Saturday, December 29, 2007

أجواء حمضانة

في شارع عماد الدين رأيت محل يبيع قبعات، لفتت نظري تلك النوعية التي كان يرتديها توفيق الحكيم وعباس العقاد.. وغيرهم، وفي مقاهي من نوعية البورصة وغيرها من المقاهي التي يجلس عليها انتليجنتسيا الندوات والأحزاب والجمعيات والـمظاهرات والوقفات الاحتجاجية والمدونات والنشاطات وبيوت الهرواي والسحيمي و.. غيرها
هناك.. قد تجد من اختار أن يضع نفس هذه النوعية من القبعات على رأسه وكأنها علامة الحكمة(ترى.. ما حكم لبس الكاسكيت؟)، ومن المفضل أن يلف قفاه وصدره جيدا بكوفية جيدة الصنع كان قد اشتراها أثناء رحلته إلى موسكو أو روما أو باريس أو... غيرها
في إحدى البقاع الساحرة في مصرنا.. وسوداننا وجزائرنا.. وغيرهم، يتم تقدير الشخص أحيانا حسب حجم عمامته، ولكل مقام عمامة.. وكذلك هو الحال مع ذاك الصنف من البشر الذي يضع تحت إبطه مجلة أدبية أو فنية أو ... غيرها

بين الشباب تجد من يلف الشال الفلسطيني حول عنقه كبديل عن الكوفية الصوف، وأحيانا ما يتجرأ البعض ويضع قبعة شبيهة بقبعة توفيق الحكيم على رأسه يصاحبها قفاز شتوي، وأحيانا ما يتحدث ببعض التخنث الملائم لرقي مشاعره وفكره وأدبه.. وغيرهم
..
الحلزونة يا أما الحلزونة.. خبيني يمّا..... يا حلزونة

أعجبتني محاولة مرجان أحمد مرجان في التشبه بأهل الشعر والأدب ومرتادي الندوات والحكايات و.. غيرها
هناك الكثير من الحلزونات التي تتدحرج هنا وهناك.. وتصل إلى مسعاها بقانون قديم وضعه حكيم إغريقي مجهول يقول: أنك كلما لزقت.. وتبلدت.. ولزقت.. وقلدت... كلما أصبحت من أهل الدار، الحكيم الإغريقي الراحل كان قد نقل الكثير من أفكاره عن كهنة أمون ورع و أيزيس وست و.. غيرهم
**
أعجبني تعبير قيل لي عن جيلي أنه جيل رأي الماضي بعيون أسامة أنور عكاشة وإسماعيل عبد الحافظ.. يحاول محاكاة سير العظماء والقديسين ويرتاد مقاهيهم ويتقمص دور الأديب الفلاني والمناضل العلاني و.. غيرهم حين كانوا يسطرون أساطير الأولين في ذكرياتهم، أو يتلونها في منتدياتهم و.. غيرها
**
إن الحامض فائض.. وكما كان الرهان دوما.. ما يقال أنه طبيعي هو غير طبيعي، وغير الطبيعي يحمل الكثير من الطبيعية
**
وما أسوأ من أن تجد طعم الحديث والمشهد كطعم طورطة بالحامض أو نخاعات بالحامض أو.. غيرهم
**
ما زاد.. هو تلك الشعرات البيضاء التي بدأت تتكاثر على يمين ويسار رأسي، اليوم لاحظها أحدهم بعد أن ظننت أنها احد أسراري الخاصة، أصابتني حالة من الذعر... هي حالة ظهرت منذ عدة أيام تدور حول فكرة.. العذراء والشعر الأبيض
**
صــلِّ عــلى رســول الله.. وأرح بالك، فلا أحد هنا ي
شعر بأي تعاسة.. بل بمزيج جديد من التبرم والذعر وهي حالة تجمع نقيضين، النشاط والعجز، عموما أشعر أن القادم افضل، أو هكذا يجب أن يكون.. رغما عن أنف كل الحلزونات
**
تحديث: ندمت على إغلاق التعليقات، بعد أن تلقيت تعليقا واعيا حول الموضوع من العزيز هشام محمد على البريد الخاص.. فله كل الشكر

Tuesday, December 25, 2007

عدويه .. الحانوتي .. أم كلثوم

ملاحظة: بعض الروابط مؤقتة، ومعرضة للزوال في أي وقت.. فلا تفاجأ أو تبتئس، ده حال الدنيا

لأعترف أن هاستا سيمبري كادت أن تفقدني اتزاني، فكان لابد من عودة وانحناءة خفيفة أمام فنون أخرى
**
أفتقد المواويل.. وأشعر أن التردي الذي نعيشه الآن من أحد مظاهره غياب فن الموال الذي يظهر جمال صوت أي مطرب.. من المؤكد أن هناك دلائل أخرى أعظم من هذا الدليل على خيبتنا القوية لكن... لندع ذلك لمجال آخر
**
عطشان
كان عدويه وما زال -ربنا يديله الصحة- يفاخر بأنه أستاذ في الموال.. وأزعم أن هنالك آخرون -غيره- أتقنوا هذا الفن، إلا أن عدويه قد تميز بحس.. يكاد يجمع كل ما لدى شكوكو و محمد عبدالمطلب و شفيق جلال..الخ، وربما كان عدويه أخف وأمرح وأكثر حساسية في اختيار ألحانه
تتضح صلة عدوية بذلك الماضي الجميل في موال وأغنية "يا بتاع التفاح"تحميل من مقام النهاوند وهي تقريبا نفسها أغنية ولا يا ولا التي غناها عبدالغني السيد
ويتصادف أن أستمع من كمبيوتر مجاور لأغاني ومواويل لعدويه من موقع
سالمية حسبما أكدت لي المرأة الرقيقة التي تقتحم أذن كل مستمع معلنة عن اسم الموقع
يقول من مقام الصبا.. في
واحد من أشهر مواويله تحميل: عطشان وأنا البر ده عمي.. وده خالي، أنا فايت على بحركم لم حد يملألي، هو نصيبي كده، أنزل بحور الهوا أجيب لغيري الدوا، وانسى دوا حالي
**
الحانوتي
في وقت من الأوقات انتشرت موسيقى.. أو مولد الحانوتي، هو عبارة عن تقاسيم أورغ على إيقاع منظوم، يصاحبها تنهيدة قوية، وهي تنهيدة الحانوتي.. وقد وضع أحدهم ذلك الإيقاع المنظوم مع تنهيدة الحانوتي، بصحبة موال من مقام الصبا الحزين لمطرب لم أعرفه، رغم إن صوته ليس بغريب، وانتقل المغني مع موال الصبا إلى جملة شهيرة في أغنية فات المعاد لأم كلثوم من الحان بليغ حمدي، حين بدأ المغني الشعبي في.. وعايزنا نرجع زي زمان.... إييييييييييييييه
**
خالة شكو

لدى العراقيين مقامات تعبر عن مزاجهم الخاص، من تلك المقامات مقام اسمه اللامي للتعرف عليه، تقريبا هو الذي يغني منه ناظم الغزالي موال "أقول وقد ناحت بقربي حمامة" الكلمات، وقيل أنه هو مقام أغنية على قد الشوق لعبدالحليم حافظ .. عموما لا أفقه كثيرا حول ذلك إلا بعض المعلومات من هنا وهناك، أما الموال الذي تتضح فيه اللمسة العراقية الصميمة هو الذي يسبق أغنية عراقية أخرى اسمها خالة شكو
الأغنية كانت مادة للتندر في مسرحية سيف العرب الكويتية (انتاج 1992) التي تهكمت على صدام حسين حاملة تجاهه الكثير من المرارة هو والمجتمع العراقي
سبحان الله !! لم تكن هذه المسرحية لتخرج إلى النور في عهد الزعيم المقبور.. لكن ده حال الدنيا، البشر فيها زي روابط الأغاني، محدش فيهم دايم

Sunday, December 23, 2007

أمنيات العام 2008

على عادة بعض المترفين حين يلقون بأمانيهم على أعتاب العام الجديد - أعتاب العام الجديد!؟ يالها من عبارة مكررة-أجدها فكرة تستحق التجربة، ولو لمرة واحدة في نهاية كل عام
أمنيات عربية

ظهور الرئيس المرتقب للبنان-
اختفاء كلمة إرهاب من القاموس الجزائري-
انسحاب القوات الأميركية من العراق على مسؤولية القادة العسكريين كاحتجاج على الحرب
مظاهرات حاشدة في القدس تنتهي بمعاهدة سلام بين فلسطينيين وإسرائيليين-
تغيير نظام الحكم في السودان وتسلم قيادة جديدة متنورة-
منع القات في اليمن وتجريم وتغريم وتحريم حمله-
ظهور داعية سعودي دارس للسياسة ينظر لنظام ديمقراطي يصلح للتطبيق-
اعتزال العقيد القذافي الحكم، والبدء في تطبيق التنظير الموجود في الكتاب الأخضر رغم غياب صاحبه
سوريا تقرر حل حزب البعث-

أمنيات مصرية

ظهور مجموعة من الكتب تتعرض لحل مشاكلنا المصرية-
حل الحزب الوطني الديمقراطي وإنشاء حزب جديد، مع إجراءات عنيفة ضد المنتفعين السابقين
إعلان 15 حزب مصري حل أنفسهم معللين ذلك بان مصر ليست في حاجة لأحزاب
حجاب روبي، ومنة شلبي، واعتزالهما-
اكتشاف الجين المسئول عن الفتنة الطائفية في مصر-
إطلاق مشروع قومي لإصلاح الريف، وحملة العودة إلى الريف-
إغلاق عدد من الفضائيات المصرية والعربية بعد احتجاجات شعبية واسعة-

أمنيات شخصية

الرحيل إلى خارج مصر-
تسجيل موضوع الماجستير بعد الموافقة عليه-
الحصول على وظيفة قريبة من إمكانياتي-
إعادة المفقود من اللغات التي تعلمتها-
التنازل عن أكبر قدر من الأفكار الرومانسية الحمقاء-

