Monday, September 03, 2007

عزرائيل.. ضيف عيد ميلادي الــ27

أمارس عاداتي وتقاليدي دون اهتمام.. أحذف مئات الرسائل في صندوق بريدي يوميا، أحذف تعليقات يومية على الفيديو الخاص بي على يوتيوب، أطالع مئات العناوين باللغتين العربية والانجليزية في يأس وملل.. يشد انتباهي لقطتين فيديو على يوتيوب يحملان قسوة شديدة، فجأة ... ميل شديد إلى القيء ودوار، أحاول غلق الكمبيوتر لا أستطيع، دوار وغثيان.. أركض خارج الغرفة، أجد والدي يمر أمامي.. هو وأخي الذي اتجه إلى المطبخ لإعداد فطوره.. أفتح الثلاجة وأشرب جرعة ماء، ثم
**

جرت العادة أنه يصيبني الدوار بسبب الإهمال في تناول الطعام بالقدر كاف، لكن بعد أن شربت الماء ما حدث لم يكن دوارا، كانت الدنيا تظلم وقدماي ترتعشان، وتحول جسدي إلى سحابة ممطرة، أخذت أصارع كي لا أسقط وتحدث لي إغماءة دون أن يدري الآخرون، اتجهت إلى أخي... هشاااااام، تعالي
من المفترض ألا يرد.. لقد كان اختبار بشع لكبريائي، أردت أن أخبره أني مقدم على إغماءة وسأسقط حالا.. أردت أن أقول : أنقذني.. ألحقني.. لكني لم أستطع ، كنت أراهن على أني سأستطيع الصمود، قلت له : أنا حقع
**
جاء ليطلب تفسير هذه العبارة الغامضة، جلست على الأريكة، كان يتحدث وأنا لا أستطيع أن أسمعه، وكأني في طائرة فوق ألاف الأقدام من سطح البحر، أو في غواصة تحت ألاف الأقدام من سطح البحر، لا أسمع كلاما.. فقط وصلني كلمات.. عصير، سكر.. وبدأت أسمع صوت يشبه صوت رنة جهاز القلب في غرفة العناية المركزة أو صوت رنة إنذار السيارة حين تتجاوز السرعة.. كما صاحب ذلك كله صوت أمواج بحر تصطدم بالشاطئ، وتأكد لي أنني سأسقط الآن من على الأريكة
**
منعني حيائي مرة أخرى من السقوط، ووجدت أنه من المناسب أن أنام على الأريكة، كي يحدث الإغماء وأنا نائم فلا أسقط وأشعر بالحرج، كان أخي قد اتجه لعمل عصير مشبع بالسكر، كما اكتشفت فيما بعد.. في تلك اللحظات الغادرة رأيت الموت، وشعرت بعزرائيل وكيف تكون زياراته، وأدركت كم الأفكار السخيفة التي من الممكن أن يفكر فيها إنسان عند الموت
**
في تلك اللحظات وأنا فاقد لحاسة السمع جزئيا، تذكرت ظاهرة "موت الفجأة" التي أصابت الكثير من الشباب وكانوا أصغر مني، تذكرت كل من ماتوا وهم صغار في السن دون جرس إنذار، أخذت أبحث عن السبب، تحسست الجانب الأيسر من صدري، كنت أعلم أن من أعراض الأزمة القلبية ألم في الصدر، لكني لم أشعر به، تساءلت هل هي أزمة قلبية؟ وشعرت بالهوان فعلا حين سالت نفسي.. أنا هموت دلوقت؟ يعني هبقى ضمن الناس اللي ماتوا وهما شباب ؟
**
في تلك الأثناء كانت تعترى جسدي كله بلا استثناء حالة من (التنميل)، كان جسدي كأنه مصاب بصدمة كهربائية، واستمرت الكهرباء تسري فيه لفترة.. بعد قليل زال الإحساس بقرب الموت لكن لم تذهب عني الصدمة ولا الإحساس بتلك الكهرباء التي تسري في جسدي، شربت العصير المسكر، والدي جلس جواري محاولا إضفاء جو أكثر تفاؤلا، ما أتذكره هو أني نزفت عرقا، وأصبت بتعب رهيب بعد جلسة الكهرباء الغامضة في جسدي
**
على الأريكة.. جلست حوالي ساعة أو ساعة ونصف، فقط أحلق في سقف الصالة، لا أشعر إلا بإحساس بالضعف، بالضبط كأني جرذ هارب من الموت حديثا، أو كالصوص (الكتكوت) الغارق في مياه البانيو.. كان من ضمن الأفكار الحمقاء في هذه الفترة، هو تفكيري في تأجيل عدد من الأمور كسفرية الإسكندرية، أو النزول إلى الشارع يومها
**
طوال هذا اليوم لم يختفي من داخلي الإحساس بالصدمة، وأني كنت قريبا من الإحساس بالموت، أخبروني أنه من الواجب أن أذهب إلى الطبيب، وامتنعت بعد أن وجدت نفسي قد عدت (جسديا) إلى حالتي الأولى وان كنت نفسيا قد بقيت مهترئا إلى حد ما.. غامرت يومها ليلا بالنزول إلى قضاء مشوار متأخر، وكانت حالة الصدمة مسيطرة على، وشاهدت من حولي وهم منغمسون في الحياة، وعدت يومها، وجلست إلى الكمبيوتر اللعين بعد أن استعدت جسدي
**
كانت تلك الأحداث في يوم الفاتح من سبتمبر/ أيلول، أخذت أبحث عن الأسباب، وجدت ألف سبب.. عدم الاهتمام بالجانب الغذائي، الانكباب على الكمبيوتر، الاهتمام بالمستقبل بصورة مبالغ فيها، مشاكل مهنية، أمور لا تعد ولا تحصى.. في الثاني من سبتمبر، يوم عيد ميلادي المزعوم – غير متأكد منه فالوثائق تشير إلى أني من مواليد أول أكتوبر لأسباب إدارية – في عيد ميلادي، وفي الانترفيو صباحا، سألني : ماذا إن – لا قدر الله – توفى عبدالرحمن ماذا ستكون قد قدمت يا عبدالرحمن ؟ كان على طرف لساني أن أخبره بأني جربت هذا بالأمس مثلما أخبرته عن قصة تاريخ ميلادي المزور التي أحب أن أتحاكى بها في كل مناسبة أنا ومن يشبهوني، لكني لم أفعل، اكتفيت بإجابة أعرفها مسبقا
**
في الماضي، عندما مر اليوبيل الفضي على وجودي في هذه الحياة كانت لي رؤية، وفي السادسة والعشرين تغيرت الرؤية، لكن في السابعة والعشرين، لم أكن أتصور أن يأت عزرائيل بنفسه ليخطط معي من أجل الرؤية المستقبلية لهذا العام
تعلمت من هذا الموقف عدة أمور على رأسها أن أصبر إلى الفاتح من أكتوبر كي أتذكر يوم ميلادي، رغم أني أبعد أهل الأرض عن مثل هذه المناسبات المتكلفة، وأبغض الاحتفال بها أصلا، أما عن العبر الأخرى، فقد كان هذا الموقف هو المرة الأولى في تاريخي التي أشعر بقرب عزرائيل مني إلى هذه الدرجة، أما ما لم أتعلمه ، فهو فن الاستنجاد، حتى الآن لا أستطيع أن أقول : إلحقوني
**
ومن يعلم ماذا يمكن أن أتعلم غدا، أو ماذا أكسب غدا
ربما بعد هذه الكلمات، سأكون قد اتخذت سبيلي إلى الإسكندرية، لرؤية البحر

