Thursday, January 24, 2008

الإصلاح بالتخريب.. نحو نهج جديد في العمل المدني :-)

كنت في منشية الصدر، وأقبل شاب يرتدي جلبابا مغربيا فوق القميص والبنطلون، واقترح تشغيل مولد القطر على الكمبيوتر.. بدلا من أليسا
..
أتصور انه يعاني من أزمة بطالة وربما إدمان و..الخ، فكما يقال : سيماهم في وجوههم، لكنه لا يشغل باله بالبحث في الأسباب، فقط يرقص على نغمات القطار، ويردد معهم: لا إله إلا الله، وولعت يا أبو طه.. وقول حاحا..الخ
**

البلد فيها شغل وفلووووس كتيييير.. والمواصلات فاضيااااااا
كثيرا ما يعترض الناس على أقوال وادعاءات الحكوميين حين يصدح مسئول منهم عن الفرص المتاحة في الوطن
عن نفسي.. بالأمس أو من أسبوع لا أتذكر تحديدا، تأكدت أن السيد المسئول كان صادقا فيما رواه
..
نعم.. البلد فيها شغل، لكن لازم حد يوصلك ليه، عمرك شفت ناس طالبين ناس عشان يشتغلوا فيحطوا إعلان قدام الحمامات مثلا، طب.. مين المتوقع انه هيقرا الاعلان ده؟
..
وفي مكان آخر الأم بتجيب عيالها معاها.. قلب الأم!؟ وبعد كده يطلع واحد ابن(..)يتحدث عن توريث منصب الرئيس، وهو نفسه ماشي على نفس النهج
..
البلد فيها شغل.. وفلوووووس.. بس مطلوب من(شخص ما)إنه يقولك أول ما يبقى فيه فرصة، طب واللي مش عارف؟
..
أنا مصدق فعلا ان البلد فيها شغل، مش بس في الصحرا زي الاعلانات المتخلفة اللي علموها، المهم يكون فيه حد يجيبهولك وانت تقبل بده، صديقنا صاحب الجلباب المغربي لن يجد من يخبره، لذا سيعمل هو الآخر في مهنة والده بنفس المنطق التوريثي
**

أزمة ثقة
دائما ما أكره هذه العبارة السمجة حين يقول لي أحدهم، لا ما تحملش هم .. احنا هنتصرف، تشعرني بوخز ضمير، فالطبيعي والمثالي والمنطقي هو أن تسير الأمور بطبيعية، وليس على مسؤولية أحدهم، كنت أتساءل هل أحافظ على هذا المقدار الأحمق من الاستقلالية أم أدع الأمور تسير حسب مقاديرها بأيدي الآخرين بالتعاون سويا في أجواء الانغلاق والمصلحة والتجاوز؟
**
كان الأمين قد أوقف السيارات دون سبب واضح انصياعا لأمر من اللواء مهيب الركن، فقام أصحاب السيارات بمحاولات للتفاوض والتضييق عليه، واستخدام آلات التنبيه في تحطيم أعصابه، كانوا لا يثقون في قراره، وحين حاول أمين آخر إبعاده السادة الوقوف إلى المحطة الجديد حيث(يجب)أن تقف الأتوبيسات، لم يثقوا في كلامه، وحتى من التزم لم يثق في أن سائقي الأتوبيسات سيقفون هناك، خاصة وان بعضهم قد تجاوز الجميع فعلا ولم يقف للتحميل، ولعل السائقين لم يثقوا في الجميع
..
أعتقد أن مجتمع تنعدم فيه الثقة-والضمير إلى حد ما-ولا يؤدي كثير من أفراده ما عليهم، هو مجتمع يدار بصورة شخصية، وحسب المصالح، وحسب الأهواء والمزاجية، وحسب منطق خدمة قصاد خدمة، لا بمنطق الواجبات والأعباء، ولا بمنطق أن من يخالف سيكون مصيره الطرد، ولا بمنطق أن يكون الكفء في محله..الخ
..
هذا اللغو الذي أتحدث عنه هنا هو ما يوجد علاقات انتقامية في بعض الحالات، وعلاقات استجداء/أمر في حالات أخرى، فسائق التاكسي ليس مضطرا أن يعطيك حقك، والموظف ليس مضطرا أن يؤدي عمله كما يجب إلا بعد سماع عبارات الإطراء والاستجداء
عدا ذلك فهناك المنطق السابق.. خدمة قصاد خدمة
**
كفاية، والإسلاميون
حين بدأت أكتب هنا منذ 2006 لفتت نظري مدونات تطرح أخبار المظاهرات ومواعيدها، لكن الأظرف كان البانرات الدعائية للمعتقلين وللحملات الالكترونية، وقد يتجاوز الشباب الإسلامي هذه البانرات إلى ملصقات حقيقية، سواء كان إخواني أو سلفي أو غيره، فتجد ملصقات عن الحجاب والصلاة، والتدخين، وغيرها من الأفكار على الجدران في الجامعة والحي .. ويكون مصدرها في الغالب المنتديات الإسلامية
لكن على ما يبدو.. أن هذه الأشياء لا تؤت ثمارها
..
لقد لفت نظري منظر الشاب ذو الجلباب المغربي، ولا أدرى إن كنت متأثرا وقتها
بالمشهد الملحمي الغزاوي في رفح، حتى أنني فكرت في أننا قد نلتقي أنا وهو يوما ما في فتنة قريبة.. عن نفسي أجد أن هناك من الأسباب ما يدعو لفتنة، على الأقل أنا-من لا يكترث بالطعام-اندهشت عندما اكتشفت ان زجاجة الزيت قد تضاعف ثمنها في أشهر معدودات
**