القيام بعدد من الرحلات-

الأمنيات قابلة للتحديث حتى يوم 31-12-2007

Saturday, December 22, 2007

في بلادنا.. لانسمح للحكام باعتزال الحكم

ولماذا لا يتركون الحكم لمن يأتي من بعدهم؟
..أظنه سؤال أحمق، ذلك الذي سأله سلطان باشا
ولأنني من حضارة متقدمة، اخترت تعديل السؤال وقلت: وهل يمكنهم أن يتركوا الحكم بهذه البساطة؟ تعجب الباشا من سؤالي المتحذلق، فزدته.. وأفحمت إبن الجراكسة حين أخبرته بأننا نحن من لا يسمح لهم بترك الحكم
**
كانت آراء سلطان باشا قد تغيرت كثيرا بعد إقامته الطويلة في منفاه في باريس، لذا لم أجد أمامي إلا وان ألقي على مسامعه محاضرة تذكره بعبير الشرق
...وقلت
**
أتصور رئيسا عربيا وقد قرر ترك الحكم بعد عودته سرا من الحج، وأعلن على الجماهير أنه سينزل إليهم ويكون واحدا من الناس، لا فضل له على أحد.. ولا فضل لأحد عليه.. ماذا سيحدث؟ أول من سيفكر في خوزقته هم المنتفعون حوله، فوقتها لن يكون لديهم استعداد لتجربة جديدة مع زعيم جديد، كما أنهم سيخشون من صداقته المرتقبة مع الجماهير، وسيخشون من أن تتعامل معه الجماهير على أنه التائب من الذنب، فيعود ذلك على ربعه القدامى بالخسران المبين
**
أتصور أن جلالة الملك قد يذبح بساطور قصاب أحول إن فكر في ترك الحكم وإلغاء فكرة التوريث أو الحكم الأسري.. وأول من سيسلخه هم أهله وعشيرته الأقربين
**
أتصور أنه إن نجح حاكم في ترك منصبه والعودة إلى الجماهير، فسيرفعه البعض إلى مصاف الأنبياء والشهداء والصديقين، وسيبدؤون في التعامل معه كمهدي منتظر، وربما يخفيه البعض في سرداب أو دهليز حتى موعد الظهور
**
أتصور انه إن أصابت لعنة الكرامة أحد الحكام وقرر ترك منصبه، فسيقوم معارضوه بتأليف ألف ألف تهمة وخطيئة، ولن يبدي أي منهم روح التسامح أبدا، وسينكلون بالرئيس المعتزل، ويصوروه على أنه مخلوع أو معزول
**
في بلادنا يا سلطان باشا.. من الصعب أن تترك كرسي الحكم، أو بمعنى أدق، لن يـُسمح لك بذلك

**
ابتسم الرجل بسمة وداع، ووعدني بلقاء قريب في زمان قريب في مكان قريب

Friday, December 21, 2007

Hasta Siempre

منذ سنوات عديدة سمعت هذا اللحن الساحر، كان دويتو بين مغني ومغنية يصاحبهما الترومبيت، ولأن الكلمات كانت بالاسبانية فلم أكترث أو أهتم لمعانيها، وتم تخزينها في المساحة المخصصة في الذاكرة، حتى تذكرتها اليوم دون مبرر
**
اتجهت فورا نحو غابة يوتيوب، وتذكرت أن المغنية والمغني كانا يرددان كلمة تشي جيفارا.. ووجدت طلبي، كما وجدت أحد الأتراك قد عزفها على البزك، ومغنية شابة غنتها مع تصوير مؤثر، و..الخ
**
الأغنية الأصلية أعدها الموسيقي كارلوس بويبلا تأثرا برحيل القومندان جيفارا عن كوبا ورفضه العودة إلى أي منصب فيها، بعد أن اختار أن يظل ثائرا متنقلا بين البلاد المقهورة
**
الكلمات على ما يبدو أنها مؤثرة.. لكنها تستمد تأثيرها من سيرة الفقيد

أما اللحن .. فساحر

**


**
لسنا في ذكرى جيفارا.. فقد جرت العادة أن يسبق ذكراه بأسابيع عديدة كثير من الضجيج، إنما هي ذكرى رجل أخر.. صدام حسين، ومن المتوقع أن يتناوله البعض قريبا، لكن صدام لا يستحق مثل هذه الأغنية، ولا أي حاكم من حكامنا، ولا أي فرد من أفراد الوطن العربي

!! بدأت أبالغ
:(
**
طوال حياتي أكره ان يوصف الشيء بالعظيم.. حتى إن كان الموصوف حقبة ما، فالعظمة تستمد مجدها أحيانا من غباء الآخرين
عموما.. ليس على المريض حرج، وكأحد المرضى، سأستخدم لفظ عظيم، وأزعم أننا مقدمون على حقبة عظيمة
لذا سأعد دفترا خاصا أسطر فيه تنبؤاتي القادمة لعام 2008، ثم أصدرها في مجلد من منشورات دار الشروق، وأتوقع أنها لن تختلف كثيرا عما يتنبأ به أي مريض آخر
**
عفوا: لقد حان الآن موعد الطعام.. وتصفية الخلافات بين الإخوة، والفائز هو من سينال مصير القومندان جيفارا

Thursday, December 20, 2007

ضلالات وهلاوس

اليوم فقط.. بدأت أعي جزئيا ما يحدث حولي، فمنذ الجمعة الماضية وأنا بين الوهم والحقيقية، في حالة من السلم واللاوعي، ارتفاع في درجة الحرارة إلى درجة الغليان البشري، ثم فترة راحة دفعتني إلى التسلي بالكمبيوتر لمدة نصف ساعة أعقبتها نكسة شديدة، جربت خلالها إحساس الطير بين السماء والأرض، حين لا يمسكهن إلا الرحمن
**
في مرحلة ما أدركت قرب العيد من أصوات الغنم والجاموس، بعض الكوابيس كانت تتكرر عدة مرات أثناء الحمى، بل تكررت نفس المشاهد، ووصل الحال إلى عدم إدراك الحقيقي من الخيالي، لقد وعيت الآن مضمون هذا المشهد الذي يعترف فيه البطل وهو على سرير الحمى باسم محبوبته، لكني لم أعترف بشيء، لم يكن لدى ذلك الترف الذي يدفعني لاستحضار أسماء آخرين.. أو أخريات
خرجت بسؤال.. كيف يتحمل من يربي جاموسة ذلك الصوت أو النفير؟
**


خروف بني عامر
لم يستطع خروف الجيران أن يمر علي لعيادتي في مرضي الأخير، لكنه زارني في رؤيا وأخبرني بوصيته الأخيرة قبل أن تستلمه شفرة الذباح.. بدأ حديثه بسرد شجرة نسبه العربي العريق، وكيف قدم من السودان إلى مضارب بني عامر في المنيا، حتى جيء به أسفل عمارتنا.. أخبرني عن بعض الأعشاب الطبيعية التي تداوي مريض الحمى، ولم أعمل بوصفته خشية احتوائها على برسيم أو ما شابه، وكانت آخر دعواه مجموعة من الوصايا
التبرع بصوفه لجمعية رسالة بغرض صنع بلوفرات شتوية لليتامى-
إرسال اللية إلى عم جمال صاحب عربية كبدة وسجق في الوايلي الكبير-
إقامة سرادق عزاء في موطنه الأصلي في السودان، متزامنا مع سرادق آخر في بني عامر
**
في تلك الحقبة التاريخية.. تيقنت أن للإنسان قدرة على الاستغناء عن بعض المستلزمات التي يظنها أساسيات، منها جهاز الكمبيوتر، وجهاز الموبايل اللعين الذي اتضح انه لا يفيد من أصابته الحمى في شيء
**
بالأمس القريب في أول أيام العيد استيقظت على مكالمة من أسرتي في خارج القاهرة، كان والدي وأخي في مهمة قسرية، واتصلا يطمئنان على حالي، أتبع ذلك سلسلة من رسائل الجوال، وقمت من السرير برأس أشبه بالبالون المملوء بالهواء وقليل من الماء، كنت أشعر برأسي هكذا، قاومت كثيرا حتى سقطت.. بعد منتصف الليل أدركت أنه لا يمكن تناول مزيد من العلاج دون طعام، واكتشفت انه ما من بديل إلا أن أطلب ما أكله، رغم إحساسي بأني مقدم على سلوك غريب الأطوار.. فالناس كلها تأكل اللحم الآن، فمن هذا الغريب الذي سيطلب البيتزا علما بأن أغلب المطاعم التقليدية مغلقة؟
**
اليوم ثاني أيام العيد.. استيقظت على صوت جزار مرح، يصرخ في صيغة استنكار "جلد للبيع.. فروة للبيع!!؟"، ثم أخذ يقلد بوحة الصباحى في ندائه الشهير على الجزار
لم انتصر في شيء إلا على بيتزا هت، فقد أرسلت لي أمس بيتزا الحجم الكبير كوسيلة اعتذار بعد أن تأخرت في تسليمي الطلب متوسط الحجم لمدة تزيد على ساعة ونصف
**
بعد أسبوع من البرد والسخونة.. أقول الآن، أن الحمى نعمة، تذكرك بأشياء من الصعب أن تتذكرها، وتنسيك أشياء من الصعب أن تنساها.. حمدالله على السلامة
وكل عام ونحن جميعا بخير

Thursday, December 13, 2007

فضيلة التركيز

نصيحة قديمة قيلت في الزمانات.. "ما تركزش"، أعتقد أنني حاولت عدم التركيز، لكن كشخصية وسواسية ذات طموحات مثالية بعيدة عن الواقع، تؤثر الصمت والتصامت، أبعد ما تكون عن الكاركترات الرحلاتية والكرنفالية، لا يبقى لصاحب هذه الشخصية إلا التركيز، كبديل عن المخدرات التي ترفضها مثاليته وكبرياؤه المجيد
فضيلة التركيز قد تفيد صاحبها، خاصة إن صاحبتها ذاكرة فيل، أما هلاك صاحبها فحين تتحول إلى وسواس و شك في الآخرين أو تركيز في توافه الأمور، وقتها.. سيأخذ التركيز بيد صاحبه إلى هامش الحياة


قتيل في الدقي
في مرة من المرات وأنا في الميني باص القادم من باب الخلق باتجاه الأزهر وجدت رجلا بملابس صعيدية وبيده كيس كشري، ملقى أسفل الكوبري كالميت، ولا أحد حوله، والمارة يمرون عليه وكأنه تمثال رمسيس الثاني الراحل، ومر الميني باص دون أن أعرف ما هذا الذي حدث؟ هل صدمته سيارة؟ هل قتل؟ هل جاءته نوبة مرضية؟ سقط وما زال كيس الكشري في يده

مثل تلك المواقف دفعتني إلى تركيز نظري على هؤلاء الذين تعامت عنهم الأعين، صاحبنا هذا رأيته للوهلة الأولى عصرا في شارع الدقي قبل التقاطع مع شارع التحرير، ظننته ميتا، كان نائما على وجهه، مغمورا بالتراب والحجارة كأنه جزء من عمل نحتي لم يكتمل، وقفت قليلا لأتأكد من أنه ليس قتيلا ملقى في الشارع، ووجدت أحد المارة ينظر إليّ بريبة، فشعرت انه من الخطر أن أتابع، فقد أتهم بأني أنا القاتل
وفي اليوم التالي، أخرجت العدة، وأخذت له صورة وهو نائم ومستمتع بشمس النهار، كان ذلك منذ عدة أسابيع

عقبال 100 سنة
جامعة القاهرة الهرمة.. أقصد العتيقة.. أعني العريقة تحتفل بمئويتها، لذا طرأت على الجامعة بعض التعديلات، منها أن تجد خلف البوابة الرئيسية للجامعة لوحة إلكترونية تحدثك عن شخصية اليوم.. أو تاريخ الجامعة و ما شابه، وكان من ضمن مظاهر الاحتفاليات أن تم التخطيط لافتتاح مبنى المكتبة المركزية الحديث في 2008 ضمن احتفالات عام المئوية

