Thursday, October 11, 2007

في العشر الأواخر

مبتدأ: العشر الأواخر من شهر رمضان
خبر: أغلبهم كان أجازة
الزمن : أجازة لحد العيد
الحدث : تضييع الأجازة

**

!! اشتريت صحفا.. وقرأتها !!

في العشر الأواخر.. خالفت ضميري وعهدي مع نفسي، واشتريت صحفا.. بعد أن كنت قد قررت أن أكتفي بما أشاهده في الشارع، شرائي لهذه الصحف جاء في مصلحتي، فقد تأكدت لي قناعات سابقة، فإلى جانب المواد المسلوقة، أو المفبركة التي قرأتها.. وجدت أن هناك لغة متدنية حقيقية، ووجدت نفوسا سوداء وحقودة تكتب لنفسها وعن نفسها، ونحن ندفع الجنيه ثمن الصحيفة
روزاليوسف.. الدستور.. كذلك صحف أخرى لعلها المرة الأولى التي أقرأ أسماءها، كلهم اتفقوا على نفس السلبيات، أعتقد أن قراءة الصحف المصرية تزيد من روح الغل في النفوس، أو الهبل في بعض الحالات، إلا من قرأها بعقل واعي، أو لتضييع الوقت
الحقيقة أن سبب شرائي الدستور هو صورة زميل سابق.. كنا نعمل سويا، لكن لم تكن بيننا علاقات زمالة أو صداقة.. ربما بحكم السن، والحقيقة لم أقرأ مقاله بتمعن، فقد شد انتباهي مقال آخر لإبراهيم عيسى.. شعرت بعده أننا نعيش مأساة، نفس إحساسي حين قرأت أول مقال لإبراهيم عيسى وكان يهاجم فيه مبارك.. وقتها كانت كل البشرية حولي مبهورة بهذا البطل المغوار، بينما كنت أشعر أنه في النهاية – صحفي- اختار أن يخاطب فئة تشتري الصحف من أجل مادة يتحدثون عنها في أوقات فراغهم أثناء العمل، التي تصل أحيانا إلى 8 ساعات يوميا
لأعترف أنني أنوي مستقبلا أن آخذ معلوماتي – التصريحات والمحليات والأجازات وما شابه – نقلا عن الأهرام، فقد اتضح أنها جريدة ممتعة، تتيح لك فرصة ممارسة القراءة ببرود كما تتيح لك فرصة تصيد الأخطاء والهفوات الطريفة.. هذا في حالة شراء صحف !! أو غياب الانترنت متعدد المصادر
**
زيارة إلى الزقازيق

في العشر الأواخر .. ذهبت إلى الزقازيق، في مهمة... لا أدري إن كان يصح وصفها بالخيرية.. صليت في جامع الفتح، أزعم انه أشهر مساجد المدينة، ويقال أن عبدالحليم حافظ - مواليد الشرقية - قد ساهم في بنائه قبل وفاته، وان كانت اللوحة التذكارية لبناء المسجد لا تشير من قريب أو بعيد إلى ذلك، وتاريخ البناء هو عام 1982م، لكن البعض يطلق عليه – خصوصا عند الحديث مع من هم من خارج محافظة الشرقية- أنه جامع عبدالحليم حافظ
في إحدى ضواحي الزقازيق، مررت بين أهل القرى، وعلى ما يبدو أن مرشدي كان يظن أنني سأندهش أو أصدم للحالة المادية التي وجدنا عليها بعض الناس هناك، للأسف لم تكن هناك فرصة كي أخبره أنني مررت في مدينتي القاهرة بين حواري وأزقة أسوأ حالا، لكن للحق كانت هناك اختلافات جوهرية في كل حالة
الناس في القاهرة أكثر شراسة، في الريف من الصعب التمرد لأنك تحت الرقابة من الكبار أو من هم أفضل من حالك، المسألة ليست مادية فقط، بل هناك نفوذ للآخرين تجد نفسك محاصرا به أحيانا
في هذه الزيارة أدركت شيئا لم أكن أدركه جيدا حين كنت أتحدث مع أحد الزملاء الريفيين حين يخبرني أن في بلدهم مفيش شغل، أدركت هذا المعنى في تلك الزيارة، ربما قد يتساوى الفقر في القاهرة والريف، لكن في القاهرة بإمكانك أن تعمل في أي شيء، أما في الريف فالأنشطة محدودة جدا
تفهمت أيضا كمية الشراسة التي كنت أواجه بها أحيانا من ريفيين في القاهرة، فبعضهم يجد نفسه فجأة حرا دون قيد – نسبيا – رغم بعض النفوذ الذي قد يمارس عليهم من فئات جديدة، كذلك تفهمت سبب الشراسة التي واجهتها أحيانا من متعلمين وأنصاف متعلمين، فقد أدركت الآن أنهم ليس لديهم أي سبيل للعودة.. فالقاهرة هي النجدة، أو بمعنى أوضح الحضر هو النجدة، وهو الأمر الذي لا يدركه أمثالي من قاطني المدن أبا عن جدا، فمن في حالي وحالتي أغلب طموحه هو أن يهاجر إلى خارج الوطن
لقد تأكد لي فعلا .. وقطعا، أن الريف سيقضى على مصر كلها، لأنه كان وما زال نسيا منسيا، لا أحد يتبناه، حتى أهالي الريف أنفسهم لايساعدون أنفسهم بتفكير طموح، مثلهم في ذلك كمثل بقية أبناء الشعب
سأقول عبارتي الخالدة التي كررتها بيني وبين نفسي كثيرا: أصلاح مصر يبدأ من الريف
**

