Friday, October 26, 2007

نونة على الحجر ماما تهزو

كثيرة هي الرسائل البريدية السخيفة التي تصل بريدي تسب وتلعن في عائلة مبارك.. تقريبا بصورة يومية، هذا طبعا إلى جانب كم الكتابات الصحافية التي تترصد لهذه العائلة
**
عند الحديث مع الروافض لفكرة توريث منصب رئيس الجمهورية من مبارك الابن إلى نجله، (أحيانا) ما يأخذ الحوار منحى عقلاني، هادئ، وأجد من يعلل رفضه.. بأن الأمير جمال الدين، لم يكن ليصل إلى ما هو فيه من سلطة إلا لكون أبيه رئيسا للجمهورية دام حكمه قرابة 26 سنة
**
لأعترف أن عدم الانسياق مع ما يقال بين الناس وما يكرر في جلسات الهم والغم.. قد يوجد عواقب سيئة في بعض الحالات، بمعنى أن سلوك الإمعة هو الأفضل في هذه الجلسات وغيرها، أن تكون إمعة لا يكاد يفقه قولا، وان تزايد إن استطعت المزايدة فأنت إذن من الصالحين
**
إنه لمن الترف أن تتناقش امة متخلفة في قضية شخص واحد وتسقط عليها أحد سلبيات وتشوهات المجتمع، وكأن مشكلة الوساطة والكوسة التي أهلت جمال مبارك إلى مكانته السياسية المتقدمة هي مشكلة عائلية انفردت بها عائلة مبارك.. وكأن كل المصريين أبرياء من كل سوء
**
لنعترف أن أغلب الآباء في هذه الأيام يساندون أبناءهم بالبحث في قائمة معارفهم لمساعدة أبنائهم، وان كثيرين من الموظفين يحاولون بكل السبل الإتيان بأبنائهم في أماكن عملهم للحصول على وظائف معهم مستغلين سلطاتهم
**
أنا لا أتحدث عن حالات شاذة نستطيع إدخال حالة جمال مبارك ضمنها، إنه واقع مسيطر.. وكنت أتمنى أن أجد إحصائية تتناول هذا الموضوع، إلا أنني أشعر أن الأمر أكبر من هذا لأنه لا يتم بصورة رسمية في أغلب الحالات إلا في حالات تعيين أبناء العاملين
**
إنها مشكلة الأجيال الشابة المزعومة التي اتكلت على جيل الآباء.. وأزعم أن جيل الآباء هذا قد أفسد ودلل الأبناء، حتى أصبح ذلك قانونا مسلما به.. أن يكون الآباء شركاء في عملية التوظيف والتزويج و..الخ
**
شريحة من جيلنا - ومن هم أكبر سنا - تحولت إلى فئة مدللة فاسدة، حتى رغم مهاراتها العملية.. إلا أن الاتكالية تسيطر عليها بشكل كبير، ولا عجب أن انعكس ذلك على نسبة الطلاق في سنوات الزواج الأولى بين جيل الشباب، فمشروع الزواج هو الاختبار الحقيقي لقدرة الشاب على تحمل المسؤولية
**
هل هي مشكلة جمال مبارك أن كان ابن الرئيس، وان رجال والده راعوه؟؟ إنها مشكلة اجتماعية، سببها الفشل والفساد الإداري الذي جعل العديد من أمورنا تدور بعلاقات شخصية
أشعر أننا جيل "نونة على الحجر ماما تهزو"، وان هذه مشكلة تنذر بكارثة حين نتولى قيادة هذا المجتمع
**


**
ملحوظة: لعلها المرة الأولى التي أتناول فيها حديث جمال مبارك، وأتمنى أن تكون الأخيرة، آخر مرة هنا وفي الواقع أيضا، ومن يدري ؟!! فربما ترتقي الأفكار مستقبلا لتتواءم مع الفكر الإمعي المجامل، ويحدث الانخراط في طاجن الكوسة

5 comments:

nedo said...

ياريس ، اتكال شاب على أبوه غير اتكال شاب على بلد بحاله

Abdou Basha said...

أوك.. لنأخد الموضوع من زاوية أخرى
على سبيل المثال :انظر معي إلى شاشاتنا وإعلامنا، والجو العائلي المسيطر هناك على التوظيف والعمل، هذا إلى جانب من جاء إلى مكانه بالعلاقات العائلية أو الكوسة
إلى جانب ما نراه في حياتنا اليومية ونستمرؤه
أعتقد أن هذا ما يحدث أيضا فوق هرم السلطة، وما هو إلا اكتمالا.. أو إكمالا للصورة
هكذا أعتقد

بحرينية said...

تدري هاذي المرة الاولى اللي اقرا فيها تحليل عن موضوع جمال مبارك , حسني مبارك و مسألة الحكم المورث من زاوية مختلفة تمام عن الاعتراض و تفاصيله زاية مختصة بتحليل الامور بناء على اسلوب حياة مجتمعات بأسرهااا عربية في المعظم
بوست مبدع
شكرا عبدالرحمن :)

nedo said...

فيه وجهة نظر شبيهة ، إن قانون تعيين أولاد العاملين تمهيد لتعيين ابن العامل الكبير
دي أكيد كوسة لا شك
وأنا فاهم استنكارك جاي من إنه ناكر لرفض ناس بتعمل اللي بتنقده ، ازدواجية مصرية مفهومة ، لكن أنا بتكلم في حجم الضرر ، بمعنى أوضح .. طول قرن الكوسة

قلم جاف said...

أؤمن على كلامك.. إذا كانت هذه الممارسة تمارس على مستوى "القمة" فهي موجودة وبشكل صارخ على مستوى "القاعدة"..

بل ربما يكون تعيين أولاد العاملين في تحليلي الشخصي هو أحد المطالب التي كانت وراءها مظاهرات وإضرابات حدثت في مصر في الآونة الأخيرة.. بما أن التظاهر هذه الأيام صار من أجل الهامبورجر وليس الخبز!