في بعض شوارع الجامعة لافتات تحذر من إيقاف السيارة (في الممنوع)، وتنذر بمعاقبة المخالفين، حقا إنها أمور شكلية شكلانية إشكالية، كنت أتمنى أن تجد الجامعة وسيلة لجذب الطلاب إلى داخل المباني، بدلا من تغييرات خارجية لن يتفاعل معها أحد، على اليمين لافتة وسيارات تقف في استرخاء تام، وعلى اليسار لافتة أخرى وسيارة أوت إلى ركن شديد، كان على الجامعة ألا تضع مثل تلك اللافتات التي ترسخ في ذهن الطالب (اللي مركز مع الأحداث)، بعض الأفكار عن بلده، كأن يكون الاحتفال هو مزيد من التغييرات في الطلاء أو افتتاح مبنى أو لافتات جديدة، ومن تتمة ذلك أن تضع الإدارة لافتة في أي مكان، حتى يفعل الناس عكس ما تطالبهم به، عموما أتمنى أن يندمج الطلاب أكثر مع ندوات وأنشطة الجامعة وينخرطوا مع أستاذتهم بعيدا عن قاعات المحاضرات المقرفة، وأعتقد أن هناك فرصة لذلك في بعض الندوات و الفعاليات

البريونيات قادمات
هو محل ملابس محجبات، لفتت نظري دعايته على الأتوبيس المنطلق بسلامة الله في أراضي الوطن، العبارة تقول : الأخت المحجبة البريونية!؟ نسبة إلى المحل البريوني
والبريونية في الأصل تعود إلى
بريوني التي تقع ناحية بلاد البلغار والبوشناق، تعديل: ضمن بلاد عرفت في يوم من الأيام بيوغوسلافيا، ولاسم هذا المتجر قصة يرويها صاحبه.. وعلى مايبدو أن أفراد الطائفة البريونية يتعمدون إخفاء عاداتهم المميزة عن بقية الشعب المصري

!! ما أنا بقارئ

أمام تلال من الكتب وضعت بهذا الشكل لعدة أيام بسبب عملية التنظيف، وقفت أسكب العبرات، وأحاور ذاتي وأعيب عليها زهدها في القراءة، وهو ما يهدد بكارثة، فالعمر يمضي في هدوء الزئبق مثلما تدعي روضة الحاج

Sunday, December 09, 2007

Ithink application استراحة مع

هنا كانت البداية
كتبت جيل هيلث، تقول : "مصر بلد جميلة"، أشعلت هذه العبارة بداخلي مشاعر الوطنية والأمل، رغم أنه من المحتمل أنها كانت تقصد مصر القديمة وقت حكم الفراعنة، جيل زادت بأن جعلت عنوان التاج هو
"I love Egypt"

شيء جميل.... أتذكر أنني وجدت إسرائيليين هناك في لوحة أنا أعتقد، أحدهم كتب الآتي : العرب أوساخ وغير جديرين بأي ثقة، عبارة صادمة، لكن ما صدمني حقا هو التسعة وعشرون تعليقا المسجلة على صفحته، بهدلوه وأهانوه، والغالبية كانت من بلدان أوروبية، أحد الفرنسيين رد عليه بغلظة وشتمه بالأم، وأخبره أوروبي آخر بأمنيته أن يختفي أمثال هذا المتعصب من العالم، في البداية حاول "عاميت" الإسرائيلي تصحيح الموقف وأخبر الناس في تعليق مبكر أن سبب غضبه هو مقتل صديقه في جيش الدفاع أثناء الحرب، فرد عليه معلق من جنوب أفريقيا يذكِّره بأن صديقه مات في حرب!! كان مصيره فيها إما أن يكون قاتلا أو مقتولا.. آخر من فرنسا هو فنسنت ديفوا اتهم عاميت بالجنون لإظهاره صورته بعد إعلان هذا الرأي الغبي
**
هناك الكثير من التعليقات المعادية للولايات المتحدة الأميركية واللاعنة للرئيس بوش، وهو ما دفع جايسون أوهلر صاحب الصورة الجذابة التي يظهر فيها مع بندقية الصيد أن يكتب رأيا يعبر فيه عن ضيقه من تدخل غير الأميركيين في الشأن الأميركي، وطالبهم بعدم تناول هذا الموضوع، لكنه لم يتصور أن يأتيه هذا الرد المنطقي من ليزا جاكسون المقيمة في لندن -حسب ادعاء الفيسبوك- حين قالت : كيف تطلب من الأجانب ألا يتناولوا الشأن الأميركي في الوقت الذي تدس فيه أميركا أنفها في كل شيء؟
**
هذا الرد المنطقي الأخير يدفع المستخدم إلى تصفح قائمة أراء ليزا التي سيطرت عليها مؤخرا فكرة طرحتها في عدة أراء عن أن آي ثينك أبليكيشن، والمدونات، وخدمة أجوبة ياهو، تقدم معلومات تفيد الشركات الكبرى كعينات إحصائية عبر الانترنت
فكرة ليزا دفعتني إلى تذكر فكرة أثارها الأميركيون في فترة مبكرة من ظهور الفيسبوك، وهي عن علاقات خفية بين الفيسبوك والاستخبارات الأميركية، واستندوا في زعمهم إلى نظرية المؤامرة، وقد أشارت الأخبار فيما بعد إلى علاقات حقيقية مشروعة بين الجهتين

هذا الرأي دفعني أيضا إلى التفكير في حال مدوناتنا العربية أو على الأقل المصرية، وهل يتعرض ما بها من معلومات للاستخدام أو التحليل من قبل أجهزة أمنية..؟ الفكرة دارت برأسي مؤخرا بعد هذا المؤتمر، الذي شهد مشاركة مصرية وعربية، وأسفر عن توصيات
ملحوظة : قليل من البارانويا ( 1، 2، 3) لا يضر
** رافندر نهرا مقيم بانجلترا لكن أصوله الأسيوية واضحة في اسمه وصورته، اختار أن يلقي بإحدى العبارات المستفزة التي أراهن أن بعض من أنشؤوا هذه
الأبلكيشن يروجونها أو على الأقل يسعدون بوجودها، يقول : دين المسلمين لم يعط المرأة أي حق
ذكرتني عباراته بالشيوخ أصحاب العمم والجلاليب حين يصلون ويسلمون على النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ويبدؤون في التهكم على الدعاوى المغرضة التي تدعي أن الإسلام حقر من شأن المرأة، كلامهم في الأغلب يخاطب الحميّة أكثر من مخاطبة العقل
وردت بعض التعليقات من مسلمين تصادف أن مروا على تلك العبارة، وأرجعوا مثل هذه المشاهد المسيئة للمرأة إلى عادات بعض المجتمعات الإسلامية، كما شاركت جاسمين الأتاسي إحدى المستخدمات من لوس أنجليس بتعليق ذكرت فيه أنها كفتاة مسلمة لا تشعر بأي ظلم تجاهها، فما هو متاح لها أو محرم عليها هناك نظيره لدى الرجال، وذكرت أن الإسلام يهتم بالمساواة عموما
على جانب آخر ذكرت جنفر إيبانيز من المكسيك أنها لا تستطيع أن تحكم في هذا الأمر لكنها تؤيد العبارة استنادا لمشاهداتها، هذا التعليق أجده نموذجا لما لدى المواطن في أي بقعة في العالم من معلومات عن حياة شعوبنا
**
بوجه عام أكثر ما فاجأني في هذه الأبلكيشن هو أنك قد تجد أقواما لا صلة لهم بك ولا بأفكارك يتخذون نفس موقفك، قد يدافعون عن دينك، أو عرقك دون انتظار ثواب منك أو ترضية، إنما يحركهم خوفهم من أن تشيع فاحشة التعصب، بل قد تجد مواقف أخلاقية متشابهة، كرفض الإجهاض، أو مساندة العذرية، على سبيل المثال جاسمين الأتاسي التي تحدثت عن مشاعر الفتاة المسلمة في السابق ذكرت في عبارة أخرى لها أن على الفتيات أن يفخرن بعذريتهن، ووجدت من أيدها من لندن ونيوزيلندا وليدز، ومن عارضها من أماكن أخرى
**
يقول الصربي بوسكو بوزينيتش : أي ثينك أبلكيشن
تدعوك إلى التفكير في أشياء لم تفكر فيها من قبل، وقد أيدته أغلب الأصوات في رأيه هذا

Friday, December 07, 2007

أسباب للابتسام.. وأخرى للحزن

هي رغبة في البكاء دون سبب واضح.. مرتبطة بمشاهدة نماذج معينة من البشر، منهم من لم ينل ما يستحقه من تقدير الناس، ومنهم من صاحبته عاهة، ومنهم من أصابه حادث ترك أثاره على جسده، ومنهم فتاة سميييينة جدا، ومنهم....الخ
أحيانا اشعر بنفس الرغبة في البكاء حين أمر على طفل يسير وحده دون صحبة من الأصدقاء، أو حين أشاهد فتاة أصابها الهم والغم بسبب تحرشات الآخرين حول موضوع واحد هو أنها لم تتزوج إلى اليوم، نفس الرغبة في البكاء، تصيبني حين أرى أحد أفراد أسرتي يسير أمامي، والدي، أخي، أحيانا عمي.. ربما خالي
..
فكرت كثيرا في هذا الإحساس، وفسرته بأنه إحساس بالتعاطف، وشعور بالعجز عن تقديم المساعدة، لدي أصحاب أو زملاء سابقين أو معارف -كلمة أصحاب هنا أصدق من قولي أصدقاء- لم أقابلهم وجها لوجه، عرب ومصريين، كانت كل علاقتي بهم ماسنجرية، أو حتى أدنى من ذلك، بعض هؤلاء يصيبني تجاههم نفس الإحساس أحيانا
..
اليوم قابلت إنسان.. لا أريد أن أذكر هويته، المهم أن لقاءه ترك أثرا بداخلي، ودعوت له في صلاة الجمعة.. جدي وجدتي اللذان توفيا قبل أن أولد، أكن لهما نفس العاطفة، وأحيانا تكون ذكراهما سببا في نفس الحالة والرغبة
..
لأسميها عاطفة التعاطف، ولأفسرها كما فسرتها الجدات حين ذكرت إحداهن أن أكثر البكائين في العزاءات يبكون على حالهم وعلى حال الدنيا وليس على الفقيد
**
ومن حمد الله وفضله على العبدلله أن النقيض لهذه الحالة متوافر أيضا، على سبيل المثال.. في منطقتنا الحبيبة أجد رجلا يمر من أمامي، فأجده نسخة طبق الأصل من الجنرال ميشال عون، لاإراديا ابتسم وأشيح بوجهي بعيدا كي لا يلاحظ، لأني رأيت الجنرال عون الماروني يرتدي جلبابا أبيضا ويغادر المسجد بعد الصلاة
:-)
..
أحيانا تأتي البسمة دون سبب حقيقي، ويقال أن الضحك من غير سبب قلة أدب، عموما هو ابتسام وليس ضحك، أتذكر أن تلك البسمة المفاجئة التي ظهرت عدة مرات في الأتوبيس حين اكتشفت أن كل من في الأتوبيس صامتون، ولا ينظر أي منهم إلى الآخر
..
أتذكر أنني كنت أسير منذ أيام في وسط البلد، وشاهدت شابة تسير بجواري وحدث بيننا سباق وهمي، وحاول كل منا أن يثبت للآخر أنه الأسرع في شارع عماد الدين، وابتسمت -غصبا عني- حين ضبطت نفسي أطالع ملامحها التي أعلنت الهزيمة، وكان من أسرار البسمة أيضا هو إدراكي المتأخر لكم التفاهة التي أجبرتني على دخول هذا السباق
..
أبتسم أحيانا دون سبب حين أرى شخصيات روتينية بائسة، وأبتسم حين أدرك أن الله موجود.. وابتسم حين أرى الكلاب والقطط في الشوارع تأكل من فيض نعم الله، وأنها أهدأ نفسا من كثير من البشر

