Thursday, June 28, 2007

المنطقة - - El Mantiqa

بالأمس.. نزلت مساء لشراء شيء آكله... كانت المرة الأولى منذ مدة التي أتجول فيها في هذه المنطقة الغريبة التي اسكنها، أحيانا أشبهها بالمستوطنات، كانت العادة أن أمر عليها دون أن أكترث.. بالأمس تذكرت أشياء كثيرة، تذكرت فترة الثانوي، تأملت بعض الأماكن التي كنت أجلس فيها مع أصدقاء السوء... بعضها أصبح مظلما مهجورا، والبعض الآخر لم يتغير.
**
أصبحت المنطقة أكثر هدوءا، رغم صخب بعض المراهقين أو الأطفال هنا وهناك.. ربما ما زال هناك من يتسرب إليها من المناطق المجاورة على أساس انه يتفسح... نعم بعضهم يأتي مع صديقته أو خطيبته للتمشية في منطقتنا، شيء غريب !!!
كنت أعتقد أننا من فقراء القوم، أو على الأقل من الطبقة المتوسطة، لكن البعض يعاملنا كبشوات، رغم تواضع الحال .
**
أحد الشخصيات جاء مقبلا علي.. تذكرته، لكن لم أكن متأكدا، تذكرت أننا كنا معا في المرحلة الثانوية، وانقطعنا عن بعضنا البعض، وها هو مقبل علي يتجاهلني وأتجاهله، عادي...
(التنفيض)
سلوك نمارسه يوميا عدة مرات
**
وأنا أمر أمس نادى منادي على الصلاة، دخلت المسجد، وجدت وجوه، البعض أخذ يتفرس ملامحي، أحيانا كنت ألاحظ أن القدامي المنتشرين، قد تحولوا إلى شيوخ، كنت أشعر بالرضا لسبب واحد أنهم سلفية وليسوا إخوان .
السلفي ليس لديه خطة كبرى.. على عكس الناشط الاخواني.. الاثنان لا أعتنقهما، لكن يجمعني بالسلفي أنه إلى حد ما حر من أي سلطة مركزية تسيطر عليه، رغم الاتهامات بالوهابية وما يقال عن شيوخ السلفية في مصر وأنهم يرسخون لاتجاهات سعودية في مصر .
**
كلها خرافات... أو كلها ستايلات، وأحلام، في بلد منهار .
لأعترف أن السمة السائدة في هذه الأوطان هو الفشل.. نعم.. عندما تجد كلمات مريرة ، حاقدة ، تحريضية.. فاعلم أنك أمام إنسان فاشل.. أو بلد فاشل
هكذا حال كثير من العرب، وخصوصا ما أراه حولي هنا في مصر .
**
مرة كنت ماشي في الزمالك.. أو بمعنى أصح كنت واقف على محطة أبوالفدا المكان الوحيد الذي تستطيع الخروج منه من جزيرة الزمالك، حولي طلبة كلية الفنون الجميلة، أمامي شخص بشبه عليه، فعلا هو...؟!
كان يطوف هناك بلا هدف، ومعه شاب يحمل كاميرا وآخر على نفس الحالة، ظننته قد تحول إلى مخرج أو ما شابه... اكتشفته بعد ظهور محطة أو تي في .
**
اسمه عمرو... هو مقدم برنامج شغال المذاع على أو تي في.. كان أحد أبناء منطقتنا، كان أصغر مننا، ولد لذيذ، غريب، يصادق من هم أكبر منه.. لدي عنه قصص، وجدته فجأة أمامي على الشاشة.
تذكرته وهو في المرحلة الإعدادية يلعب الكرة في الشارع معنا بالشورت والكاب، كان ولد مدلل، لكن الحقيقة وجدته تغير في أو تي في.. لم يتغير كثيرا .
**
تذكرته مرة أخرى بالأمس وأنا أطوف حول المنطقة.
عدت إلى المنزل، وانا كلي حنين لأيام وسنوات مضت قضيتها مع شباب تقليدي عقيدتهم الاستهتار، لم تكن أياما مرحة بقدر ما كانت غير مفيدة، لكن... كان لا بد لها أن تكون هكذا.
رغم أني كثيرا ما كرهت المنطقة التي أسكن بها، لأنها بلا هوية.. خصوصا لشخص مولود في شبرا وأقاربه قاهريين يتوزعون في كل مكان، لكني بالأمس شعرت بحنيني لهذه المنطقة اللعينة أو الملعونة التي أعيش فيها وأنا منقطع عنها.

