Sunday, January 20, 2008

محدش عارف حاجة

لعلها الأغنية الوحيدة لتامر حسني التي أحترم كلماتها، يقول مطلعها : محدش عارف حاجة.. محدش حاسس بيا...الخ، ما يعجبني تحديدا هو الشطر الأول فقط، لأنه يعبر عن إحساس مخيف، كثيرا ما يزورني كضيف ثقيل، أو جار لا تأمن بوائقه
..
إحساس مخيف أن تصل إلى ما وصلت إليه، ثم تكتشف أنك لا تعرف كيف تسير الأمور، وتعتزل الموقف كله وأنت جاهل بالطريقة التي كان عليك أن تتبعها
..
إحساس مخيف أن تذهب إلى من ترجو لديه الحكمة والموعظة الحسنة فلا تجدها لديه، وتبدأ في التشكك إن كان هذا الـ..كبــيــر لديه بالفعل ما يقدمه، بل قد تعتقد في داخلك أنه هو الآخر مش عارف حاجة، وأنكما سواء في الجهالة، ولا يقدمه عليك سوى خبرته في الجهالة
..
إحساس مخيف أن تقابل أحدهم ويندهش بشدة حين يجدك مش عارف، في الوقت اللي هو بيكون عارف، فتحس انك في حاجة إلى رصاصة تنطلق من فوهة بندقية شيخ غفر، أو أن تنتظر عملية تفجيرية قادمة كي تنضم إلى ضحاياها فترتاح
**
أقدر الآن تجربة النبي إبراهيم-عليه الصلاة والسلام-حين أشار إلى ربوبية الكواكب ثم القمر ثم الشمس ليؤكد في النهاية على ربوبية... الله، كان وقتها –ولابد أنه- قد شعر بضغط كبير وقت التواصل مع أهله وقومه بهذه الطريقة.. الأمر الذي دفعهم إلى إلقائه في النار لإبعاده تماما عن هذه المنطقة المحظورة التي تكشف عدم معرفتهم بأشياء بديهية
..
كذلك أفكر في مشاعر الرسول محمد-عليه الصلاة والسلام-حين كان ضالا عن النبوة يتعبد بالفطرة، فهداه الله إلى الطريق والطريقة المناسبة للتواصل مع الله ثم مع الخلق.. كنبي ورسول
**
إن ذكر الأنبياء في هذا المجال قد يكون غير ذي صلة مباشرة، فحين توحدت مع الشطر الأول من أغنية تامر حسني كنت أتحدث عن جهل من نوع آخر، جهل يجعلك تتشكك في كل ما حولك، حين لا تعرف من يعلم ومن لا يعلم
وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟
**
أليس من الملفت أن يرتبط لفظ ما بيعرفش بأضعف مواقف الرجل أو ما يعتبره البعض اختبارا للفحولة أو الذكورة أو..الخ؟
أعتقد أن عدم المعرفة-ولن أقول الجهل-إحساس مخيف، فجهلك بكيفية حركة المجتمع الذي تعيش فيه-على سبيل المثال-هو مصيبة.. وهذا المجتمع قد يكون مجرد مكان عمل، أو مجموعة أصدقاء أو..الخ
**
من ضمن الأشياء التي لم أعرفها واتضح أن كثيرين كانوا يعرفونها هو انه ليس من الواجب أصلا الاهتمام بأن تعرف، فقط على الشخص الاندماج والمحاكاة
**
مجتمعنا هذا.. يقدم لنا هدية مفخخة، حين فرض على نفسه أن يدير نفسه بلا خطة معروفة أو قواعد أصيلة تضع من يعرف حيث يعرف، فقد رأيت كثيرين لا يعرفون أين هم؟ ولماذا هم كذلك؟ وأين يجب أن يكونوا؟ وكيف يصلون إلى حيث يريدون؟
وهذ أمر وارد في الحياة.. ولهذا خلقت الصدف، وعلى الإنسان أن يستعد للفرص التي لا يتوقعها.. والمناسبات التي لا يعرفها.. لعله يجد على النار هدى
**
وكي لا أفقد توازني أنا وأصدقائي الذين يرددون أغنية تامر حسنى، فهناك قوانين فوق تلك القواعد التي ارتضاها الناس لأنفسهم، وهي قوانين وضعها الله في الأرض يسيرها بنفسه تاركا البشر يديرون ما لهم من قواعد أو اللاقواعد التي اختاروها
..
لذا.. فلنتساءل.. ونبحث عن المعرفة، وسيزيدنا الله
ولعلي لا أروج هنا لأفيونة دينية في هذه المساحة البائسة، فإن ظهر الأمر كذلك.. فلا حرج على من لا يعرف

4 comments:

هديل said...

هذا كله بسبب الـ iThink..
:D

انت ارتكبت فيني جريمة لما دليتني عليه !!
المهم، أنا أتفق معك كليا بأن من حق كل إنسان يطرح الأسئلة، ولو بينه وبين نفسه..
من حق كل إنسان أن يجرب، فليس هناك مثل التجربة، للوصول إلى المعرفة..
من حق كل إنسان أن يفكر ، وليس لأحد أن يوقفه عن التفكير! ;)

شــــمـس الديـن said...

يعني

هي مشكلة ان الواحد لما يروح للكبير و ميلاقيش عندة الحكمة المنشودة ...

عامة الواحد من زمان اتعود ان محدش فاهم حاجة و اغلب الناس مكبرة مش عارفة ليه ... بس طول ما احنا مكبرين هنفضل كدا

فيه ناس فاهمة ... بس دول قليليين اوي

ميهمكش و حاول تلاقي اي حد فاهم و تقعد معاه و تتبادل الافكار بدل ما تحس انك - رغم انك وسط الناس - في حبس انفرادي بس للافكار و دا من اصعب الانواع علي فكرة

دي ضريبة اي حد تجرأ و حاول يشغل العضر اللي عطلوه عند اغلب الناس و هو العقل ...

summar said...

ازيك ياعبده
بقالى فترة مادخلتش
الاكتر من ده كله ومخيف اكتر
انك ماتعرفش نفسك او ردود افعالك
او حتى انك ماتعرفش انك مش عارف

انا مش عارفة
..
على فكرة مسحت بلوجتى من فترة ورجعت عملت واحدة تانية


واعذرنى علشان مدخلتش بقالى فترة

قلم جاف said...

فيه ناس كتيرة فعلاً عايزة تعرف ..وتروح للي بيتوسم فيه إنه يعرف علشان يعرفها.. قبل ما تكتشف إن اللي فاكرينهم يعرفوا ما بيعرفوش أي حاجة فبيتصدموا فيهم..ودانهم على هذا الحال ..







لحد ما يتعودوا على عدم معرفة الأشياء اللي عايزين يعرفوها..

من الاحتجاج والسخط على عدم المعرفة إلى الاستسلام للوضع الراهن تحت شعار "تكبير الدماغ" في أحيان (يعني لما تلاقي نفسك حتكون كسبت إيه يا خيّ؟) ،و"التكيف" في أحيان أخرى(يا عم عيش عيشة أهلك وما تتفزلكش)..

معرفة الذات أولوية في نظري لإنها بتحدد بنسبة كبيرة المسار اللي حيمشي فيه البني آدم مادام ربنا قدرله يعيش.. لكن أنا برضه حاسس إن الأولوية دي وأولويات تانية بتتاخر وبتتراجع بلا سبب مفهوم لحساب حاجات تانية..