Thursday, December 06, 2007

تعالى نصلي العصر

أقبل الشاب على باب المسجد وأشار إلى والده بأنه سينتظر في الخارج، كان الوالد يتلو أذكار ختام الصلاة، وأعين بعض رواد المسجد تراقب الشاب
**
الوالد : أعتذر على التأخير
الابن : لا .. عديت أشوف اذا كنت خلصت صلاة ولا لأ
**
الحاج (1) يسأل الحاج (2) : الشاب ده ابنه مش كده؟
الحاج (2) : أيوه
الحاج (1) : سبحان الله.. ييجي المسجد متأخر ومايصليش مع اللي فاتتهم الجماعة الأولى!؟
الحاج (2) : هو مش بشوفه بييجيي المسجد
**
بعد صلاة المغرب

الحاج (1) يسأل الحاج (3): هو المهندس كمال ما صلاش معانا المغرب.. مش كده؟
الحاج (3) : لا.. ماجاش

الحاج (1) : هو عنده ولاد؟
الحاج (3) : اتنين .. ليه؟
الحاج (1) : أصل ما بشوفهومش بييجوا يصلوا معانا.. واحد منهم جه ينده عليه من بره المسجد بعد صلاة العصر من غير ما يدخل يصلي
الحاج (3) : لاحول ولاقوة إلا بالله.. ساعات بيكون ابتلاء الإنسان في أبنائه.. لكن الحق.. من تعاملي معاهم.. لقيتهم ناس محترمة
الحاج (1) : هو اللي بستغربه اني لما كنت بتكلم مع المهندس كمال كنت بلاقي أراؤه غريبة، تصدق أنه في مرة انتقد الشباب القاعدين هنا في المسجد وطلب منهم أنهم مايجعلوش من المسجد مقر للقاءاتهم وأنشطتهم، واتهمهم بتضييع أوقاهم في الرغي؟
الحاج (3) : معقولة؟ لا.. ده كلام مايصحش، دول شباب قلوبهم معلقة بالمساجد
الحاج (1) : أيوه.. وزي ما انت شايف، النتيجة الطبيعية لأفكاره أن ابنه يناديه من بره المسجد من غير ما يصلي ركعة، ومن غير ما يقوله تعالى صل العصر
الحاج (3) : لا حول ولاقوة إلا بالله.. ندع لهم بالهداية أحسن

**
بعد صلاة العشاء

الحاج (1) يميل على أذن المهندس كمال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف الحال يا باشمهندس؟
المهندس كمال: الحمد لله
الحاج (1) : هو ابنك ده اللي سلم عليك بعد صلاة العصر؟
المهندس كمال: آااه.. ده ابني الكبير
الحاج (1) : ما شاء الله، ليه ما دخلش يسلم علينا؟
المهندس كمال: كنا مستعجلين
الحاج (1) : أتمنى نشوفه تاني ان شاء الله.. خصوصا إنه مش بيصلي معانا في المسجد
المهندس كمال: بيصلي في الشغل
الحاج (1) : ده حتى صلاة العشاء، مش بيصليها هنا!؟
نظر المهندس كمال نظرة استنكار إلى الحاج (1) الذي اصطنع عدم الاكتراث وقام يسلم على أحد رواد المسجد وهو يردد: ربنا يهدينا جميعا
**
طوال الأيام التالية.. كانت نظرات الإدانة تسدد باتجاه المهندس كمال الذي أصبح في نظر بعض رواد المسجد متخاذلا في تربية أبنائه.. ولم يعلم أحد من رواد المسجد بما فيهم المهندس كمال أن ابنه لم يدخل المسجد وقتها لأنه كان لتوه قد أنهى صلاته في مسجد آخر قبل مجيئه لمناداة والده

قراءة متعالية للصحف المحلية

في الزمان الذي يكتب فيه البعض بشوفينية حادة جعلته لا يرى سوى ألوان علم بلاده، وفي الزمان الذي تنافرت فيه آراء جلادي الأوطان في كل قطر ومكان ضد آراء المنتشين بوردية تصوراتهم عن أوطانهم.. جلست أطالع بعض الصحف المحلية القاهرية، لكني لم استطع المواصلة، وتنامت لدي روح التعالي والسخط

البكرية

في عدد الثلاثاء الماضي من صحيفة مصرية اسمها "الموجز"، أحسبها شبه مغمورة ومطموسة المعالم، قرأت عناوين صاخبة ساخطة على الأخوين
مصطفى بكري ومحمود بكري، والقصة أن نزاعا دب بين البكرية ورئيس تحرير هذه الصحيفة وتقاذفوا سويا التهم الأشهر في الصحافة : الابتزاز-التشهير-الرشوة، وأسفرت المناوشات عن تجريح متبادل على صفحات الجرائد، وكانت أزمة ساويرس وموقف صحيفة الأسبوع منها أحد محاور هذا النزاع الغريب.. قرأت في تلك الموجز عن مغامرة مزعومة لأحد الصحافيين الموجزيين الذي بسطت أمامه إدارة التحرير صفحتين تحت ما أسمته ..الملف، عن لقاءات بين هذا الصحافي الصعيدي الذي مكر لبلدياته محمود بكري ووسطاؤه حين راودوه عن نفسه وطلبوا منه خيانة رئيس التحرير، فتلاعب بهم واتفق مع رئيس التحرير الذكي أن يسربوا لهم معلومات خاطئة مكتوبة بخط يد رئيس التحرير نفسه، ووقعوا في الفخ ونشروا المعلومات، فكان رد الموجز هو كشف الموقف، وكتابة تلك المغامرة التي صاحبتها بعض الصور للقاءات من الصحافي الموجزي مع من اسماهم وسطاء بينه وبين البكرية، وادعت الجريدة أنها كشفت حيل البكرية ومؤامراتهم
..
بعد الانتهاء من القصة الغريبة، ترحمت على أيام كانت فيها المعارك فكرية.. لا عن ملفات مكتوبة بالعامية الضحلة، وقصص ساذجة، وردح متبادل يصاغ في ملفات صحافية، ومقالات افتتاحية، واتهامات بالعمالة والرشوة واستجداء الإعلانات... حقا إنها مهنة محترمة

دعك أم عك !؟

لا أدري إن كان الغرض الأصلي من صحيفة الدستور حين تم تأسيسها هو أن تكون صحيفة
بعكوكية ثم وقع حادث أليم أسفر عن تحولها إلى الأخبار وما تمارسه الصحافة التقليدية من فنون الكتابة فظهر لنا هذا المشهد النصف بعكوكي!؟
لم استطع أن أنسى هذا العنوان أو تحديدا المانشيت الذي تصدر أحد أعداد الدستور حين بدأت تثار قضية الدعم الحكومي، واحتمالية تخفيفه مستقبلا.. كان العنوان على ما أتذكر هو : الحكومة.. من الدعم إلى الدعك
ربما ليست الدستور هي وحدها من تكتب الأخبار وبعض التحقيقات بعامية مصرية.. خفيفة.. ضحلة.. إفيهاتية.. كنت أتمنى أن تكون الدستور جريدة فكاهية، فوقتها قد يكون (الدعك) مقبولا، بدلا من هذا العك الذي جمع العامية مع الفصحى، والافيهات مع الكليشيهات

خبر مصري جدا

صحيفة المصري اليوم مسلية جدا.... هكذا أراها، وفي آخر عهدي بالأهرام كنت أجدها مسلية أيضا، خصوصا حين بدأت منذ عدة أعوام في خلع ثوب الصحافة الدولية أو حتى التقليدية، لتتقرب وتتواصل مع النهج البعكوكي
في
خبر المصري اليوم الوقور، جاء الآتي : ألقت مباحث أمن الدولة أمس، القبض علي مجموعة من الشباب، لم يعلن عن عددهم، بمنطقة عين شمس، لاتهامهم بالدخول علي مواقع الإنترنت تابعة لتنظيم القاعدة
وفي موضع آخر : وفي سوهاج، ألقت المباحث القبض علي ١٣ قياديا إخوانيا، أثناء عقدهم اجتماعا في منزل أحدهم، يدعي يوسف عبدالله، موجه بالتربية والتعليم، ونسبت التحريات إليهم تهمة الانضمام لجماعة محظورة، تعمل علي قلب نظام الحكم، وتسعي لإقامة الخلافة الإسلامية


لا أدري الصراحة إن كانت المشكلة في حقيقة الخبر.. أم في صياغة الخبر.. أم لدي انا؟
أعتقد أن المشكلة في كل ما سبق، فحقيقة الخبر تدعو للتأمل، وصياغة الخبر المحترفة تحرض على التعجب، أما أنا فأمارس حالة التعالي
**
أعتقد أن الكاتبة
الكويتية (تصحيح: الكاتبة سعودية ومهتمة بالشأن الخليجي) سارت على الدرب القويم فيما روته عن أن الصحافة الكويتية.. غير
لذا..فأنا أيضا أعلن و
بشوفينية لا تقل عن شوفينيتها أن الصحافة المصرية الآن هي أيضا... غير

Saturday, December 01, 2007

أيوه ... أنا اللي حرقت البطاطس

أيوه أنا اللي حرقت البطاطس
بقولها ومش خايف، بعد كل السنين دي سايبيني باكل دلفري النهاردة.. جايين تحاكموني
لااااااااا
أنا مش هسمحلكم تضيعوا كل اللي بنيتوا طول السنين اللي فاتت
البطاطس كانت لازم تتحرق، زي ما الرز اتحرق قبل كده، وزي المكرونة ما اتعجنت
أنا مش هسمح لحد بعد النهاردة إنه يذلني عشان شوية بطاطس
لا.. يا سعات الباشا، شيل فلوسك
بنتك طالق يا باشا
اطلع بره بيتي، اطلعوا بره كلكم، سيبوني لوحدي
انا اللي حرقت البطاطس
أنا.. أنا.. أنا

لقاء الأديان والحضارات في الفيسبوك

على ما أتذكر أنني اعترفت سابقا بزياراتي لموقع الفيسبوك اللعين، أو المخنث حسب إدعاء أحدهم.. في هذا الموقع المتوحش هناك قوائم بإمكانك أن تضيفها لصفحتك، وهي تقدم خدمات أو ترفيه أو...الخ

