Sunday, August 19, 2007

لقاء مع معتقل سابق

مررت على الجامعة اللعينة بعد مشوار لعين، والتقيت زميلتين وشاب جديد، اتضح فيما بعد أن عمره 39 سنة
اسمه عبدالمنعم منيب، اتضح انه هو الشاب المعتقل الذي كانت تأتي سيرته أثناء السنة التمهيدية الماضية، كان أحد أقربائه يأتي ليتابع المطلوب من الأبحاث والمواد النظرية، بعد أن أفرج عنه أبلغه قريبه برقم إحدى الطالبات فاتصل بها ليأخذ منها تلخيصات المواد التي سيدخلها في دور سبتمبر
جلست إليه.. تحدثنا عن السياسة والإخوان، أخرج صحيفة الدستور اليومي التي كانت قد نشرت عنه، لكني لم أقرأها جيدا.. وجاءت سيرة
عبدالمنعم محمود، أخبرني زميلنا الخارج حديثا من المعتقل أنه يريد أن يتعلم، كان يسألنا عن الامتحانات القادمة، ويريد أن يتعلم الكمبيوتر، منذ التسعينات وهو مسجون، كنت أتعامل معه كشخص عادي، رغم أني نشأت في أسرة كانت فيها الأم - رحمها الله - تبث في قلوبنا الرعب من سيرة السياسة أو المعتقلات منذ أن كنا أطفالا في المهد

حين خرج من الجامعة ليصور الورق الذي أحضرته زميلتنا، سألتني هل هو إخوان؟ قلت مستحيل لسببين : لو كان إخوان لما احتاج لنا وطلب منا معلومات دراسية وتلخيصات للتمهيدي، فالاخوان إخوان فيما بينهم، السبب الثاني ملامحه الكبيرة في السن توضح أنه من المرحلة الجهادية لا الإخوانية

بحثت على الانترنت عن الشخصية التي تحدثت معها اليوم صدفة، وجدت في مدونة مالكوم إكس، هذا
الرابط
أعتقد أنه يتحدث عن نفس الشخص

لأعترف أنني بعد أن تركته ... مشيت.. كثيرا، كانت معي زميلة، كنت متأثرا بشدة، ربما لدي بعض الإحساس بالوحشة، فالرجل منذ 14 عاما في المعتقل وما زالت عيناه زائغتين من صدمة التغيير في الحياة.. شعرت بخوف، تذكرت جدي لأمي، وشعرت أن هذا البلد لست آمنا فيه.. ربما لست جهاديا كصاحبنا.. لكني غريب غير متوائم، محب
للتنقل. وما زلت انتظر الفرصة للرحيل
___________
كنت مترددا أن أكتب هنا في المدونة عن هذا اللقاء، فالكتابة لن تضر او تفيد.. لكني وجدت انها قد تفيدني في التنفيس عما بداخلي من وحشة

4 comments:

saso said...

الله يكون في عونه
ايا كان عمل حاجة غير قانونية ولا كانت تلاكيك معتاده
انك تحرم انسان من دنيتة وتعليمة وسن شبابه دي كبيرة اوي

كام الف حاجة فاتته، وكام الف فكرة ملحقش يفكر فيها

كويس انه قابلك وانك مش ناوي تحاسبة علي حبسة كمان وتبعد عنه

Aladdin said...

إيه يا بلاد يا غريبة ... عدوة ولا حبيبة!

مختار العزيزي said...

من 1993
!!!
تخيل، يعني يخرج انهاردة فيلاقي شوارع اتغيرت وناس تكاثرت، وأغنية العنب، وبنوك وشركات اتباعت ، وناس تموت وناس تتولد، وناس تتجوز وناس تطلق، والخطيب اعتزل وهادي خشبة كمان، وعمرو دياب يواصل ألبوماته النارية، وبوش الابن يجي بعد كلينتون، وفرانسوا ميتران يموت وجاك شيراك يمشي، وصدر هيفاء وهبي ومنه شلبي!!!! يااااه كل التغيير ده يحسسه بالخوف وانعدام الأمان لكن يفضل شخص واحد بس باقي كما هو ليعطيه الأمن والأمان والطمأنينة والرخاء: إنه مبارك الأب. متهيئلي دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تحسسه أنه لسه عايش علي الأرض وفي مصر العظيمة.

كان الله في عونه وعون من لم يخرجوا بعد

Carol said...

تأكد ما كتبته هنا ثمين جدا
شكرا بأنك سمحت لنا بمشاركتك بهذا الاحساس الانساني