Tuesday, November 27, 2007

زمن الحجاز كار

في زمن الحجاز كار.. تجمدت البحور والأنهار، امتنعت عن الدوران في الحلقة المفرغة التي فرضت عليها منذ ملايين السنين، آن لها أن تعلن ضجرها، وتنتقل إلى أحاسيس جديدة كالسكينة والتأمل
**
غريزة ما دفعتني إلى البحث عن نغمات الحجاز كار، فبعد أن علمت ما لهذا المقام من فضل وتميز عن باقي المقامات الموسيقية، كان لزاما أن أفتش أو -على الأقل- أن استرجع ما قيل فيه.. وعنه.. ومنه
**
أتذكر ذلك المشهد الذي طالما راقبته وأنا طفل صغير كلما عرض فيلم شارع الحب.. عبدالحليم حافظ يعزف على الأبوا ويغني موال، ويشوش عليه صراخ زينات صدقي، وفرقة حسب الله.. بالصدفة وجدتهم جميعا في اليوتيوب، وجدت نفس المشهد، وشعرت كم كان الحجاز كار بائسا منبوذا في ذلك المشهد البشع، حيث شوشت عليه أصوات غريبة، شخير.. زعيق.. صراخ.. الخ
إلا أنني فعلت فعلتي الأولى وجلست أسترق السمع، أحاول استخلاص جمال العزف والغناء من بين ضوضاء المشهد
**
الكلارنيت آلة نفخ، وهي إحدى شقيقات الأبوا، وتستخدم في تركيا كآلة للطرب.. وهي الحالة التي تذكرنا بآلة الترومبيت المندثرة في أعمالنا الشعبية، اللهم ما تبقى من بعض ما غناه شعبان عبدالرحيم في العقد الأخير، وذلك بعد أن كانت ضيفة مميزة على أعمال عدويه ومن معه
في الرابط : عازف تركي يقدم تقاسيم من مقام الحجاز كار في إحدى الجلسات
**
أشهد لبليغ حمدي أنه أحد عباقرة الموسيقى المصرية، فحين كنت أتابع شارع الحب بشغف الطفولة، لم يكن من المستبعد أن أنصت بعدها لأغاني مسرحية ريا وسكينة التي طالما عرضت على قنواتنا المحلية، وضع ألحان المسرحية بليغ حمدي، والأشعار من تأليف عبدالوهاب محمد مؤلف "حب إيه"، لأم كلثوم.. التي غناها اللمبي فيما بعد
أغنية إشاعات، تغنت بها شادية وسهير البابلي، برفقة صوت سعيد صالح.. وعلاوة على قوة تعبير الكلمات عن الموقف، فهي تحمل بعض الخفة.. أكاد أشعر أن الحجاز كار هو ما أضفى تلك الأجواء العتيقة على هذه اللوحة الموسيقية
**
أقوى تأثيرات الحجاز كار كانت مع أغنية "يا ناس أنا مت في حبي"، لم يكن السبب فقط في قوة المقام كالعادة، لكن في غرابة الكلمات، ويقال أنها من تأليف سيد درويش أيضا
تذكرني كلمات هذه الأغنية ببعض الإخوة اللادينيين والملاحدة اللطفاء الظرفاء الذين مروا من أمامي في هذه الحياة، عموما.. كانت جرأة المجتمع المصري وقتها هي ما جعلت الأغنية تمر بسلام، خاصة أن مؤلفها كان حائزا على لقب شيخ
وجدت تسجيلا بصوت المطرب الشامي صباح فخري، يمر على عدد من المقامات عبر موال طويل، حتى يصل إلى الحجاز كار ثم يبدأ في غناء هذه الأغنية المشاكسة المشبّعة بأجواء السلطنة والضلال
**
هذه الأيام.. أجد الحجاز كار هو الوصف الدقيق للحالة العامة، هي حالة من السكون، والقلق الخفيف مع السلطنة غير المبررة، إلى جانب بعض الاحساس بالوجل، وربما يغلف كل ذلك بعض الوحشة، لكن لا ضرر من ذلك ولا ضرار

4 comments:

Haisam(jarelkamar) said...

انا احب الحجاز كار جدا .. عامة الكرد فيه تنويعات ظريفه جدا .. ده غير ان للحجاز عندي معزه خاصه .. هو و تنويعاته خصوصا اشلاهيناز ع الري .. شكرا لانك فكرتني بحاجات عن المقامات .. عجبني قوي وصفك للحاله العامه بمقام معين .. لعبه ظريفه
:)

Tarek said...

وقعت برجليك يا عم
أنا من زمان عايز أفهم موضوع المقامات ده

أنا إل فاهمه إن كل مقام عبارة عن مجموعة من التونز المختلفة
مثلا: دو مي فا صول

صح كده و لا أنا بهييس؟

المهم بقى إزاي بيصنفوا لحن إنه في مقام معين؟
هل معناها أنه يتكون من التونز السابق ذكرها فقط؟
أم ماذا؟

soosa el-mafroosa said...

رغم اني مابافهمش في موضوع المقامات دي لكن انت فكرتني بجمال الألحان اللي انت ذاكرها في البوست

أشكرك على ذلك

Abdou Basha said...

هيثم
أنا سعيد جدا بزيارتك، هو فعلا الموضوع هنا ذاتي قوي، ولم يرقى أبدا للاحتكاك بعلم أو فلسفة الموسيقى، وكونك بتحب الحجاز كار ده دليل انك سمـِّيع
:)
**
طارق
أنا هقولك على قد ما أعرف، هو بالظبط المقام الموسيقى قريب من التوصيف ده، هو سلم بيبتدي بنغمة زي الدو مثلا، وتنتهي في الدو برضو مرورا بنغمات السلم اللي احنا عارفينها، المسافات بقى بين بعض النغمات هي اللي بتكون المقام
على سبيل التبسيط مثلا، لو ضغطت على أزرار البيانو البيضا من الدو للدو، ده سلم الدو... بالعربي اسمه مقام عجم الدو أو الماجير الغربي، ولو بطريقة تانية بإنك تستخدم الأزرار السودة، مثلا تطلع على مي بيمول -أحد الزرارين السود- بدل المي العادية البيضا -البيكار- وهكذا، تدخل على نهاوند
طبعا الكلام ده قمة في التبسيط، وبأسلوب موسيقى غربي، لإن الموسيقى الشرقي فيها حاجة اسمها أجناس والمسافات مش بتبقى تون، ونص تون بس، لأ كمان ثلاث أربع تون
تقريبا هو ده المقام
وشكلي كده معرفتش أشرحه
:D
**
سوسة المفروسة
شكرا ليكي
حتلاحظي الأغاني بتبقى متشابهة شوية وفيها روح واحدة لما بتبقى من مقام واحد، أكيد في مرات جاية ححط مقامات تانية
:)