Wednesday, March 05, 2008

قانون الطفو

يذكرني البائع في حرج بأن العدد الأسبوعي لجريدة الدستور ثمنه جنيهان، ويعرض بشهامة مصطنعة أن يتحمل نصف التكلفة، أما صاحب طاولة النوجه والسمسمية ومنتجات حلويات شبرا الخيمة فينظر إلىَّ نظرة تعاطف ثم يدعوني إلى وجبته قائلا: اتفضل معانا... لم أدري لماذا تعامل معي الباعة بهذا الإشفاق؟
**
تسألني الآنسة الصغيرة: معاك فكة خمسة جنيه يا عمو؟ ثم تركض ناحية أمها في آخر الأتوبيس الفارغ من الزبائن، وطوال الرحلة القصيرة يتعمد مجموعة من الشباب الظرفاء إحراج الصاعدين إلى الأتوبيس ويذكروهم بأن ثمن التذكرة جنيه، ونجحوا بالفعل في إرهاب العديد من البسطاء، أما الكمساري فسخروا منه وأخبره أحدهم أنه لن يجد من يركب أتوبيس نقل عام ثمن تذكرته جنيه. ثم أعلنوا الهدنة.. وهدأ زعيقهم حين هبط السائق من الأتوبيس ناحية فرن بلدي متجاوزا عشرات الواقفين هناك، ليبدأ شيوخ الأتوبيس ونساؤه في عزف مقطوعة قديمة تتألف من الحوقلة والتهليل ومصمصة الشفاه على حال المواطن المصري وطابور العيش
**
أمام مستشفى القصر العيني.. أتطلع لأعلى فأجد نجما مشعا في السماء، وللحظات.. نسيت لماذا أنا هنا، وماذا أفعل؟ لم ينتبه إلىِّ سوى رجل في زي صعيدي يجلس أمام محل عصائر، اخترقت نظراته عدسات نظارتي وكادت أن تهشمها، لاحظت يومها اختفاء الأتوبيسات التي أعتدت أن أركبها في الماضي بربع جنيه فقط، وبكل سخاء ولامبالاة أخرجت جنيها لأشرب موز باللبن، فتجهم ذو الجلباب الصعيدي ورفع سبابته إلى لافتة مكتوب عليها موز باللبن = 2 جنيه
**
مشهد النيل ليلا شديد الجاذبية، خاصة لأصحاب الميول الانتحارية، فكرت في التحليق من أعلى كوبري الجامعة نحو النيل، لم يكن في جيبي سوى ستة جنيهات، خمسة منها ذهبت عن طيب خاطر إلى بائعة الورد، وتبقى جنيها قبضت عليه بشدة، فلم يعد لدي من الأموال سوى هذا الجنيه
**
نفس النجم رأيته مشعا في السماء وأنا طاف على صفحة المياه اللزجة، البرد قارص، ولم يهب أحد لإنقاذي، اخترت اختبار قانون الطفو للمرة الأولى، لم تعد إليَّ ذاكرتي إلا وأنا على الشاطئ وبجواري بائعة الورد توبخني، كانت عباراتها قوية حين قالت: فيه حد متعلم يعمل كده.. سبت إيه للجهلة؟ وأعادت إليَّ الخمسة جنيهات

3 comments:

Anonymous said...

^-^

عبدو اسمع .. فكرة الفطو فكرة جديدة
وحلو انك تعملها مرة وحدة في الحياة
"كتجربة يعني .اعتقد انها كانت "فضيعة
بس

باين انك مؤخرا كنت تزور مدونة وحدة صديقتنا .. بكثرة..

هي تحب تتكلم في المواضيع دي .. والافكار دي .......

ممممممممم

بوست جميل جدا ووصف خيالي يا اخي ..
وزي ما حضرتك قلت فعلا الحياة اتغيرت ..وما عاد الاتوبيس الي بربع جنية يجي تاني يا عبدو .........

ارجوا انك تكون بخير وصحة يا عبدو .
انتبه على نفسك
وانا اعنيها

وبارك الله فيك .

Dina El Hawary (dido's) said...

حلو النص
:):) :):)

Abdou Basha said...

العزيزة إيمان
ازيك؟ انا الحمدلله، تقريبا على حافة الجسر
:)
هاعمل برأيك وهحاول أخد بالي من نفسي
**
دينا
شكرا وتسلمي على تعليقك
:)