Friday, January 04, 2008

مترو الأنفاق وباب المحكمة

أنتمي إلى أقلية قليلة تتجنب مترو الأنفاق.. رغم تميز القاهرة على غيرها من العديد من العواصم العربية والأفريقية بهذا الـ.....ــمترو، لكن ذلك التميز لم يغير شيء في نفسي
في العربة الأخيرة.. كانت خلفي تماما كابينة أسمع منها أصوات جهاز لاسلكي، السائقون يتحاورون بتبسط كالعادة..وصل الأمر بأحدهم إلى أن قلد صوت الديك حين يصدح مع أشعة الشمس الأولى فجرا
لم يدعمني في رحلتي إلا تلك الفراغات الواسعة التي شاهدتها على غير العادة، أما سبب معاداة المترو فهو تكرار نفس المشاهد خارج عرباته على عكس أي وسيلة مواصلات أخرى توفر لك مشاهد وأحداث متغيرة
..
لفتت نظري كلمة سيدات على الأرض في موضع تطأه كل الأقدام، وكأن كاتبها يقول : هنا تداس(سيدات)بالأقدام، وضعت هذه الإشارات الأرضية عند أبواب المترو حيث ستكون النساء في العربات الوسطى، أراه مكان يعرِّض بالرجال أكثر من النساء، أصبح على الرجل أن يختار إما التكوم في الخلف أو في المقدمة
فئة العاملين في مترو الأنفاق أصبحوا يمارسون بعض الضغوط على الإدارة والجماهير معا، نتيجة الضغوط التي تمارسها عليهم الهيئة، وهي علاقة ديالكتيكية أوجدت رضوخا في بعض الأوقات من جانب الحكومة، لكن الوضع العام بااااائس، فلا عجب إن وصل الأمر إلى حدوث اشتباكات مع الأطفال من جانب احد السائقين
فكان الحل السحري.... الفصل
..
لا أحد هنا يشوه سمعة هذا الانجاز العملاق الذي تديره السواعد السمراء بكد واجتهاد وصياح الديكة(!).. فعلى جانب آخر يوجد في مترو الأنفاق وسيلة ترفيه جديرة بالاهتمام، هي تلفزيون المترو.. مترو تي في، والذي يَشرف هذه الأيام بإذاعة أغنية على باب المحكمة لسيد الشيخ، التي سمعتها أيضا في الأتوبيس أبوجنيه وبريزة، وفي مكروباص مجاور..الخ
**
على باب المحكمة

لفت انتباهي كلمات وموضوع الأغنية
يقول الشيخ : كنت ماشي في يوم جراحي جوا قلبي معلمة// والدموع على خدي نازلة وعيني ليها مسلمه// قولت أدعي ربنا ورفعت إيدي للسما// إلتقيتني فجأة واقف عند باب المحكمة// ناس كتير متجمعين الحيرة ماليه وشهم// كلهم مستنيين والخوف بيجري في قلبهم// قولت أدخل لما أشوفهم وأبقى واحد منهم// شوفت قاضي وخلق واقفة وصوت بينده محكمة

تحدث عن الأم التي فقدت ابنها.. وحزنها عليه، وعن الأب الذي سرق من أجل أن يترك فائض مالي لبناته من بعده، وعن الشاب الذي يبكي نادما في قفص الاتهام على انصياعه لأصدقاء السوء الذين تخلوا عنه، وعن الأب الذي سيعدم ظلما، وعن الأطفال المحبوسين
ويختم الشيخ بأن مشاكل الآخرين أعظم وأقوى من مشاكلنا
ياللي فاكر إنك إنت بس وحدك في العذاب.. لأ تعالي فيه ناس كتيرة ده انت ورقة من كتاب
نفس المبدأ القائل:إنت فاكر إن أنا وانت بس اللي كده، لا ده احنا كتير
اللحن ليس جذابا لهذه الدرجة لكنه معبر نوعا ما عن هذه الأجواء الغريبة، فكرة المحكمة نفسها ربما تكون ذات بعد ديني، فالله يحكم بين الناس والمحكمة على الأرض نموذج يعيد إلى الأذهان فكرة الحساب في الآخرة، ولعل كاتب الأغنية -الذي يشتبه أنه محامي-أراد بتصوير نفسه هائما ضائعا ينضم إلى أهل المحكمة أن يعط أبعادا أخرى أعمق وكأنه يشير من طرف خفي إلى أهوال يوم القيامة، وليس من المستبعد أن يكون الشاعر قد أطلع على
الكوميديا الالهية لدانتي قبل كتابة هذه الأغنية
إنها كوميديا سيد الشيخ أخو
طارق الشيخ
**
الخامس من يناير 2008
جاءت إمراة تهرول مع زميلتها ناحية التلفزيون المعلق في محطة السادات لتتابع أغنية على باب المحكمة التي أخرجها أحمد الفيشاوي، كان في عين المرأة المرتدية الخمار دموع وبدت شديدة التأثر، ولاحظت أن أغلب الحضور-وانا على رأسهم-وكأن على رؤوسهم الطير، منهم اتنين محامين كانوا نازلين معايا على السلم الكهربائي ببدلهم المعهودة، وواحد فيهم بيوصى في المحمول بفخر على تحايل على إجراء معين.. الجميع كان في حالة من التأثر، الحقيقة شاهدت الأغنية اليوم برؤية أخرى، وجدت كلماتها أهم من أغاني كثيرة.. والعجيب أن طارق الشيخ له أغنية تحت عنوان دقيقة حداد.. هذه الاغنية الكئيبة كانت هي الأخرى تترك نفس الأثر الغريب في نفوس الطبقات الشعبية
**
تحديث 17-1-2008 : رابط الكليب

8 comments:

A.SAMIR said...

