Tuesday, November 13, 2007

صاحب المزاج الأندلسي

بالأمس جاءتني هذه الرسالة من أسبانيا على الهاتف الجوال
أحييك من الأندلس يا عبد، معاهم حق يعيطوا عليها لحد دلوقتي.. وحشتني يا حبيبي
المفارقة.. أن هذه الرسالة قد جاءت وأنا في مزاج أندلسي حاد، كنت قد كتبت أوصف هذا المزاج منذ عدة أشهر، وهذا ما كتبته آنذاك
**


**
يعني إيه مزاج أندلسي..؟ يعني إيه أندلس أصلا؟
الأندلس اليوم إقليم جنوب إسبانيا، وقديما كانت دولة يحكمها مسلمون في شبه الجزيرة الأيبيرية (اسبانيا والبرتغال)، كانت تكبر وتتقلص حسب الصراع مع الكاثوليكيين، وانتهت الدولة، وبدأت الإبادة دينيا وثقافيا..ورغم الملمح العرقي لعملية الإبادة، إلا أن كثير من المؤرخين ذكروا أن من ترك الأندلس كانوا (أبناء بلد) ليس لهم ديار غيرها، يحملون تاريخها وشخصية أرضها
**
طوال التاريخ الأندلسي تشعر أن النهاية قادمة لعدة أسباب، أولها أن الصراع هو صراع بقاء، والكاثوليك كان خلفهم ملوك وبابوية، وكلما انقطعت الصلات بين المسلمين والأندلس كانت النهاية أقرب، وليس كل الأندلسيين عرب خلصاء.. فحرب الكاثوليك ضد الأندلسيين لم تكن عرقية بقدر ما كان دينية وثقافية
**
المزاج الأندلسي يحمل النقيضين.. إقبال على الحياة، وقلق من نهاية مرتقبة.. هذا المزاج المضطرب دفع بعض الأندلسيين إلى ترك بلادهم في أوقات الاضطراب، وقبل سقوط الأندلس بقليل كان وجهاء غرناطة في سكر وغي، بل كان بينهم نزاع.. لقد كان بداخلهم إحساس أنهم زائلون، وكان من الأندلسيين من تجري في عروقه دماء مسيحية قوطية، لكنه الآن أندلسي مسلم
**
أحيانا يصيبني هذا المزاج الأندلسي حين أشعر، أن النهاية قادمة لا محالة، لكني غير مكترث ومقبل على الحياة، غريزة البقاء تتجه إلى نواحي أخرى
أتذكر هنا تلك العبارة المذكورة في الدعاء الذي يتلي بعد سماع الأذان على قنواتنا الفضائية والمحلية : آت محمدا الوسيلة
الوسيلة... يا لها من كلمة رائعة، لكنك أحيانا تفقدها
وهنا...
**
عندما تفقد الوسيلة.. وتجد أن الذي تخشاه قادم، يأتي المزاج الأندلسي زحفا
إلى الآن.. تغنى أغاني الأندلسيين وموشحاتهم وأزجالهم (خصوصا في المغرب العربي)، بما تحمله في داخلها من إقبال على الحياة ، ونبرة الأسى في نفس الوقت
**
لست كئيبا أو حزينا.. أنما أشعر بشجن
أو بمعنى أصح.. بمزاج أندلسي
وللأمر أبعاد خارجية.. وشخصية... وربما تاريخية أيضا

8 comments:

Anonymous said...

شكرا على المعزوفه وعلى المزاج الاندلسي

smraa alnil said...

تعرف ان اخويا خريج السن اسباني

كان بيكلمني علي التاريخ الاندلسي واسبانيا

بيخليني اوصل للمزاج اللي وصلتلو تقريبا

مش هقدر اقول عليها غير خسارة

Anonymous said...

السلام عليكم ..

كيف حالك يا عبدو .. اتمنى انك تكون بخير.

باين ان المزاج دا غريب مريب مخيف .. لكن اتمنى لك التوفيق يا اخي ^-^

أكيد أكيد أكيد يا خسارة :(
بس البوست جميل ^-^

عبدو .. في سؤال كان نفسي أسأله من الأول .. بس كنت مكسوفة من السؤال نفسه .. بس بما ان الموضوع اتفتح..