على خطى إبراهيم
لماذا يتجه الإنسان إلى العنف؟ أعتقد أن السبب الرئيس وراء ذلك هو رغبته في الاحتجاج
..
لقد جرب سيدنا إبراهيم طرقا عديدة في التحاور مع قومه، حتى أعلنها عليهم انه سيكيد لآلهتهم طامحا أن يتيح ذلك مساحة جديدة للحوار، ماذا فعل؟ حطم أصنامهم.. ثم بدأ في التفاوض والتحاور، وان كان هذا لم يمنعهم من إلقائه في النار
..
هل كانت عملية تخريبية؟ نعم، لقد تخربت التماثيل، هل كان الهدف إصلاحي أم تخريب للتخريب؟ الهدف إصلاحي لأنه لم يكن ينازعهم في شيء، هل هذه دعوة للتخريب؟ لا
**

هذه دعوتنا
:-)
أعتقد أن من وصل إلى هذا السطر هو بطل.. ولعله يعتقد أنها دعوة للهدم الخلاق أو استعارة لأفكار أنجلوسكسونية كالتي أثارها صاحب نادي العراك، ليس هذا هو المطلوب، وان كنت قد فكرت أمس في لحظة ضيق من سائقي التاكسي-في وجوب عمليات تخريبية تتبعها ملصقات على سياراتهم المخربة، تدعوهم إلى مراعاة ضمائرهم والالتزام بالعداد الغائب
..
أعتقد أنه لو قام كل من تم إجباره على دفع رشوة أو تعرض لحكم جائر بسبب فساد قاض أو هيئة ما.. بكتابة ذلك على جدران القاعات الداخلية في موقع مظلمته(الفكرة شبيهه بأهل الجرافيتي)قد يؤدي ذلك إلى إثارة الانتباه، رغم انه تخريب
لو قامت مجموعة في ليلة ظلماء بتدوين قصة إساءة تعرض لها صاحبهم من قبل رجل أمن، قد يثير ذلك القلق، رغم أن مصيرهم قد يكون الخوزقة عما قريب
لو ألصق أحد المحتجين ملصقا بريئا على ظهر إحدى سيارات المكروباص يحوي أسباب غضبه، ربما قد ينتبه بعض أصحاب الميكروباصات من الاستغلاليين
..
فعلا.. هي فكرة طفولية على طريقة العصابات(الشلل)التي كنا نكونها ونحن أطفال
وربما ابتعدت تماما عن تصرف إبراهيم أبو الأنبياء وغرضه الإصلاحي، وربما يستغلها البعض في مزيد من الفساد والشهادات الزور
**
لكن على ما يبدو أن مثل تلك العمليات الخاطفة مطلوبة جدا في هذه المرحلة، على ألا تكون موجهة إلى الأجهزة الحكومية، ولكن إلى أفراد فاسدين يتم تحديدهم، فقراء أو أثرياء.. المطلوب أهداف حقيقية.. وعمليات تكتيكية تكون بمثابة صفعات، بدلا من أن نتلقى الصفعة الكبرى التي تقضى على هذا المجتمع
..
أعتقد أننا في حاجة للتحاور، حتى وان جاء ذلك بالقسوة، لأننا إن لم نفعل سننفجر دون أن نفهم ما حدث، وتصبح المشكلة فقط في تمرير الموقف
..
لنتخيل معا أن صاحب الزي المغربي قد قرر إنشاء مثل هذا التنظيم أتصور أنه سيسميه: أعداء الفساد والكوسة.. وأعتقد أنه أيضا سيكون حركيا أكثر من حركات أخرى ثقيلة الظل ككفاية وحركات التغيير الأخرى
**
أحلام سعيدة

