Thursday, December 13, 2007

فضيلة التركيز

نصيحة قديمة قيلت في الزمانات.. "ما تركزش"، أعتقد أنني حاولت عدم التركيز، لكن كشخصية وسواسية ذات طموحات مثالية بعيدة عن الواقع، تؤثر الصمت والتصامت، أبعد ما تكون عن الكاركترات الرحلاتية والكرنفالية، لا يبقى لصاحب هذه الشخصية إلا التركيز، كبديل عن المخدرات التي ترفضها مثاليته وكبرياؤه المجيد
فضيلة التركيز قد تفيد صاحبها، خاصة إن صاحبتها ذاكرة فيل، أما هلاك صاحبها فحين تتحول إلى وسواس و شك في الآخرين أو تركيز في توافه الأمور، وقتها.. سيأخذ التركيز بيد صاحبه إلى هامش الحياة


قتيل في الدقي
في مرة من المرات وأنا في الميني باص القادم من باب الخلق باتجاه الأزهر وجدت رجلا بملابس صعيدية وبيده كيس كشري، ملقى أسفل الكوبري كالميت، ولا أحد حوله، والمارة يمرون عليه وكأنه تمثال رمسيس الثاني الراحل، ومر الميني باص دون أن أعرف ما هذا الذي حدث؟ هل صدمته سيارة؟ هل قتل؟ هل جاءته نوبة مرضية؟ سقط وما زال كيس الكشري في يده

مثل تلك المواقف دفعتني إلى تركيز نظري على هؤلاء الذين تعامت عنهم الأعين، صاحبنا هذا رأيته للوهلة الأولى عصرا في شارع الدقي قبل التقاطع مع شارع التحرير، ظننته ميتا، كان نائما على وجهه، مغمورا بالتراب والحجارة كأنه جزء من عمل نحتي لم يكتمل، وقفت قليلا لأتأكد من أنه ليس قتيلا ملقى في الشارع، ووجدت أحد المارة ينظر إليّ بريبة، فشعرت انه من الخطر أن أتابع، فقد أتهم بأني أنا القاتل
وفي اليوم التالي، أخرجت العدة، وأخذت له صورة وهو نائم ومستمتع بشمس النهار، كان ذلك منذ عدة أسابيع

عقبال 100 سنة
جامعة القاهرة الهرمة.. أقصد العتيقة.. أعني العريقة تحتفل بمئويتها، لذا طرأت على الجامعة بعض التعديلات، منها أن تجد خلف البوابة الرئيسية للجامعة لوحة إلكترونية تحدثك عن شخصية اليوم.. أو تاريخ الجامعة و ما شابه، وكان من ضمن مظاهر الاحتفاليات أن تم التخطيط لافتتاح مبنى المكتبة المركزية الحديث في 2008 ضمن احتفالات عام المئوية

في بعض شوارع الجامعة لافتات تحذر من إيقاف السيارة (في الممنوع)، وتنذر بمعاقبة المخالفين، حقا إنها أمور شكلية شكلانية إشكالية، كنت أتمنى أن تجد الجامعة وسيلة لجذب الطلاب إلى داخل المباني، بدلا من تغييرات خارجية لن يتفاعل معها أحد، على اليمين لافتة وسيارات تقف في استرخاء تام، وعلى اليسار لافتة أخرى وسيارة أوت إلى ركن شديد، كان على الجامعة ألا تضع مثل تلك اللافتات التي ترسخ في ذهن الطالب (اللي مركز مع الأحداث)، بعض الأفكار عن بلده، كأن يكون الاحتفال هو مزيد من التغييرات في الطلاء أو افتتاح مبنى أو لافتات جديدة، ومن تتمة ذلك أن تضع الإدارة لافتة في أي مكان، حتى يفعل الناس عكس ما تطالبهم به، عموما أتمنى أن يندمج الطلاب أكثر مع ندوات وأنشطة الجامعة وينخرطوا مع أستاذتهم بعيدا عن قاعات المحاضرات المقرفة، وأعتقد أن هناك فرصة لذلك في بعض الندوات و الفعاليات

البريونيات قادمات
هو محل ملابس محجبات، لفتت نظري دعايته على الأتوبيس المنطلق بسلامة الله في أراضي الوطن، العبارة تقول : الأخت المحجبة البريونية!؟ نسبة إلى المحل البريوني
والبريونية في الأصل تعود إلى
بريوني التي تقع ناحية بلاد البلغار والبوشناق، تعديل: ضمن بلاد عرفت في يوم من الأيام بيوغوسلافيا، ولاسم هذا المتجر قصة يرويها صاحبه.. وعلى مايبدو أن أفراد الطائفة البريونية يتعمدون إخفاء عاداتهم المميزة عن بقية الشعب المصري

!! ما أنا بقارئ

أمام تلال من الكتب وضعت بهذا الشكل لعدة أيام بسبب عملية التنظيف، وقفت أسكب العبرات، وأحاور ذاتي وأعيب عليها زهدها في القراءة، وهو ما يهدد بكارثة، فالعمر يمضي في هدوء الزئبق مثلما تدعي روضة الحاج

8 comments:

MAKSOFA said...

