Monday, March 24, 2008

عصر الانتقال إلى الفوضى – المنطقة كنموذج

منذ حوالي عشر سنوات، كنت أجلس في غرفتي أقرأ بعض النصوص المصرية القديمة التي تتحدث عن الفوضى وسيادة الرعاع على الموقف.. كانت نصوص الحكيم المصري إبو-ور هي ما ترك أثرا عنيفا بداخلي، تزامن ذلك مع اتجاه اتخذته في التعامل مع المنطقة التي أعيش بها، وما أراه في الشارع المصري على أنهما مجالا للتأمل، أهل هذه المنطقة يحسبهم الفقراء أغنياء من التعفف، ويحسبهم الغني متوسطي الحال أو.. مقبولين
..
في أول استقراري بها منذ ثلاثة عشر سنة أو أكثر، لفت نظري هذا التناغم بين حالة البلطجة التي كنت أراها في شوارعها وما كنت أشاهده في مدرستي الثانوية البائسة.. وأعقب ذلك حالة من السلام وانتهت حقبة طيش الشباب، وبدأت حقبة موحشة تستمد كآبتها من مشاهد زجاجات أدوية السعال، وسرنجات الحقن، وتجمعات أطفال الأمس شباب اليوم في الشوارع الخلفية لتدخين المخدرات... إلى أن بدأت مرحلة أخرى أخطر
**
كتبت هنا ذات مرة عن حوادث خطف حقائب سيدات يرتكبها قائدو الموتوسيكلات، كانت حادثة ملفتة حين رأيتها منذ أكثر من عام، وتزامنت معها قصص عن اقتحام صيدليات للسرقة أو محاولات للتفاوض لشراء المخدرات.. لكن في الأشهر الأخيرة بدأت الحوادث تزداد نسبيا في منطقتنا الهانئة
..
تحاط منطقتنا بحدود طبيعية وإدارية، وكأننا في مستعمرة، إلا أن هذا لا يمنع تدفق أبناء المناطق العشوائية أو الشعبية المجاورة، قد يرى البعض وصف الشعبية والعشوائية هنا معبرا عن نرجسية بغيضة.. وانا لن أخفيها، لكن هذه النرجسية لن تخفي أيضا حقيقة أن بعض أبناء هذه المناطق أغنى من بعض سكان منطقتنا..!
**
المدرسة الصناعية مازالت قابعة خلف الأسوار، واعتاد السكان على تجاوزات طلبتها وسخافاتهم، لكن التجاوزات أصبحت تخريب، وزادت حدتها وتحولت إلى حوادث سرقة، وأصبحت هذه المدرسة الصناعية نفقا سريا يظنه الحمقى سردابا إلى مغارة علي بابا، إلا أن آخر ضحايا المغارة كانتا فتاتين، الأولى تعمل لحساب صيدلية، والثانية من قريبات حارسة عمارة.. الأولى سرقت نهارا، والثانية تم تخديرها وسرقة مصاغها ليلا، لم تكن تلك الحوادث إلا أمثلة لما شهدته المنطقة مؤخرا، فالمسجد المجاور لسور هذه المدرسة سرق عدة مرات، وأصبح وجود عسكري قرب السور مطلبا ملحا، وبدأت تخرج من بين السكان أفكارا فاشية غير قابلة للتطبيق، منها إقامة سور ثان جوار المدرسة تعلوه خوازيق وأسلاك شائكة لإهلاك المتسللين
**
من ناحية أخرى.. علينا أن نعلم أن الفوضى (أو حتى الثورة) لا تأتي فجأة، إنما بعد اختبار قوة، اختبار تجريه (الطبقة – التنظيم – الجماعة - الخ) مع عدوها أو فريستها، ولكي يبدأ هذا الاختبار.. شهدت منطقتنا المحسودة توافد القوى العمالية والطليعة الفلاحية إلى شوارعها بحثا عن رغيف الخبز، حيث أن منطقتنا قد شهدت إجراء ذكيا تبنته إحدى الشركات (شركة المصريين) حين أقامت منذ شهرين تقريبا أكشاك بيضاء لتوزيع الخبز، وهذه المنافذ لا يستفاد منها أهل المنطقة بقدر ما يستفاد منها الزوار الكادحين، وبدأت الشجارات سواء بين السادة الوقوف أمام أكشاك العيش، أو بين أهل المنطقة المتجبرين والأغيار
**
في أثناء عودتي من مكان مرفه على النيل، ومروري بطبقات اجتماعية مختلفة.. جاءتني أفكار كالتي تصيب أهل الكشف والبصيرة، فنظرت إلى سيارات اصطفت في الباركنج بشكل تحريضى استفزازي على أطراف حدودنا الشمالية، وتخيلت المعاول الثورية وهي تدقها وتهشمها، لم يكن المشهد غريبا، فقد حدث أثناء وقوفي صباحا في الشرفة أن ترك أحدهم سيارته مدارة لينادي البواب، لكن السارق كان أسرع منه وانطلق بها إلى حيث لا يعلمون
..
حين قصصت رؤياي على أحدهم، قال لي ممازحا –أو مشتغلا- أنا أيضا كأني أرى سيارات الأمن المركزي الزرقاء ترابط في منطقتنا.. تحمينا من بأس الغوغاء

5 comments:

بنت القمر said...