**

ضمن هذه القوائم العبثية قائمة تدعي أنا أعتقد، ويقوم السادة المشتركون معك في نفس القائمة بالمرور والتصويت على كل عبارة تسجلها، فتجد نفسك في لحظات قد صوت على إحدى عباراتك – بالموافقة أو بالرفض- عشرات أو مئات من مختلف بلدان العالم
**

جيرميا ريفيرا، من الواضح أنه لا ديني، لكنه يؤمن بالمسيح، ذكر في تعليقه على إحدى العبارات التي دونتها.. أنه يعتقد أن الأديان صنعها الشيطان، تعليقه جاء على قولي أن الأديان جميعا من رب واحد

أما في صفحته كتب رأيا خاصا به يقول فيه

Religion is bad, Jesus is good

وهنا سجلت (حنا يلين) تعليقا على تلك العبارة وأكدت فيه أن المسيحية التي يتبعها جرميا هي دين أيضا، إذن هذه العبارة متناقضة مع كونه مسيحي
**

قررت زيارة قائمة أراء المدعوة حنا يلين واتضحت الرؤية بأنها ملحدة تماما لا تؤمن بوجود إله، وأوضحت ذلك في
عبارة كتبتها تقول فيها

There is no god

وأثارت عبارتها بعض التعليقات، وجاءتها تعليقات متعددة، إحداها من بيانكا من جنوب أفريقيا التي قالت الآتي : أنظري حولك.. وفكري كيف أصبح ما حولك هكذا، إن الله هو خالق الكون، فردت عليها حنا الملحدة: وكيف لم يصل العلماء إذن إلى أي دليل على وجود هذا الخالق؟

عدد من الآراء أثيرت هناك، وكان منها رأي ملحد آخر ذكر أن: الله لم يخلق الإنسان، ولكننا نحن كبشر من خلقنا الله، يقصد طبعا خلقناه لحاجتنا إلى إله كما أوضح في تعليقه
**

بالصدفة مررت سريعا على بعض الآراء التي دونها غربيون وآسيويون حول الأديان، تباينت بين التعالي على الأديان من قبل الملحدين، وآخرون تحدثوا عن الحرية في الأديان، والعديد من القضايا.. الملفت أنني في تلك الفترة القصيرة التي استخدمت فيها هذه الخدمة، لم أجد عربا كثيرين يستخدمونها بقدر ما وجدت آسيويين وأميركيين وأبناء شعوب أخرى كفنلندا مثلا
عموما حجم العرب المستخدمين للانترنت ضئيل نسبيا، رغم ما نجده من كون مصر من أهم رواد هذا الفيسبوك حسبما تشير بعض الأرقام

**

هناك تصنيفات أخرى يمكن إضافة عبارتك إليها بعيدا عن الأديان.. على سبيل المثال تحت تصنيف السياسة كتبت عبارة بلغة انجليزية ركيكة متعجلة تقول : أغلب الناس لا يعرفون الكثير عن العرب، وكانت تلك العبارة هي أكثر العبارات التي دونتها وحظيت بنسبة تصويت عالية، علما بأن مجموع الأصوات لا يوازي أبدا حجم التصويت على العبارات الشهيرة الأخرى في هذه الخدمة، خاصة أنني لست مداوما على هذه الخدمة أو فعال في الفيسبوك، لكن جاءني هذا التعليق الوحيد من فنلندا يقول: ليس العرب وحدهم....
وكانت فئة قليلة جدا (4% من المصوتين) هي التي لم تتفق مع العبارة

**

أطرف عبارة مررت عليها قبل كتابة هذه الكلمات كانت عن أن: الجنس خارج نطاق الزواج خطأ، العبارة نالت قرابة الألف صوت، وكانت نسبة الموافقين 38% فقط، وبنظرة خاطفة على الأقلية المتفقة نجد وجوها بيضاء وشعرا أشقر كأنهم أحفاد الجرمان الأوائل، وهذا ما يشير إلى أننا لسنا بصدد نزاع ثقافي بين شرق وغرب مثلا
أحد التعليقات الملفتة حول تلك العبارة هو ما ذكره تود من سان فرانسيسكو بأميركا الرافض لهذه العبارة، ذكر أن الوضع إن كان يحتمل إقامة علاقة خارج الزواج فهذا ليس خطأ، وهو يريد أن يترك الباب مفتوحا أمام هذه العلاقات دون إدانتها، في الوقت الذي سجلت فيه سوزان لين من فنلندا تعليقا حكيما تؤيد فيه العبارة وترفض إقامة علاقة خارج الزواج واعتبرته نوعا من الإساءة للطرف الآخر وجرحا لمشاعره ونوعا من الغش

**
الملاحظ في لهجة التعليقات الغالبة هناك أنها تحاول الظهور بشكل محايد وكأنها لا تتبنى رأيا محددا
، وهذا أمر مختلف عن أن يكون المرء إمعة

Friday, November 30, 2007

جولة سياحية في مدونات اخوانية

ارتديت قفاز المفتش العام بعد أن أخطأت الطريق إلى تلك البقعة القصية، وأدركت أن قفاز المفتش العام هو الأصلح للضرب على الكيبورد وقت الشدة.. وسط عدد من المدونات الإسلامية التي كنت أتحاشاها قديما، قررت أن أتابع المسير، وأضغط على مزيد من الروابط لأختبر قوة شكيمتي في السيطرة على رغبتي في الهروب

إعلام إسلامي

أمام التلفاز، ووجبة مدهشة لن تجدها إلا في بيوت العزاب، وجدت إحدى الشخصيات التي تشرفت بالعمل معها في مرة من المرات، كانت تنتمي إلى ما يسمى بالإعلام الإسلامي 1 2، وهنا لا بد من أن استطرد بسؤال سخيف عن بقية أنواع الإعلام وهل هناك إعلامي لاإسلامي؟
عموما.. كانت رؤية الزميلة الفاضلة التي أكن لها الاحترام فرصة لأعيد ما انقطع من حواراتي التي طالما أرهقت والدي وعكرت مزاجه، أخبرته : ها هي فلانة.. وسألته ما رأيك؟
في فترة عملي القصيرة التي جمعتني بها كنت أشعر بعدم الارتياح، وأعاد والدي إلىّ ذلك الإحساس عندما أثنى عليها وهي تتحدث في القناة الإسلامية، فقلت له: إذا المشكلة لدي!؟، فقال ما مفاده أن المشكلة لدي.. ولديها أيضا

الطريق إلى الإخوان

في إحدى دوائر الشبكة وخلاياها، وجدت نفسي فجأة داخل إحدى المدونات الإسلامية، ثم علمت أنني أتصفح مدونة إخوانية.. وانتقلت منها إلى مدونات أبناء وبنات أعضاء في جماعة الإخوان، بعض تلك المدونات كئيبة، الغرض منها واضح.. هو اجتذاب الرأي العام، بعضها أشبه بسرادقات العزاء

دمك شربات
من إحدى السمات التي تجدها في مدونات الإخوان هي محاولة إثبات الخفة والرشاقة، أي أن تجد أحدهم يؤكد دائما أنه/ـا ، شاب/ـة.. دنيا ودين
أي أن عليك أيها الزائر أن تنزع عنك تلك الصورة التقليدية التي رسمها إعلامنا البغيض عن المتدينين، فليس معنى التدين لا سمح الله التزمت أو ما شابه، فعلى سبيل المثال تصف إحداهن نفسها بأنها بنوتة.. من الإخوان - حاجة بونبوناية كده تليق بالفيسبوك- أو أن تجد آخر اتخذ اسما خفيفا لذيذا مثل جمعاوي روش طحن، واسم مدونته هو فكك مني، ويضع جمعاوي صورة مصطفى أتاتورك في مدونته ويتساءل في مسابقة ينظمها لحسابه عن صاحب الصورة، أتوقع أن تأتيه العديد من الايميلات تصب اللعنات على صاحب الصورة المعادي للحكم الإسلامي
الأبناء

كلما ازداد الهجوم على جمال مبارك الأمين، أنظر حولي وأتساءل: من أي بلد يتحدث هؤلاء ؟ وبحكم اقترابي قدر سنتيمترات من عالم الإخوان وتربيتي الخاصة التي كانت نعمة ونقمة علي، أعلم جيدا حال أبناء الإخوان وكيف تنزل عليهم الخدمات ويتبادلونها فيما بينهم.. والحكي عن خدمة الإخوان لبعضهم البعض هي أمور لا يتحدث عنها أحد في الغالب لأنها بديهية، وهي شبيهة أيضا ببعض الخدمات التي تتبادلها بعض الشرائح المسيحية في المجتمع المصري لا لشيء إلا بسبب الانتماء لكنيسة واحدة أو حتى فقط بسبب الانتماء لنفس الطائفة
في رحلتي الأخيرة وسياحتي لمدة ساعة أو أكثر بين مدونات الإخوان المسلمين قابلت مدونات الأبناء.. ولا أستطيع أن أوجه إليهم نفس التهمة بأنهم منتفعون من هذه الميزة، لأني قد علمت في حياتي القصيرة بأبناء إخوان ضُربوا بالجزم ولم ينفعهم أحد، لكن ما أستطيع أن استشعره عند زيارة هذه المدونات هو حالة من التميز بسبب اسم العائلة أو النسب

للإخوان صرح
أحد الأبناء هو أسامة، وأسمى مدونته أنا إرهابي في محاولة منه للتندر والتفكه، ويزايد ويقول أن : اسم الدلع إرهابي، وكما يبدو هو ابن الدكتور محمد مرسي، عضو مكتب الإرشاد بالجماعة، ولأسامة الفضل في أن أستمع إلى أول نشيد (إسلامي) يتناول الإخوان وحسن البنا، ويقول النشيد الموجود في مدونته : إن للإخوان صرح، لا تسألني من بناه.. إنه البنا حسن، يقصدون حسن البنا
تلاعب بالألفاظ بقى
بطاطس في الفرن

على جانب آخر بإمكانك أن تجد مدونات إخوانية اتخذت طابع الجدية والصرامة، كزميلنا عبدالرحمن رشوان الذي وضع على مدونته صورة شاب –ربما يكون هو نفسه- وقد أحاط عنقه بشال المقاومين العرب وأبناء انتفاضة الحجارة، وفي أول عنوان نجد الجدية واضحة حين يكتب : إعلام الإخوان على الانترنت – تحليل وتقييم، وفي عنوان آخر : التدوين الاخواني – الترقب، هذا إلى جانب عدد لا بأس به من الروابط التي تخيرها من مدونات الإخوان أو المواقع التي تمت إجازتها
مدونة أخرى تحمل أسم (ابن أخ) تشير هي الأخرى إلى محاولات جادة من صاحبها في تحليل وتفكيك وتفسير المتون الاخوانية وما يتبع ذلك من أفكار إسلامية
ومدونة أخرى كانت أكثر عملية في التفاعل مع النشاطات (الإسلامية)، حيث وجدنا أحمد عبدالعاطي يقدم تغطية وصور لمؤتمر القدس باسطنبول في مدونته غربه، ولم يفت عبدالعاطي أن يضع أحد الأناشيد الإسلامية في مدونته، كما أشار في جانب المدونة إلى أمور متعلقة به كحب دعوة الإخوان والعمل في ركابها الذي يسري في عروقه –حسب قوله- ويصف نفسه بأنه منفتح علي كل الناس باختلاف توجهاتهم وأطيافهم، كما أنه يحب البطاطس في الفرن والفاكهة والحلويات