في ضيافة عمرو بن العاص


في العشر الأواخر.. وتحديدا بالأمس، حاولت أن أعوض – متأخرا- ما فاتني من أجواء رمضانية، فأزعم أن الشهر قد ضاع مني في المواصلات أو العمل، حتى مساء كنت أعيش غالبا حالة من الإنهاك لا تفسير لها، حاولت أن أعيد الأيام الخوالي حين كنت أتجه مبكرا في أيام الصيفية إلى جامع عمرو، كنت أجلس وحيدا أقرأ القرآن وأتأمل ولا يؤنسني إلا بعض السائحين من حولي، كانت تلك هي صورة الاعتكاف في ذهني، أن اعتزل الدنيا بعض الوقت، وأعيش مع القرآن المهجور، وليس لدي استعداد أن أتعامل مع القرآن بمنطق قراءة القرآن في الأتوبيسات، أو المنطق الرمضاني "خلصت قد إيه النهارده؟"
اتجهت إلى جامع عمرو، ظللت هناك 8 ساعات تقريبا، لم تعجبني حالة الاعتكاف هناك، شعرت أن البعض يتعامل معها بمنطق الرحلة، والبعض الآخر خصوصا القادمين من الأرياف يتعامل معها بمنطق الموسم، كان المشهد مشابها لحالة المشهد الحسيني في فترة المولد
حاولت أن أقرأ القرآن، لكن شعرت أني داخل معسكر شبابي من معسكرات الحزب الوطني، كان هناك بعض الناس مثلي، أسوأ فترة كانت وقت الإفطار، قبل الإفطار أخذ البعض يوزع مشروبات وتمر، وخبز أحيانا، مشهد الناس واستجداؤهم أثار الغيظ بداخلي، أما أنا فحظي جميل.. كان يأتيني الدعم اللوجيستي في مكاني، رأيت أطفال يخزنون الطعام الذي يتم توزيعه، وأب يستجدي الموزع، وموزع يغلظ القول لبعضهم بعد أن ضاق بهم ذرعا... على النقيض بعد صلاة المغرب وبعد أن أكلت بعض التمر الذي وجدته كافيا فعلا لشخص أتى للتعبد والتأمل.. وجدت أن الغالبية منغمسة في الأكل، أحدهم من القليوبية أمسك بي بقوة كي أكل معهم، ودفعتني حالة الاستكانة إلى طاعته، ووجدت أقرانه –بيعزموا- علي أن آكل وأنا مـُكره، كان موقف عبثي خصوصا حين لاحظوا الضيق على وجهي وبدؤوا هم في الاستعراض
وأنا جالس أقرأ وجدت أحدهم يأتي إلي بساندويتشات تبقت لديهم.. هؤلاء جميعا لا يدركون أني ضمن مجموعة من البشر لم يأتوا هنا للأكل – ياربي ما كل هذا الهوس بالطعام؟- كنت أبغي الاطلاع على أكبر عدد من الآيات لأني لا أدري متى ستكون الفرصة مستقبلا، بعد قليل بدأت صلاة العشاء، كنت قد وصلت إلى مرحلة لا أطيق فيها تلك الأجواء الكرنفالية
عدت.. وقررت أن أعتكف اليوم على الراحة.. والانترنت، ومراجعة بعض الأعمال، رغم أني في إجازة
**

ثلاث ساعات في المواصلات

في العشر الأواخر .. قررت كأي بني آدم لديه مأوى أن أعود إلى المنزل بعد الإفطار، من مصر القديمة إلى منطقتنا، لا أعتقد أنها مشكلة.. لكن بحكم أني طوال الشهر الكريم كنت أعربد في الشوارع لساعات بسبب ازدحام المواصلات فوجدت نفسي مؤهلا لمثل تلك الأمور، لكن لم أتوقع أن تكون رحلة العودة 3 ساعات، معقولة..! كأني ذاهب إلى الإسكندرية
وفي الطريق ناحية القصر العيني، كان الطريق مغلقا، سائق الميكروباص القادم من حلوان أخبرني أنه كانت هناك مظاهرة بعد الإفطار ناحية مجمع التحرير، ظننته في حالة من التهريج أو الاستخفاف، سمعت صوت فرقعة متكررة كالتي تخرج من مسدس الصوت، لا أدري ماذا يحدث!! في الطريق إلى التحرير قطعت قوات الأمن المركزي الطريق علينا في طابور ظننا أنه لن ينتهي، وفي التحرير كان موقف عبدالمنعم رياض خاليا من أي مواصلة، وكان هناك إجلاء للجالسين، صعدت إلى المكيف المتجه للمطار بعد أن مشيت قليلا، وصعقت حين نظرت في ساعة المنزل بعد العودة ووجدت أن الطريق أخذ ثلاث ساعات
تصوير: عبدالرحمن مصطفى

No comments: