Monday, December 29, 2008

أن تكون الطرف الرابع في الأحداث

اعتدت أن أراهم كلما مررت من هذا الطريق عائدا إلى المنزل، جرت العادة أن يكون حديثهم ـ أو صراخهم ـ حول أمور تقليدية، الكووورة، الحريم، الجامعة.. بالأمس رأيتهم يتحدثون بنفس النبرة عن غزة
ظهر أمامي وجه معتز الدمرداش وهو يصف التحول الذي طرأ على الشباب المصري الواعي، الشباب الذي طلى وجهه بألوان علم مصر وساند الفريق القومي في بطولة كأس الأمم الأفريقية التي فازت بها مصر.. في ستاد القاهرة، نعم.. الشباب الذي نفر نفرة واحدة، وهب من أجل نصرة رسوله، ووقف في وجه أحفاد الفايكنج المتعصبين، الشباب الذي.. الذي.. الذي
**
اكتشفت، واكتشف بعض من أعرفهم أنني مستهزئ كبير، مستهزئ بدرجة متنمر، وهي التهمة التي أطعن فيها الآن أمام محكمتي الخاصة، حاولت أن أعمل على مراقبة الذات.. واكتشفت، نعم.. من حقي أن أكتشف مثل الآخرين.. اكتشفت أن بعض كلمات الأغاني الهامة، لها تأويلات غريبة لدي
مثلا أغنية سيد درويش، أهو ده اللي صار، تلقيت بعض أبياتها بعقل ساخر، بل تشككت في أن سيد درويش ـ صاحب المزاج ـ هو نفسه كان يبطن شيء من السخرية في كلماته
أهو ده اللي صار وادى اللي كان
مالكش حق تلوم عليه
تلوم عليه إزاي ياسيدنا
وخير بلادنا ماهوش في ايدنا
قول لي عن أشياء تفيدنا
وبعدها ابقى لوم عليه
بدال مايشمت فينا حاسد
إيدك في إيدي نقوم نجاهد
واحنا نبقى الكل واحد
والأيادي تكون قوية
مصر ياأم العجايب
شعبك أصيل والخصم عايب
خللى بالك م الحبايب
دولا أنصار القضية
كلماته، تجعلني ابتسم.. خير بلادنا ما هوش في ايدنا، قولي عن أشياء تفيدنا، ايدك في ايدي نقوم نجاهد، خللي بالك من الحبايب، دولا أنصار القضية
الله يرحمه كان راجل دماغ، ذكرني بلويس أرمستروج وهو يغني للعالم الجميل، في وقت كان العالم يشتعل كراهية، هناك من يرى أن آرمسترونج كان يستهزئ بالعالم الــ...ـجميل
**
حين أفكر في غزة، وإسرائيل، ومصر، والعرب .. أرى لوحة لرسام فاااااااشل، أفشل ما فيها على الترتيب : حماس، إسرائيل، فتح، الحكومة المصرية، وزمرة من العرب المغفلين من صائدي الأسماك الميتة في المياه العكرة
أريد الآن أن أحذف هذه الفقرة الأخيرة، فهي سوداوية، لكن لأكملها بما هو أسود، الحقيقة أن كثير من المراقبين والمحللين، على النواصي، على الانترنت، على الفضائيات، على الكراسي، في أي داهية، كلهم يبحثون عن الحدث
**
عزيزي، إليك احدى المعادلات الظريفة، الاعلام يساوي : بني أدم يقوم بحدث، وآخر يحكيه، وثالث يتلقاه، وفي كل مهمة من هذه المهام الثلاث درجة من الاستمتاع، فأنت حين تفجر نفسك ظانا انك تصنع حدثا فارقا، ستجد في ذلك متعة، وحين تنقل هذا الخبر الطازة إلى غيرك، ستجد في ذلك متعة تصور لك أنك على علم على العالمين، أما من سيتلقي هذا الحدث، ويتفاعل معه، فسيجد متعة من نوع ثالث
والحقيقة أن الثلاثة.. كل منهم يصنع حدثه الخاص، معتقدا أنه يؤثر في الآخرين
لن تفهم ما أحدثك عنه إلا إن كنت هنا معي
أنا ـ وربما أنت ـ الطرف الرابع
الذي لا يشعر به أحد

Friday, December 26, 2008

ذكر ما كان من أمر السلطان الغوري ليلة الكريسماس

سرنا في سرداب طويييييييل، انتهى حين ظهر الوراقون والنساخون أمامنا، تركناهم ومررنا بين متاجر تحمل أسماء غريبة، كان السلطان الغوري في انتظارنا، على البوابة استقبلنا احد حراسه الغلاظ، تأكد أننا لا نحمل أسلحة ولا نخفي نية الغدر، جلسنا في حضرة مولانا السلطان، لم نقرأ الفاتحة على أرواح من قطفت رؤوسهم وعلقت على منارات الفناء، كانت شائعات غير مؤكدة، ودعنا الغوري بعد أن استوحشنا مجلسه، اتجهنا إلى حارة الباطلية، للمرة الأولى أسير هناك ليلا، نفس المشهد الذي رايته قديما في أضغاث أحلامي.. سمعت تصفير المنذرين، العيون تحملق، رفيقة الرحلة لم تهتم باستنكار الناس زيارتنا غير المتوقعة
**
تهت قليلا، وتذكرت كيف كنت أتسكع في دروب الباطنية والدرب الأحمر وباب الوزير حتى أصل إلى قلعة الجبل، كانت أيام مختلفة... قبل أن نصل إلى ميدان الرميلة، حاول بعض المماليك التضييق علينا في الطريق، قصدنا قصر أحد أمرائهم، تهنا مرة أخرى عن عمد، عدنا إلى حضرة مولانا الغوري، وبدأت رحلة جديدة
**
رأينا أولاد البلد يرتدون أزياء عجيبة في هذا اليوم، دخلنا احد مطاعمهم، استقبلنا النادل ببرود، حدد مكان جلستنا، أكلنا طعام البنادقة، وعلى يميننا طاولة جلست حولها فتيات يأجوج ومأجوج، قبل أن نرحل، أظهرت الصلف والتجهم، حتى أنني تركت من معي خلفي دون أن اتبع عادة أهل هذه الديار في مصاحبة أصدقائهم
**
عدت إلى السرداب، وبعد طول حديث، وإكثار من المشي، وصلت، وركبت دابة إلى المحلة التي أسكن فيها، وعدت أدون ما دار في هذه الليلة.. ليلة الكريسماس

Wednesday, December 24, 2008

اقتباسات آخر العام

(1)
فقال بعض الحاضرين : إنما يكذب الحشاشون، والفرنساوية لايأكلون الحشيش
صـ307ـ رواية العمامة والقبعة - صنع الله ابراهيم
الرواية تدور أحداثها زمن الحملة الفرنسية على مصر، واضح أنه في تلك الفترة كان الحشاشون فقط هم من يكذب، على عكس ما يجري الآن
(2)
كنت ما أزال مجردا من بنطلوني وسروالي الداخلي. وجعلني هذا أشعر أني عار تماما أمام اللجنة، ليس فقط بالمعنى المادي للكلمة، وإنما بمعناها المجازي أيضا، وأنني تحت رحمتهم تماما
صـ23ـ رواية اللجنة - صنع الله ابراهيم

وما هو شعور العاري؟ شعور لن يفهمه إلا من لديه بعض الحياء
(3)
في المائدة بيقولوا ان فيه اجماع من الشباب من مرتادي المدونات علي ان الكتابات الجديدة تمبثلهم
عزة مغازي على تويتر في تغطيتها لمائدة مستديرة تحت عنوان أسئلة السرد الجديد، ضمن مؤتمر أدباء مصر
الخلاصة : أنا مدون شاب، أحب الكتابات الجديدة والسرد الجديد
هذه التويتراية، توضح أن القاريء دائما ما يكون أخرس، لا صوت له، ربما يكون له صوت في موقع جايكو.. ومن الجدير بالذكر أن أعلى الجايكوهات باللغة العربية تعليقا كانت عن السرد الجديد، وكانت متنفسا لأوجاع من دفعوا 20 جنيه في رواية لم يفهموها
(4)
جدو علي يموت في البط، وعامل ليها بحيرة بط، البط يقوم فرحان من النوم يغطس ويعوم وآخر لعب..الخ
تلح عليّ هذه الأيام كلمات جدو علي دون سبب واضح.. أشعر أن جدو علي حولي في كل مكان في مصر، يوجه أوامره : يقوله شي، على طول يمشي، ولا يزعلشي، ويحب اللعب.. ينهب ما تحت يده: حتى جاموسته سمينة اللحم، بتاكل المم وآخر لعب.. وفي معاملاته مع من حوله : ينفش نفسه، بعرفه وحسه، ويبدأ رقصه، في أجمل لعب.....الخ

Friday, December 19, 2008

في الطريق إلى دبي

كتب كلمتي مانيفستو و ماركس في خانة بحث جوجل، ثم جرب مرة أخرى بعد أن وضعهما داخل علامات التنصيص وبينهما علامة زائد، ظهرت عشرات النتائج، وصل إلى الصفحة السابعة عشر، قرأ في إحدى النتائج "مانيفستو ماركس مش آخر العالم، إنت شكلك مقرتش حاجة بعد ماركس"، ضغط على الرابط، قرأ تعليقا قديما دونه منذ سنوات في إحدى المدونات، عنوان التدوينة : لن نتنازل عن التغيير ولا نخشى كلاب الداخلية
نطق بصوت أشبه بالفحيح: يا دين أمي..ـ
تابع قراءة التعليقات التي سجلها أسفل التدوينة ردا على محمد الكرموني الناشط اليساري، في احد التعليقات رأي رابط لموضوع قديم في مدونته، انتقل ببطء إلى مدونته القديمة، بدأت الصور في التحميل، جيفارا، إبراهيم عيسى، وملصقات دعائية تطالب بالإفراج عن المدون سميح البصال، تذكر ساعات قضاها في إعداد هذه الملصقات، وأيام حاول فيها إقناع أصحاب المدونات وحشدهم من أجل الكتابة عن سميح البصال، كان يرى وقتها أن أسباب حبس البصال واهية، وانه مجرد شاب أراد التعبير عن غضبه وسخطه
**
"أيوه يا جمال.."ـ"لأ.. لأ مفيش حاجة نفعت"ـ"انت اتاخرت ليه؟"ـ، "انت فين؟"ـ "طب قدامك نص ساعة لو اتأخرت حاخد تاكس !"ـ
أغلق الهاتف، عاد إلى الشاشة مرة أخرى، بدأ في تصفح موضوعات مدونته القديمة، لفتت نظره هذه العبارة "ويعني أنا لو النبي بتاعي اسمه ماركس، إنت مالك؟ كل واحد حر يختار النبي بتاعه"ـ أسفل هذه الجملة وجد تعليقا يحمل اسم "حمادة بيحب غادة"ـ يقول "وانا النبي بتاعي حسني مبارك يابن الوس**"ـ
كتب في خانة البحث داخل مدونته القديمة "فاشل" ـ، وجد نتائج متناثرة، قرأها.. الأولى كانت : أصلا ده محامي فاشل.. وأخرى تقول: ده نظام فاشل اللي يخلي الناس مش لاقية تاكل كده.. ثم قرأ آخر النتائج بصوت مسموع "أنا الظاهر عليا انسان فاشل"، كانت عبارة وحيدة تحمل نفس عنوان الموضوع، يرجع تاريخها إلى سبع سنوات ماضية.. ملأ رئتيه من هواء الغرفة، أخرج زفيرا بطيئا، وحين بدأت عيناه تدمعان، انتفض واقفا، وأغلق الكمبيوتر
**
خرج إلى الشارع، أغلق هاتفه المحمول، اقتحم أحد التاكسيات المنتظرة أمام الفندق، لم يبد أي استجابة تجاه ابتسامة السائق المتكلفة
ـ وين رايح؟
ـ رايح دبي
ـ رايح عالمطار ؟
ـ ااه المطار
ـ بدك تروح دبي بالسيارة؟
حاول السائق مداعبة حس المرح لدى زبونه الكئيب، لم ينجح، فزبونه اختار الامتناع عن الرد، فتح حقيبته، أخرج الكمبيوتر، دخل مدونته القديمة، حاول تذكر كلمة الدخول عدة مرات، نجح في استردادها، ضغط رابط موضوع جديد، كتب عبارة واحدة في العنوان وفي المتن : "أنا إنسان ناجح"ـ
أغلق الجهاز.. تأمل مشهد المطار من بعيد، أظهر ابتسامة ساخرة لحظة توديع السائق، أضاف بقشيشا إلى قيمة الأجرة، بادله السائق نفس الابتسامة
ـ هلأ وصلت.. الله معك

