Friday, December 07, 2007

أسباب للابتسام.. وأخرى للحزن

هي رغبة في البكاء دون سبب واضح.. مرتبطة بمشاهدة نماذج معينة من البشر، منهم من لم ينل ما يستحقه من تقدير الناس، ومنهم من صاحبته عاهة، ومنهم من أصابه حادث ترك أثاره على جسده، ومنهم فتاة سميييينة جدا، ومنهم....الخ
أحيانا اشعر بنفس الرغبة في البكاء حين أمر على طفل يسير وحده دون صحبة من الأصدقاء، أو حين أشاهد فتاة أصابها الهم والغم بسبب تحرشات الآخرين حول موضوع واحد هو أنها لم تتزوج إلى اليوم، نفس الرغبة في البكاء، تصيبني حين أرى أحد أفراد أسرتي يسير أمامي، والدي، أخي، أحيانا عمي.. ربما خالي
..
فكرت كثيرا في هذا الإحساس، وفسرته بأنه إحساس بالتعاطف، وشعور بالعجز عن تقديم المساعدة، لدي أصحاب أو زملاء سابقين أو معارف -كلمة أصحاب هنا أصدق من قولي أصدقاء- لم أقابلهم وجها لوجه، عرب ومصريين، كانت كل علاقتي بهم ماسنجرية، أو حتى أدنى من ذلك، بعض هؤلاء يصيبني تجاههم نفس الإحساس أحيانا
..
اليوم قابلت إنسان.. لا أريد أن أذكر هويته، المهم أن لقاءه ترك أثرا بداخلي، ودعوت له في صلاة الجمعة.. جدي وجدتي اللذان توفيا قبل أن أولد، أكن لهما نفس العاطفة، وأحيانا تكون ذكراهما سببا في نفس الحالة والرغبة
..
لأسميها عاطفة التعاطف، ولأفسرها كما فسرتها الجدات حين ذكرت إحداهن أن أكثر البكائين في العزاءات يبكون على حالهم وعلى حال الدنيا وليس على الفقيد
**
ومن حمد الله وفضله على العبدلله أن النقيض لهذه الحالة متوافر أيضا، على سبيل المثال.. في منطقتنا الحبيبة أجد رجلا يمر من أمامي، فأجده نسخة طبق الأصل من الجنرال ميشال عون، لاإراديا ابتسم وأشيح بوجهي بعيدا كي لا يلاحظ، لأني رأيت الجنرال عون الماروني يرتدي جلبابا أبيضا ويغادر المسجد بعد الصلاة
:-)
..
أحيانا تأتي البسمة دون سبب حقيقي، ويقال أن الضحك من غير سبب قلة أدب، عموما هو ابتسام وليس ضحك، أتذكر أن تلك البسمة المفاجئة التي ظهرت عدة مرات في الأتوبيس حين اكتشفت أن كل من في الأتوبيس صامتون، ولا ينظر أي منهم إلى الآخر
..
أتذكر أنني كنت أسير منذ أيام في وسط البلد، وشاهدت شابة تسير بجواري وحدث بيننا سباق وهمي، وحاول كل منا أن يثبت للآخر أنه الأسرع في شارع عماد الدين، وابتسمت -غصبا عني- حين ضبطت نفسي أطالع ملامحها التي أعلنت الهزيمة، وكان من أسرار البسمة أيضا هو إدراكي المتأخر لكم التفاهة التي أجبرتني على دخول هذا السباق
..
أبتسم أحيانا دون سبب حين أرى شخصيات روتينية بائسة، وأبتسم حين أدرك أن الله موجود.. وابتسم حين أرى الكلاب والقطط في الشوارع تأكل من فيض نعم الله، وأنها أهدأ نفسا من كثير من البشر

9 comments:

نوسه said...

سبحان الله عندى نفس الحاله والله
الرغبه فالبكاء دى بتجيلى لما بشوف راجل عجوز اوى او ست عجوزه اوى وماشيين لوحدهم فى الشارع
او لما اشوف طفل بيمسح العربيات او بيبع مناديل
او لما نبقى فى المحاضره الاقى واحده زميلتى قاعده لوحدها وانتيمتها غايبه مثلا .. فى حاجات كتير يعنى بس مش هصدعك
بوست جميل اوى بجد

layal said...

موضوع رائع
حزني علي عمال التنظيف والبناء الذين تركوا اعز ما يملكون لواجهوا الحياة بأصعب ما فيها وبأدني اهتمام وتقدير يحصلون عليه
حال البلد وابن البلد يجعل الحزن يتسلل لي
اما الفرح فيكفيني ان افتح الراديو اثناء سيري لاسمع مقطوعه لا ابتسم بل يصل الامر للضحك وكأنها مذاعه لي شخصيا

مروة الزارع said...

انا كمان كتير بتجيلى حالة البكاء
ساعات حتى كانت بتجيلى من فيلم كارتون بتتعرض فية البطلة للقهر
او لو شفت مشهد راجل عجوز او ست عجوزة فقيرة بتشحت
احساس رائع
فعلا احساسك جميل
اتمنى نبقى اصحاب واتمنى الزيارة

walaa said...

اعترف .. لدي نفس الرغبة في البكاء أحيانا والابتسام احيان اخرى .. دون سبب واضح

يمكن فعلا يكون زي ما قولت نوع من التعاطف .. ولاننا بنلاقي جزء منا في صورهم جزء محزن اوي ما ينفعش نغمض عنه .. او صورة ملونة ما ينفعش معاها نتعامى عن ملامحها وجمالها ..

هو نوع جميل من التعاطف .. يثبت ان لسه في وجود لمعاني جميلة طمسها الزمن بس من لطف الاقدار ما قدرش يمسحها او يلغيها

اذكر من صوري الان التي احب .. صورة تبعث على نفسي شعور بالدفء والامان .. امراة عجوز تعمل برفقة الاطفال .. وتفاصيل كلها طيبة ودفء وحنان ..

وعن الاشخاص .. فهناك ايضا اشخاص لم اصادفهم استطاعو ان يصنعوا لهم مكان ما ويتركوا الاثر الكبير ..

تحياتي .. وكل الشكر على البوست الاكتر من رائع

adhm said...

لا ادرى لم تذكرت عادل امام فى مسرحية مدرسة المشاغبين عندما كان يحكى لاحمد زكى كيف انة تبادل النظرات مع مدرستة على الغداء حول حتة السلطة اللى فضلت فى الطبق وكيف انة هبش السلطاية قبل ان تقوم هى باكلها وبرضة ابتسمت
تقريبا دى اللى بيقولوا عليها تداعى الافكار

Anonymous said...

احب هذا الجانب فيك يا عبد الرحمن

Abdou Basha said...

نوسة
ليال
مروة
ولاء
أدهم
انونيموس
أشكركم بشدة على تعليقاتكم الرائعة
, وأبعد الله عنكم شر الأحزان
(F)

قلم جاف said...

بمناسبة عون ، تحس إن الراجل دة على تاريخه المهبب في لبنان له

fans club

في الميديا المصرية خصوصاً في المعارضة ، كما لو كان عون لا سمح الله سياسي محترم ، وكما لو كان النموذج دة لازم يتعمم هو كمان عندنا..

ميول انتحارية بعيد عنك وعن السامعين!

د/اجدع بنوته said...

طيب والله كويس ان لسه فيه اسباب للابتسام

بس سبحان الله مع كم الاحزان دى الا ان ربنا بيهون علينا برده

وبيلطف وبيسببلنا بسمه حتى لو كانت ع حاجه مش تستاهل قد كده

تحياتى وربنا يسعدك دايما