Monday, October 08, 2007

س و ص.. وفن الغموض

لا أدري لماذا أستعير هنا رموز (س، ص) وكأن الأمر معادلة حسابية..!؟
**
س.. فتاة تكبرني بأعوام.. لديها قدرات خاصة في أن تفرض على الطرف الآخر احترامها والتعاطف معها، لفت نظري حين تعاملت معها تلك البسمة الصادقة في أجواء التكلف، وروح التفاؤل الواضحة لديها، ورغم التعامل السطحي بيننا إلا أنها من النوع الذي يصعب أن يتوتر أو ينفعل، حتى أن كنت أنت كذلك، كنت أظن أن (س) هي نموذجا يصح أن أتعلم منه في مجالات التفاؤل، والصبر، والــ.... الغموض أيضا
**
ص.. تصغرني بعدة سنوات، حين قابلتها وجدت أنها تتفوق بمراحل على س ، لديها القدرة على الحكي دون أن تدخلك إلى تفاصيل حياتها ودون أن تسلم إليك نقاط ضعف تستطيع أن تستغلها في أحاديث سخيفة معها في يوم من الأيام، أعجبتني تلك الرؤية الوردية الممزوجة بروح البراءة.. وما أعجبني أكثر هو ذلك المقدار الكبير من الثقة في النفس
وجدت نفسي لا إراديا أختبرها وأسدد إليها عبارة قوية من عباراتي التصادمية، وجدت تبدلا في ملامح وجهها قد يوازي 10% من التبدل المتوقع في ملامح وجهي أنا إن سدد أحدهم إلي مثل تلك العبارة، وفي ثوان كانت تكمل حديثها المتفائل – من وجهة نظري – والتقليدي – من وجهة نظرها – دون تغير في نبرة الصوت، أو اصفرار في الوجه، أو تحفز
ص.. من وجهة نظري هي نموذج للفتاة التي تحمل بداخلها نفس مطمئنة
**
أنا.. مثلهما.. لدي شيء من الغموض، لكني أختلف في أمر آخر، وهو أن غموضي يتحول أحيانا في نفوس من حولي إلى ريبة، خصوصا في حالة القطيعة.. وأعترف أن من اقتربوا مني في كثير من الحالات كان بسبب هذا الغموض، وربما من خشوا أن يتعاملوا معي كان ذلك أيضا بسبب هذا الغموض
س، ص...وجدت لديهما غموضا، جعلني أريد أن أجلس أمامهما فقط لأعرف المزيد، فقد اكتشفت بالصدفة أن (س) – الأكبر سنا- لديها مأساة في حياتها، وأنا لم أعلم عن ذلك أبدا، و(ص) في مجال الآن من المفترض أن يحولها إلى شخصية صاخبة متسلطة، لكنها ما زالت على براءتها وتفاؤلها، رغم ما قد تحكيه أحيانا عن مشاكل عويصة واجهتها، وقصص مريرة مرت بها
**
ص.. الأصغر من (س)، والأصغر مني أنا أيضا، لا تتعمد أن تبدو غامضة، ربما منحها الله وجها باسما متفائلا، ونبرة صوت راقية تجعلك منتبها لهذه الكاريزما الصغيرة، بل والأهم... تلك الثقة في النفس التي لم تتحول إلى مناطحة أبدا في أي وقت من الأوقات
في أوقات قليلة.. تركت (ص) الصغرى بداخلي أثرا كبيرا، جعلتني أفكر في أمور أواجهها الآن عن فن مواجهة الحياة والآخرين، وعدم الانفعال الذي يتحول إلى توتر وقلق، (ص) أستطيع أن أصفها بالضبط بأنها موناليزا تتحدث، لم ترتعش نبرة صوتها، لم تظهر انفعالات مزاجية في ملامح وجهها، لا أثر لحساسية أو (قمصة) مثل التي قد تصيبنا حين نواجه عبارات قاسية
**
لعله فن الغموض المبني على الثقة في النفس، واطمئنان البال، وهو أمر لم أتعلمه بعد، فالغموض لدي مبني على شخصية مركبة من أجزاء كثيرة، ربما يلاحظه زائر هذا الركن القصي على الانترنت، عندما يجد أن المزاج يتبدل كثيرا، ومجالات الحديث متعددة، فالغموض لدي هو غموض لوحة مركبة من عدة أجزاء، حين تمعن النظر فيها تصل إلى صورة واضحة المعالم ذات بعد فلسفي، بينما الغموض لدي (س)، والأكثر منها في حالة (ص) هو غموض لوحة غير مجزأة، يعتمد غموضها على رسم فريد، ذو أبعاد عميقة تجذبك إليها

3 comments:

E7na said...

السلام عليكم
شكرا لتلبيتك الدعوة و تشريفنا في مجلتنا, و أرجو أن تتابع معنا الأعداد القادمة و في تجديد قريب ان شاء الله.
Trateesh Kalam

شــــمـس الديـن said...

مممممم

للمراة غموض فطري يحاول الرجل ان يقبر غورة منذ الامد ... و لكن في عصر تشوة الفطرة اصبحت المعايير مقلوبة لحد بعيد ... و اصبحت النساء يتبارين في اضائة دائرة الغموض حتي لم تعد موجودة لدي الكثيرات ... و ايضا من معالم مسخ الفطرة في هذا الزمن انه لم يعد هناك ذو الرجولة الذي يبحث عن المراة الغامضة و لكن اصبح هناك النموذج الذي يعدد النساء الاتي يبحثن عن الرجل فيه ....

احييك علي المقال العميق و لكن حاذر من ان تكون من النوعية التي يثيرها غموض المراة و ما تلبث ان تحلة الا و يضيع اهتمامك بهذه الفتاة ... لان هذا يصبح طبع ولا يستطيع ان يتخلص منه و يضل يبحث دائما عن ال"مراة الغامضة "

خالص التحية لهذه التدوينة

layal said...

اعتقد ان التدوين قادر علي سبر اغوار النفس
لذلك نبدو من خلاله شفافين ولو جزءيا
حديثك كان اشبه بالوحه فنيه لا اعلم لما اراها بالاصفر والازرق :-)

تحياتي عبدو