Monday, December 15, 2008

في الطريق إلى شارع شبرا

كنت أود أن أغني لها تلك الأغنية الغريبة.. آخدني معك في الجو الحلو، خليني معك واسرح يا حلو، ليس توددا أو غزلا، إنما هي نشوى من جمال الجو، لم نلتفت كثيرا للنظرات المسلطة علينا من المقاهي التي مررنا بها في شارع شيبان، وفي مرحلة ما.. في منتصف طريقنا إلى شارع شبرا، وسط مكان أشبه بالميدان الصغير رأينا طاولات وكراسي متراصة، فوق الكراسي أجساد منهكة تلاشت في دخان الشيشة، لم يصلنا الدخان، انشغلنا في حوار غيّبنا عن العالم لدقائق
**
ـ احمدي ربنا.. فيه حاجة اكتشفتها الفترة اللي فاتت، اني ما دمت قادر احرك رجلي دي من المكان ده للمكان ده فانا في غاية السعادة
شرحت لها عمليا كيفية الانتقال من المكان ده، إلى المكان ده.. أي كيفية الانتقال بين مكانين يحملان نفس الاسم
ـ ايه السعادة في كده؟!؟
ـ نعمة ربنا.. أو نعم ربنا، حقولك تلات نعم حاسس بيهم اليومين دول.. الحرية، والصحة، والستر
كانت في هذه اللحظة بالذات قد وصلت سالمة إلى عالمي، أدركت هذا حين رأيت عينيها زائغتين، تطالعان البيوت، تتفحصان تفاصيل نسيج السرادق المنصوب في الشارع المجاور
ـ أنا عندي الإرادة اللي تحركني من مكان للتاني، عندي الحرية.. وعندي القدرة على الحركة، عندي الصحة.. وعندي إمكانية الحركة، يعني الستر والاكتفاء
لم نتحدث بعدها، كانت أعيننا تتحرك سويا في حركة واحدة، مثلما يحدث حين تتوحد نظرات الجمهور في ملعب التنس نحو كرة صغيرة تتلقفها المضارب
نظرنا ناحية مستشفى الخازندار، رأينا ملامح ريفية غطت وجوه بعض المرضى وذويهم الجالسين خارج سور المستشفى
**
وصلنا إلى شارع شبرا.. وقفت أتامل ما كتب على باب مدرسة الخازندار التي يعود بناءها إلى منتصف العشرينات، استقبلت الأتوبيس القادم، لأبدأ رحلة جديدة إلى روكسي، كانت هي قد اختفت بين الناس، واتجهت نحو منزلها في شارع شبرا

Friday, December 12, 2008

آخر الحارة.. عشق الحواري

في مرة من المرات العجيبة، كنت بصحبة شخصيات عجيبة، و البعض يرى أن غالبية الناس يمكن وصفها بالشخصيات العجيبة، أما البقية، فهم الشخصيات الأعجب
كنا نسير في الأقصر، بين النيل ـ حسبما أتذكر ـ ومعبد الكرنك، لعبنا لعبة غير منطقية، وهي أن نعطي كل واحد الجنسية التي تلائم ملامح وجهه، واحدة نعتها بالهندية وضحكت، وأخرى بالتونسية، وآخر بالبولندي، وحين جاء دوري، قالت الهندية : لأ.. إنت شكلك مصري خالص!!، قلت : لا.. ممكن خليجي.. مغربي.. صومالي.. يمني.. فنزويلي.. برازيلي..الخ، وضحكنا مرة أخرى
**
فكرة المصري الخالص.. تستفز حاسة الملل لدي، فلا يوجد شيء خالص، هذه خرافات بدائية... عموما !! لا أستطيع أن أربط بين ما رأته صاحبة الطلة الهندية من ملامحي المصرية، وبين ما أعرفه عن نفسي من عشق للحواري، و.... هنا لا بد من استدراك عاجل، وهو أن عشق الحواري يصاحبه غرام بالفيلات والقصور القديمة.. تناقض!!؟
نعم.. فالحواري التي أعشقها ليست بيوت عشوائية يسكنها أنصاف الريفيين، بل تسكنها أشباح قاهرية، نفس الأشباح التي تسكن قصور وفيلات تنتظر الهدم في مصر الجديدة والزمالك
**
معجب بالحارة؟؟ هل تقبل أن تسكن في حارة؟؟
لا
فهى إن لم تكن آخر الحارة، لكانت مكانا آخر داخل قصر أو فيلا
إجابة أفضل: لقد تأكد لي أن مصر رائعة، حين تزورها، حين تتأملها، سواء كانت حارة او فيلا، لكن الأمر سيتخلف إن عشت داخلها، أو إن دققت في تفاصيلها، وتورطت في قراءة صحفها العجيبة... مصر بلد لا يوصف في عنوان صحيفة رديئة، الأفضل أن تتخذ مصر واحة تمر بها لتستظل وتستريح، لا أن تتخذها مستقرا وسكنا
**
حارة في مصر القديمة
حارة في منشية الصدر
حارة في عزبة مكاوي - حدائق القبة
حارة في العسال - شبرا

Saturday, December 06, 2008

سرد جديد في يوم العيد

بسم الله
أهم حاجة إنه الواحد لازم الأول يسرد حاجة كده.. وبعديها يدخل في اللاموضوع
الفأر يجري وراء القط، والحمل يوبخ الذئب، توتر الحمار وبال على الأسد.. انفعل القرد، اتجه نحو النمر، جره من ذيله، اندلعت غارة على عش النسر بقيادة الذبابة، قام وحيد القرن ورقص، هشم بيضة الديك..... عن غير عمد
اجتمع أعضاء مجلس الإدارة، أصدروا حكما بجلد الأرنب اللعوب مئة جلدة.. سيجلده الفيل بخرطومه

الحمد لله
**
فيه واحد مغني عنده واحد مشكلة، اسمه أشرف يا وهبة...... الليركس لقيتها منشورة عند إنسان ظريف بيستخدم الانترنت زي بقية الناس، وعنده بلوج برضو وكده، المغني بيقول في السرد بتاعه
وانا عامل دماغ تمام .. مام مام مام مام .. مش بانجو ولا برشام.. شام شام شام شام.. مش عايز يا ناس انام.. نام نام نام نام
عاوز اغنى عاوز اقول .. قول قول قول قول.. انا فايق مش مسطول.. طول طول طول طول
وقال كمان : كنت بعامله زى الاخ.. اخ اخ اخ اخ.. خدنى على وشى طراخ.. راخ راخ راخ راخ
وكمان قال : دا انت طلعت قليل الاصل.. اصل اصل اصل اصل.. وانت ملكش اساسا اصل.. اصل اصل اصل اصل.. بكره يا صاحبى مسيرك جاى.. جاي جاى جاى جاى.. يالى ملكش فغدرك زى .. زى زى زى زى
وانا عامل دماغ...........الخخخخ

**
تلات أشهر أو أكتر بسمعها، ومش عارف إيه دي.. أغنية.. مزيكا.. مولد... حسيت إنها اغنية ليبي، بس طلعت مصري، العرب فعلا قريبين من بعض، مثلا حزب مصر العربي الاشتراكي بيحتفل بذكرى صدام، سبحان الله!!ـ قصدي الله يرحمه
**
سأفتقد مدونة التهييس إلى حد كبير، أعتقد ان اغلب مرتادي النت في حاجة إلى التفكير في قرار مشابه، أو التفكير في جدوى الجلوس خلف الشاشة
**
أغنية البانجو والبرشام ـ(= انا عامل دماغ تمام)ـ اللي عرفت اسمها امبارح بس.. مرتبطة معايا بكوبري اكتوبر، ناحية ماسبيرو، كنت من شهرين تقريبا بصور الوقفة المصرية، كان فيه حد واقف على الكوبري وقفة مصرية وبيفكر يرمي نفسه رمية مصرية
ولما سمعتها من كام يوم، اتضح انها كانت أنسب خلفية ملائمة لسبب وجودي أعلى كوبري أكتوبر مع كاميرا ديجيتال
**
أهم حاجة في فترة قبل العيد، ووسط العيد، وبعد العيد بشوية، أنك تسرد.. مع نفسك، أو مع صحابك
السؤال.. يعني إيه اسرد؟ الاجابة :ـ مش مهم، الأهم انك تكون مبسوط، والناس مبسوطة، سواء كنت واقف وقفة مصرية، أو قاعد قعدة مصرية
كل عام وانتم بخير
الأغنية دي أنا متأكد هسمعها كتيييييييير في العيد، وبعد العيد .. عيد عيد عيد عيد

Tuesday, December 02, 2008

العلاقة بين مايكل جاكسون وباراك أوباما

عربية ملاكي بورسعيد.. سايقاها بنت محجبة، لسه محتفظة في الخلفية بشعار حملة أوباما، لتنضم إلى الأوبامويين في آسيا، واستراليا، وحتى في إسرائيل، بل وفي السودان أيضا !!.. أتساءل هل ستحتفل الفتاة المحجبة يوما ما بذكرى رحيل أوباما؟ هل ستوقد له شمعة كما فعل بعضهم من قبل مع جيفارا، والأميرة ديانا؟ أم سيبقى أوباما أسير نظرة العالم لأميركا؟
إيه العلاقة بين باراك أوباما ومايكل جاكسون ؟
باراك أوباما.. لم يأت من فراغ، فهو تجسيد حلم مارتن لوثر كينج الذي فقد حياته بسببه، هو تطور طبيعي، لمحاولات جيسي جاكسون الوصول إلى الرئاسة الأميركية، هو نتيجة طبيعية لحضور امرأة سمراء كأوبرا وينفري، هو التسلسل الطبيعي لوجود كولن باول، ثم كوندوليزا رايس في الادارة الأميركية
فماذا عن مايكل جاكسون؟
انظر الكليب أسفل هذه الثرثرة، وإن كانت لديك ذاكرة قوية تحتفظ بشكل حركات مايكل جاكسون نجم الثمانينات والتسعينات، ستكتشف أنه هو أيضا كان امتدادا لمن قبله


Saturday, November 29, 2008

في حضرة عمرو بن العاص

حالـ/ـجة غريبة
من أجمل الأشياء أن تعيد تقييم ذاتك، وفهم انفعلاتك، بمطالعة تصرفات الأخرين، كأن تستهجن عصبيتك حين تراقب ثور هائج يتقافز في محل خزف، أو أن تراقب مستهترا يلقي الزبالة من شباك شقته نحو الحديقة، فتسترجع مواقف كنت فيها هذا المستهتر في مكان آخر
أذكر... أنني قلت هنا عدة مرات أن يوم الجمعة من الأيام الجميلة التي أشاهد فيها أغرب التصرفات، لن أحمِّـل هذا اليوم المسكين ذنوبنا، فربما يكون هدوء هذا اليوم هو السبب في إدراك ما يحدث، حين يصبح الزعيق أوضح، والمخالفة أفضح

جمع سابقة : كرادلة المساجد ـ صلاة جمعة عادية جدا ـ الدعاء لمن لا أعرفهم ـ في يوم الجمعة ـ من الباطلية للرفاعية ـ أنا والحاكم بأمر الله
**
نهارا.. أخبرته بأسماء خمسة مساجد ارتحت في الصلاة بها : الأنور أو الحاكم بأمر الله، النور، المرسي أبوالعباس، ابن طولون، و... جامع عمرو بن العاص الذي يأتي على رأس هذه القائمة
بعد أن انتهت صلاة الجمعة في جامع عمرو بن العاص، شدد رجل في الميكروفون على أهمية الالتزام بحرمة المسجد، وكررها عدة مرات، كان في القسم الجنوبي من الجامع، حشد من الناس، وقف مجدي أحمد حسين يزعق في ميكروفونه الشهير، وجهه محمر، عيناه تدمع أحيانا، يبتسم في غير موضع الابتسام، وحوله بعض عناصر الأمن في زي مدني، وقفوا يصورونه وهو يتحدث، كما صوروا الواقفين حوله، وظهر وجهي في الصورة.. دون ابتسامة

:)
كان يصرخ ساخطا على ما اقترفه أحد الضباط في حق أحد المواطنين، و إلى جواره وقف رجل في زي صعيدي، تهدم منزله بصورة متعسفة.. وأشار إلى أحداث أخرى، ثم تكلم عن غزة. طالب بتكوين لجنة شعبية من ابناء حي مصر القديمة لمؤازرة الرجل ذو الجلباب الصعيدي، "أنا عايز عشر رجالة بس".. لم استطع الاستمرار في الوقوف هكذا، الصخب يبث شحنات سلبية، ووجوه المخبرين لا توحي بأي بهجة
**

بعد صلاة العصر، جلست أختم الصلاة.. الصخب يزداد عند بوابات الدخول، الشيخ الأزهري المعمم الذي خطب الجمعة، والذي أمَّنا في صلاة العصر، احتد على مرشدة سياحية جاءت برفقة سيدتان آسيويتان
ـ انت بتزعقلي ليه؟
ـ أنا أزعق على كيفي
ـ لأ ماتزعقش.. عندك شرطة السياحة
ـ يعني إيه شرطة سياحة؟؟ لأ لازم تلبسي العباية.... اقفلي العباية!!!ـ
كان قد وصل إلى حد الثورة، ومعه عامل في المسجد لئيم وقف يحرضه، ثم أخذ يكيل الاهانات للمرشدة السياحية
كانت فتاة محجبة، لكن حجابها لم يعجب الشيخ ولا خادم المسجد، هي تعتقد أنها محجبة، وهو يعتقد أنها ترتدي ملابس غير لائقة
تقدم الشيخ الامام نحو صحن المسجد، وقال بصوت عال ومسموع: ـ ماهي أصلها بنت ماتربتش.. أبوها معرفش يربيها، ما دام سايبها نازلة كده من البيت يبقى راجل معرص!!ـ
**
كم أنا في حالة من الرضا، لقد أنعم الله عليّ هذه الأيام بالقدرة على متابعة الآخرين، ورؤية بعض تصرفاتي فيهم، بل ورؤية ما لم أفعله بعد في تصرفاتهم
لم اهتم بأن طريق العودة كان مغلقا، أو أنني استغرقت ساعة ونصف من اجل العودة، لم أهتم بالمشادات التي شاهدتها تحدث أمامي طوال الطريق، دعوت الله أن أبقى في هذه الحالة الفضائية كرقيب، بعد أن كنت مراقبا

Thursday, November 27, 2008

اخرجوا من مصر إن شاء الله آمنين

كانت رحلة.. كالحلم، بعض الأحلام ليس في الإمكان تذكرها، أما الأصعب فهو أن تبدأ بتذكر ما كان قبل الحلم/الرحلة
سأحاول
عبارة ساخرة.. اخرجوا من مصر إن شاء الله آمنين، شعرت في لحظة ما بحالة من الفقدان التام للأمان، حالة من الوحشة والتوحش في كل مكان أرتاده، العمارات، السيارات، الزحام، الماضي، المستقبل، حية تعتصرني دون ألم، كائنات مشوهة أقابلها في كل مكان، تصبني لعناتهم، أتحول إلى تمثال صخرى قابل للكسر، غير قابل للحركة
**
أخفقت في الخروج من مصر في المرة الأولى، فاتجهت إلى كربة مصر الجديدة، من أمام مقهى السوايسة، اختطفتني سيارة ملاكي، قال : الأجرة عشرة جنيه كالعادة(!)، أو كما قال، وطوال طريق طوله مئة وثلاثون كيلومتر تقريبا، لم ينطق أحد في السيارة الهيونداي، كانت المرة الثانية في حياتي التي أخذل فيها سائقي الأجرة لحساب أصحاب الملاكي المأجورين، في الطريق مشاري راشد العفاسي يقرأ سورة يوسف.. تدبرت عددا من الآيات، حالة من الاطمئنان يواجه بها يوسف من حوله، و مفارقة يصنعها الدهر بأن يدع إخوة يوسف يسجنوه في البئر حتى حين، ثم تحبسه بعد ذلك إمراة القصر في سجن أكبر من البئر قليلا، أعجبني احتفاظه بحلمه.. ورؤياه القديمة عن سجود الشمس والقمر والكواكب له، ظل سنوات يتبدل بين المشقات، حتى جاء تحقيق الحلم مع أهون الأسباب، تفسير رؤيا الملك، الذي لم يكن ليصل إليه إلا بعد تفسير رؤيا رفيق سجنه، ساقي الملك فيما بعد، تعجبت من أن تتحقق رؤياه القديمة بتفسير رؤى الآخرين !
ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين
**
في بورتوفيق أطل على قناة السويس، لم أهتم بأسم المسطح المائي الذي اراه أمامي، خليج.. بحر.. قناة.. تلك أسماء سميتموها، كان الأهم هو ان أجلس بصحبة صديق أحاول استعادته الآن، هو ايضا جزء هام من حلم.. أو رؤيا قديمة، في تلك الأثناء وأنا أستقبل البحر موليا ظهري لمساكن هيئة قناة السويس، لم أكن أتصور أنني سأكون بعدها امام بحر آخر في الشمال، في أمان خارج مصر
**
النوبي.. أو محمد النوبي، كان من استقبلني في...لا، لم تكن النوبة، كانت الاسكندرية، لم يكن سوى رفيق سكن، يحصل قيمة تواجدي المبارك في هذا المكان المطل على البحر الأبيض المتوسط، كان يعيش في أمان غريب، في حجرته التي لا يغادرها إلا للضرورة، أعتقد أنه لم يكن يتصور أنني أحسده على موقعه هذا جوار البحر، أو على تفرغه.. تفرغه لأي شيء، كنت في خارج مصر، أشعر أنني خارج دائرة التطفل، وكان هو كذلك، على أي حال شغلت عنه بأشياء كثيرة، لم أعد إلى المقر سوى للنوم، كانت الليلة الأولى في هذا المكان تاريخ هام بالنسبة لي، سأسجله، فأنا لم أنم في حياتي من قبل بهذا القدر، وبهذا العمق، كاني على سرير فوق البحر!
**
أعلم عن الوجودية القليل، ومبرر قلة علمي هو الهروب والخوف من هذا النوع من التفكير، خاصة انه سيطر علي كثيرا مؤخرا، أنا وبعض من أقابلهم، لكن في قلعة العلم المطلة على البحر، جاءتني الوجودية بصحبة نجيب محفوظ خريج قسم الفلسفة، وأراني ما أفعله الآن، وما لم أفعله بعد
أمام البحر نظرت خلف الأفق، نعم بكل إدعاء وكذب أقول أنني نظرت خلف الأفق، أبحث عن مصيري، عن الأرض التي تنتظرني. حين كنت في مدينتني المتوحشة، لم أر هذا الأفق أبدا، لم أرى سوى الجحيم
كلما اقترب موعد العودة إلى.. قاهرة النفوس، أجد من الأخبار ما يوحش قلبي، أستقبل مكالمة هاتفية عن تنمر ومشاكل وخلافات واقتتال و..الخ، أمام جهاز الكمبيوتر أقرأ البريد الالكتروني، وإلى جواري شابتان مبهرجتان يتحدثان عن لقاء أحدهم في مصر، حيث سيتي ستارز وأشياء أخرى ستحدث، وفي طريق عودتي تتعمد مضيفة السوبرجيت الملعون التعرض لي بجسدها، والتمادي بتمرير يدها الغليطة على جسدي وانا جالس.. كان حظي اني في مكان لا يره سوى الله، كانت تراود زبونها عن نفسه، لن تحبسه إن استعصم أو أظهر تبرما أو انشغل في اجراء مكالمات العودة، غاية ما ستفعله أن تنحني عليه كالدبة التي قتلت صاحبها من أجل بعض البقشيش
**
عدت إلى الدنس.. ودعت مشاري راشد العفاسي، في الطريق تساءلت لماذا كان النوبي يودعني وكأنه سيفتقدني، ربما لأني أعطيته مالا زيادة؟! ربما لأنه رآني أصلي في حجرتي؟ لا أدري.. ما أعرفه أنني جربت إحساسا خاصا في هذه الرحلة
كن في الدنيا كأنك غريب، أو كعابر سبيل
أي أن تشارك في كل شيء، دون أن تكون جزءا منه، أن يكون حماسك لما ينفع، لا تنتظر مقابل صنيعك، تفاءل بحلمك القديم، وكن جزءا من احلام آخرين، حتى ولو بتفسيرها
حين عدت، كانت تتأرجح أمامي نفس العبارة.. اخرجوا من مصر ان شاء الله آمنين، حتى الآن أحاول أن أكون داخلها وكأني خارجها.. صوفي مرتحل.. غريب أو عابر سبيل
ـــــــــ
مصر أحيانا = القاهرة

Tuesday, November 18, 2008

السخافة.. طريق الخيال

سؤال : مش هتتشطر كده وتتجوز؟
الجواب المنطقي : وإنت مال أهلك
جواب أفضل : لما نلاقي بنت الحلال
الجواب الأفضل : هتسمع خبر حلو قريب >> الرد الأسوأ : مين هي؟

اسمع يا سخيف.. كي لا تسأل مرة أخرى
**
سأتزوج فتاة شقراء، ذات نسب جرماني خالص، ربما تكون بريطانية، لأسرتها منزل عتيق يكشف عراقة الأصل، لكنها متمردة على الروح الإنجليزية المتجمدة، اختارت أن تدرس الشرق والعرب والإسلام، هي مستشرقة شابة، سأساعدها في تعلم العربية، وسنراجع سويا اللغة الألمانية التي بدأنا في نسيانها
بعد الزواج بأعوام تعلن إسلامها حسب الخطة الإلهية ودون تدخل مني، فانا ـ حسب الخطة ـ ليبرالي مسلم، وهي منذ البداية اختارت الإسلام لكنها لم تعلنه إلى أن يكتمل في رأسها
أنجب منها بنتا تشبهها، ستكون البنت أكثر جرمانية من أمها
أما الأم فلن تكمل المسيرة، ستموت بمرض السرطان الذي أفقدني من أحبهم
**
سأتزوج فتاة سمراء جاوزت الثلاثين، وسأكون أنا أرمل معي طفلة جرمانية لا تنطق العربية، السمراء المصرية لا تنجب الأطفال، لذا ستحنو على طفلتها الجديدة، ونكتشف بعد حين أن الله قرر أن يمنحنا طفلا أسمرا ليس له أي علاقة بالجرمان، ربما له علاقة بالأفارقة والعرب، ولأنها زوجة أصيلة.. فلن تتغير معاملتها لابنتي الكبرى، المصرية السمراء تتقدم في عملها بكفاءة مذهلة، في طبعها حدة.. أرى في نظرات من حولى إشفاقا عليّ، لا يعرفون حقيقتها، لا يقدرون رحمتها بأبنائي، أنا من يدرك هذا، أما هي فستسعد بأن وجدت من يقف إلى جوارها بعد سنوات من الوحدة ومحاربة سخافات من حولها
**
لا
سأتزوج فتاة من أسرة شهيرة في مجال التجارة، الفتاة ثرية، محجبة، متدينة، مشكلتها أنها مهتمة بحضور الدروس الدينية، أما عائلتها التي تضم أفرادا من جماعة الإخوان المسلمين فأغلبهم غير مقتنع بالزيجة، لكنها متمردة، حرة، آبقة عن الجماعية، أعتقد أنها هي من اختارني، وأنا وافقت، ذكية، لا تشعرني بأني مختطف، فهي تعلم أني أكثر تمردا منها، مع الوقت اصبحت انا من يدير الموقف، أترك لها مساحة تنطلق فيها بعيدا عن الحذر من تقلباتي، أصبحت أنا من يدير تقلباتها، لن ننجب أطفالا، تسوء حالتها النفسية لهذا السبب، اما أنا فلا أهتم، تحول مستقبلها المهني تماما إلى عمل ذو صلة بالأطفال، أما أنا فأنخرط في كثير من الأعمال المتنوعة، ولا يشعرني بالأمان سوى بسمة، وكلمة تشجيع، تكمل دورها كمراقب لإيماني وعباداتي، وداعية لمزيد من الايمان
**
لا... انتظر
سأتزوج فتاة تسكن حي متواضع، والديها لم يكملا تعليمهما الجامعي، إخوتها مكافحون، أتعجب من انها تتمسك بي في لحظات التعثر، أشعر أنها معي لأنها لن تجد من هو أفضل، ننفصل فترة، حتى يتأكد كل واحد منا بأن العلاقة كانت سليمة فعلا، نتزوج، يتسبب إنجاب الأطفال في توقفها عن العمل إلى الأبد، ومع الزمن تتحول إلى نسخة كربونية من والدتها البسيطة، وانا أتقبل هذا، وأحاول ألا أتحول إلى نسخة اخرى من والدها
**
آخر اختيار

سأتزوج فتاة متقدة الذهن، نشطة، حسناء، راقية الملبس، مع النظرة الأولى يخطر في بالي انها من ثقافة مختلفة بسبب ملبسها المتأنق، وأماكن الترفيه التي ترتادها، وحجم إنفاقها، ويسر حالتها المالية، و...الخ، لكنها تدرك هذا، وتصارحني بلا حرج، أعلم من صديقتها انها حصلت على لقب المضربة عن الزواج بسبب رفضها الكثير من عروض الزواج، اتعجب كيف لم تتزوج هذه الفراشة حتى الآن، بعد عدة شهور تخبرني انها كانت في انتظاري، لا أصدق، أبتعد فترة وأحاول تفسير سر هذه الصراحة، أعود لأكتشف فترة انكسار مرت بها، ورغم احساسي بتعقد هذه الزيجة إلا أنها تتم في سلام، أكتشف فيها مواهب كان الزواج سببا في إحيائها من جديد، بدأت هي في ممارسة الرسم من جديد، وكتابة القصص القصيرة، وهو ما أدى إلى تنظيم معارض، وإصدار مجموعات قصصية، أشعر بالسعادة، ليس فقط بسبب الزواج، لكن لمساهمتي في إعادة تشكيل حياة انسان، تستمر الحياة بعد الأطفال دون توقف، وأظل طول حياتي متعجبا من شكايا الأزواج من زوجاتهم أو أطفالهم، فأنا لست على دراية كافية بمشاكل الأزواج
**
أعتقد أن سخافة من حولك وأسئلتهم الغريبة، توقد شعلة الخيال في رأسك
خاصة إن كنت في حالة سلام مع حياتك الحالية

Wednesday, November 12, 2008

أن تكون البديل

جريدة يومية
لا تستسلم للأمر
الواقع
**
فرصة
سعيدة

Tuesday, November 11, 2008

مؤتمر ثلاثون عاما من التدوين

المثقفون المصريون يستدعون ذكريات الماضي

احتفلت النخبة المصرية المثقفة بمرور ثلاثين عاما على بدء ظاهرة التدوين في مصر والوطن العربي، ووسط جدل حول تاريخ محدد لظهور المدونات الالكترونية، دارت نقاشات بين قدامى المدونين في أحضان القاعة الرئيسة بالمجلس الأعلى للثقافة يوم الجمعة الماضية، وشارك في المؤتمر مجموعة من مشاهير الأدباء والاعلاميين والمثقفين، الذين انتهزوا الفرصة لسرد تجارب الماضي وذكرياتهم مع التدوين

بدأ الدكتور علي أبوشادي رئيس المجلس الأعلى للثقافة الجلسة الافتتاحية بالإشارة إلى أهمية المدونات في تاريخ الحركة الثقافية المصرية، ودورها في تغيير ملامح الأداء الاعلامي في مصر، وألمح إلى أن المجتمع المصري يدين للمدونات بظهور نخبة من أعلام الصحافة والأدب والثقافة والسياسة كانوا قد بدؤوا أنشطتهم على الانترنت منذ أكثر من ثلاثين عاما
وشارك في الجلسة الافتتاحية أيضا المفكر المصري السيد يس نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية بكلمة تناولت أثر المدونات الالكترونية في التاريخ السوسيوثقافي، والحراك التوماتيكي الذي شهدته مصر في بدايات القرن الحالي.. وعرج في كلمته على أسماء هامة لمعت في سماء الأدب والفكر اعتمدت في بداياتها على معدات بسيطة كاللاب توب و الانترنت الوايرليس، وكشف عن نية مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية اصدار مجلد ضخم بهذه المناسبة في نهاية العام الحالي
وفي مشاركته التي خطط أن تكون عفوية حسب تعبيره دون تحضير أو ديباجة، تناول فهمي هويدي تجربته مع التدوين، وذكر أن كثيرين اتهموه في بداية ظهور مدونته الأولى القلم الجريء بأنه شخصية مصانة من الصعب أن يتعرض لأي ضغوط، لكنه نفى ذلك قائلا : الأيام وحدها كشفت صدق كتاباتي بعد أن مررت بتجربة الاعتقال والسجن بسبب مدونتي في عهد الرئيس الراحل جمال مبارك

وفي الجلسة الأولى التي حملت عنوان ـ التدوين جسر الثقافة ـ شارك الدكتور جابر عصفور رئيس المجلس القومي للترجمة بورقة أهداها إلى روح صديقه المدون الراحل صلاح فضل الذي بدأ معه تجربة التدوين منذ بدايتها، وروي قصة اغترابهما سويا في فترة البعثة، وكيف كانا بمثابة نقطة اتصال بين الشرق والغرب، وقال : في تلك الفترة كنا تكتب سويا في مدونتنا المشتركة "طموحات المغتربين"، فضلا عما كنا نكتبه في مدوناتنا الشخصية
وقال الكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب المصريين في كلمته، أن تجربة الكتابة باللغة الفرنسية لم تشبع طموحاته ولم تحقق تواجده لدى مستخدم الانترنت العربي، فدشن بعدها بأربع سنوات مدونة أخرى ضمت نصوصا هامة.. مثلت المادة الرئيسة لكتابه الأشهر حكاياتنا بالعربية
وفي كلمته عبر الفيديو كونفرانس أرسل الكاتب الصحافي الشهير محمد حسنين هيكل كلمة من أمام اللابتوب الخاص به يرسم فيها صورة لمستقبل التدوين في الشرق الأوسط، وذكر أسماء المدونات الالكترونية التي يتابعها بصفة دورية، كما أثنى على مجهودات المدونين القدامى في نشر ثقافة التدوين في المنطقة

وفي الجلسة الثانية التي عقدت تحت عنوان ـ تحولات المدونين ـ عرض مدير الجلسة المحامي منتصر الزيات تجربته في التدوين و اعتبره سببا مباشرا في تغيير مجرى حياته تماما إلى العمل العام، والانتقال من طريق التطرف إلى التفاعل مع مختلف التيارات السياسية والدينية، وقال : بدأت في منتديات نور الحق الجهادية، وانتهى بي الأمر في مدونة جماعية أحد أعضائها فنان سويسري ملحد ومثلي
وشهدت الجلسة مداخلات من بعض الكتاب الذين شاركوا في طرح تجاربهم خلال المؤتمر، الكاتب صلاح عيسى اعترض على عنوان المؤتمر، وذكر انه لايوجد تاريخ محدد لبدء التدوين، وأن المسألة تقريبية، واهتم عيسى في مداخلته بالمرور على تجربة التدوين من الحبس، وكيف سانده أصدقاؤه المدونين في الخارج بنشر رسائله من المعتقل، كما نوه إلى اهمية دور اليسار المصري في تحريك القاعدة الشعبية من الطلبة والعمال في مصر، وانه ساهم في تطوير الحركة الوطنية المصرية

وشارك في الجلسة أيضا الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوى عرض فيها خريطة التدوين بين فطاحل الاشتراكية المصرية، وأضاف أن الحزب يتبنى مشروعا منذ 10سنوات لتوثيق تاريخ حركة التدوين الاشتراكية في اسطوانات ديفديه ستطرح قريبا في المكتبات، وطالب السعيد بمزيد من الاهتمام من جانب الدولة للتعريف بشهداء المدونين والمناضلين من أجل حرية نقل المعلومات والمعرفة
وفي تعليق منه على عنوان الجلسة، تناول الكاتب الصحافي مصطفى بكري دور المدونات كنواة لمشروعات صحافية، وقال : اعتبر عمودي الأسبوعي امتدادا لمدونتي الأولى بالعقل، ولا أنكر أن مدونتي كانت نعم الصديق حين أغلقت الصحيفة، وانني أعدت اكتشاف ذاتي من خلال المدونة عدة مرات

وعقدت الجلسة الأخيرة تحت عنوان من التدوين إلى الأدب، حيث قدم الروائي بهاء طاهر رؤيته حول أدب المدونات، وكيف كانت تجربته الأولى في كتابة أول رواية عربية في مدونته على موقع بلوغر المسماه واحة الغروب، وذكر أنه من خلال عمله الحالي في الأمم المتحدة أصبح لديه مدونة "أشيك" على الموقع الخاص بالهيئة الدولية، واعترف بتقصيره في الاطلاع على المدونات الحديثة نتيجة عزوفه عن روح المجاملات المسيطرة حاليا على تعليقات المدونين
أما الروائية مصرية الأصل أهداف سويف، فعرضت تجربة مغايرة في الكتابة باللغة الانجليزية، وذكرت أن دور نشر كبرى في ذلك الوقت كانت تتابع كتاباتها بهدف تحويلها إلى كتب مطبوعة
وفي مداخلته حول موضوع الجلسة الأخيرة، اعترف الأديب والصحافي جمال الغيطاني بأنه نهل كثيرا من مدونات أصدقائه وانها كانت سببا مباشرا في الكتابة الأدبية، وقال : عمر مدونتي القديمة كان 11شهرا، وتوقفت بعدها عن التدوين، مكتفيا بما أنشره من نصوص تقليدية
أما الأديب يوسف القعيد فأكد أنه يؤسس مدونة الآن يجمع فيها ذكرياته مع الأدباء والصحافيين، وعاداتهم في التدوين والكتابة، ومواقفهم ونوادرهم

واختتم المؤتمر باحتفالية أقامها المجلس الأعلى للثقافة على مسرح صندوق التنمية غنى فيها مجموعة من المغنيين الذين واكبوا ظهور المدونات في مصر، منهم فيروز كراوية، وسعاد ماسي، ووجيه عزيز
ويحمل المؤتمر عنوان احتفالية وزارة الثقافة المصرية ثلاثون عاما من التدوين المصري، التي تنظم عددا من اللقاءات والورش التدريبية عن التدوين

السلطة والاعلام والحرية – نظرية قرص الـــ....ـــ.. الودن

عزيزي المواطن المصري.. عليك أن تلاحظ أن السيد شعبان عبدالرحيم قد قاد التيار المحافظ الذي يستشعر الخطر من انبطاح شبابنا امام أخونا في الله باراك حسين اوباما، فأعلن كلمته ورأيه دون خجل أو مواربة، وصدح بصوته كي يفيق العرب من غفوتهم
تذكر هذا دائما.. لأنني سأعود إليه في الخاتمة
**
في مرة من المرات، بعد الافطار في رمضان الماضي.. حدث أن استضافت لميس الحديدي المغني الشعبي سعد الصغير، وعاملته بكل ازدراء، وطالبته صراحة بان يعدل عن مساره في الرقص بهذه الصورة المبتذلة، لأن الشباب بدأوا في تقليده، كانت للاعلامية رسالة لم يفهمها الصغير، فما كان منه إلا أن تطاول وقال انتوا ـ يقصد أبناء الطبقة العليا ـ اللي معقدين الدنيا، الناس مبسوطة، فذكرته على طريقة المباحث بكليب قديم، يرقص فيه بطريقة مبتذلة.. ولأنني أعرف هذا الكليب منذ أن أضيف إلى اليوتيوب، فعلمت انها تفتش في دفاتره القديمة، لكنه تبرأ من الماضي، وذكر أنها كانت مرحلة تخلص منها، وتمسك بحريته في الرقص.. كأي شاب مصري يرقص في فرح
وتحولت إلى قضية أمن قومي، فالرجل يهدد أخلاقيات المصريين، فهو نفسه من هيج الشباب على دينا في وسط البلد، حين انطلقت طاقاتهم الجنسية معلنة عن نفسها في شوارع المدينة
لذا كان ولابد، بعد ان تجرأ هذا الولد على أسياده، وبعد أن تمسك بحريته في الرقص، كان لا بد أن يقبض عليه بعد كل هذه السنوات بأثر رجعي بسبب هذا الكليب الذي تحدث عنه في الفضائيات.. وقبض عليه في النهاية بعد ان رفض نصائح الاعلام
**
في مرة أخرى اختارت ريهام سعيد مقدمة برنامج صبايا ـ وهي اعلامية شقراء مهتمة بالعفة والشرف ـ أن تستضيف بوسي سمير مطربة السطوح البائدة، وكان الحوار لا ينقصه سوى أن تلفظ المذيعة كلمة يا عاهرة في وجه بوسي، وطعنتها في كل مناطق الشرف، وحاولت الأخرى التماسك، وتمسكت بحريتها، لكن المذيعة شوهتها، رغم أنني أعتقد أن المذيعة نفسها لن تستطيع مواجهة عاهرات حقيقيات في أوساط عليا لن يمسسهن انس ولا جان بأي سوء.. لكن عملا بمبدأ كل أمتى معافى الا المجاهرون فكانت المكاشفة
لقد قدمت المذيعة خدمة للتيار المحافظ المترفع، الذي يقبل كل شيء إلا المجاهرة بالذنب.. يعني خليك في الدرا كده
**
شعبولا أحد هؤلاء الشعبيين، لكنه أذكي، فهو صوت التيار المحافظ، وان كان نجله عصام شعبان قد تحدث عن الذين سيدخلون الجنة، وعن مطربات الإغراء الذين سيدخلون النار حدف.. فشعبان له أدوار أخرى غير دوره في المحافظة على الأخلاق، منها دوره في خدمة التيار المحافظ السياسي والاجتماعي.. فحين يقدم شعبان أغنية لإنقاذ شباب مصر من الوقوع في هوى أوباما فهو بذلك يخدم التيار المحافظ المسيطر، الذي يعاقب سعد الصغير على فعلة قديمة انتشرت دون أن يواجه ما يحدث في كل الأفراح، شعبان يمارس دور الاعلامية التي تقدم بوسي سمير في ثوب العاهرة، وتلمح لها بحكايات خفية وانه عيب كده اختشي يا بوسي بدل ما ارجعك شارع الهرم تاني
شعبان يعيد العرب الى رشدهم بعد أن أفقدهم اوباما صوابهم، وهو الذي يشارك في حملات الحكومة لمواجهة انفلوانزا الطيور بتشجيع من وزير الصحة.. أي هكذا يكون الاستئناس
لكن لفت نظري شيء ظريف في برناج أي تي شو على قناة النيل الثقافية... المذيع أحمد يوسف، ألمح إلى هوس الناس بأوباما، وكيف نجح الشباب في انجاح حملتة.. وطرح سؤالا مخيفا : هل يمكن أن يكون للشباب من أهل الانترنت.. المدونيين والفيسبوكيين دور ما في انتخابات 2011في مصر؟؟
السؤال مهم.. وانا أتساءل ترى من سيكون هؤلاء؟؟ أرى أنهم سيكونون إمتدادا للميس الحديدي في مواجهة سعد الصغير.. سيكونون امتداد للمذيعة الشقراء في مواجهتها مع انحلال مدعيات الفن، وهم ايضا امتداد لمني الحسيني في حربها على المعارضين الفوضويين، وهم امتداد لشعبان المحافظ.. الشعبوي، ضد أوباما، واسرائيل، والدنمارك، وانفلوانزا الطيور
سيكونون من الشباب اللي يفرح
والله لا يحب الفرحين

Friday, November 07, 2008

من عيوب الكتابة في مدونة شخصية

ـ عام 2007 : أن يطلع مديرك على حسابك في الفيسبوك، ومنه يصل إلى مدونتك، ويكتشف أن أفكارك غير ملائمة لبيئة العمل وعقائده، ويخبرك أنك من كلتشر مختلفة عن المكان، وهو ما يمهد لترك المكان في سلام، وطمأنينة

ـ عام 2007 : أن تقابلك صديقة في يوم من الأيام، وتسألك : إنت عامل إيه؟؟ انت كويس؟؟، وتتعجب حتى تكتشف أن سبب قلقها هو ما كتبته بالأمس في مدونتك

ـ عام 2008 : أن تصيبك نيران من مدونات صديقة كالتي أطلقتها نوارة مؤخرا تجاه شباب أوباما.. فيأتي أحد الناس الطيبين ويسألك إن كنت أحد القابضين من أموال أوباما، بسبب بانر أوباما في يمين المدونة وما كتبته أنت عن أفكار أوباما وإعجابك بظهوره، وحزنك على وطن لم ينجب مثله

ـ عام 2006: أن تترك تعليقا يمتاز بالصفاقة في إحدى المدونات، فيأتيك رد وقح يتهمك بأنك عميل ودسيسة، نتيجة عدم إظهار تعاطفك مع المعتقلين

ـ في كل لحظة: أن تشعر بأنك مراقب، ومقروء

ـ في عام 2008: أن تكتشف بعد محادثات مع بعض الرفاق، أن المدونة ما هي إلا إهدار لطاقة يمكن استغلالها في كتابة أشياء أخرى أكثر إفادة

ـ في عام 2007: أن تصبح المدونة سببا في التكاسل عن الكتابة التقليدية، من مقالات وموضوعات لأماكن أخرى كنت تواظب على المشاركة فيها

ـ في عام 2008 : أن تتآلف مع حالة الصدق المتوافرة في مدونتك، ويزداد كفرك بالإعلام ومصداقية الإعلاميين، فتعطيك المدونة مبررا للانسحاب من طابور الواقفين على باب السيد المحرر

ـ في عام 2007، و2008: أن تندفع في دعوة أصدقائك لعمل مدونات خاصة بهم، فمنهم من يجرب ثم ينسحب، ومنهم من يزدد كرها للتدوين بعد أن يجربه، وتتحول دعوتك هذه إلى جريمة في حقهم

ـ في لحظة ما: أن تكون رقما في مشروع كبير، دون أن تعلم

ـ في كل عام : أن يتسبب صدقك في تلقي تعليقات سيئة وحادة من غريبي الأطوار المحلقين في فضاء الانترنت

ـ في 2007، و2008: أن تجد وجوه المدونين أصبحت حولك في أماكن كثيرة ترتادها، للعمل.. للاطلاع.. للتسكع..الخ

كيف تصبح مدون ناجح؟

Tuesday, November 04, 2008

عن وجود الإنسان، وحكمة النهايات

منذ فترة كنت أجلس بصحبة مدون شقيق في معقل العولمة الأميركية.. في ماكدونالدز، أحتسيت الميلكشيك بشفاطة مثقوبة.. مما أطال الحديث، على أي حال.. كان حديثا مروعا عن الطليعية وصناعتها، وضم الحديث أيضا إشارات إلى أن الطليعة أحيانا ما تصنع نفسها، وتخدم نفسها على مدار عقود... حتى تتحول في يوم من الأيام إلى نخبة مجتمع
عذرا.. بإمكانك تجاوز هذه الفقرة بكاملها، دون رسم مرور أو ضرائب أو مكوس، لكن إن قرأتها، فاقرأ الخاتمة أيضا
لندخل في موضوعنا غير الشيق
**
أسبوعان من الحديث في قضايا وجودية، عن الغرض من الحياة، وأهدافها، وأحلامنا، ونهايتنا، أصبحت أخرج من منزلي متوقعا لقاء أحدهم ليذكرني بهذا الحديث الغريب عن الماضي والمستقبل، وغاية وجود الإنسان، أو بكل تواضع وجودي أنا، وقليلا ما نتحدث عن وجوده هو، وعموما فأنا لا أهتم إلا بقضيتي، وهو ما انعكس مؤخرا على تفسير وتأويل كل شيء حولي.. لم أمر من قبل بفترة تشبه هذه الفترة، فالحديث يتمركز حول قضايا وجودية يهرب الجميع من مواجهتها، أمر بحالة من الدهشة، لاستحالة أن يجتمع كل هؤلاء على نفس الحديث، وبدأت أتساءل هل يثيرون في مجالسهم نفس الحديث، أم أن لدي مهارات خاصة تستنطق المسكوت عنه في صدورهم؟
بدأت أأول نصوص كثيرة، في ضوء هذه الحالة التي تآمر الجميع بهدف وضعي داخلها
**
بقسماط /محمد هنيدي : يا حاج استمارات.!ـ
الوكيل /حسن حسني : مين استمارات؟؟
بقسماط /محمد هنيدي : استمارات .. توكيل، كله ورق حكومة، كبيرك إمضا وبيرموك في درج
الوكيل /حسن حسني : يا سلام.. ما انت كبيرك كحكة وبيرموك في صاج


مشهد هزلي يحوي عبارات ركيكة وقاسية، لا أدري ما الذي دفعني إلى تأويل نص الحوار في اتجاه بعيد، فاعتبرت ورق الحكومة هو شهادة الوفاة، وان الكحكة هي الجسد، والصاج هو التابوت
**
الليثي.. يروي قصة العجوز والصبي : عجوز يقول للصبي أنا كنت زيك يوم، صحة وشباب وعزيمة ولا حد هني يوم، وترقد في الفراش وتسمع من كلام الناس لوم، ما هو ده الزمن اللي لكل واحد يوم
مجرد كلمات من أغنية صدرت العام الماضي لمحمود الليثي، لا أدري ما الذي دفع تفكيري ناحية نهاية البشر، وأعراض الشيخوخة، اللحن راقص تقريبا، وازعم ان لا أحد سيركز مع الكلمات، لكنها حالة تأويلية مخيفة
**
عبده الاسكندراني يقول : يا عاشق الفن.. قوم اسهر معانا الليل، واسمع منادي بصوت هادي بيقول يا ليل، والليل يقول النوام احلى من النغم بالليل
الكلام غير واضح وغير مؤكد، هكذا سمعته، وقرأته بتأويل غريب، فعاشق الفن رفض الحياة، ولهوها ولعبها، واختار النوم/الموت، اختار الهروب من الندم على ما فعله في الحياة وما يفعله الآخرون في الحياة، وما لم يستطع فعله في الحياة
**
كتبت هذه العبارة في الفيسبوك : يوما ما.. ستكتشف أن الحياة كانت أبسط مما تتصور وجاءتني هذه التعليقات التي وجدتها تتواءم مع منطق نهاية الإنسان، و الحكمة الأخيرة، والتفكير في جدوى الماضي، وغموض المستقبل، أو ما بعد الحياة، وقيل في التعليقات
أحمد البوهي : وساعتها فقط ستدرك انك بحاجه ماسه للعوده الى الامس
فريال : ولكن لن يكون هناك امس لتعود ايه
شمس الدين : تقريبا دي ا للحظة اللي الواحد هيكون بيحتضر فيها حيث لا ينفع تغيير ما حدث
**
الشيخ محمد حسان انضم إلى قافلة فوكوياما، وألف كتابا عن خاتم البشر وجدته هو الآخر يداعب حالتي الفريدة، وانضم إلى سلسلة المتآمرين على مزاجي، وأثار فكرة النهاية في رأسي
**
بعيدا عن التأويلات فقد كانت حوارات الفترة الماضية، تدور حول الساحات التي تركتها لألعب داخل مناطق أخرى، كانت مناقشات حول منطق الرفض والاحتجاج.. بعض كلماتهم كانت تحمل لغة سماوية، نبرات أصواتهم كانت كنغمات أول ناي عزف عليه البشر، وأحيانا كانت كعزف إبليس على مزماره حين كان طاووسا يحلق في فضاء الجنة
لا أدري.. هل سيستمر الحديث هكذا؟ هل سيتغير؟ هل سأتغير؟ هل سيتغيرون؟ لا أدري
**
كل ما أعرفه أن الغالبية الكاسحة، تحاول وتعافر من أجل أن تكون طليعة أو نخبة، في مكان ما، لغرض ما، على حساب شيء ما دون الحديث عن القضايا الوجودية، ولا عن أهمية وجودهم، أو جدوى أفعالهم، فحديثهم ينتقل من مصلحة إلى مصلحة.. حديث تقدمي، يتقدم بهم، ولا يتقدم بالاخرين

Saturday, November 01, 2008

ماما سوزان، وطنط يسرا، وساندويتش الكبدة

كانت التجربة الأولى التي أجدف فيها عكس تيار ترعة الجبل، قفزت إلى الشاطئ المظلم، ومر السائق بابتسامة فارغة من الأسنان عدا سن واحد يتأرجح وسط فكه العلوي، كان يحرك سيارته الملاكي ببدال دراجة، تعجبت من قدرته ـ اللامعقولة ـ على التحرك بالسيارة بسرعة عالية، تلقفت الباب بيدي كي لا يسقط في الشارع المظلم.. وصلت، سرت في نفق طويييييل مع مئات المشاة، ركبت التوكتوك حتى وصلت مكتبة عمر بوكستورز
**
بطائرة مروحية انتقلت إلى جزيرة وسط النيل، اكتشفت مساحات واسعة تفتقد السيارات، كانت ماما سوزان تحيي الأطفال الصغار، بينما وقفت أنا ومن معي نصفق سويا التصفيقة السباعية التي دربنا عليها أحد شباب الجوالة، أخرجت كاميرا الجوال وحاولت التقاط صورة لماما سوزان وهي تلوح بيديها لي ولزميلتي علياء الحضري، وثالثتنا سميرة كرم التي شاركتنا فرحة هذا اللقاء المرتقب، انطلقنا في نزهة نيلية إلى مرفأ بولاق العائم، ثم إلى وسط المدينة
**
استقبلنا النادل الذي رفض تقديم الفيروز معللا ذلك بان أغلب زبائنه من اليساريين، واليساريون لا يشربون الفيروز، وزعم أن صحفيا من جريدة يسارية حل ضيفا على حانته، وحين علم انه يقدم الفيروز شهّر به في الجريدة.. تسامرنا كثيرا في الشانزليزيه، كان مشهد برج ايفيل من بعيد مثير للدهشة، مرت بنا يسرا مع مجموعة من أطفال الشوارع الشحاذين المنتشرين هناك، دخلت بهم مقر البورصة، وخرجوا محملين بسندات مالية حمراء اللون
**
دار حوار مع سميرة كرم حول الفرق بين التهييس والتوهيم، ورويت لها قصة القمر الذي ضاجع الشمس فأنجبا وردة ذهبية تحولت بعد مليون سنة إلى طائر رخ حقود، يقتل الأحبة والعاشقين، سألتها كيف تنشر مثل هذه القصص في سلسلة قصصية حكومية، ومن الأحمق الذي سيقرأها.. سواي؟
تدخلت هنا زميلتنا علياء، وأكدت أن القارئ لا بد أن يكون ناقدا، ومع كل ناقد عدة لتفكيك النصوص يتسلمها حين يصل إلى منصب وقور
**
لم تكن النهاية كالبداية، فقد وصل أوباما متأخرا، بصحبة جوتة أو جيته، لا أتذكر تحديدا.. وجلسا يتندران على مواقف جورج بوش وسقطاته، جيته أخبرنا سرا عن أن هيجل أعجبه بشدة فيلم نادي العراك، كما أعجبه ما راج في أميركا عن نادي العظمتين والجمجمة
قررت أن أكسر الأجواء الباردة بفعل مضطرب، أخرجت خرطوم المياه من أحد مقاهي تلك البقعة المباركة ورششت الجميع بالمياه الباردة، سرنا سويا ونحن نرتجف من صدمة العالم البارد حولنا
**
خارج شارع المقاهي، الذي يسمى البوستة.. أو القرصة... رأينا كهنة الانترنت يحملون البخور وينثرون الورود في طريقنا، ثم صنعوا دائرة حول امرأتين وقورتين، الأولى كانت يسرا والأخرى ماما سوزان.. وقفنا في الطابور وتقلدنا أوسمة الشرف النحاسية من يد الشيخ خالد الجندي، وحضرنا حفلا استعراضيا بهذه المناسبة خرجت فيه منى زكي عن النص المكتوب عدة مرات
**
عدت من ميدان العباسية الساعة الثانية صباحا، مستلقيا على عربة كارو، وبسرعة حمار أعرج وصلت إلى ميدان روكسي، ومن هناك أوصلتني يسرا بسيارتها إلى المنزل في دقيقتين بالعدد، ووجدت ماما سوزان في انتظاري أسفل العمارة، أعطتني ساندويتش كبده اسكندراني، ثم ركبت في سيارة يسرا واتجها ناحية القصر الجمهوري، صعدت إلى المنزل وأنا في قمة سعادتي

Friday, October 31, 2008

نبي الأمة.. باراك أوباما

مقدمة نرجسية : كتبنا هنا منذ عام أو يزيد عن أن هناك إعصار سيضرب أميركا على غرار أعاصير كاترينا وريتا اسمه باراك أوباما.. وحين سألونا من نختار رئيسا لمصر بعد حسني مبارك، أجبنا : باراك أوباما..!!ولم يكن في ذلك خيانة عظمى ولا تخاذلا ولا انبطاحا، انما غيرة من بلد وهبها الله من يجدد فكرها، بينما نحن قابعون في بئر التفاهة
أما بعد..
لقد كانت حكمة الله في كتابة العزيز، وسنة نبيه الكريم، أنه : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا، ولأن الله لن يبعث رسولا من بعد محمد عليه الصلاة والسلام، فكان البديل في اعتبار العلماء ورثة الأنبياء.. وفي رأينا المتواضع أن العلماء ليسوا هم الجالسون في معاملهم أو في قاعات الدرس فقط، بل هم من ينقل ما في داخل المعامل وقاعات الدرس إلى الشارع، أي أن العالم هو من يجدد الأمة ويحييها، لذا فأنبياء اليوم هم من يقتفون أثر الأنبياء المصلحين قديما
ولما كان الاصلاح وما يتبعه من حكمة وهداية هي امور تقف في حلوق البشر، وتعوق مصالح المنتفعين، فكان رسوخ تلك السُنة الرديئة القديمة في ان يُضطهد الأنبياء أو يقتلوا قبل أن تشيع أراءهم بين الناس، وهكذا جرت العادة مع من يقومون مقامهم من علماء وحكماء، منذ سقراط إلى الأن
**
لقد قال باراك أوباما منذ أكثر من عام تقريبا وهو يروج شعار التغيير الذي اختاره لحملته الانتخابية، ان مسعاه وهدفه الرئيس
يتمثل في إرجاع الفضل لأهله، وأضاف أن هناك من يكافأ في أميركا لمجرد أنه مشهور أو غني أو ظريف أو حتى سمين... لذا فهو يبحث عن أن يصل الفرد الأميركي إلى أن يسأل ان كان نافعا ام لا، وأن يكون هذا هو معيار التقييم
تلك الكلمات، أوقعتني اسيرا لاوباما، فهذا الرجل إن صدق، سيكون أهم راديكالي ظهر في العقود الأخيرة، وسينضم إلى فئات من نوعية الأباء المؤسسين، والمصلحين المغيرين في مجتمعاتهم
**
ما الذي يجب أن يغيره أوباما؟
لقد راج في أميركا خلال الحقبة البوشية بوضوح حالة من الغباء، دفعت الأميركيين إلى إظهار سذاجتهم، حتى أصبح الساذج المعادي للفكر هو النموذج الأشهر، وتبع ذلك إضفاء القداسة على رموز هذا التيار من نجوم المجتمع الذين لا يفعلون شيئا سوى تقديم مادة للاستهلاك الاعلامي، وأضحت أخبار بريتني سبيرز وتفاهاتها هي وزميلاتها باريس هيلتون وغيرهما من نجوم البوب هي الأخبار الأكثر متابعة، وأصبح الأميركي الضحل الذي يؤيد العراق دون أن يعرف مكانها على الخريطة هو المواطن الصالح، وأصبح الرئيس الأميركي هو أيضا رمز الغباء بما رسمه لنفسه من ملامح تظهره كراعي بقر طيب عفوي غيور ضيق الأفق، وأصبحت تلك السمات هي الأكثر رواجا في اميركا
هذه القيم هي ما يجب على أوباما بشعاره المزعوم أن يواجهها.. فأميركا بلد قام على الأفكار، أميركا بلد أسسها فلاسفة وقانونيون ومنظرون من الدرجة الأولى، فهل تستسلم روح هؤلاء وتتوارى أمام روح المغامر راعي البقر قليل العلم، ضعيف الرؤية؟
لقد جمع الرجل مخاوف أميركا، فهو باراك ـ(حسين)ـ أوباما، الذي يمجد الصليب، وهو الأسمر ابن البيضاء، وهو الأميركي ابن العالم الثالث، لقد جاء التغيير ليودع التفاهة والسذاجة والانغلاق، إلى طموح من يؤمنون بأميركا كقيمة وهوية، لا من يحتكرونها
لماذا سيُقتل أوباما؟
ولماذا يقتل الأنبياء والمصلحون؟ قد يمر مار من هنا ويدعي بسذاجة أنني رفعت أوباما إلى مصاف الالهة والقديسين، لكني سأصادر على هذا القول الذي لم يقال بعد، وأقول أنني ألعب مع وعد أوباما، وأفكر في النبي المصلح الذي لم يظهر بعد في وطني، وأداعب خيالا نسى الأنبياء والأديان والمصلحين، وسحقت قدراته تحت ضغط الفساد المنتشر حوله، إن الاهتمام بأوباما هو الاهتمام بالأمل الذي فقد في مصر وبدأت تظهر بوادره في أميركا
قد تقلق أسرة أوباما عليه، وقد يخشي البعض من هلاك أول رئيس ملون، لكن.. مقتل أوباما لن يكون بسبب ألوان، بل بسبب سعي أهل السذاجة والتسطيح و أصحاب المكاسب من العهد السابق إلى قهر هذه الدعوة.. فهناك في أميركا من يريد رواج الشعبوية التي تبقى شباب أمتهم في العراق، والتي تحرك الخوف داخل نفوس الشعب فيسهل السيطرة عليه، وهي التي تمارس عملها بسذاجة، وهي التي أعطت الشهرة للتافهين كي يسوق الاعلام صناعته
**
رجل الأمة
في الوقت الذي يتحول فيه أوباما لدى البعض إلى أمل لإصلاح ما فسد، وإعادة العقل إلى الأميركيين، بعيدا عن خرافات الرئيس الملهم بوش، نجد بلادنا تخطو بتهور نحو نفس المأزق الأميركي، المأزق الذي يولد حالة من التواطؤ غير المدبر بين الاعلام والجماهير والسلطة السياسية، تواطؤ يهدف إلى أن يكون الكلام المباح بين هذا المثلث هو الكلام التافه، وأن تتحول القضايا الكبرى إلى فرقعات، وأن تعلو قيمة الهوس بالاعلام وصناعة النجم على تكريم المفيد وإظهار النافع، نحن الآن في مصرنا الحبيبة، بدأنا في لعبة قذرة يتحالف فيها الإعلام مع الجمهور مع السلطة السياسية، الجميع يتواطأ على عدم مواجهة المشاكل، وعدم البحث في جذورها مؤمنين في ذلك بأنه لا يوجد حل، وان نقل القضية إلى قضية أخرى وتسطيحها هو الراحة للجميع
ـ بمعنى أن نجد في حملات تشبه المرأة بالبونبونة المغلفة، وتدعو لترك المواقع الاباحية.. سببا قويا في انصلاح حال الشباب، وانها ستحمي الجميع وتهديء نار المجتمع
ـ ـ بمعنى أن تتحول حادثة في الشارع لفتاة تستخدم عصا مكهربة في شجارها، إلى وصلة ردح وتشهير بها بعد أن ادعت أنها ابنة عميد شرطة، وبعد أن يتضح ان هذا غير صحيح، نجد من يلخص القضية في ابعاد أخلاقية متصلة بالفتاة وسوء أدبها.. وذلك بعيدا عن مشاكلنا الحقيقية مثل غياب الحل او معرفة التصرف السليم حين نقع في هذا المأزق لحظة تصادم سيارتان.. فهربنا من الحل إلى اللغو والتفاهة
ـ ـ ـ بمعى أن تختفي أسباب قضية التحرش وكيفية مواجهتها لتتحول إلى حالة إعلامية تتمحور حول فتاة، وتتعالى صيحات التخنث تارة، وصيحات ادعاء السذاجة والاتكال على صورة جان دارك المصرية ـ أو حتى الاسرائيلية ـ تارة أخرى، ويغيب التعامل الجذري إلى الأبد، ويظل الأمر على ما هو عليه
--
المشكلة الحقيقية.. أنه لن يظهر من بيننا لا مصلح ولا نبي، ولا حتى أربعيني أسمر يحاول طرح فكرة التغيير، لأننا تقريبا اخترنا التفاهة مهربا من التفكير في جذور مشاكلنا اللانهائية

Wednesday, October 22, 2008

عن أول قضية تحرش وصناعة الأمازونيات

محاولة لهز الكلوب بدلا من تهشيمه

بعد ان تابعت قصة المخرجة الوثائقية نهى رشدي صاحبة أول قضية ضد التحرش، تذكرت لا إراديا شيرين صاحبة العصا الكهربائية الشهيرة.. فتاة شارع فيصل التي عوملت
بطريقة التجريس والتشهير بشكل يثير الإحباط، فبدلا من التفكير وقتها في اسباب استعانة فتاة بهذه العصا السحرية، وأسباب ادعاءها بأنها نجلة عميد شرطة، وكيفية مواجهة هذه المواقف في شوارعنا حين تقع مصادمات بين السيارات.. اتجه الجميع إلى التجريس والتشهير بالفتاة كأنهم يؤدون رقصة وثنية حول صنم أحول
في قضية المخرجة نهى رشدي التي جرجرت المعتدي على القسم في موقف بطولي لايمكن انكاره، اتجه الحدث إلى اتجاه مصري خالص.. وهو التجريس والوعيد للمتهم، على طريقة: هات الكرباج عشان أضرب ابن الكلب ده ويكون عبرة لمن يعتبر
هكذا تحدث الاعلام.. فتاة تقف ضد مجتمع متخلف يحض الفتيات على قبول التحرش والرضا بنصيبهن من اللمسات وغير ذلك.. وتحولت القضية إلى.. يا فتيات مصر اتحدن، واتخذن سبيلكن إلى تقليد نهى، وعلى الجميع امساك الأجراس لتجريس أي متحرش، وعلى رجال الشرطة الانتظار في أقسامهم انتظارا للفتيات وهن قادمات برؤوس المتحرشين، وعلى الجياع الحاقدين على أسيادهم أن يتحرشوا بالفتيات المعفنات المستضعفات

كيف تختار الفتاة التي تتحرش بها؟
بعيدا عن نهى رشدي.. أتصور مشهدا آخر يتحرش فيه شاب أخرق بجسد أمرأة موظفة بدينة مصابة بأمراض الدنيا لكن الله أعطاها جسدا يحرك مشاعر المشوهين.. كيف سينتهي الموقف؟ سينتهي نفس نهاية الشاب الذي خطف حقيبة فتاة محجبة بسيطة، فجلست تبكي في هستيريا حتى انطلقت سيارة أحد السكان ليأتي بحقيبتها من الشاب بعد تأديبه بعلقة ساخنة، أتصور فتاة أخرى وهي صديقة قديمة تعمل في وظيفة محترمة ومعرضة فعلا للتحرش في أي وقت، واتذكر انني كنت أسير معها في الشارع وانتقلت لي مشاعرها حين تلقت تعليقا عابرا من صبي أحمق ظن انها تسير بمفردها، أتصور هذه الصديقة وهي تحاول ضبط أحمق آخر تجرأ وتحرش بها، اعتقد انها قد تتعرض لتمزيق ملابسها، وسيهرب الاخرق حتى حين

صناعة الأمازونيات
لا أدري ما هدف من يروج لعبارة خدي حقك بإيدك .. هل انتهينا إلى هذا الحد؟ ردود فعل بعض الفتيات والنساء المشجعات على الاقتداء برمز البطولة نهى رشدي تثير الحيرة، و لا أعرف ان كان هدفهن هو رفع الادرينالين الى أعلى مستوياته لدى الفتيات وخلق أمازونيات متحفزات ضد الرجال، أم أنها مؤامرة مع جهاز الشرطة لتقليل تواجده في الشارع عدا في كمائن الشرطة والمظاهرات ومحاكمة هشام طلعت مصطفى؟
في الماضي حين كنا نلعب في سن الابتدائي، كانت بعض الفتيات يستخدمن عبارات من نوعية.. امشي يا غلس، روحوا العبوا مع الولاد، انتوا رخمين، أنا هقول لأخويا... وبذاكرة حديدية أتذكر أن نسبة 90% من هذه العبارات كانت مجرد تماحيك ومناوشات وتنمر متبادل من الطرفين، أو انعكاس لنرجسية متأصلة تدفعنا إلى الضحك
إن إيجاد هذا الحس الأمازوني، سيعمق مأساة فتيات يعانين من صراع بين الاستقلالية و الوحدة، بين النظرة المتعالية إلى الرجل على أنه حيوان تحركه غرائز و رغبات دنيئة، وبين تأسيس علاقة سليمة مع زميل أو صديق أو رئيس أو حتى زوج ودود
كان يقال في أتوبيس المدرسة : البنات البنات.. أوسخ الكائنات ، وترد الفتيات : الولاد الولاد أقذر الكائنات.. في تناص مع شعر صلاح جاهين
أعتقد أننا ما زلنا نلعب نفس اللعبة حتى الآن.. وربما نضيف إليها لعبة أخرى تلعبها فتيات الطبقى الوسطى والعليا، ولن يشارك فيها فتيات الطبقات الأدني، لعبة قد تلعب بطريقة كيدية في المستقبل القريب إن شاء الله... وكل هذا ضمن لعبة الاعلام المصري حول الشباب اللي يفرح

بنت الجامعة الأميركية
ولأن محامي المتهم كان يمثل الرجعية بصورة غير مسبوقة، فقد استخدم إشارات وعبارات عن كون المدعية من خريجات الجامعة الأميركية وانها من سكان مصر الجديدة، أي أنه يريد أن يصل إلى أن هناك اتجاه للتشهير بالمتهم والتجني عليه من الناحية القضائية، من أجل استخدام القضية إعلاميا، وأن وراء الأمر حسابات طبقية استخدمته ككبش فداء
وبعيدا عن حكايات المحامين وحساباتهم، فهل لو كانت الفتاة التي تعرضت لهذا الحادث و اوصلت المتهم إلى السجن فتاة أخرى من أي محافظة مصرية، أجرت إجراءاتها في سرية دون مراكز حقوقية أو دعم من صحافيات يخشين أن يكن في مكانها، وأصحاب حملة لسه فيكي رجالة يا مصر.. أقول لو كانت نهى فتاة قروية اتخذت إجراءاتها في سرية دون اتصال بالاعلام.. هل كانت ستكون في هذه المكانة؟ نهى كانت مؤهلة لهذه المكانة.. حتى أنها في لحظة الحادث استخدمت كلمة
اتحرش بي جنسيا وهي تحدث المارة في الشارع، وهي مكانة لن تصل إليها فتيات أخريات.. لسن في جرأة مخرجة ولسن بوعي فتاة من الجامعة الأميركية، ولسن من سكان مصر الجديدة
أنا مش ليلى.. انا نهى
فتاة بميت راجل، في إشارة إلى نقص هرمون التستسرون لدى الرجال الذين يتابعون التحرش دون تدخل

على هامش القصة
ـ
حسب رويترز أنه : وقالت المصادر القضائية ان محامي جبريل قال للمحكمة ان الشريعة الاسلامية تقبل بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين لكن المحكمة اعتمدت على تقرير تحريات كتبه ضابط شرطة تضمن شهادة أصحاب متاجر في الشارع
وهنا أتساءل عن هذا التعليق الغريب من المحامي الأغرب، فإما أنه فعلا لا يكاد يفقه شيئا في الشريعة الإسلامية التي من المؤكد أنه درسها في سنة تانية حقوق، أو ان هناك حالة إعلامية أوجدت هذا التعليق محشورا في متن التقرير على لسان المصادر القضائية، كدليل على رجعية المحامي التي لابد انها تتواءم مع رجعية المتهم والمجتمع المعادي ـ بالضرورةـ لتصرف الفتاة كما يلمح البعض هنا
فالشريعة الاسلامية تأخذ بشهادة أي شاهد بل قد تقدم شهادة المرأة على الرجل..
إقرأ هذا الرابط .. ومسألة رجل وأمرأتين هذه في حالة الاشهاد وليست الشهادة، وفي حالة من حالات التعاملات المالية، وهناك اجتهادات تجاوزتها لأنها على حد علمي تخيير للدائن، عموما ربما يكون هذا التعليق ضمن باقة الرجعية وطرائفها، فهو إما محامي رجعي طريف فعلا، او انها عبارة استخدمت في الموضوع وتم تصديرها من أجل تكامل الحالة ورسم الصورة المطلوبة
ـ
أول قضية تحرش : لا أدري هل أنا مغيب أم أن لدي مشكلة مع القانون؟ حين سمعت العبارة المستخدمة في الاعلام من إنها القضية الأولى من نوعها، درت حول نفسي دورة كاملة، وتذكرت ما قرأته في مجلدات أحكام المحاكم الأهلية وتحديدا في عام 1913 حين لفت نظري طعن مقدم في قضية هتك عرض ومذكور فيه اسم الفتاة والمتهم، كما قرأت أيضا في أعوام تالية حكم في قضية طفل لم يتجاوز السابعة تعرض لهتك عرض، والأسماء مدونة في المجلدات بأسماء القضاة والمحاكم
إذن فنحن منذ عام 1913وما بعدها ـالفترة التي كنت أطلع فيها على المجلدات ـ نلجأ للقانون، ولنا ان نتخيل عقلية المجتمع في هذه الفترة البعيدة، وان نتخيل أن الفتاة التي ذكرت اسمها في الوثائق كانت مصرية بسيطة، ولم تخش الفضيحة، ولجأت للقانون، لكن المثير أن أحدا لم يعتبرها بطلة في هذه الفترة السحيقة، منذ أكثر من 95سنة
إذن لماذا اعتبرها الإعلام أول قضية من نوعها في تاريخ مصر القضائي، رغم ان الحكم صدر كجريمة هتك عرض تقليدية ؟ علما بأن هناك مسودة مقدمة لقانون ضد التحرش، وان مصر شهدت تماديا في هذه الحوادث مؤخرا.. هل هي صناعة حالة..؟ هذا ما كنت أقصده
عدو المرأة ومحامي الشيطان
حين ذكرت تعليقا بسيطا على هذا الحكم التاريخي غير المسبوق!!!!!!! تلقيت ردا قويا أشبه بلكمة من أحد أبطال ملاكمة الوزن الثقيل.. كانت العبارة كالآتي : يعني إيه يا عبدالرحمن.. هو انت عايز البنت يتحرش بيها وتروح تطبطب عليه.. وأعقب هذه العبارة المتجنية وصلة من الحديث النسوي الفخم الذي لا يرى إلا صدرا عبثت به أيد قذرة
في مثل هذه المواقف يسمع الناس صوتك من مقام خالف تعرف الموسيقى.. بينما أنت تتحدث عن قضايا أخرى، عن صناعة الحدث إعلاميا لخدمة أهداف أخرى، عن رضا الدولة بهذه الحالة التي توكل فيها بعض المهام للحقوقيين والاعلاميين لرفع بعض الأعباء عنها، عن صناعة أبطال لم يكونوا ليصبحوا ابطال لولا أنهم من نخبة، عن محاولة التشهير بنماذج كفتاة فيصل أو المتحرش الخسيس لخدمة بيانات وأنشطة تعدها المراكز الحقوقية وفقرات في الصحف والبرامج الفضائية، عن حالة المجتمع المصري بما فيه من بغضاء، عن الحس النسوي الذي تحركه أبعاد نفسية انتقلت للاعلام. كل هذه المسائل تحركت دون أن أعرف لماذا مد المتحرش يده إلى صدر فتاة في مصر الجديدة؟ ولماذا يتحرش المتحرشون في أماكن أخرى ..؟ وهل التحرش فعلا يعكس علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع كما يدعي البعض، أم انه يعكس علاقة أفراد المجتمع ببعضهم على حد سواء؟
>>>>>
تحديث 30-10-2008
لاحظوا أيها الأعزاء الصراع الذي تفجر مؤخرا في الاعلام بين إحدى المحاميات الحقوقيات ونهى رشدي حول جنسية الأخيرة.. أليس هذا احد نتائج تلك الحالة الفقاعية التي ظهرت حول هذه القضية؟ ألا يبرز هذا ان القضية كانت استعراضا في الاعلام، ونضالا مسرحيا ألقى بالقضية الرئيسة بعيدا عن أسبابها الجذرية؟ ألا تروا أن المشهد الآن بما يحمله من تسطيح هو أقرب إلى عرض مسرحي ماسخ، ابتعد بنا عن قضيتنا الرئيسة؟ هذا ما كنت أتحدث عنه.. لقد بدأنا بالتفاهة، وانتهينا الى التفاهة
غنوا معي : القرار.. والجواب

Tuesday, October 21, 2008

بين الهواية والاحتراف... أمواج من البشر

تنويه.. وتنزيه : الأحداث متشابهة ومتشابكة، تفتقد التزييف و التزيين والتزييت
مررت منذ أيام بلافتة تقول... العالم كله ضدك، فأجابهم : وأنا كمان ضدي
من بعيد.. سمعت صوت النبطشي ينادي : لسانك حصانك، ان صنته صانك، وان هنته هانك
**
كانت محاولة طيبة ـ وموفقة ـ حين نفخت نحو السماء بغرض تحريك السحاب.. أكاد أقسم أني شاهدت السحاب يتحرك فعلا باتجاه الشرق، علما بأنني كنت انفخ ناحية الغرب، في هذه اللحظة التاريخية هبت صديقتي التي ملت زفراتي الغاضبة وتحدثت بلغة خطابية ركيكة عن سبب توجه السحاب نحو الشرق، و أكدت بلهجة واثقة أن السحاب لن يتجه أبدا نحو الغرب، فالسحاب في مذهبها لا يتجه إلا شرقا أي ناحية القبلة. و سرعان ما سقطت مزاعمها حين تحول السحاب فجأة نحو الغرب، رأينا المشهد سويا، ولما تحطمت أمالها قامت واحتجت واعتبرت ذلك من العلامات الكبرى، وقتها فقط أفاقت وأدركت أننا ما زلنا داخل جامعة القاهرة، وأن حولنا مجموعة من المخنثين يراقبوننا بفضول المراهقين، هدأت وعادت إلى صوابها، واعتبرت زفراتي مجرد امتعاض من وجودها، ونسيت أمر السحاب
**
منذ فترة لم أتلق مكالمات عجيبة، ولم أرى أرقاما غريبة أو أرقاما بيضاء من غير سوء، الآن تحدثني الزميلة الفاضـلـة التي لم/لن أعرفها، قائلة : إنت هاوي؟
لم أعرف ما هو الفرق بين الهاوي والمحترف.. هل هو التفرغ؟ أم أنها الغلاسة كما ذكرت لي في حديثها الغلس؟
اكتشفت مؤخرا أنني لست غلسا، ولا بد أن أنوه هنا إلى أن الغلاسة هي المرادف الرقيق لكلمة اقسي وأعنف، وحين لا تكون غلسا، فأنت ـ كما اتفقنا ـ لست محترفا، وللمحترف فضل كبير على الهاوي، ويشاع عن أصل الهواة أنهم كانوا قد سقطوا جميعا منذ زمان بعيد مع النيازك ولم يجدوا من يضع لهم تعريفا إلى اليوم، فاختاروا التشتت بين البلدان، ولم يعد لهم مكان في القرن الـ21 حسب قوانين التجارة العالمية
**
وحين يقول القائل.. أنا أعمل كهاوي، فتأكد أنه في قمة الاحتراف، و أن احترافه هو الذي يدفعه إلى هذا الادعاء والتمسح في الهواة المساكين.. لا أدري ما الذي ذكرني الآن بوزير الثقافة المصري!؟ ولماذا بدأ عبده الاسكندراني الآن الغناء داخل رأسي ؟ هل هو مزاج النهاوند وتحركات العُرب الموفقة!؟ أم هي كلماته الحكيمة التي تداعب خيال المستمع النرجسي
**
العبد قال للشيطان : جاي تضحك على دقني وانا راجل استاذ.. احسن لك تفارقني لأديك بالعكاز، مش عيب لما أطوح واتمرمغ في الطينة.....الخ، كان حوارا طويلا استضافته قناة الحكمة بين الشيخ محمود الحسيني والعبد الصالح الذي أخفت الكاميرا ملامح وجهه وأظهرته كأنونيموس تقليدي، مخالفة بذلك قانون النشر الإعلامي الجديد
**
أخرجتُ الكاميرا الجديدة المنحوسة لأصور اللافتة، قرأتها مرة اخرى قبل التصوير، كان مكتوبا عليها ... قال لهم : أنا ضدكم، فأجابوه : وإحنا كمان ضدنا.. أعتقد أنها اختلفت أو تغيرت أو تبدلت أو....، لن أصورها

Sunday, October 19, 2008

ليلى وكيف نصنع واقعها

أتذكر الآن الظهور الأول لشعار كلنا ليلى وكيف أعلنت عنه منظمات الحملة في العام 2006، ما جذبني وقتها إلى الموضوع هو عشقي لفكرة إلقاء كرسي في الكلوب، و قلب الطرابيزات، ورغم أنني كنت أعلم منذ البداية أن هذا ليس هدف الحملة أو منهجها، إلا أن وضوح الهدف منذ البداية حول الحديث عن المسكوت عنه، وفكرة إطلاق صرخة غضب أو ضجر من كل ما يحدث حول الفتاة والشابة والسيدة في مصر والوطن العربي.. كل هذا كان جاذبا وشيقا في حد ذاته
**
استفزاز يدفع إلى تحرش وتنمر
لقد كانت ليلى من الذكاء بحيث لم تخسر قضيتها في معاداة أحد، بل أتذكر دعوات إيمان بلو المتكررة للشباب من أجل المشاركة، أعتقد أن هدفها هي و زميلاتها آنذاك كان ـ ومازال ـ الابتعاد عن شبهة تحويل الحدث إلى يوم نسوي تقليدي، يقف فيه الشباب خارج الحجرات للتلصص أو إلقاء الحجارة
وتذكرني هذه الجملة الأخيرة برد فعل المتحرشين في شوارعنا... حين يشعر الشباب بأنهم خارج الحسابات وانهم مستبعدون وليس لديهم إلا المراقبة أو المتابعة الغاضبة، فيتجهون إلى الاحتكاك البغيض،
كرد فعل لما يظنوه استفزاز انثوي.. من بهرجة الملابس، إلى تعمد استخدامهن لغة اقصائية اتجاه الرجل،..الخ
لكن كانت ليلى منذ البداية من الطيبة بحيث حاولت إشراك الشباب وإيجاد علاقة سليمة توضح ان جميع الأطراف مشتركون في نفس الهم، بدلا من تحويل الشباب إلى متفرجين محبطين
**
كرسي في الكلوب
حين استخدمت تعبير كرسي في الكلوب في الفقرة الأولى، لم أكن أعني إلقاء كرسي باتجاه الرجال أو الذكور، لكنه كرسي ألقى على الصامتين جميعا، وهو ما يدفعني إلى التفكير في فكرة خطرت في بالي وقتها منذ عامين، هل إذا قامت مبادرة تستهدف مشاكل الذكور ستلقى التأييد والاهتمام؟
عموما.. أعتقد أننا جميعا لا بد وأن نخرج من الشكل التقليدي لتناول آلام الإنسان على أساس النوع، فبدلا من تسليط الأضواء على ألام الضحية يجب التركيز على أسبابها الموضوعية، و الخروج من فخ تصنيف الواقع إلى ضحية وجاني، فلا توجد ضحية كاملة ولا جاني كامل، فكل يحمل في تكوينه جزءا من الآخر.. هذه المعادلة أظن أن حملتنا اليوم تحاول تطبيقها بصورة ما
**
ليلى حين تصنع مشاكلها
من المؤكد ان الذكور سوف يكتبون بمنظور مختلف عن الإناث... ما أردت التعرض له هنا هو كيف تشارك ليلى في صنع مشاكلها، وكيف تفقد تعاطف أو تأييد من حولها
منذ أيام كنت في محطة مترو أنور السادات، وحدث أن تعطلت كافة ماكينات الخروج تقريبا، وبدأ الرجال في القفز فوق الماكينات إلى الخارج، لكن كان رد فعل إحدى النساء من صاحبات السحنة الموظفاتية، هو الضرب بيد قوية على الماكينة والصراخ بحالة هستيرية، لتنتقل الهستيريا إلى سيدة أخرى.. ثم أعلنت الأخيرة عن سبب هذه الهستيريا، حين قالت : اعملوا حاجة في المكنة دي، طب الرجالة بيعرفوا ينطوا من فوقيها احنا نعمل إيه؟؟؟
تلقائيا بدت هذه المرأة وصاحبتها المتنمرة في أعين الجميع بمظهر الغليظة المتوحشة، لأنها ابتزت واستفزت الواقفين واتهمتهم بالتواطؤ لصالح الذكور، وهو ربما ما لم يكن في مخطط أي منهم، لكنها أعطتهم اقتراح ومبرر للوقوف ضدها، وبالفعل تلكأ العاملون أمام الماكينات في الاستجابة لها
كان يكفي من المرأة أن تشير إلى تعقد الوضع مع طلب الحل.. دون هذا السيناريو السابق
**
غياب فكرة احتواء الآخر لدى الرجل والمرأة
حين أفكر في أغلب شكايا المرأة والفتاة التي يتناولها البعض.. أجدها تتمحور حول ما تتعرض له من : تحرش.. تطاول.. استهزاء.. إقصاء.. وأنا أعلم أن رغبة القائمين على هذا اليوم هو الحديث عن القهر والتضييق، لا تلخيص المشاكل في موضوعات كالختان او التحرش فقط، فهذه مظاهر لأسباب
لكن ما هو أهم أنك قد تجد أحيانا بعض ردود الأفعال التي تقلل من هذه الآلام، وتعتبرها مشكلة عامة.. وحين أفكر في السبب وراء هذا التصرف، أجده يتلخص في وقوع من عرضوا قضيتهم في فخ العرض الاستفزازي للقضية، او التعامل الاستفزازي بشكل عام مع الآخرين.. بل ومع الذات أحيانا
ففكرة أن تخرج الأنثى لتحاول تأكيد.. أنها أنثى بما يتبع ذلك من تصرفات، هي فكرة قد تدفع الطرف الآخر ـ المحبط ـ إلى التحرش.. التطاول.. لإحساسه بالاستبعاد، وانه خارج المعادلة، وانه حوصر في موقع المراقب
أعتقد أن المشكلة الحقيقية ليست لدى ليلى حين تصنع مشاكلها فقط، ولا عند الرجل الأخرق الذي سرعان ما يتجه إلى الانتقام، بل لدى كلاهما معا
حين يبتعد الرجل عن التعرض لأصل المشاكل وينتقم لمحاولات تحييده، و حين تبتعد المرأة عن التركيز على المشكلة وتتجه إلى التركيز على ارتباط المشكلة بالنوع وكأنها احتكرت الألم
فنرى رجلا ينتقم حين يشعر بتحييده أو استبعاده، وامرأة تبتعد عن أصل المشكلة وتركز على أثرها عليها كأنثى
--
ما أزكيه في يوم كلنا ليلى، هو أن الفكرة قامت على احتواء مشاكل الأخر، فالمطلوب هو أن تكون القضية هي الطرف الآخر، لا أن يتحول الطرف الآخر إلى قضية
ليلى تصنع مشاكلها حين تصر على أن تضع الرجل كأصل للمشكلة أو حين تتعامل معه كمتآمر، والرجل يتحول بالفعل إلى مشكلة حين ينساق وراء هذه الصورة، ويبدأ في الدفاع عن وجوده والانتقام من محاولات تحييده وإقصائه
--
لا بد أن أضع هنا فقرة في الختام أشبه باستدراك.. هناك نماذج نسوية تخفق في التعامل مع المشاكل التي ترتبط أكثر بالنوع، حين تبدأ في ابتزاز الآخرين للتكسب من هذه المشاكل، أو حين تحاول إبراز ذاتها عن طريق هذه المشاكل النوعية، أي أنها تحول مشاكلها إلى سبب وجود، وبالتالي فهي ليست في حاجة إلى الرجل أصلا، وربما ليست في حاجة إلى حل هذه المشاكل، بينما تستمر معاناة أغلبية بنات جنسها من هذه المشاكل
وأنا هنا أربط النوع بالمرأة، لانعدام الاهتمام بمشاكل النوع لدى الرجل تقريبا
**
لا اريد أن أقع الآن في هذه الفقرة الأخيرة في فخ الدروس المستفادة، لكن أريد أن أشير إلى أن الأزمة الرئيسية في مشاكل المرأة والفتاة، هي اننا في هذا المجتمع لم نتحاور حول المشكلة جيدا بقدر ما نعطيها أسبابا تآمرية قد تقصى بعض الأطراف، والجميل في ليلى انها حاولت ان تبتعد عن هذا الطريق المسدود