5 comments:

Foxology said...

اولا : احب احييك على المدونة الجميلة دى خصوصا وان دى اول زيارة ليا

ثانيا : الموضوع جميل جدا وياريت اقتراحاتك ننفذها بجد هنلحق نفسناقبل الصفعة الكبرى اللى هتقضى على المجتمع

تحياتى :)

Anonymous said...

اذا حدا رح يجرب هالطريقة العبقرية رح تكون اول المعتقلين عن قريب
:d

شــــمـس الديـن said...

مش عارفة

حضرتك متفائل اوي ان مجرد الكلام هيجيب نتيجة

لان ببساطة الناس بقيت عايشة جوا نفسها و مش بتتأثر باي مؤثر خارجي ...توجهها من دماغهخا و بس

فمش شوية كلام علي الميكروباس هيخليهم يتأثروا ...

انا رايي اننا نعمل زي غاندي و نقاوم باسلوب - المواقمة السلبية - اي شئ يغلي نقاطعة و كل الشعب ينفذ ... بسة احنا فين من وعي اللهنود .. اللي لسة مطلقين صاروخ تجسس

تدوينة حلوة و ضحكت اوي و اتبسط كدا بطفولة ... لما لقيت ان اللي وصل للمرحلة دي بطل .. :))

Aladdin said...

إبراهيم أبو الأنبياء حينما قام بـ"التخريب" لم يكن هدفه - في تلك اللحظة التاريخية - الإصلاح بالمعنى الحديث أو الضيق للكلمة! كان الهدف مجرد إثبات "حالة" - هذه الآلهة لا تنفع ولا تضر و"الدليل" أنها لم تملك حتى أن تدافع عن أنفسها!

طريق الاصلاح - بالمعنى الأوسع - في وجهة نظري يبدأ من الفرد. سوف أعطيك مثالا رأيناه وسوف نراه كثيرا في حياتنا اليومية. قابلنا في حياتنا أو سمعنا عن ذلك "الفرد" الذي قهر الظروف وكان يذاكر الثانوية العامة على "لمبة جاز" أو يمكن على نور الشارع!! سمعنا في المقابل عن نفس الشاب الذي يأخذ مصروفا شهريا أكثر بكثير من راتب موظف يعيل به أسرة مكونة من 5 أشخاص!!

أريد من هذا المثال أننا نحن الذين نصنع الظروف وليس العكس. المشكلة إننا اتربينا غلط بطريقة تبدو أنها تستعصي على أقوى جهود الإصلاح :((
البلد فعلا فيها شغل بس الفكرة إن مفيش القدر الكافي من الكفاءات للكثير من الأعمال!!!! البلد فيها فلوس لكنها للأسف مكدسة في جيوب حفنة من الرجال الأخيار!!

Aladdin said...
This comment has been removed by the author.