Thursday, September 20, 2007

IftAr sAEm

كان اليوم متعثرا لي وله، لم أصل إلى المعادي بسهولة، فلم أكن أعرف المواصلة المناسبة من منطقة المهندسين إلى هناك.. لم يكن نهار ذلك اليوم محفزا على شيء غير الملل والقلق من المستقبل، على ما يبدو أن داء القلق لم أشف منه تماما، خصوصا أنني ما زالت معلق الفؤاد بالكمبيوتر كما كنت قبل زيارة عزرائيل الأخيرة
**
بعد أن وصلت ناحية المعادي القديمة بعد أن ركبت ثلاث وسائل نقل مختلفة، ركبت سيارته.. وأمام تكا وبيتزا هت تحيّرنا.. ثم قررنا دخول بيتزا للاختفاء داخل مكان مغلق بعيدا عن شوارع رمضان، تحدثت عن تجربتي الشخصية أثناء الفترة الماضية وما جرى لي من تطورات، تباينت المشاعر بين المفاجأة والانفعال، كانت مضيفة المطعم تحمل تكلفا زائدا، لذا لم تسلم من سخافتي في مواجهة استظرافها، لكن كان الجو بوجه عام خفيفا
**
بعد البيتزا الميديام الملغمة واثنين بيبسي، وجدت أن الأجواء تنذر بحالة من الانتخة تلوح في الأفق، شعرنا سويا أن البيتزا قد تركت تأثيرا قويا جدا، لكن الحديث لم ينته، وجاء دوره ليحكي عن تجربته التي قضاها في أوروبا أثناء الفترة الماضية
**
انطلقنا إلى سيلنترو المجاور، وبإيعاز مني ارتكبنا أبشع خطأ ممكن أن يرتكبه أكلو السوبر سوبريم، ألا وهو أن يتبعوها بميلك شيك، وهو ما حدث في سيلنترو، وكان مضيفنا شاب متكلف يظن في نفسه أن لديه الكفاءة لتصوير إعلان للمحل، بالفعل كان متقمصا هذا الدور .. كانت تنقصه فقط عبارة في أسفل الإطار تقول : هنا تلقى الحفاوة والترحيب
**
في سيلينترو كان الحديث متنوعا عن الإخوان المسلمين والمسيحيين في مصر والتعصب و... مارست بعض التنمر على خلق الله، فهكذا يكون حالي إذا شعرت بالملل في نهار يومي، لكن ذلك المساء كان مسليا فعلا
بعد أن تركنا سلينترو كان الميلك شيك قد أغلق مخارج التنفس، وكنا نريد أن نتابع الحديث الذي أصبح حماسيا أكثر
لكن من خبرتي مع الميلك شيك – أيام مكدونالدز والعياذ بالله – شعرت أننا مقدمون على مصير غامض
**
اقترح أن نحتسي القهوة على مقهى بلدي أملا في تحسين حالة المعدة، لكن الواقع هو أننا كنا نبحث عن حجة لتكملة الأحاديث السياسية والفكرية والشخصية التي بدأناها مع البيتزا، اكتشفنا أن المقهى كان معدا لمباراة أو ما شابه، فكان القرار أن نتابع في منزله
**
هناك.. كانت البيتزا قد امتزجت مع البيبسي مع الميلك شيك، وكانت هناك حالة من الترنح الخفيف، لكن الحماس والنشاط المصاحب لحواراتنا لم يجعلني - أنا على الأقل - أدرك ذلك الشعور، فقط كانت هناك حالة من الاشتباك الفكري والنصائح وتوضيح المواقف، وعرض لأفكاري الخاصة المثيرة للجدل
**
تابعنا الجلسة أنا وهو على الأرض، قال : دي قعدة عرب، قلت له : لأ.. دي قعدة عربان، كنا قد أعددنا النسكافيه الثقيل لإيجاد مبرر لمتابعة الحوار، فقد كان الحوار والاشتباك هو الأساس آنذاك، كنا على سجادة.. على الأرض متكئين على مخدات وربما كان ينقصنا شيشة كبيرة الحجم وكأننا في فيلم تاريخي عن أهل البوادي، أو كأننا في انتظار الجواري
**
بعد قليل زاد الاشتباك وخفت حدة المكالمات الهاتفية التي قاطعتنا كثيرا، وحان موعد الفستق الذي كان – فقط – ليخفف من حدة الحوار ويعطي خلفية للحكي وكأننا في جلسة تسلية ولسنا فعلا في حالة اشتباك أو مناطحة أو بحث عن طرق لتبادل معلوماتنا.. زاد حجم الفستق المأكول الذي صاحبه زبادو بطعم المانجا في دلالة على عمق الحوار، كنا نتحدث عن الدين والسياسة، والحلول التي ينبغي أن تمارس لإقامة النهضات، والمشاكل التي نواجهها في حياتنا معرفيا وذهنيا
**
أوصلني بسيارته إلى الموقف، كنت قد أخرته عن ميعاد نومه علما بان لديه سفرا فجر الغد.. وركبت مكروباص إلى التحرير، وفي السيارة أدركت كم كان الحوار قويا جدا، أدركت ذلك فقط حين اضطررت إلى فتح أول أزرار البنطلون الجينز الضيق لتخفيف الحمل على البطن المتخمة بمأكولات عجيبة ومتتالية، ووصلت منزلي والمسحراتي يدق طبلته الغبية.. لم يكن هناك مكان لشربة ماء في بطني آنذاك

7 comments:

layal said...

رغم ثقل المعده لكن اعتقد ان الحوار والجلسه كانت ممتعه
فنادرا ما تجد من تتحاور معه بهذا الشكل الذي وصفته
هنيء للعقل والمعده :-)

Epitaph said...

:)

el mohm, that you enjoyed the discussion, apart from the heavy meal!

and bon appetit :D

Lasto-adri *Blue* said...

يامفترى يا عبد الرحمن....
ايه السلطة فى الأكل دى
:D

ولا يشفع لك الا الحوار...
بحب قوى القعدات من النوع دا

جوستيـن said...

:))

summar said...

هههههههه
ضحكتنى والله
ههههههه
ايه ياعبده ده
مرة تتعب من قلة الاكل
وتكتب عن ده
ومرة تتعب من كتر الاكل وبرده تكتب عن ده
ههههه
لا بس بجد ليك حق
ربنا يوفقك والله

بحرينية said...

ماشالله
هنيئا لك بهذا الصديق
باين في نقاط مشتركة كثيرة
ان شالله تحصل لك طلعة ثانية من هالنوع حتى و لو كان في الامر تخمة مزعجة
شكرا يا عبدالرحمن على البوست

Abdou Basha said...

فعلا كلام سليم، هي كانت جلسة جميلة ، أعترف انه قلما الواحد بيتكلم عن موضوعات كده، بسبب انه عدم توافر الطرف الآخر المناسب اللي يتحدث في موضوعات من هذه النوعية
عموما سلاح الطعام مناسب جدا لجذب أفئدة الناس إلى أراءك
:D