الجعفري

كيف وصلت إلى هذه المدونات؟ كانت البداية هناك حيث نجح صاحب تلك المدونة فعلا في إثارة دهشتي وانبهاري بأسلوبه في الكتابة، كانت البداية حين قرأت عنوان اليعقوبي –اسم صاحب المدونة- حين كتب : عن العلمانيين أحدثكم، وهنا لم أتمالك نفسي من الدهشة، وأعجبتني ثقته في نفسه وهو يضرب بسيف الكلمات يمينا ويسارا دون هوادة على أيدي المتهتكين العلمانيين، أقرأ أول رد فأجد اسم صاحبه هو : ابن حجر العسقلاني، ياااااااه، منذ مدة لم أدخل منتديات وأقرأ مثل هذه المشاركات وأقابل أسماء عتيقة –كالاسم الذي اتخذه أنا هنا- تتحدث في قضايا مندثرة.. أسم آخر كالفاتح الجعفري، الذي ذكرني بنسبي الجعفري الشريف من ناحية والدتي رحمها الله، لكن كانت البداية الحقيقية مع مدونة أحد المعلقين الذي تصفحت مدونته هو ياسر مدني – دينامو الإخوان

فخور جدا

في أول بوست كتب الدينامو ما يلي : أنا اتفصلت يا جدعان، يتحدث تقريبا عن أنه فصل من الجامعة، ما لفت نظري هو أمر آخر في شكل مدونته التي صممت حسب شروحات كتاب : كيف تصنع مدونة إخوانية؟ ، ففي الأعلى صور زعماء الإخوان ومنظمة حماس، وعلى اليسار بانر يعلن أنه فخور يكونه مدون إسلامي، وبعده البانر الأهم الذي يشير إلى كونه من مدوني الإخوان المسلمين
لفظ دينامو الإخوان، يذكرنا لا إراديا برويترز الإخوان، أو شاعر الإخوان، أو ...الخ وهي تعبيرات الحالمين بأدوار في اليوتوبيا الإسلامية القادمة
ختام

حين ذكر لي والدي أن المشكلة فيها – راجع أعلى البوست والحديث عن الإعلامية- فهمت ما يقصد، وحين ذكر أن المشكلة لدي انا أيضا، لم أفهم في البداية، حتى انتهيت من هذا البوست، فهذه هي المشكلة، أن أكتب عن هذا الموضوع.. عموما هذه السطور لن تذهب إلى أي مؤسسة، فقد كتبت لهذه المساحة فقط، ومبرري في الكتابة عن هذا الموضوع هو أن من لم يهتم بأمر المسلمين ليس منهم، هذا رغم علمي أن من يهتم أو لم يهتم بأمر الاخوان المسلمين لن يكون منهم
:-)
بوجه عام أحب أن أهتم بامر المصريين، لأني منهم
الان استطيع أن ألقي بقفاز المفتش العام في وجه ما سيأتي، وأفكر في رحلة حقيقية أعد لها منذ فترة، أستجمع وأسترجع فيها بعض الأشياء

Tuesday, November 27, 2007

زمن الحجاز كار

في زمن الحجاز كار.. تجمدت البحور والأنهار، امتنعت عن الدوران في الحلقة المفرغة التي فرضت عليها منذ ملايين السنين، آن لها أن تعلن ضجرها، وتنتقل إلى أحاسيس جديدة كالسكينة والتأمل
**
غريزة ما دفعتني إلى البحث عن نغمات الحجاز كار، فبعد أن علمت ما لهذا المقام من فضل وتميز عن باقي المقامات الموسيقية، كان لزاما أن أفتش أو -على الأقل- أن استرجع ما قيل فيه.. وعنه.. ومنه
**
أتذكر ذلك المشهد الذي طالما راقبته وأنا طفل صغير كلما عرض فيلم شارع الحب.. عبدالحليم حافظ يعزف على الأبوا ويغني موال، ويشوش عليه صراخ زينات صدقي، وفرقة حسب الله.. بالصدفة وجدتهم جميعا في اليوتيوب، وجدت نفس المشهد، وشعرت كم كان الحجاز كار بائسا منبوذا في ذلك المشهد البشع، حيث شوشت عليه أصوات غريبة، شخير.. زعيق.. صراخ.. الخ
إلا أنني فعلت فعلتي الأولى وجلست أسترق السمع، أحاول استخلاص جمال العزف والغناء من بين ضوضاء المشهد
**
الكلارنيت آلة نفخ، وهي إحدى شقيقات الأبوا، وتستخدم في تركيا كآلة للطرب.. وهي الحالة التي تذكرنا بآلة الترومبيت المندثرة في أعمالنا الشعبية، اللهم ما تبقى من بعض ما غناه شعبان عبدالرحيم في العقد الأخير، وذلك بعد أن كانت ضيفة مميزة على أعمال عدويه ومن معه
في الرابط : عازف تركي يقدم تقاسيم من مقام الحجاز كار في إحدى الجلسات
**
أشهد لبليغ حمدي أنه أحد عباقرة الموسيقى المصرية، فحين كنت أتابع شارع الحب بشغف الطفولة، لم يكن من المستبعد أن أنصت بعدها لأغاني مسرحية ريا وسكينة التي طالما عرضت على قنواتنا المحلية، وضع ألحان المسرحية بليغ حمدي، والأشعار من تأليف عبدالوهاب محمد مؤلف "حب إيه"، لأم كلثوم.. التي غناها اللمبي فيما بعد
أغنية إشاعات، تغنت بها شادية وسهير البابلي، برفقة صوت سعيد صالح.. وعلاوة على قوة تعبير الكلمات عن الموقف، فهي تحمل بعض الخفة.. أكاد أشعر أن الحجاز كار هو ما أضفى تلك الأجواء العتيقة على هذه اللوحة الموسيقية
**
أقوى تأثيرات الحجاز كار كانت مع أغنية "يا ناس أنا مت في حبي"، لم يكن السبب فقط في قوة المقام كالعادة، لكن في غرابة الكلمات، ويقال أنها من تأليف سيد درويش أيضا
تذكرني كلمات هذه الأغنية ببعض الإخوة اللادينيين والملاحدة اللطفاء الظرفاء الذين مروا من أمامي في هذه الحياة، عموما.. كانت جرأة المجتمع المصري وقتها هي ما جعلت الأغنية تمر بسلام، خاصة أن مؤلفها كان حائزا على لقب شيخ
وجدت تسجيلا بصوت المطرب الشامي صباح فخري، يمر على عدد من المقامات عبر موال طويل، حتى يصل إلى الحجاز كار ثم يبدأ في غناء هذه الأغنية المشاكسة المشبّعة بأجواء السلطنة والضلال
**
هذه الأيام.. أجد الحجاز كار هو الوصف الدقيق للحالة العامة، هي حالة من السكون، والقلق الخفيف مع السلطنة غير المبررة، إلى جانب بعض الاحساس بالوجل، وربما يغلف كل ذلك بعض الوحشة، لكن لا ضرر من ذلك ولا ضرار

رجال لكل العصور

أمام "فرشة" جرائد.. وقفت أطالع عناوين الصحف المحلية حسب التوقيت المحلي لمدينة القاهرة، شعرت وكأنها صحف صدرت من عدة دول، فبينما كانت الأهرام تحكي في واد، كانت الدستور تصرخ في واد آخر، والمصري اليوم تثرثر في جهة أخرى.. والمسائي، والجمهورية، والوفد..الخ
لا أدري إن كانت تلك هي الديمقراطية أم لا.. لكن ما حدث هو أنني شعرت أن مصر ليست نجمة الموسم، غاية وجودها هو أن تكون اسم علم يستخدم في العناوين او في متون الأهرام.. و الأخبار.. و الدستور.. و..الخ
**
إحدى عوامل هلاك الأمم، وفتور الهمم، أن تجد الكلام المنمق يملأ الأوراق والجيوب، دون هدف واضح، إنها مباراة في تمزيق الراية، صحف تعادي الحكومة المصرية أكثر من معاداتها للحكومة الإسرائيلية، وصحف أخرى كالقط الخصي المتدثر بأحضان صاحبه، وصحف.. كلماتها لها مآرب أخرى
**
بعد هذه المقدمة البليغة، نحمد الله ونصلي ونسلم على رسوله الكريـم
..أما بعد..

فقد لفت نظرنا السديد خبر عن أحد أساتذتنا الكرام أنه أعد كتابا كان في الأصل دراسة ضمت بعض المعلومات الشيقة عن رموز مجتمعنا البائس
ورد في كتابه "وجوه في التقارير السرية للتنظيم الطليعي" المزمع إصداره قريبا – حسب العربية- أن عددا من الأسماء المشهورة في عالم السياسة والثقافة في مصر كتبوا "تقارير" في فترة ما قبل 1967 اطلع عليها الرئيس عبدالناصر وسجل عليها تأشيراته التي أوصت أحيانا بالاعتقال والفصل من العمل
واتخذت هذه التقارير الصبغة الأمنية نتيجة انتماء كتابها إلى التنظيم الطليعي الذي أنشأته الاستخبارات المصرية آنذاك، وتناولت التقارير في الغالب جوانب شخصية أو تفسيرات لبعض الأعمال المكتوبة كتقرير صدر في حق رواية "شموع" لمصطفى أمين حين نشرها على حلقات فجمعها أعضاء بالتنظيم ووضعوا خطوطا تحت بعض السطور والفقرات وفسروها تفسيرا رمزيا، وبعد أشهر كان مصطفى أمين معتقلا، أو كما حدث في تقرير آخر ضد رواية "ثرثرة فوق النيل" لنجيب محفوظ، أو كما تم التحريض ضد مسرحية "البغل في البريق" لألفريد فرج

مطالعة أسماء بعض أعضاء هذا التنظيم تؤكد نظرية مفادها أن هناك رجال لكل العصور، لاتتغير أحوالهم ولاتتحول. من بين كتبة التقارير الدكتور أسامة الباز المستشار السياسي لرئيس الجمهورية والناقد الماركسي المعروف محمود أمين العالم والدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع، والأستاذ صلاح الدين حافظ والدكتور مفيد شهاب والدكتور علي الدين هلال، وحسني أمين وأحمد حمروش وفاروق العشري "من قيادات الحزب العربي الناصري" والمؤرخ الشهير جمال بدوي
**
لعلها ليست المرة الأولى التي أجد من الأدلة ما يثبت نظرية "رجل كل العصور"، فأتذكر أنني شاهدت أحد الأكاديميين وهو الدكتور مراد وهبة يذكر دون حرج أنه كان يرفع تقارير إلى عبدالناصر، أذكر أنه وصفها بالتقارير المهنية حول التعليم والحياة الأكاديمية
من أهم المساهمين في إنشاء التنظيم الطليعي المشار إليه سابقا الدكتور أحمد كمال أبوالمجد، وهو وزير سابق، ويشغل الآن منصب نائب المجلس القومي لحقوق الانسان، رغم ميوله الاسلامية