22 comments:

Abdou Basha said...

أول تعليق
إنطباع : قليل من الركاكة وكثير من الغموض
:)

Mirage said...

فعلا كثير من الغموض

قرأت لك أكثر من تدوينة تحمل أشياء عن المنطقة التى تسكن بها .. دون أن تصرح مرة واحدة بها .. ربما سيقتلنى الفضول

***

أسلوبك سهل وممتع

Aardvark EF-111B said...

مدونتك أصيله و تلقائيه, أسجل إعجابي و احترامي
مرحبا بعودتك بعد طول انقطاع

summar said...

انا بحس كده مع مصر كلها
البلد كلها وحشانى رغم ان انا مش طايقاها
لو شفت حد من اعدادى..او من ثانوى....او حد كان متغرب معايا...
وحتى لو طلعت برة البلد هتفضل كده
زى ماتكون كل حتة رحتها سابت فيك حاجة من وقت للتانى بتحن
اتعود على كده

Abdou Basha said...

شكرا ميراج على وجودك الجميل
على فكرة.. المنطقة اللي انا عايش فيها ملهاش أي علاقة بأي حارة
:)
**
Aardvark EF-111B
مرحبا بك أنت
وأشكرك على تعليقك الجميل
**
تعرفي سمر.. أظن الحنين ده مش لمكان أكتر منه لزمان، ولعمر مر.. أعتقد انه الحنين للزمان

yara said...

بقالك فترة بتدور فى الماضى و مركز معاه قوى
يا إما البوستات عن ذكريات قديمة يا إماعن حاجات كلها متعلقة بالماضى
مالك؟
و إيه أخبار المستقبل؟

مجلة المُدوّن said...

عزيزي المدون: ها نحن نفتتح بين أيديكم مجلة إسمها المُدوّن

سعيا منا في المساهمة في إقلاع ثقافي يهدف إلى تحقيق تنمية شاملة، وعلى جميع الأصعدة

المُدوّن
رؤية ثقافية تنقلك إلى آفاق لذة القراءة والمتعة والفائدة

فندعوك لتصفحها.. ونرحب بك صديقا وفيا ومراسلا مثابرا

فأهلا ومرحبا بك

--
مجلة المُدوّن
http://al-modawinmag.blogspot.com

Straniero said...

الشـعور بالحنين لسـنوات مضت أمر عادي ويصيبنا جميعا, خصوصا عندما تتعاظم التسـاؤلات عن فعاليّة المرحلة. أكثر الأحيان تدفعنا الحاجة للشـعور بحرارة الحياة الهادئة بعيدا عن التأزم والتضعضع خلال الأيام الصعبة. أما كره الأمكنة أو حبّها بأي حال فهو رهن التخالجات التي تصاحبنا مدى الحياة. أسـلوبك سـلس رغم الغموض الذي تحدّثت عنه.
سـلام

اسكندرانية said...

انا عارف عمرو اللى انت بتتكلم عنه ده , كان بيقدم برنامج شبابيك فى قناة دريم , بصراحة زى العسل

بحرينية said...