عندي اغنية .. اسمها الحمام الي والفته.. لـ محمد العنقى ..

نفسي اعرف هل هي لحن اندلسي ام لا ؟؟

حاولت ارفعها بس ما عرفت الصراحة .. فبعت لك هيا عن طريق الجي ميل

طبعا هذا من بعد اذنك :)

سامحني على الازعاج .
طبعا خذ وقتك كله .. يهمني اني ما ازعجك .. او اعطلك عن شغلك .

اعتذر مرة اخرى ..بوست جميل مرة اخرى .

بارك الله فيك..

اختك ايمان ^-^

بحرينية said...

و برغم ان الاندلس قد قامت في اجواء مقدامة متذبذبة و لكن بلا استقرار الا انها تعد بصمة حضارية في تاريخ العرب المسلمين
صج ليقالوا الانسان تحت الظروف الصعبة ممكن يسوي العجايب !!
نقدر نسميه حب البقاء
لا اعتقد كلمة حب البقاء و التميز تناسبه اكثر


اول مرة اقرا عن شي دخل في اعماق نفسية التاريخ الاندلسي
ابدعت يا عبدالرحمن
شكرا :)

Lasto-adri *Blue* said...

تعرف انى مفتقدة جدا حالة "الحالة".. مشتاقة لحالة ادخل فيها وانسى الدنيا كلها

فى مقطوعة لسا مكتشفاها من تلات دقائق بالظبط... اظنه وش التدوينة بتاعتك عليا...
يمكن هى مش فى روحة الحالة الاندلسية.. انما لها مذاق مختلف...
لو فعلا طلعت اكتشاف يبقى ح حطها واكتب اهداء لحالتك الاندلسية
:)

Taher said...

عندما اصبح النكد والمزاج السئ مزاجا اندلسيا

والله نجرب الوزاج الاندلسى

layal said...

في كثير من الاحيان عندما ارغب في التعليق اجد انك قد اغلقته
وتسأل لما بالذات لما يعجبني اجد التعليق مغلق :-)
هل يرمز المزاج الاندلسي للمستحيل؟؟
ام الحنين للماضي البعيد؟؟
بالتاكيد هو اقرب للشجن العذب
وللقلب اقرب
تحياتي عبدو
وما نفع الحياة لولا فولا فسحه الامل
:)

Abdou Basha said...

Anonymous
العفو

إنجي
تاريخ الأندلس مليء بالصراعات والتقلبات، ومع هذا الاضطراب كانوا مقبلين على الحياة، واضح انه جمال الطبيعة له أثر كبير

إيمان
شكلك عندك كنوز موسيقية ومخبياها :-)
سمعت الأغنية، على فكرة أول مرة أعرف عن هذا المغني عن طريقك، وعلى ما يبدو من حكايات الجوجل عنه انه من أهم المغنين القدامى في الجزائر في الغنا الشعبي.. الغناالشعبي الجزائري متأثر بالأندلسي

رابط التحميل : http://www.2shared.com/file/2506871/ff841788/___online.html

بحرينية
هو حب البقاء فعلا.. أفتكر إنه عمربن عبدالعزيز كان بيفكر في فترة مبكرة من الوجود العربي في الاندلس إنه يخرج المسلمين من هناك خوفا من عدم القدرة على دعمهم، فبينه وبينهم بحر، واضح انه كانت المشكلة من البداية

إيمان
شكرااااا على الموسيقى الرائعة
:)

طاهر
مرحبا بك.. سجلت لك تعليقا في الموضوع التالي :)

ليال
أعتذر بشدة على اغلاق التعليق، فقط شعرت أن الموضوع متصل بالحديث هنا
هذا المزاج.. هو التشبث بالحياة، وعدم التفكير في القادم من أخطار.. هكذا أراه
ربما يكون مزاج خطر، أو ضار بالصحة في بعض الأحيان، لكن هي حالة
:)