حيث اسكن
منطقه راقيه وراقيه هنا بمعني تلك العمارات القديمه ذات السلالم الرخاميه والمرليات الكبيرة المقامه من خمسين عاما تلك الشقق الايجار حيث ايجارها 7 جنيهات شهريا
حيث اسكن في منطقه راقيه يسكنها موظفي بنوك قدامي وقضاة وبقايا طبقه اندثرت تختلف كليه عن تلك المناطق الراقيه الاخري بالثغر التي وصل متوسط الشقه فيها الي 750 الف جنيه
حيث اسكن يمر شارع ضيق يفصلنا عن منطقه عشوائيه
تشبه ما تحكي عنه
يمر نماذج من البشر تكاد تكون حالات قنابل بشريه موقوته
تمر بالسيارات فتكسر زجاجها او تكحت دهانها
اوتخلع مرائاتها
بعض العابرون في الشارع الضيق ذو الانارة الخفيفه يرفعون الاسلحه علي المراهقون لسرقه اجهزة المحمول لو يتوارون في جراج تحت بلكونه غرفتي لحقن نفسهم بالمخدرات متتوارين خلف سيارات فارهه
اصحابها نيام وبعد ان يتمكنوا من سرقه محمول او اخذ المخدر يتركون بصمتهم التخريبيه علي املاك الاخرين
ليثبتوا انهم مروا من هنا وما فعلته الحكومه هو مجرد اضافه لمبه جديده الي الشارع!!!ا
فاشعر بالخوف علي هذا الوطن
ومن مستقبل مبهم
تحياتي

layal said...

حتي المناطق والاحياء مثل الانسان لها عمر افتراضي كالانسان طفوله شباب وهرم -ما يبقي هو الارض
ذكرتني بحال منطقتنا ومسمياتها القديمه الي ما ألت اليه الان
اعتقد اننا نتشارك في نقطه حبنا للاماكن والملاحظه بصمت
تحياتي

Migo Mishmish said...

بعد هجرة كل اللي عندهم مخ من مصر الى اي دوله تعاملهم على انهم بني ادميين مش ملكيه عامة للحكومة. المكان فضي للغوغاء والدهماء. العشوائية بقت السمه الاساسيه للبلد اللي حالها اتقلب ومش هيتعدل تاني. الناس دول موجودين في كل حته ومستعدين للهجوم ومسك مقاليد الحكم في اي وقت ومحدش هايقدر يوقف قدامهم. لان حربهم هتبقى حرب شوراع هما عرافينها كويس . احنا املنا الوحيد تيجي فرة فيهم تشليهم كلهم او الست امريكا ترضى علينا وناخد الفيزا ونحصل بقية العقلاء

أحمد منتصر said...

الله يسهلو يا عم إنت ساكن فين؟

:)

Abdou Basha said...

بنت القمر
تقريبا تعليقك واللي مكتوب فوق أقرب للحديث عن المسكوت عنه
وهو مسكوت عنه لا لشيء، إلا لأنه أصبح من يوميات المدينة التي لايلتفت إليها أحد، فمن العادي أن تشعري بلهجة التمييز المتوافرة لدى سائقي التاكس تجاه الملاكي، أو النقل العام تجاه التاكسي .. وهكذا
كلها أمور مسكوت عنها رغم أنها معلنة
**
ليال
فعلا..هواية المراقبة الصامتة وتكوين رأي، هواية نشترك فيها.. وعن نفسي أفخر بها :)
عن عمر الأماكن، تعبيرك جميل، ربما يكون للمدن وأماكنها بالذات أعمار، عن أي مكان طبيعي آخر
**
ميجو
معاك حق.. مفيش حاجة بتساعد في البلد إلا على أنه الوضع يكون أسوأ، أكيد التعليق والبوست باين متشائم، بس حالة الارتجال اللي حوالينا بقت تغيظ
:(
**
أحمد منتصر
عايزني أقولك انا ساكن فين.. عشان يعرفوني والاقي الشقة بقت على البلاط
:d
الحمدلله ربنا ساترها