Sunday, November 18, 2007

لص المسجد

في إحدى المناطق العشوائية على أطراف القاهرة، وجدت نفسي في منزل قديم بين عدد كبير من الأبناء والبنات، كان غياب الأب والأم سببا في حالة من الفوضى قد عمت المكان، أقربهم إليّ كانت الابنة الكبرى التي بدت مسيطرة على الموقف، وطوال فترة تواجدي هناك حاولت قدر الإمكان ألا أندمج مع أفراد هذه الأسرة، خاصة مع إدراكي لفارق السن بيني وبينهم
**
في المسجد.. أصلي صلاة العشاء خلف الصفوف وأتم ما فاتني من ركعات، بصري موجه إلى موضع سجودي.. مرت من أمامي قدمان تمشيان في نعلي، لا استطيع أن أرفع بصري لأتفحص وجه السارق، حاولت منعه بيدي فتركني وسار إلى يمين المسجد حيث الباب.. عاد مرة أخرى، ثم رجع ناحية الباب واختفى
**
خرجت من باب المسجد بعد أن تأكدت من اختفاء نعلي، وأمام المسجد مباشرة كان أحد أبناء تلك الأسرة الصغيرة يقف أمامي، لتكتمل صورة اللص الذي فقدت ملامح وجهه أثناء الصلاة
تشبثت به، أدركت من اضطرابه أنه اللص المنشود، عدت إلى المسجد، بحثت عمن يساندني.. وجدت أخاه الأكبر يجلس هناك في تراخي، في تلك الأثناء بدأ اللص الصغير في الإفلات من يدي والاستقواء بأخيه الأكبر، أدركت أن اختياري كان خاطئا حين عدت للاستنجاد بمن في المسجد
**
صرخت محتدا: أخاك سرق نعلي!
استهزأ بي الأخ الأكبر وبدا الشر في حديثه : أي نعل هذا؟
أتظن أنني اتهمه بالباطل، أيدل مظهري على ذلك؟
نعم.. ويدل على أكثر من ذلك، أنت مجرد عربجي، هل تدري كم يأخذ أمثالك شهريا؟
حاول أن يثير ضحك من حوله، ليثير غضبي ويعطي فرصة لأخيه الأصغر كي يفلت من يدي، كان قراري أن أذهب إلى مجمع الشرطة الجديد لتحرير محضر سرقة
**
طوال الطريق.. أنا واللص الصغير وحدنا، أتعجب من استمراره في السير بجانبي مبديا روح الاستسلام، رغم قدرته على الفكاك من قبضة يدي، صعدت إلى مبنى مظلم، كان الأخ الأكبر يجلس ضمن مجموعة من المتسكعين داخل مجمع الشرطة، شاهدت الأخت الكبرى هناك تخطط لشيء لم أدركه.. ولا أثر لضباط في المبنى، ضعت وسط الظلمات، دلتني إحدى الموظفات على مكتب الضابط المسؤول، طفت بين المكاتب ولم أجده، عدت إليها مرة أخرى مطالبا إياها باتخاذ أي إجراء، حكت لي قصتها مع الضابط حين كانت طالبة في الثانوي، وكيف كان يغازلها ويقطع عليها الطريق.. وصلتني رسالة مفادها انه ما من أمل في تحرير محضر السرقة المنشود
**
نزلت إلى الشارع وأنا قابض على سترة اللص، بحثت عن الضابط لعلي أجده في إحدى دوريات الشرطة.. بعد أن سرنا سألت اللص الصغير الذي لم أعرف اسمه بعد
لماذا سرقتني؟ -
نفى علمه بما أتحدث عنه، وبدأت نبرة النصر تعلو في حديثه، وقتها أدركت أنه على التخفيف من قبضتي المتشبثة بملابسه، كان ذلك بمثابة إشارة بدء عملية الفرار، وتوارى عن الأنظار
**
اتجهت ناحية الطريق الدائري ومررت ببعض الأطفال والمراهقين على أمل أن أجد اللص الهارب، وجدته مرتديا حقيبة مدرسية خلف ظهره، تشبثت به، كان يوزع نظرات الاستنجاد إلى كافة من حوله، أظن أن مجموعهم كان كفيلا بالقضاء علي في أقل من دقيقة، لكن لم يهتم له أحد، أخذته إلى حافة الطريق، فكرت في أن أغرقه بالصفعات والركلات انتقاما منه لتسببه في سيري حافيا طوال تلك الليلة، لكن لم استطع، وتساءلت لماذا لم أفعل ذلك منذ البداية حين أمسكت به أمام المسجد!؟
تركته يرحل
**
حلم رأيته في 17 نوفمبر 2007

5 comments:

حــلم said...

حلم صحيح؟أشك.. لأنه واقعي جدا ويلامس أشياء حقيقية جدا..الفقر والجهل والفساد

ارسم بالرصاص said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صاحب آخر الحارة .. مريت بالمدونة بتاعتك ... مذهلة لكن مؤلمة .. وساخرة لكن لاذعة ..

ياترى الحلم ده بتشوفو كل اد ايه ؟؟

مش غريبة حكاية اللص وماقلقتش منها لكن مش ح اخبي عليك .. اترعب من اخوه .. هو كان قاعد ف المسجد .. ؟؟؟ ياخوفي لتكون احلامك بتتفسر ويكون ده حلمك لبكرة .. ولا يكونش ده حلمك لامبارح واحنا قاعدين مش حاسين ولا ع بالنا

المهم .. انت بتكتب حلو أوي .. وعندك اسلوب حلو أوي ف الطرح والتشويق

وسعدت جدا بالمرور على مدونتك .. وان شاء الله تكون ليا زيارات قادمة ليها وبشكل متكرر .. تحياتي ليك

هايدي

MAKSOFA said...

أبقي أتغطي كويس وأنت نايم

الحمقاء المضلله innominate x said...

حلم اقرب للحقيقه ان لك تكن هي الحقيقه

Abdou Basha said...

كنت كاتب اسفل البوست السابق
هذا حلم حقيقي رأيته في 17 توفمبر، ثم أزلت كلمة حقيقي، لسخافتها
لأنه لايمكن أن يكون الحلم حقيقي
**
هي أضغاث أحلام، سجلتها هنا، لأنها المرة الأولى منذ شهور التي أرى فيها حلما بهذه التفاصيل