17 comments:

SAMAR said...

ألف سلامة ممكن يكون سترس جامد حاول ترتاح شوية

مختار العزيزي said...

الحمد لله ربنا سلم. إجمد يا وحش واهتم بصحتك شوية ، بلاش اللامبالاة دي عشان فاتورتها باهظة جدا.

كل سنة وأنت بخير دايما ان شاء الله

awres said...

الف سلامه
هذا هو حال الانسان ضعيف و أي شيئ صغير ممكن ان يأثر فيه و الصحة هي أول عدو للانسان

تحياتي و ألف سلامة

Epitaph said...

wish you speedy recovery!!!
Eat well, Mr. :D

well, a belated Happy Birthday as well!

just take it as a divine message that you need to give due care to your health :) and take it a bit easy on yourself

best regards :)

Nada said...

عرفت نفس الحالة تقريبا في عيد ميلادي 22 كانت سنة سودااااا و من تبعنها من سنوات

:)))

الحمد لله الحال أحسن

متنساش تاكل عبد الرحمن
و لا مقدرتش اشرب عصاير

كل سنة و إنت بخير

الحياة قصيرة جدا
لازم نتصالح معاها
ولازم نتصالح مع فكرة الموت

هذاهو
The Chalenge

:)

مواطن زهقان said...

