Thursday, February 21, 2008

تأملات في صور رديئة

إهداء: إلى روح تشارلز داروين

في كل مرة أزور فيها جامعة القاهرة، أرفع رأسي عاليا.. ليس فخرا بما نلته من شرف المرور أمامها، ولكن لأتابع ما تبثه شاشة العرض من مواد فيلمية عن الجامعة وتاريخها وكبار زوارها أو من انتسبوا إليها..الخ

اليوم..وجدت أنني لست الوحيد الذي أتابع، كان اثنين من ضباط أمن الجامعة قد وقفا يتسامران مع قزقزة اللب، ويتطلعان إلى عرض موسيقى القرب المعروض على الشاشة العجيبة

كنت أحسب في البداية أن العبارة المكتوبة أسفل الشاشة العملاقة هي:صنع في مصر، لكن اتضح أنها صنع في صقر.. من هو صقر؟ هو اسم مصنع ينتمي إلى عائلة الهيئة العربية للتصنيع التي تنتج معدات دفاع عسكري ومنتجات مدنية منها الشاشات الالكترونية العملاقة، ويترأس لجنتها العليا السيد رئيس الجمهورية.. الملمح الطريف وراء(صنع في صقر)أنه كان المتوقع من صقر أن يكتب صنع في مصر، لكنه على ما يبدو قد وجد الروح الوطنية متوافرة بشدة وليست في حاجة إلى إذكائها


لايعرف قدر هذا الرجل الموجود في الصورة، سوى من لهم علاقة بروكسي والكوربة، وبجوار الامفتريون العريق، يقف هذا الرجل شامخا متسلطا على مالكي السيارات هناك، فمن يحاول أو يتجرأ على ركن سيارته في هذا المربع الصغير سيلاحق بزعيق وتوبيخ من هذا الرجل الغضوب، هو سايس، لكنه يتعامل مع من يركن سيارته هناك وكانهم سائقي أجرة يعملون لحسابه منذ مدة..وتحديدا في زمن هذه الصورة، كنت أتساءل، هل يحق لمن يركب الأتوبيس المكيف أن يزعم أنه يتفهم معاناة الواقفين في طابور العيش.. المتحملين للسخافات والاهانات هناك؟

كنت أتصور أن ظل المرء المنعكس على نافذة الأتوبيس الفسيح قد يعبر عن تعانق وتشابك مصالح من يملك اتنين جنيه ثمن التذكرة، ومن يشترون الخبز بحد أقصى جنيه واحد، لكني حين وقفت امام بائع الطعمية لأشترى ولأول مرة منذ سنوات طعمية فرط في قرطاس.. شعرت أن الحياة المصرية في اتجاه دارويني، أو كما رأى أهل مذهبه أن: الزراف الأطول أعناقا هو من يصل إلى أجود الثمار

كان قصب السبق في الحصول على الطعمية ـ كلما ألقاها العامل على الطاسةـ من نصيب الواقفين أمامه البادي عليهم النزعة الريفية، وأحسبهم قد علموا أن مصر ليس بها مكان لمن ينتظر في الدور أو يتسامح مع الآخرين، ولولا أنني كنت واقفا في منطقتي لما ساندني بائع الطعمية في القلية الثانية، وانتزع القرطاس من يدي وفضلني على كثير من العباد

من الصعب عليك أن تكون من أهل الوسط..سواء كنت من طبقة وسطى، أو ذو ميول وسطية، فأنت بذلك قد تحولت إلى رجل يتهور فيقف ليتشتري الطعمية في قرطاس، أو يتهور فيعتمد على السي تي إيه بثقة مالية ليست في محلها

11 comments:

موجة said...

تصور يا عبده كنت فاكرها صنع في مصر لاني برضه بصيت على الميد ان علشان اعرف هيا صيني برضه و لا ايه فلما لقيت مكتوب كلمة من ثلاثة حروف واخرها راء .. زي الكلمات المتقاطعة كده هههههه .. اطمنت انها مصر وخلاص
ههههههههههه
سبحان الله

خالص تحياتي
احمد

Dina El Hawary (dido's) said...

صور تستحق التأمل .. وإن كانت رديئة

**
ضحكت قوي على صنع في صقر، لأن كل يوم أثناء المرور في طريق السويس خروجاً أو رجوعاً إلى الرحاب فأنا أمر على مصنع صقر وأقرأ الدعايات الإعلانية المكتوبة بإنجليزية ركيكة على شاشة رقمية من صنع المصنع العظيم ص ق ر

**
أما صورة طابور العيش .. صورة توجع قلبى كلما مررت ووجدت الطابور في تزايد والناس يزدادون غلباً وفقراً

**
حظي التعس جعلني من قصار القامة اللاتي لا يلحظهن أي بائع من وراء كاونتر عالي أو طاولة .. فعليه أنا ألجأ إلى استعطاف القلوب باعتباري انثي ترفع يدها تشتري شيئاً بين أيدي رجالية

summar said...

فكرة جديدة صنع فى صقر دى
هنخليها بأسماء الشركات
بعد كده هنلاقيها بأسماء الحارات
وممكن اسماء المكاتب
او الاشخاص
صنع على يد الست ام وائل مثلا
...
اخر صورة جميلة على فكرة
فيها فكرة حلوة اوى وممكن تستغلها فى كذا موقف
:)
تحياتى

karakib said...

مش عارف اعلق
بس هي بتفتح المجال لأفكار تانيه كتير اوي
الصورة المنعكسة المختلطة بالزجاج المكيف امام طابور العيش
انت تنفع مخرج علي فكرة

أحمد منتصر said...

مدونتك عجبتني

والبوست جامد :)

Anonymous said...

بحب اسلوبك فى الكتابه
بينقلنى لعالم تانى خالص
مودتى
شيماء

عزة مغازى said...

هناك مقال جميل لد. احمد خالد توفيق منشور بموقع روايتى تحت اسم
لعنة الوضع الوسط
جدير بالقراءة
انا سعيدة انك وجدت صنع فى صقر الذى هو فى مصر
لقد صارت عيناى تقرآن عبارة صنع فى الصين تلقائيا حتى لو لم تكن مدونة على المنتج فهنيئا لك
يبدو اننى ساحج الى جامعة القاهرة قريبا
على فكرة الصورة الاخيرة صورة الوجه المنطبع على الزجاج جميلة ومثيرة للشجن بشكل خاص

wara8mu5a6a6 said...

الصورة الاخير معبرة جدا
و ان يات على رقبة الزرافة
فهذا المثال نجوفه كل يوم قاعد يتجسد على ارض الواقع
شكرا عبدالرحمن

Abdou Basha said...

أشكركم جميعا على تعليقاتكم الرائعة
(F)

dr.Roufy said...

صنع في صقر

ربما لأن هذا الصقر لاحظ بعينيه الثاقبة ان ..المدعوة مصر
صار وجود اسمها على اي منتج مثيرا للشك والدهشة

لك الله يا وطن..وسامحك الله يا داروين

كل التحية

محمود لطفى said...

استاذ كبير على الرغم من عدم جودة الصور