**

أتذكر الآن من ضمن الأخبار الشيقة التي فاجأتني في يوم من الأيام للوهلة الأولى تلك الأسماء التي نشطت مع عهد عبدالناصر في منظمة الشباب الاشتراكي وكيف تمركزوا فيما بعد في مناصب حكومية بعد أن أثبتوا قدرتهم على التفاعل مع الدولة
منهم حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم الأسبق الذي يعرفه أبناء جيلي جيدا، ومفيد شهاب، وعلي الدين هلال، ومصطفى الفقي وممدوح البلتاجي وغيرهم.. وهنا يجدر الإشارة إلى كتاب هام "منظمة الشباب الاشتراكي..تجربة مصرية في إعداد القيادات" الذي يعرض علينا كيف كانت هذه المنظمة – التي أراها كمواطن يعيش بجانب الحيط أنها كانت سيرك حكومي يليق بالحكومات العسكرية- التي يعتبرها الكتاب مصنعا لكثير من السياسيين حتى أن منهم أحد قيادات كفاية
**
إذا عدنا إلى كتاب الدكتور حمادة حسني، مدرس التاريخ الحديث بجامعة قناة السويس الذي أشار إلى كُتاب التقارير، أو السادة المخبرين.. فقد لفت نظري من ضمن الأسماء، محمود أمين العالم، تلك القامة الشيوعية الكبيرة
تذكرت فجأة أن هذا الرجل قد أثار منذ عدة أشهر ضجة – في حوار طريف على طريقة المصري اليوم- عن تنظيم شيوعي سري ينظم سيمفونية السخط العمالي من إضرابات واعتصامات واحتجاجات من أدني مصر إلى أعلاها، أتذكر هذا الحوار الغريب الذي قدمته المصري اليوم.. وكأنها اكتشفت سر الجين المسؤول عن التناسل في ذبابة الفاكهة
ونفى الرجل بعد ذلك ما جاء في الصحيفة
*** يفضل الاطلاع على هذا الرابط العجيب... إن كنت قد وصلت إلى هذا السطر***

وقتها ذهبت مع أحد الآراء الذي ذكر أن هذه الضجة تشويش على نشاط العمال الغاضب
وبالفعل أجد أن اتهام هذه المظاهرات العمالية وقتها بأن وراءها محرك شيوعي – بعث من قبره- هو إساءة للعمال، وإساءة للشيوعية في قبرها بمدافن البساتين.. شعرت وقتها بأنها محاولة خائبة لإطفاء أزمة العمال بهذه الطريقة
الآن وردت على بالي فكرة ربما تبدو بعيدة... وهي أن يكون هذا الرجل قد سرب مثل تلك الأقوال وقتها ضمن لعبة حكومية لتشويه صورة العمال، وإظهار غضبهم على انه غضب للأيديولوجيا.. وليس بسبب الفشل الاداري
ربما أفرطت في نظرية المؤامرة!؟

فالحق يقال ان الرجل كان قد اندمج في التنظيم الطليعي القديم بعد مداولات حدثت أيام عبدالناصر في المعتقل ثم تم الافراج عنه بعدها، لذا لسنا في حاجة إلى توجيه مزيد من الطعنات إليه... لكن!!؟
**
لا أدرى لماذا تذكرت أمين العالم تحديدا، فقد كان أمامي العديد من الأسماء، لكن للحظة تشككت أن يكون هذا الرجل وفرقته السابقة ومن والاهم مازالوا على علاقة حميمة بالدولة، عموما أنا متأكد أن كثيرين منهم مازالوا على عهدهم ووعدهم ما استطاعوا، مفيد شهاب.. أو مصطفى الفقي..الخ، وجوه ما زالت تستضاف وتـُخدم أحيانا دون مبرر
**
آخر سؤال دار في ذاكرتي، واستوحيته مما قاله الدكتور حماده حسني للعربية أن أحمد عز يقوم بتجربة جديدة مشابهة في أمانة السياسات.. عبارة غريبة، فجرت في ذهني تساؤلا عن : من الان من أبناء جيلي يقوم بهذا الدور الطليعي؟؟
**
عموما يجدر أن نقول أيضا أن بعض كتاب هذه التقارير لم يكتبوها بكامل إرادتهم
كلمة ختام : أكره هذه الأجواء، رغم طرافة الموضوع

Thursday, November 22, 2007

مصر بعد القنبلة النووية

أمنية غالية : أن أتمتع بالسير في مدينتي القاهرة بعيدا عن الزحام.. قبل أن تتوفاني الملائكة
**
أن أسير في طريق خال إلى وسط البلد.. فأرى كل أهالي القاهرة يتركونها لي وحدي

أن اسير وحدي دون رؤية شحاذين أو أمناء شرطة، أو باعة جائلين، فقط أنا والقاهرة

أن أستمتع بكنوز القاهرة وحدي دون صخب أو ازعاج أو تطفل

يقول أحدهم - وسأتعمد إخفاء هويته نظرا لغرابة رأيه - أن أغلى أمانيه هي أن تدك مصر بقنبلة نووية فيهلك في تلك الكارثة على الأقل 30 إلى 50 مليون مصري، فتكون تلك هي البداية لحل الكثير من أزماتنا المترتبة على كثافة السكان
ربما لن أقول مثل قوله.. ولن أتمنى هلاك ملايين المصريين، لكن سأدع خيالي يتصور هذا البلد وقد قل عدد سكانة إلى النصف أو الثلث أو الربع، ما أجملها من حياة!!
حول نفس الفكرة، يدور سؤال آخر.. ماذا إن هلك 40 او 50 مليون مصري.. هل ستتأثر الحياة كثيرا؟ لا أعتقد، هناك ملايين.. ربما أكون أحدهم - لاحظ تواضعي- ليس منهم أي فائدة، هذا إن لم أبالغ وأقول أن كل المصريين والعرب ليس منهم فائدة كبيرة، وغيابهم لن يفرق كثيرا مع بقية شعوب العالم
تصوير: عبدالرحمن مصطفى

Sunday, November 18, 2007

لص المسجد

في إحدى المناطق العشوائية على أطراف القاهرة، وجدت نفسي في منزل قديم بين عدد كبير من الأبناء والبنات، كان غياب الأب والأم سببا في حالة من الفوضى قد عمت المكان، أقربهم إليّ كانت الابنة الكبرى التي بدت مسيطرة على الموقف، وطوال فترة تواجدي هناك حاولت قدر الإمكان ألا أندمج مع أفراد هذه الأسرة، خاصة مع إدراكي لفارق السن بيني وبينهم
**
في المسجد.. أصلي صلاة العشاء خلف الصفوف وأتم ما فاتني من ركعات، بصري موجه إلى موضع سجودي.. مرت من أمامي قدمان تمشيان في نعلي، لا استطيع أن أرفع بصري لأتفحص وجه السارق، حاولت منعه بيدي فتركني وسار إلى يمين المسجد حيث الباب.. عاد مرة أخرى، ثم رجع ناحية الباب واختفى
**
خرجت من باب المسجد بعد أن تأكدت من اختفاء نعلي، وأمام المسجد مباشرة كان أحد أبناء تلك الأسرة الصغيرة يقف أمامي، لتكتمل صورة اللص الذي فقدت ملامح وجهه أثناء الصلاة
تشبثت به، أدركت من اضطرابه أنه اللص المنشود، عدت إلى المسجد، بحثت عمن يساندني.. وجدت أخاه الأكبر يجلس هناك في تراخي، في تلك الأثناء بدأ اللص الصغير في الإفلات من يدي والاستقواء بأخيه الأكبر، أدركت أن اختياري كان خاطئا حين عدت للاستنجاد بمن في المسجد
**
صرخت محتدا: أخاك سرق نعلي!
استهزأ بي الأخ الأكبر وبدا الشر في حديثه : أي نعل هذا؟
أتظن أنني اتهمه بالباطل، أيدل مظهري على ذلك؟
نعم.. ويدل على أكثر من ذلك، أنت مجرد عربجي، هل تدري كم يأخذ أمثالك شهريا؟
حاول أن يثير ضحك من حوله، ليثير غضبي ويعطي فرصة لأخيه الأصغر كي يفلت من يدي، كان قراري أن أذهب إلى مجمع الشرطة الجديد لتحرير محضر سرقة
**
طوال الطريق.. أنا واللص الصغير وحدنا، أتعجب من استمراره في السير بجانبي مبديا روح الاستسلام، رغم قدرته على الفكاك من قبضة يدي، صعدت إلى مبنى مظلم، كان الأخ الأكبر يجلس ضمن مجموعة من المتسكعين داخل مجمع الشرطة، شاهدت الأخت الكبرى هناك تخطط لشيء لم أدركه.. ولا أثر لضباط في المبنى، ضعت وسط الظلمات، دلتني إحدى الموظفات على مكتب الضابط المسؤول، طفت بين المكاتب ولم أجده، عدت إليها مرة أخرى مطالبا إياها باتخاذ أي إجراء، حكت لي قصتها مع الضابط حين كانت طالبة في الثانوي، وكيف كان يغازلها ويقطع عليها الطريق.. وصلتني رسالة مفادها انه ما من أمل في تحرير محضر السرقة المنشود
**
نزلت إلى الشارع وأنا قابض على سترة اللص، بحثت عن الضابط لعلي أجده في إحدى دوريات الشرطة.. بعد أن سرنا سألت اللص الصغير الذي لم أعرف اسمه بعد
لماذا سرقتني؟ -
نفى علمه بما أتحدث عنه، وبدأت نبرة النصر تعلو في حديثه، وقتها أدركت أنه على التخفيف من قبضتي المتشبثة بملابسه، كان ذلك بمثابة إشارة بدء عملية الفرار، وتوارى عن الأنظار
**
اتجهت ناحية الطريق الدائري ومررت ببعض الأطفال والمراهقين على أمل أن أجد اللص الهارب، وجدته مرتديا حقيبة مدرسية خلف ظهره، تشبثت به، كان يوزع نظرات الاستنجاد إلى كافة من حوله، أظن أن مجموعهم كان كفيلا بالقضاء علي في أقل من دقيقة، لكن لم يهتم له أحد، أخذته إلى حافة الطريق، فكرت في أن أغرقه بالصفعات والركلات انتقاما منه لتسببه في سيري حافيا طوال تلك الليلة، لكن لم استطع، وتساءلت لماذا لم أفعل ذلك منذ البداية حين أمسكت به أمام المسجد!؟
تركته يرحل
**
حلم رأيته في 17 نوفمبر 2007

