Sunday, September 09, 2007

مشاهد سكندرية 1

أمام ماكينة الصراف الآلي فرع طوسون، كان هناك امرأة وشاب.. ورجل يقبض في يده مئات الجنيهات، وإلى جواره سيارة شرطة، الرجل صاحب الأموال اتجه نحو الشاب وسأله : انت واقف هنا ليه؟ عمال تعدي واحد ورا التاني ومش عايز تسحب فلوس.. واقف هنا ليه ؟
بعد سجال، وبعد أن طلب الرجل - الذي أدركت أنه ضابط شرطة- إبراز كارت الفيزا الخاص بالشاب، تأخر الشاب معبرا عن ضيقة من الحدة التي تحدث بها الرجل إليه.. وعلى ما يبدو أنه لم ينتبه إلى أنه ضابط، فقد كان يرتدي زيا مدنيا
صفعات وركلات انهالت على الشاب الذي اتهم بأنه "حرامي"، لم ينل الشاب الفرصة لممارسة أي نوع من رد الفعل، شتم بالأم، وفضح وسط الشارع، كانت العبارة الافتتاحية التي صاحبت القلم الأول : أنا ظابط المباحث بتاع المنطقة دي
وقفت أتابع في ذهول كيف يمكن أن يتحول إنسان يقف أمام ماكينة صرف إلى شخص يعيش في كابوس، اجتمع الناس، وزعق الضابط، تدخل أحدهم فسب ولعن، كانت آخر عبارة ألقى بها الضابط من سيارة الشرطة لأحد الواقفين أمام محل مجاور : هات لي العيال دي على القسم
كان الناس قد ظنوا بالفعل أن هذا الشاب ضمن عصابة أو ما شابه، وأن الضابط اكتفى بضربه وتوبيخه، اتجهت إليه، وجدته يحكي القصة لأحدهم، مبرزا كارت الفيزا.. وموضحا سبب تأخره في سحب المبلغ، فقد ذكر أنه لا يعرف كيفية استخدام الكارت، وأراد متابعة الواقفين ليتعلم منهم
لعل هذا كان سببا يفسر سبب تأخره في الاستجابة لأسئلة الضابط، فقد كان يمتنع عن الإفصاح عن جهله
لأعترف إنني تركت هذه المنطقة السكندرية وأنا لا أعلم من الجاني ومن المجني عليه، لكن ما أنا متأكد منه، أنه بالإمكان أن تجد نفسك فجأة بين أيدي شخص ثائر، يفسر تصرفاتك بصورة تآمرية، ولن يتعامل معك بالحد الأدنى من الذوق
الآن أنا في أشد الندم أني لم أكن حاضر الذهن وحاولت تصوير المشهد ولو بكاميرا الموبايل، وان كنت أظن أن الأمر صعب
**

وأنا على الناقة متجه إلى الموقف الجديد.. كان صوت محرك الناقة عال جدا، بجانبي شاب يسألني : بيروح....يـــــم بلازا
أستفهم منه عن الكلمة، اتضح انه يقول : جليم بلازا، تمر الناقة الخربة على "جرين بلازا"، أخبره هاهي جرين بلازا أراها هناك.. يؤكد أنه يريد جليم بلازا (بالميم)، أنصحه أن يسأل السائق، بعد ثوان، أشاهده في الشارع يتجه إلى جرين بلازا.. وأشعر بروح الانتصار
**

بعد أن هبط الشاب من الناقة أصبح هناك براح بيني وبين فتاة متجهة إلى منطقة المطار، ألقت بعبارة فاشلة لجذب أطراف الحديث،... أو لأكن متواضعا وأقول أنها كانت تسال سؤالا عاديا.. قالت : هو ماشي ازاي ؟ تقصد بالطبع حادي الناقة، أحاول أن أفهم جملتها.. كنا في الخلف، حيث يعلو صوت المحركات على صوت البشر.. قلت لها لا تقلقي هو رايح الموقف.. إذن أنا أتحدث عن أشياء ليس لها معنى.. سألتني سؤالا آخر، وشعرت أن الأمر يحتمل إدارة حوار جانبي.. فسألتها سؤالا مباشر لا يسال لفتاة .. انتي رايحة فين ؟؟ أجابت : المطار
أنهيت القصة بنهاية ماسخة، قلت لها: أاه هو رايح هناك
انتهت محاولة جذب أطراف الحديث بنهاية غبية.. نظرت على وجهها بعد جملتي بقليل وجدت حالة من الإحباط والصدمة
**

لا أدري السبب الذي دفع أبناء الشعب السكندري أن يسألونني طوال فترة تواجدي هناك عن أماكن محلات أو مواصلات.. على ما يبدو أنني أحمل ملامح فاعل خير

5 comments:

قطر الندى said...

أصعب إحساس هو إحساس الظلم
بصراحة تعبت لم قريت التدوينة دي

يعني أتعب كده من أول زيارة لمدونتك؟؟؟!!!

تمنيت لو أستطيع أن أعلق على كل تدوينة ولكن تأكد أني قرأت الكثير منها
مدونتك جميلة ومميزة وتدل على شخصية مميزة

لن تكون زيارتي الأخيرة

layal said...
This comment has been removed by the author.
layal said...

الحمد لله انك عقدة الهمه وذهبت
اسكندريه
ورغم الموقف الذي يثبت لنا
عدالة الشرطه ونزاهتهم واحترامهم للناس وعدم استغلالهم لمنصبهم
بعيد عن ذلك اقول لك استمتع بوقتك
فهي تجربه وخبره ومغامره ما دمت بعيد عن مسكنك
سؤال : ما هو الناقه
نوع من المواصلات؟؟

Anonymous said...

السلام عليكم ..

الحمد لله على السلامةيا عبدو باشا .. نورت القاهرة ..:)

احساس الظلم شيئ يا عبدو .. ربنا ما يوقعنافي موقف زي كده ..

عندي تعليق صغير .. قد كده .

نظرت على وجهها بعد جملتي بقليل وجدت ((((حالة من الإحباط والصدمة)))))

يااااا رجل .. ليش كده بس


نورت من جديد يا عبدو ..والحمد لله على السلامة مرة تاني .

اختك ايمان
بارك الله فيك..

Abdou Basha said...

شكرا قطر الندى على كلماتك الرقيقة، واتمنى لك التوفيق في مجالك
**
ليال
الناقة؟؟
:D
لأ هو اتوبيس عادي بس فظيع، تقريبا مكنتش سامع حاجة في الدنيا غير وشششششش، وتقريبا الناقة العربية القديمة بتبقى أسرع من هذا الاتوبيس
:)
**
إيمو العزيزة
فينك من زمان؟
طمنيني عليكي وعلى دراستك كيف ماشي الحال
:)