Friday, October 17, 2008

أشقاءنا مكين و بوطين و صقروزي

قليل من الفصام لا يضر
الاخوة الأشقاء في العروبة
اليوم نحكيكم عن قضية تهم كل عربي غيور على اهله وعشيرته من بني العروبة، كيف ما قلت بالماضي، كعرب لنا أشقاء في كافة اصقاع الأرض، في أوروبا وفي أفريقيا السمراء، ومانقولوش أبدا السوداء كيف ما يقول الاستعمار
والامبريالية البائدة، وهي ان شاء الله بائدة كيف ما شفتم في انهيار الاقتصاد الأمريكي على يد بوش وامثاله
أقول انه لنا أهل وعشيرة في خارج ما يعرف اليوم بالعالم العربي، أو كيف ما يقول الاستعمار والامبريالية البائدة الميدل إيست، الميدل إيست هذا خربطوا بيه كل شيء، يعني كنا بالماضي شرق، اليوم قسموها شرق اوسط وأدنى وأقصى
أقول إنه في الماضي قولنا انه شكسبير أصله
الشيخ زبير وهذا اكدته الأبحاث انه الشيخ زبير أصله من البصرة، كثير من اللي اصولهم عرب يتنكرون لها اليوم.. كيف ما يستعر شقيقنا الأسمر الأفريقي المسلم أوباما من أصله، وهذه عقد نقص عند البعض من اصولهم
بعض الرؤساء اتأكدنا من أصولهم و راح نكشفوها اليوم


مثلا صديقنا الرئيس ساركوزي يقولون انه من اصول مجرية من أبوه ويونانية من أمه، لكن اللي يفتش راح يعرف انه الاسم والتحليل اللغوي يفضح هذه الأكذوبة، المعروف انه الصقر يتشبه بيه الرجال اللي يجيبو الفخر لقبايلهم، مثل صقر قريش، وغيره من عيال القبايل.. وساركوزي ماهو الا صقروزي وهي اصلها صقر لكنها اتحرفت واخذت اسم النسب في اللغة المجرية، لغة ابو الرئيس الفرنسي
نشوف الرئيس الروسي السابق نلاقيه من أصول عربية بعيدة، وانه فيه دماء عربية واضحة من الولاة اللي كانوا في القوقاز جنوب روسيا، وكان يلتسن اللي قبله قوقازي او مغولى خالص منتذكرش، لكن بوتين اصل اسمه أبو طين، أو بوطين كيف ما يقول العربان في البادية على الغني .. هذا رجال عنده طين أو أرض زراعية
الجد الأكبر للرئيس الروسي كان صاحب أراضي في الاستبس فسموه أهله بوطين، وكان هذه التسمية معروفة عن الداهية الشهير اللي اسمه راسبوتين اللي أصلها راس بوطين
المفاجأة الكبرى اللي نفجرها اليوم انه المرشح الرئاسي الأمريكي امام شقيقنا المسلم الأفريقي أوباما هو المرشح مكين، له أصول عربية واضحة باسمه، والنسابة في اوروبا يعرفون انه اجداده كانوا عيلة حسب ونسب واصحاب كلمة في بلاط الملوك، ولذلك سموا جده الكبير مكين لأنه مكين عند الملوك .. وعيلته اللي سمته بهذا الاسم فخر وعز بعد ما مسح خزي وعار هروبهم من الاندلس

Wednesday, October 15, 2008

القبض على صاحب حملة كلنا لها بتهمة الغش التجاري

المتهم حاول تقليد شعار حملة كلنا ليلى فسقط في يد العدالة
مدون مشارك في الحملة يؤكد : الشعار الأصلي مشهور ولا يمكن تقليده أبدا


ألقت قوات الأمن اليوم القبض على أحد مرتادي موقع بلوغر بتهمة الغش التجاري وتقليد شعار حملة تدوينية بدون تصريح، وكان المتهم قد صمم شعارا يحمل اسم كلنا لها على غرار شعار حملة كلنا ليلى، وبدأ في ترويجه بين المدونات بهدف التشويش على الحملة الأصلية
وكانت قوات الأمن المصرية قد اقتحمت فجر أمس مقر حركة كلنا لها المحظورة، وضبطت كميات كبيرة من شعارات كتب عليها كلنا لها، إلى جانب كميات كبيرة من المنشورات المعادية لحملة كلنا ليلى، وعدد ثلاثة كيلو حشيش للاستخدام الشخصي بحيازة احد أعضاء الحركة
ويقود المتهم الرئيس ويدعي حنفي شبكة من مرتادي موقع بلوغر، وكان ينوي القيام بحملة مضادة لحملة كلنا ليلى التي حققت نجاحا ملحوظا مؤخرا
وأدلى المتهم بتفاصيل هامة عن لقاءات أعضاء حركة كلنا لها وأهدافهم من ترويج المنشورات والشعارات المضادة، وذكر أنهم كانوا يهدفون إلى الاستيلاء على موقع كلنا ليلى وتحويله إلى مقر جديد لحركتهم المزعومة
وذكر بيان رسمي لوزارة الداخلية انها ألقت القبض على مجموعة من الأشقياء اعتادوا في الفترة الماضية القيام بأنشطة محظورة على الانترنت وتقليد شعارات الحملات الكبرى والإساءة إلى القائمين عليها
ومن ناحية أخرى فقد أصدرت حملة كلنا ليلى بيانا توضح فيه ملابسات الحادث، قالت فيه : أن الحملة قد تعرضت مؤخرا إلى محاولات لتشويه شعار الحمله بواسطة مجموعة غامضة، وتحويله من كلنا ليلى إلى كلنا لها، إلا أن أعضاء موقع بلوغر سرعان ما أدركوا الفرق سريعا، وتصدوا لهذه المحاولات، مما أثار أعداء الحملة ودفعهم إلى توزيع منشورات معادية
وقال أحد المدونين المشاركين في حملة كلنا ليلى : الشعار الأصلي مشهور ولا يمكن تقليده أبدا، وقد اكتشفت تزييفه من النظرة الأولى
وتعد حملة كلنا ليلى من أهم الحملات التي تدار سنويا على الانترنت بهدف الدفاع عن حقوق المرأة إزاء المظالم التي تتعرض لها شريحة من النساء في الوطن العربي، ويشارك فيها سنويا عدد كبير من المدونين الذكور والإناث على السواء منذ أن أنطلقت لأول مرة في عام 2006
--
Note:Please have a sense of humor
:)

Tuesday, October 14, 2008

عراف آخر زمن

وقال لي أمامك سكة سفر، لكنك لن تسافر، فقط ستتجول في دائرة ذات قطر طويييييييل، ستدور حول المركز مسافة عشرين كيلومتر، ثم تقف، فتسأل الرجل في الورشة : يا عم.. هل بإمكاني أن أصور زوجتك وهي تعمل معك؟ فلا يرد، فتقول: طب.. هل بإمكاني أن أصور ابنتك وهي تعمل معكما؟ فيتركك ويتخذ طريقه داخل الورشة المظلمة، ثم يهرول ناحيتك وبيده أداة حديدية غليظة، تصرخ وتجري، ويفسح لك الناس الطريق على غير العادة، تغادر بولاق بسلام إلى تاكسي ينطلق بك إلى الزمالك
عاتب عليك يا بدر في طلعتك بدري
طالع في غير موعدك قصدك تشوف بدري
الليل نسيك يا بدر لما رأى بدري

"محمد الكحلاوي"
تجتمع بأعضاء التنظيم، ثم تتحدث إلى نفسك.... حين جلسنا آخر مرة لنحصي العمليات التي قمنا بها مؤخرا، وجدت أن لدينا حصيلة جيدة، حتى أنني فكرت في ترقية عصام إلى رتبة سيغان الوف.. مجلس الشوري، المسرح القومي، مصانع المحلة، .. عمليات ناجحة أردنا بها القضاء على بؤر الفوضى والتخلف، أردنا أن يفيق الناس من غيبتهم
القبض على الفنانة الراحلة سوزان تميم لمحاولتها الاعتداء على هشام طلعت مصطفى في السجن
ها ها ها .... هكذا تكون العناوين المثيرة، أظنهم الآن يبحثون في قبور الموتى عن منفذي عملياتنا المباركة، من يتصور أن عمليات التحرش الجماعية كانت لنا يد فيها
لم نكن نريد إلا أن يفيق الناس، ويفكروا، ويتدبروا، كنا كمن يحي الموتى بعد ألاف السنين من موتهم
--
يلقوك على الأريكة.. تنام ساعة هاربا من دخان اسود غطى سماء الحي، ترى أستاذك في مدرسة ملحقة المعلمات بمدينة المنيا، يذكرك بعبارة قالها لك منذ سنوات طويلة، لا تبدأ بالصعب كي لا تكره السهل، تستيقظ، تتجول في شارع ملك مصر والسودان سابقا، ومنه إلى الجامعة، فترى أساتذتك وقد رحلوا، والطلبة قد ولوا... لا أحد غيرك
يا مصر يا قلة يا بؤجة يا تفاحة وعصير
في الضلة واقفة بفلة على تبن وحصير

"أي كلام فاضي"
--
عند موضع بعض العوامات الراسية، تقف لتتأمل مياه النيل الراكدة، وتدعو الله بفيضان دائم، وخير وفير، تتذكر إخوانك في التنظيم ونهايتهم المتوقعة، وتبدأ في وصلة دعاء طويلة يتراقص أثنائها الشيطان أمامك، يدندن أغنية قديمة طالما أغاظك بها، ويقول : ادعو كما تشاء فلن يجاب الدعاء
لكنك تستمر في الدعاء، تخرج كاميرتك، وتحاول التقاط صورة للشيطان، وتخفق، لأن الفلاش لم يعمل، لكنك ترى في موضع الشيطان صديقتك الانجليزية وهي تحاول تعلم الرقص الشرقي فوق مياه النيل
تعود إلى دارك، وتفكر فيما قاله العراف، وتبدأ في تفكيك ما قاله على أمل الوصول إلى نتيجة