تأملت بعض الأماكن التي كنت أجلس فيها مع أصدقاء السوء >>> قريت هالسطر يمكن ثلاث مرات عشان احاول استوعب المكتوب يعني كان عندك اصدقاء سوء في فترة من فترات حياتك معلومة جديدة عن عبدوباشا
:)
و بالنسبة للانسان الفاشل او البلد الفاشل فانا اتفق معاك مئة بالمئة
لاني لاحظت من خلال سنوات عمري القليلة ان الانسان يبتدي يكون فاشل لمه يهتم بتقييم و اصدار الاحكام للبشر على البشر اللي حوله
هذا كافر و هذا منحط و هذا اناني و هذا بخيل و ووو
متناسي العيوب اللي فيه و متفرغ للي حواليه
و بما انه مسالة اصدار الاحكام بعشوائية و تقييم البشر شغلة سهلة فبتالي وايد ناس قاعده تشتغلها
من جذي نلاحظ ان الانسان الفاشل كون بلد فاشل
شكرا يا عبدالرحمن على البوست
متمكن كالعادة

Anima said...

حكايتك هاته تذكرني بحكاية

و لكن انا على عكسك كثر الترحال
من مدينة الى اخرى و من حي الى اخر

و في مرحلة من حيلتي الكثير من الإستهتار و الكثير من التمرد

يبدو اننا نتشابه في بعض الأشياء

من يعلم ربما تكون انت نسختي المصرية و انا نسختك المغربية

Anonymous said...

السلام عليكم .

عبد الرحمن كيف حالك ؟
انا شايفة ان لك فترة كده بتحاول انك تقول حاجة بس الحقيقة ما اعرف احد قدر يستنتجها للان على الاقل .

لكن يا عبدو الحقيقة يعني . نفسي اعرف انت ايش عملت في""رسالتك "" اعتذر على السؤال والتطفل . بس الحقيقة نفسي اعرف .. انا شايفة ان لك فترة تتكلم عن نوع معين من الموسيقي وذكريات .ودي حاجة ما تطمن الله هههههه

على العموم اكرر اعتذاري .. وبالتوفيق يا اخي .
اتنبه على نفسك .
بارك الله فيك.

MAKSOFA said...

أحلي أيام أيام الطفوله والمدرسه الأبتدائي والأعداديوالثانوي ، أنا مولوده في حي حدائق القبه ، عشت في هذا الحي حتي حصولي علي الثانويه العامه ثم أنتقلنا للعيش في أحد أحياء القاهره الراقيه ، ثم بعد أن تخرجت من الجامعه خرجت بره مصر حتي يومنا هذا ، الا أنني مازلت أتذكر بيتنا الأول والحي الذي نشأت فيه وجيراني الذي لم أعد أعرف عنهم شيئا ،وقصه الحب الأول لأبن الجيران ، ومازلت أشعر بالحنين لكل ذكرياتي هناك ، ودائما أحلم بتلك الفتره من عمري ،وكلما عدت الي مصر في أجازة أتمني أن أزور هذا المكان الا أنني أتراجع ولا أدري لماذا ؟

Abdou Basha said...

يارا - بحرينية - صديقتي الأنونموس :)
تسمحولي أرد في مساحة مستقلة
;)
**
مجلة المدون
مرحبا بك يا عزيزي
**
Straniero
تعليقك راقي جدا، وحبيت لغتك كتير
وسعيد اني تعرفت على مدونتك
**
اسكندرانية
مش عارف؟ بس تقريبا انت قصدك على الشاب اللي بيمثل ساعات؟
لا التاني مشفتوش غير في أو تي في.. في شغال ، ولاتربطني بيه اي صلة من سنيين.
**
أنيمة
أيوه.. حاجات كتيييير مشتركة بينا
اكتبي ورايا :)
بتحبي الموسيقى وشكلك فنانة
كمان انتي متمردة..... اعترفي !!
وانسانة لاتعترف بحواجز الجنسيات
حاجات كتير
أهم شيء عرفته اليوم انك رحالة مثلي
بس انا قابع في مدينتي دي او محتجز بقى لي 12 سنة، قبلها كنت طفل كثير التجوال مع الاسرة
;)
**
مكسوفة
شوفتي طلعتي من حدايق القبة، دي منطقة جنبينا جدا، لدرجة اني بركب مواصلات للحدايق
عادي اصل انا متشرد بركب مواصلات رغم انه عندنا عربية مش بعرف أسوقها
:D

mariamagdolen new said...

