Thursday, December 20, 2007

ضلالات وهلاوس

اليوم فقط.. بدأت أعي جزئيا ما يحدث حولي، فمنذ الجمعة الماضية وأنا بين الوهم والحقيقية، في حالة من السلم واللاوعي، ارتفاع في درجة الحرارة إلى درجة الغليان البشري، ثم فترة راحة دفعتني إلى التسلي بالكمبيوتر لمدة نصف ساعة أعقبتها نكسة شديدة، جربت خلالها إحساس الطير بين السماء والأرض، حين لا يمسكهن إلا الرحمن
**
في مرحلة ما أدركت قرب العيد من أصوات الغنم والجاموس، بعض الكوابيس كانت تتكرر عدة مرات أثناء الحمى، بل تكررت نفس المشاهد، ووصل الحال إلى عدم إدراك الحقيقي من الخيالي، لقد وعيت الآن مضمون هذا المشهد الذي يعترف فيه البطل وهو على سرير الحمى باسم محبوبته، لكني لم أعترف بشيء، لم يكن لدى ذلك الترف الذي يدفعني لاستحضار أسماء آخرين.. أو أخريات
خرجت بسؤال.. كيف يتحمل من يربي جاموسة ذلك الصوت أو النفير؟
**


خروف بني عامر
لم يستطع خروف الجيران أن يمر علي لعيادتي في مرضي الأخير، لكنه زارني في رؤيا وأخبرني بوصيته الأخيرة قبل أن تستلمه شفرة الذباح.. بدأ حديثه بسرد شجرة نسبه العربي العريق، وكيف قدم من السودان إلى مضارب بني عامر في المنيا، حتى جيء به أسفل عمارتنا.. أخبرني عن بعض الأعشاب الطبيعية التي تداوي مريض الحمى، ولم أعمل بوصفته خشية احتوائها على برسيم أو ما شابه، وكانت آخر دعواه مجموعة من الوصايا
التبرع بصوفه لجمعية رسالة بغرض صنع بلوفرات شتوية لليتامى-
إرسال اللية إلى عم جمال صاحب عربية كبدة وسجق في الوايلي الكبير-
إقامة سرادق عزاء في موطنه الأصلي في السودان، متزامنا مع سرادق آخر في بني عامر
**
في تلك الحقبة التاريخية.. تيقنت أن للإنسان قدرة على الاستغناء عن بعض المستلزمات التي يظنها أساسيات، منها جهاز الكمبيوتر، وجهاز الموبايل اللعين الذي اتضح انه لا يفيد من أصابته الحمى في شيء
**
بالأمس القريب في أول أيام العيد استيقظت على مكالمة من أسرتي في خارج القاهرة، كان والدي وأخي في مهمة قسرية، واتصلا يطمئنان على حالي، أتبع ذلك سلسلة من رسائل الجوال، وقمت من السرير برأس أشبه بالبالون المملوء بالهواء وقليل من الماء، كنت أشعر برأسي هكذا، قاومت كثيرا حتى سقطت.. بعد منتصف الليل أدركت أنه لا يمكن تناول مزيد من العلاج دون طعام، واكتشفت انه ما من بديل إلا أن أطلب ما أكله، رغم إحساسي بأني مقدم على سلوك غريب الأطوار.. فالناس كلها تأكل اللحم الآن، فمن هذا الغريب الذي سيطلب البيتزا علما بأن أغلب المطاعم التقليدية مغلقة؟
**
اليوم ثاني أيام العيد.. استيقظت على صوت جزار مرح، يصرخ في صيغة استنكار "جلد للبيع.. فروة للبيع!!؟"، ثم أخذ يقلد بوحة الصباحى في ندائه الشهير على الجزار
لم انتصر في شيء إلا على بيتزا هت، فقد أرسلت لي أمس بيتزا الحجم الكبير كوسيلة اعتذار بعد أن تأخرت في تسليمي الطلب متوسط الحجم لمدة تزيد على ساعة ونصف
**
بعد أسبوع من البرد والسخونة.. أقول الآن، أن الحمى نعمة، تذكرك بأشياء من الصعب أن تتذكرها، وتنسيك أشياء من الصعب أن تنساها.. حمدالله على السلامة
وكل عام ونحن جميعا بخير

8 comments:

شــــمـس الديـن said...

الف سلامة

انت عارف انااساسا لما بكون عيانة بكون مبسوطة !!!!!!!!!1

بحس بحالة من الارتقاءو التطهر في الروح والبعد عن الماديات لا توصف بحد ... طبعا الف سلامة عليك

و كل ذكرايات عيد و انت طيب

Abdou Basha said...

كل عيد وانتي طيبة يا شمس
معاكي حق.. كان أسبوع أشبه بمئة عام من العزلة
:)

حــلم said...

سلامتك يا عبد الرحمن
هلاوس بس جميلة
وان شاء الله ما تتكررش رغم جمالها

كل سنة وأنت طيب

bluestone said...

ٍسلامتك وألف حمد لله على السلامة
YOU should be more careful
the flu this year is the worst

كل سنة وانت طيب

Aardvark EF-111B said...

سلامتك, أصبحت كثير المرض, إعتني بصحتك, كل عام و أنتم بخير

Abdou Basha said...

حلم
العزيزة حلم.. شكرا على تمنياتك الجميلة، أبعد الله عنك شر البرد وتوابعه
**
ماريان
الله يسلمك.. فعلا كان أصعب فيروس مر علي من سنين
**
أرفارك
شكرا على تمنياتك الرقيقة
**
أتمنى عيد سعيد لكم جميعا

بحرينية said...

عشان تشعر انه عيد اللحمة اوه اقصد عيد الاضحى
كان ممكن تطلبها بيبروني
كل عام و انت بخير يا عبدالرحمن
و لو انها متأخرة
:)

نوسه said...

الف سلامه عليك
الحمدلله انك بقيت كويس