Thursday, December 06, 2007

قراءة متعالية للصحف المحلية

في الزمان الذي يكتب فيه البعض بشوفينية حادة جعلته لا يرى سوى ألوان علم بلاده، وفي الزمان الذي تنافرت فيه آراء جلادي الأوطان في كل قطر ومكان ضد آراء المنتشين بوردية تصوراتهم عن أوطانهم.. جلست أطالع بعض الصحف المحلية القاهرية، لكني لم استطع المواصلة، وتنامت لدي روح التعالي والسخط

البكرية

في عدد الثلاثاء الماضي من صحيفة مصرية اسمها "الموجز"، أحسبها شبه مغمورة ومطموسة المعالم، قرأت عناوين صاخبة ساخطة على الأخوين
مصطفى بكري ومحمود بكري، والقصة أن نزاعا دب بين البكرية ورئيس تحرير هذه الصحيفة وتقاذفوا سويا التهم الأشهر في الصحافة : الابتزاز-التشهير-الرشوة، وأسفرت المناوشات عن تجريح متبادل على صفحات الجرائد، وكانت أزمة ساويرس وموقف صحيفة الأسبوع منها أحد محاور هذا النزاع الغريب.. قرأت في تلك الموجز عن مغامرة مزعومة لأحد الصحافيين الموجزيين الذي بسطت أمامه إدارة التحرير صفحتين تحت ما أسمته ..الملف، عن لقاءات بين هذا الصحافي الصعيدي الذي مكر لبلدياته محمود بكري ووسطاؤه حين راودوه عن نفسه وطلبوا منه خيانة رئيس التحرير، فتلاعب بهم واتفق مع رئيس التحرير الذكي أن يسربوا لهم معلومات خاطئة مكتوبة بخط يد رئيس التحرير نفسه، ووقعوا في الفخ ونشروا المعلومات، فكان رد الموجز هو كشف الموقف، وكتابة تلك المغامرة التي صاحبتها بعض الصور للقاءات من الصحافي الموجزي مع من اسماهم وسطاء بينه وبين البكرية، وادعت الجريدة أنها كشفت حيل البكرية ومؤامراتهم
..
بعد الانتهاء من القصة الغريبة، ترحمت على أيام كانت فيها المعارك فكرية.. لا عن ملفات مكتوبة بالعامية الضحلة، وقصص ساذجة، وردح متبادل يصاغ في ملفات صحافية، ومقالات افتتاحية، واتهامات بالعمالة والرشوة واستجداء الإعلانات... حقا إنها مهنة محترمة

دعك أم عك !؟

لا أدري إن كان الغرض الأصلي من صحيفة الدستور حين تم تأسيسها هو أن تكون صحيفة
بعكوكية ثم وقع حادث أليم أسفر عن تحولها إلى الأخبار وما تمارسه الصحافة التقليدية من فنون الكتابة فظهر لنا هذا المشهد النصف بعكوكي!؟
لم استطع أن أنسى هذا العنوان أو تحديدا المانشيت الذي تصدر أحد أعداد الدستور حين بدأت تثار قضية الدعم الحكومي، واحتمالية تخفيفه مستقبلا.. كان العنوان على ما أتذكر هو : الحكومة.. من الدعم إلى الدعك
ربما ليست الدستور هي وحدها من تكتب الأخبار وبعض التحقيقات بعامية مصرية.. خفيفة.. ضحلة.. إفيهاتية.. كنت أتمنى أن تكون الدستور جريدة فكاهية، فوقتها قد يكون (الدعك) مقبولا، بدلا من هذا العك الذي جمع العامية مع الفصحى، والافيهات مع الكليشيهات

خبر مصري جدا

صحيفة المصري اليوم مسلية جدا.... هكذا أراها، وفي آخر عهدي بالأهرام كنت أجدها مسلية أيضا، خصوصا حين بدأت منذ عدة أعوام في خلع ثوب الصحافة الدولية أو حتى التقليدية، لتتقرب وتتواصل مع النهج البعكوكي
في
خبر المصري اليوم الوقور، جاء الآتي : ألقت مباحث أمن الدولة أمس، القبض علي مجموعة من الشباب، لم يعلن عن عددهم، بمنطقة عين شمس، لاتهامهم بالدخول علي مواقع الإنترنت تابعة لتنظيم القاعدة
وفي موضع آخر : وفي سوهاج، ألقت المباحث القبض علي ١٣ قياديا إخوانيا، أثناء عقدهم اجتماعا في منزل أحدهم، يدعي يوسف عبدالله، موجه بالتربية والتعليم، ونسبت التحريات إليهم تهمة الانضمام لجماعة محظورة، تعمل علي قلب نظام الحكم، وتسعي لإقامة الخلافة الإسلامية


لا أدري الصراحة إن كانت المشكلة في حقيقة الخبر.. أم في صياغة الخبر.. أم لدي انا؟
أعتقد أن المشكلة في كل ما سبق، فحقيقة الخبر تدعو للتأمل، وصياغة الخبر المحترفة تحرض على التعجب، أما أنا فأمارس حالة التعالي
**
أعتقد أن الكاتبة
الكويتية (تصحيح: الكاتبة سعودية ومهتمة بالشأن الخليجي) سارت على الدرب القويم فيما روته عن أن الصحافة الكويتية.. غير
لذا..فأنا أيضا أعلن و
بشوفينية لا تقل عن شوفينيتها أن الصحافة المصرية الآن هي أيضا... غير

2 comments:

قلم جاف said...
This comment has been removed by the author.
قلم جاف said...

أهم تحفظ ممكن يتقال على تجربة الصحف المستقلة في مصر إنها تهدف إلى خلق عصيان وشوم في مظاهرة مش رأي عام بيفكر ويختار..

الناس برة لما بتختار معندهاش أهلي وزمالك في السياسة ، ممكن تصوت لحزب وممكن ماتصوتلوش في الانتخابات اللي بعد كدة.. بتختار على معلومات ونتائج وربما اقتناع بحملات أو عدم اقتناع ، رأي ورأي آخر ، بدايل بيتنقى منها يا عزيزي..

أما الجرايد دي فبتمشي الناس وان واي ، زي جرايد الحزبوطني بالضبط!