كتيربأشوف الناس الملقيه في الشارع دول
وأكثرهم ظرفا
اللي بتلاقيهم نايمين في عربيات الزباله
او اللي ماشيين
بعربيات أطفال يلموا فيها الزباله
لما حكيت لواحد هنا عن الموضوع ده
قال لي حتي في لندن حتلاقيهم بيلموا الزباله في عربيات الأطفال وبرضه بينظموا المرور زي اللي عندكم
تفتكر ياباشا
أيه أوجه الشبه الغريب ده
بينا وبين الأنجليز
في هذا الموضوع
=================
اما بريوني فكلامه ده
موش مقتنعه بيه
وعلي فكره
في أمريكا برضه
بلد
او مدينه اسمها بريوني

موجة said...

واضح إنك بدات تركز
هههههههههه
انا مش فاهم العلاقة بين الكلام ده
بالنسبة لاحتفالات المئوية كانت رائعة
انا حضرت محاضرتين واحدة لوزيرة البيئة اليابانية و الخارجية لفترة يوريكو كئيوكي و التانية كانت عن احمد لطفي السيد ز جابت فيلم عن حياته و قريته في السنبلاوين في الدقهلية و اسمها برقين و فيديو عنها
حقيقي احتفالية جميلة
بوست جميل
تحياتي

ألِف said...

"البوشناق" هم تحديدا أهل البوسنة، و وجودهم سابق على كيان الاتحاد اليوغوسلافي الذي لم يعد موجودا.

Abdou Basha said...

مكسوفة
كذا مرة كنت هاقرب أكتر من هذه الفئة، لأنهم كتروا اليومين دول، عشان أحاول اتكلم مع حد منهم، فيه منهم كنت هعرض عليهم اجيب لهم أكل، بس مفيش تواصل، أو حظي جه مع ناس مفيش كيميا بينا
:D
لما ألاقي واحد منهم متغطي ببطانية مشحمة وجسموا كله هباب، بابقى عايز أعرف التطور جه ازاي
**
موجة
هو الموضوع كله هنا تركيز على حاجات المفروض الواحد مايركزش معاها بالقدر ده، شكرا على تعليقك الجميل، وبجد اتبسطت انه فيه حد بيتابع الندوات دي، على الأقل وبعيدا عن أهميتها، فهي مدفوع فيها فلوس فعلا، عشان الناس تستقاد
(-:
**
ألف
أشكرك على الاضافة، بالضبط البوشناق هم أهل البوسنة، وقابلت الاسم موجود في مصر، زي الأرنؤوطي كده المنسوب للأرنؤوط وهم الألبان، وجاء الحديث هنا عن البلغار والبوشناق من باب مجاملة السيد البريوني بإضفاء أجواء العراقة على أصوله
:)

smraa alnil said...

يا عبد الرحمن
حاول مش تركز

عشان مش تتعب

tota said...

عبده باشا
كل سنة وانت طيب اولا
علشان نركز يا عزيزى يجب ان نمتلك اداه فعالة للتركيز وقديما كانو يطلقون عليها عقللا لانها كانت تعقل اما الان فبعد التغيير ممكن نقول انها اصبحت مهلبية لانها تهبل هذا حالنا بلا فخر ولا زعل لانه اختيارنا ورضانا عن حالنا وانسياقنا فيه وعدم اعتراضنا ولا حتى محاولة تغييره

جثث الضحايا ليست فى الدقى فقط لكن تتجمع تحت الكبارى وكانه الموقع الاستراتيجى المميز ولا عزاء للجثث الاحياء
بس جايبين النوم التقيل ده منين ( تفتكر الكله ولا البنزين اقوى )
الجامعة والوسوس الناخر فى العمق ما زلت تحتفظ بمنظرها الخارجى ادام الله عليها داء المظهر لا الجوهر ففقدان الاثنين معا يصبح مفجع
سألت صديقة بصفتى محجبة قديمة قوى يعنى ايه بريونيه هو ده نوع من الحجاب قلت لها لا هذا نوع من البلاء

ما انت بقارئ ؟ هتروح النار امال كنت جايب الكتب دى ليه ؟ هى حالة نمر بها ونعود نلتهم كلمات واوراق الكتب فى شوق دودة القز الى اوراق التوت
تحياتى

Anfal said...

عبدالرحمن
سعدت بأفكارك و بالمرور عليك هنا
لربما أنني لم أعد أمر كالسابق..
انه الوقت يا صديقي
الوقت الذي ينتهي قبل أن يتسع لكل ما أنوي فعله

نوسه said...

كان فى مقال فى بص وطل ل محمد هشام عبيه تقريبا
بيحكى عن حادثه حصلت ان واحد جاتله غيبوبة سكر تقريبا وفضل مرمى فى الشارع يومين ومحدش سال عليه غير لما لقوا تجمع من النمل حواليه بصوره مش طبيعيه يعنى

انك تلاقى حد نايم تحت كوبرى او على الرصيف بقى شىء عادى
بس اللى مش عادى هو ان الواحد بقى يخاف منهم
يخاف منهم بدل ما يساعدهم
-------------

فى يافطه حلوه اوى اتعلقت عندنا فى الكليه (ممنوع التدخين) وطبعا المتوقع يعنى كان واقف جنبها واحد بيدخن
القوانين اتعملت عشان نخترقها