليوم بنقل الخبر على أن هناك بهائيين يتظاهرون أمام مجلس الدولة .
المشكلة كانت في رد فعل الصحفيين عندما قابلهم شريف موضحا له أنه مسلم، ورفع لافتة توضح ذلك.
**
قد يكون هناك ملاحظات أخرى..
لكن بعد هذه الملاحظات، بدأ يتضح لي أسلوب المصري اليوم في تناول الموضوعات.
وقد يكون لهذا الأسلوب ما يبرره.. حيث أنها لا بد وأن تبيع يوميا، وليست مدعومة كالأهرام أو الأخبار أو الجمهورية.
**
لكن عموما.. هي محاولة لتبرير عدم تقديسي لكيان قد يقدسه البعض، وتسجيل لملاحظات كانت مختزنة في رأسي .
في النهاية..
لا يوجد في هذا الوسط – كله - ما يستحق التقديس... ولا حتى في خارج هذا الوسط .
هذا رأي أحد الملحدين .. أحد الذين كفروا بما يقدسه كثير من الناس .