Saturday, November 17, 2007

طعنات الكترونية

فيسبوك : موقع مخنث، لمجموعة من المترفين

المدونات : مساحة لأصحاب الفراغ، والأمراض النفسية والعقلية

المنتديات : مساحة مناسبة لربات المنازل، وأهل التعطل الوظيفي

الحملات الالكترونية : نشاط المخابيل والشخصيات الهستيرية

الصحافة الالكترونية : مساحة لمن لا مهنة له
**
الطعنات السابقة.. من أعنف الكلمات التي ألقى بها أحدهم في وجهي، كان قد أفصح عنها في مناسبات متفرقة، ورغم ذلك وجدت نفسي متعاطفا مع أقواله دون مبرر.. بل بدأت أتدبر معانيها للتأكد من صحتها


**
من محاسن الصدف أن تصل هذه الطعنات إلى فضاء الانترنت، حيث يمر الغادي والرائح على كلماته، فيدعو كل مار عليه بخراب الديار وهلاك الزروع والثمار
**
إن من الكلام ما قتل.. وأعترف أن عباراته تفرض على المستمع حالة من الغيظ، تجعله يتخذ موقف التبرير أو الهجوم غير المنطقي
**
عاجل إلى صاحب التعريفات السابقة : طز فيك

Friday, November 16, 2007

Nothing Else Matters

موسيقى أخرى.. ليس لها أي علاقة بالأندلس، إلا أنها تقع داخل الدائرة الجغرافية للمزاج الأندلسي.. هي أغنية
لفريق

كانت المرة الأولى التي استمعت فيها لهذا اللحن، في عام 1995 تقريبا... الصف الأول الثانوي، ولم تكن مرة واحدةذهبت لحالها ولم تعد، لكن كان أحد جيراني يذيعها يوميا عبر الأثير، لتخترق نغمات ميتاليكا شباك حجرتي يوميا

حين قرأت كلماتها للمرة الأولى لم أفهمها.. وفي الثانية لم أفهمها، أما في الثالثة وصلتني روح الكلمات ورسالة الفريق، ولم أجدها بعيدة عني

في الأزمان الغابرة، كانوا يقولون أن الميتال يصيب (السمِّيع) - وأنا لست بسميع- بكآبة واحساس بالضياع، لذا كانت نصيحة الناصحين انه يجب الاستماع إلى نغمات الريجي، والهيب هوب وكافة ما ينتجه زنوج أميركا، لا أدري ما العلاقة؟ لكنها نصائح تذكرني باقتراحات المدمنين في صنع خلطة من مخدرات مختلفة في جلسة واحدة، كنت أستمع وأستأنس بهذا الكرنفال الجميل من الأفكار

هؤلاء الناصحين قد تجدهم الآن متأنقين في ملابسهم، يتنصلون من الماضي السحيق، وينكبون على الدنيا بمخالبهم، منهم من ذهب إلى الامارات والخليج ومنهم من انغمس في عك الحياة المصرية، ومنهم من ينتظر.. هناك من ارتقى وهناك من اضمحل

لكن تبقى الأغنية السابقة هي أفضل ما عدت به من تلك الحقبة العجيبة، وقتها كانت إرهاصات المزاج الأندلسي الأولى تتكون على ما يبدو.. حتى قبل إدراكي لأي شيء عن الأندلس أو تفاصيلها المؤلمة

يقول طاهر معلقا على البوست الماضي : عندما اصبح النكد والمزاج السئ مزاجا اندلسيا..!

لا أدري..!؟ ربما لم تصل الأمور إلى النكد، ربما الشجن.. أو القلق الذي يدفع للتشبث بالحياة، في النهاية هذا المزاج هو ادعاء سطرته هنا

:-)

Tuesday, November 13, 2007

صاحب المزاج الأندلسي

بالأمس جاءتني هذه الرسالة من أسبانيا على الهاتف الجوال
أحييك من الأندلس يا عبد، معاهم حق يعيطوا عليها لحد دلوقتي.. وحشتني يا حبيبي
المفارقة.. أن هذه الرسالة قد جاءت وأنا في مزاج أندلسي حاد، كنت قد كتبت أوصف هذا المزاج منذ عدة أشهر، وهذا ما كتبته آنذاك
**


**
يعني إيه مزاج أندلسي..؟ يعني إيه أندلس أصلا؟
الأندلس اليوم إقليم جنوب إسبانيا، وقديما كانت دولة يحكمها مسلمون في شبه الجزيرة الأيبيرية (اسبانيا والبرتغال)، كانت تكبر وتتقلص حسب الصراع مع الكاثوليكيين، وانتهت الدولة، وبدأت الإبادة دينيا وثقافيا..ورغم الملمح العرقي لعملية الإبادة، إلا أن كثير من المؤرخين ذكروا أن من ترك الأندلس كانوا (أبناء بلد) ليس لهم ديار غيرها، يحملون تاريخها وشخصية أرضها
**
طوال التاريخ الأندلسي تشعر أن النهاية قادمة لعدة أسباب، أولها أن الصراع هو صراع بقاء، والكاثوليك كان خلفهم ملوك وبابوية، وكلما انقطعت الصلات بين المسلمين والأندلس كانت النهاية أقرب، وليس كل الأندلسيين عرب خلصاء.. فحرب الكاثوليك ضد الأندلسيين لم تكن عرقية بقدر ما كان دينية وثقافية
**
المزاج الأندلسي يحمل النقيضين.. إقبال على الحياة، وقلق من نهاية مرتقبة.. هذا المزاج المضطرب دفع بعض الأندلسيين إلى ترك بلادهم في أوقات الاضطراب، وقبل سقوط الأندلس بقليل كان وجهاء غرناطة في سكر وغي، بل كان بينهم نزاع.. لقد كان بداخلهم إحساس أنهم زائلون، وكان من الأندلسيين من تجري في عروقه دماء مسيحية قوطية، لكنه الآن أندلسي مسلم
**
أحيانا يصيبني هذا المزاج الأندلسي حين أشعر، أن النهاية قادمة لا محالة، لكني غير مكترث ومقبل على الحياة، غريزة البقاء تتجه إلى نواحي أخرى
أتذكر هنا تلك العبارة المذكورة في الدعاء الذي يتلي بعد سماع الأذان على قنواتنا الفضائية والمحلية : آت محمدا الوسيلة
الوسيلة... يا لها من كلمة رائعة، لكنك أحيانا تفقدها
وهنا...
**
عندما تفقد الوسيلة.. وتجد أن الذي تخشاه قادم، يأتي المزاج الأندلسي زحفا
إلى الآن.. تغنى أغاني الأندلسيين وموشحاتهم وأزجالهم (خصوصا في المغرب العربي)، بما تحمله في داخلها من إقبال على الحياة ، ونبرة الأسى في نفس الوقت
**
لست كئيبا أو حزينا.. أنما أشعر بشجن
أو بمعنى أصح.. بمزاج أندلسي
وللأمر أبعاد خارجية.. وشخصية... وربما تاريخية أيضا

Saturday, November 10, 2007

أرض النفاق

أربع من كن فيه كان منافقا خالصا

‏‏إذا حدث كذب
جيت متأخر ليه؟ -
أصل المواصلات كانت زحمة قوي النهارده.. كل سنة وانت طيب بقى -
**
والله يا باشا البيعة دي واقفة علينا كده بخسارة -
**
مانشيت : مصر اجتازت اختبار الإصلاح الاقتصادي بنجاح


وإذا عاهد غدر

الثامن والعشرون من الشهر الفلاني : لأ اطمن خالص، إن شاء الله العقد هيتجدد مع بداية الشهر الجديد
الثلاثون من نفس الشهر الفلاني : معلش مش هنقدر نكمل العقد معاك، وده ملوش علاقة أبدا بشغلك
**
قبل الامتحان : الأسئلة دي الامتحان مش هيخرج منها.. ركز عليها كويس
بعد الامتحان : يبني مين اللي قالك الكلام ده، أنا قولتلك كده.. انت مابتفهمش
**
إنتي قولتي لسارة حاجة عن الموضوع اللي كلمتك فيه امبارح؟ -

معقولة.. بقى معقول أقولها برضو!؟ -

أووففف... أومال هي عرفت منين بس؟ -


وإذا وعد أخلف

مسؤول حكومي : لا نستطيع توفير هذا الكم من الوظائف كما يظن البعض، لأنها ستكون وظائف غير عملية وصورية، لذا نطالب الشباب بأن يحسن من مهاراته في برامج الدولة المعدة لهذا الغرض
**
إيه يا حاج؟ انتظرناك امبارح أنا والجماعة عشان تجيب لنا الراجل معرفتك اللي هيحل المشكلة

معلش حقك عليا.. ياريت تأجلها بس كام يوم عشان عندي زحمة في الشغل
**
بابا إنت وعدتني ندخل دي إس إل في أول الشهر -
لا موعدتكش.. وما تفتحش الموضوع ده تاني، وإلا هفتح لك نافوخك -


وإذا خاصم فجر
شوفت كاتبين عني إيه يا عماد؟ -
ما انت عارف يا فندم بيعملو كده ليه.. رئيس التحرير زعلان منك عشان حضرتك معبرتوش في الحفلة اللي فاتت
**
بنتك عمرك ما هتشوفها، لو اتنططت.. وانا قاعدة عند أهلي ومش راجعة، وإياك تتصل تاني
**
وجماهير النادي الأهلي بدأت في إلقاء الزجاجات الفارغة والسباب يطال كل أعضاء الفريق والجهاز الفني وهم في طريقهم إلى المنصة للتكريم من السيد الرئيس........... والأمن يحاول تهدئة الجماهير المحتدة.. سبحان الله نفس هذه الجماهير كانت من دقائق تهتف للنادي الأهلي ولاعبيه

Wednesday, November 07, 2007

أسباب شخصية

سبب جديد للحذر من منطقة المهندسين
برج بن لادن الإداري!!
الاستشاري العام: مكتب جماعة العمارة

ماشاء الله لاقوة الا بالله!!!
اختار بن لادن منطقة المهندسين، وشارع جامعة الدول العربية تحديدا، لكثرة أبناء الجاليات العربية هناك، لكن.. هناك أماكن أخرى كانت سترحب ببن لادن، وتحديدا في الزاوية الحمرا، وشبرا الخيمة، وإمبابة
سبب جديد للغيظ من الفيسبوك

فيسبوك - لعنه الله – أصبح مزاج عندي أدخله بعد الفجرية، وفي أوقات أخرى.. الموقع فيه حاجات ممكن تضيفها لصفحتك
على سبيل التجربة كان فيه أسئلة لقيتها عند واحد ضايفني، يحددوا بيها هتموت أمتى، ربنا يطول أعمار السامعين والمارين من هنا، وكان هذا الشخص هو الوحيد اللي حاططها عنده، وكانت نتيجة الأسئلة انه هيعيش
76سنة
قولت أجربها.... قالولي العبارة دي عالصبح
The reaper's coming for me in 2007
:-(
سبب جديد للتوفير

اتضح علميا، أنه أغلب الفلوس اللي معايا بتضيع في : المواصلات، وأكل المطاعم، وشراء الكتب
وهي أشياء لا أستطيع التخلي عنها عمليا، إلا أنها أسباب واقعية للتفكير في طريقة للتوفير

سبب جديد للتفاؤل
أننا ما زلنا على قيد الحياة.. نفكر، ونستعد للجديد، أيا كان
تصوير : عبدالرحمن مصطفى