شى جميل يميل الى الغموض والعمق

Hiba said...

dy tany marra a2ra feha el mwdoo3 da ...
mesh 3'mood ... bs lma el wa7ed bytkalem 3n zkrayat w amakenha w sha7'syat adema zaharet fag2a fe el zakera ... byb2a da 7alo .. by7es eno bytkalem 3n 7aga 3'amda ..
kan nefsy ykon lya mkan wa7ed feh kol elzkryat .. ebtda2y .. e3dady.. sanawy .. bs ana nos 3omry kan fe 7etta w el nos el tany fe 7etta .. w el kolya 7adafet zkryaty fe 7etta talta .. w bma eny mesh nawya a3od fe el balad hayb2a lya zkrayat fe 7etta rab3a ..
3la ad ma el mwdoo3 feh shwyt 3'mod .. bs 3agbny
thanks!!

تائهة فى أرض الأحلام said...

لن أعلق على تفاصيل لأانى شعرت أنها فضفضة
ولكن فضفضة ممتعة بأسلوب شيق جدا

تحياتى لك

change destiny said...

الجميل في كلامك انه بينطبق على كل شارع مصري

مرحلة لكل شاب بيفتكرها و يتحسر قدام في خياته سواء استمتع بيها او لاء

طيبة المصريين بتيجي من ان شوارعها و ميادينها حواري

The Alien said...

حلو جو الذكرايات دا
خلتني أنا كمان أفتكر حاجات قديمة حلوة
أنا عشت ف أكتر من مكان
وكل منطقة ليها ذكراياتها

كلماتك سهلة وجميلة
تحياتي

Abdou Basha said...

mariamagdolen new
مرحبا.. مريم
سعيد بزيارتك الأولى
الغموض.... يمكن سببه التحفظ
:)
**
هبه
إزيك فينك من زمان؟
ربنا يهدينا لطريقة الواحد يغير بيها الوضع الحالي ، سواء بالسفر أو بغيره
الركنة في مكان واحد دي قاتلة
**
مي
ازيك.. من زمان واحشاني .. أخبارك إيه؟
الكلام هنا اقرب للفضفضة فعلا، وكمان حنين لأيام كان فيها حرية .. يمكن !؟
:)
**
change destiny
أهلا...
حمدالله على السلامة
الامتحانات هي اللي كانت السبب في الغيبة دي؟
:)
معاكي حق، العلاقة مع الحي اللي بنسكن فيه ممكن تكون متشابهة، ساعات بيبقى فيه اندماج، وساعات انقطاع ، وممكن بعد كده حنين
بس انا بتأكد دايما ان كل فترة ليها جمالها .
**
The Alien
واضح يا عزيزي ان أغلبنا كنا رحالة بين الأماكن والبلاد
:)

saso said...

من احلي ما في تدويناتك انها بتاخدني لاماكن ووشوش
ناس وذكريات عندي زيها فبافتكرها انا كمان
مش حنين لمكان او شوارع ولا حتي لوشوش بس وقت بحاله .. حاله.. افكار وبدايات ونهايات كتيره
ده اللي بيوحشنا في صحاب وشوارع ولغه واماكن وناس زمان
:)
علشان كده بحب اشوفهم.. مش بس علشان افتكرهم علشان يفكروني باللي بيفكروني بيه

قلم جاف said...

مفاجأة بالنسبة لي إنك تعرف عمرو بتاع شغال ..

أعود لأكرر : الدنيا بالنسبة لي زي الأتوبيس ، ناس بتطلع وناس بتنزل ، والمشكلة إني لو قابلت ناس من ركاب الأتوبيس اللي ركبت معاهم قبل كدة مبيعرفونيش ، واللي بيعرفني بيتظاهر إنه مبيعرفنيش .. رغم إني مش عايز منه أي مصلحة أو غرض .. ورغم إنه لا حالهم علي قوي ولا حالي انحدر قوي..

دنيا غريبة الشكل!