مترو الانفاق جزء لا يتجزأ من مصر
لو انتي شايفة الدنيا ماشية صح برة المترو...يبقى لازم تمشي صح في المترو
مع ان المترو دة كان مرشح بقوة انه يكون اضبط حاجة في مصر
بس منهم لله...مابيخلوش فيها حاجة سليمة
تحياتي

شــــمـس الديـن said...

مش عارفة

المترو دا عيشة بجد

متخيلش مصر بدونة
اولا لان الازدحام برا بشع ... يكفي ان اتكدس في عربة الستات و اصل طالما ركبت ... انت مش متخيل وسط البلد بعد الساعة 12 لحد الساعة 9 بالليل بتبقي عاملة ازاي - بستثناء فترة من 4-6 الدنيا زحمة مووووووووووووت

انظر يا صاح الي الجانب المشرق دائما

الطبقة اللي لسة مجابتش عربية احسنلها المترو

و اديك بتتفرج علي ملحمة علي باب المحكمة ...رغم اني بركب المترو الا اني مخدتش بالي منها ...هبقي استناها بعد كدا

خالص التحية

السـيد شبـل said...

انا هذ هى المره الاولى التى ازور فيها مدونتك ....


مدونه رائعه ومجهود حقيقى واضح انا قرات الكثير فيها وصولا لتوفيق الحكيم

امبارح كانت اول مره اقراله " السلطان الحائر "
بالطبع روايه رائعه

عموما بتمنالك التوفيق وعام جديد افضل باذن الله


موضوع مهم للغايه ......

يكشف الستار عن المؤامره الصهيونيه على المدونات

تجدونه على
مدونة السيد شبل بلا اسم


www.bela-esm.blogspot.com

نوسه said...

انا مش من القاهره اصلا ومجيتهاش غير مرتين وفى مره منهم ركبت المترو
وبصراحه ذكرى سيئه جدا وقلبى بيتقبض كل ماافتكرها
كنت مع خطيبى ورايحين نزور ناس يعنى وبعدين المفروض طبعا هركب فى عربية السيدات وهو فى عربية الرجاله
المشكله ان الدنيا زحمه جدااااا
وانا بخاف من الزحمه وبخاف من الاماكن اللى معرفهاش واساسا انا كرهت القاهره من اول مانزلت فى الموقف يعنى وبجد ربنا يكون فى عون اللى ساكن فيها
قولتله مش هركب لوحدى ووالله العظيم ساعتها بجد جسمى اترعش كده لما فكرت انى ممكن اتوه منه او انزل ومش الاقيه والاقى نفسى لوحدى
قولتله هركب معاك فى عربية الرجاله وفعلا ركبت وعادى لقيت ستات تانيين راكبين
مشكلة المترو التانيه انى لما ركبته دوخت ..اول ماوقف وخرجنا منه حسيت انى مش ماشيه على ارض وكنت هقع
ذكرررى تعييييييييسه ربنا مايرجعها

Anonymous said...

السلام عليكم ..

استاذ عبد الرحمن .. كل عام وانت بخير .

عموما فكرة المترو وانه تحت الأرض مفزعة .. لكني اتمنى اني اركبه ولو مرة في حياتي ..
الله يرحمه استاذ عبد الوهاب مطاوع كان يتكلم عنه كرمز من رموز القاهرة ..
انتو محظوظين بحاجات كثيرة . يا عبدو :)
ماشاء الله .... عشان ما تقول اني بأحسدكم ^-^

كل عام وانت بخير .. ربنا يجعله عام سعيد عليك وعلى جميع المسلمين. .

انتبه على نفسك .. وسلامي للعائلة .
اختك ايمان ^-^

بارك الله فيك .

قلم جاف said...

ركبت المترو مرتين في زيارتين منفصلتين لقاهرة المعز.. الصراحة المترو بيعمل شغل كبير في اختصار المسافات داخل مدينة بهذه الضخامة الشرسة..

لكن على ذكر "المحكمة".. أعتقد إن الموضة في "الشعبي" بتكرر نفسها زي الموضة في الهدوم .. بمعنى آخر .. بعد مرحلة عربي الصغير وشعبان عبد الرحيم والست مرات الراجل اللي جاي من اسطنبول وأغاني سعد الصغير الراقصة عادت الكآبة من جديد للأغنية الشعبية المعاصرة بدءاً من الأغنية المذكورة اللي تعد من علامات سنة 2007 بدون مبالغة.. ودة ذو صلة بالنزعة الحزينة اللي بدأت تنمو عندنا .. بدليل إنه حتى لما سعد الصغير غنى حزين أو اتذاع له الكليب الحزين "ما تفرحوش فيا كدة" حققت الأغنية نجاح مدوي جداً رغم ضعف صوت سعد الصغير في النوع دة من الأغاني وعدم قدرته على توصيل أي إحساس مناسب لكلمات الأغنية!

تائهة فى أرض الأحلام said...

يعجبنى فى اسلوبك تنوع الافكار

بس اتمنى ان لاقيت الأغنية ديه على اليوتيوب ابعتها لى

كل سنة وانت طيب

Anonymous said...

بجد مدونه جمليه
وكلام جميل
ان ها احفظ الرابط بتاعها
فى المدونه عندى
وده رابط مدونتى
http://rtoosh.com/blogs/peace/