الف سلامة يانجماوى

بحرينية said...

بس غلط ما تروح للدكتور
يمكن تكون لاسمح الله مقدمات لعارض صحي
ما تجوف شر و الحمدلله على السلامة يا عبدالرحمن
:)

walaa said...

ألف سلامة .. وألف بعد الشر عنك .. ايه بقى كده هتخضنا عليك يا فندم ..

حاول بجد تهرب وتريح نفسك شويه من كم الضغوط ايل حوليك،، وأجل شويه التفكير سوى في البحث عن بعض الهدوء والراحة النفسية

واه كده برضه تضحك علينا بشهر بحاله في تاريخ ميلادك
;D

الف سلامة

Anima said...

الف سلامة

ياه انا سبقتك لاني وقعت يوم السبت

و سبقتك لانه زارني عرائيل يجي شي سنتين كدة وكمان ما استنجدتش بحد

افظع حاجة هي الاحساس بالضعف بس ما تقدرش تقول

خد بالك من نفسك و من صحتك احنا مش مستغنيين عنك

summar said...

ازيك ياعبده
ايه يعنى
بتعمل كده ليه
ماتبتاكلش ليييييييييه
انا مرة حصلتلى علشان كنت عاملة ريجيم
انت بقى مابتكلش ليه؟
ها؟
ماظنش انك عايز تخس
خد بالك من نفسك ياعبده
انت بدأتها بتأمل..شوية قلبت اكتئاب..وزهد فى الحياة...وقلة اكل وكمان هبوط
خد بالك من نفسك شوية
الدنيا مش على اعصابنا كده
احنا مهما كنا حبة حاجات بتعدى فيها زى اى حاجة بتعدى
ومن حقنا نضعف..ونعيش..
مهما كان اعتراضك هيفضل فى حدودك..
خد بالك من نفسك..ده اقل خدمة ممكن تعملها لنفسك..
ولينا طبعا :)

اشوفك على خير يارب

يا مصر اكتب إليكي رسائلي said...

يسرني ان اتقدم بخالص التهاني وأطيب التمنيات
لكم والأسرة الكريمة والأصدقاء
بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك ،
أعاده الله علينا وعليكم وعلى مصرنا الحبيبة
بالخير واليمن والبركات
تقبل الله وكل عام وانتم بخير

Anonymous said...

السلام عليكم ..

لا مو خبرية يا عبدو ..
أبدا مو خبرية .

سلامتك يا اخويا .. الف لا بأس عليك.

ولو اني حاسة ان السفر مو وقته الحقيقة .. لكن ارجو انك تنتبه على
نفسك .. وربنا يعينك . . سلامتك والله

كل سنة وانت طيب .. وبدل الهدية الوحدة مدينة لك بهديتين .. بس انزل على مصر x)

انتبه على نفسك .. ورمضان كريم .

بارك الله فيك يا عبدو .

layal said...

اتمنى ان تكون قد اتخذت قرارك بالسفر للاسكندريه
يكفي ان تستلقي وتشعر انك رميت كل ما حولك من هموم وراء ظهرك
نصيحه الهاتف خله بعيد عنك وانس الكمبيوتر
راحه نفسيه
والحمد لله علي السلامه

Daisy said...

=) 7amdelah 3al salama

Marvel - واحد زهقان said...

الف سلامة عليك...الموقف حصل معايا من سنة تقريبا وانا خارج من الحمام

كانت حالة هبوط في ضغط الدم والحمد لله ماتكررتش تاني

الف سلامة عليك مرة تانية

Aardvark EF-111B said...

هبوط, نقص في إمداد الدماغ بالجلوكوز, تجد نفسك تنفصل عن العالم في تجربة موت إصطناعي, تجربه مفيده نفسيا ما لم يصاحبها ضرر في الدماغ الحساس جدا لنقص الأكسجين و الجلوكوز
سلامات, ولو عند العائله تاريخ في تقلبات ضغط الدم, راجع طبيب

Abdou Basha said...

(F)
بشكركم جدا جدا على التعليقات الطيبة الجميلة، والحقيقة إنها كانت تجربة صادمة سريعة عمري ما جربتها من قبل، الله لا يعيدها.. لكن الحقيقة إنها جرس انذار