Wednesday, March 26, 2008

عقيدة اسمها التطفيش

يحاول البعض تطفيش الآخرين للانفراد بالمكاسب، وفي مجتمع ذو أصول زراعية تمثل فيه الأرض هوية الإنسان ومكانته، يصبح تطفيش الآخرين وسيلة لحيازة الأراضي، ولا عجب أن يستمد الأخ الأكبر مكانته من ميراثه، و ألا تورث المرأة في مثل هذه المجتمعات.. أو أن "يركب" الفلاحون الأرض، ويطفشوا صاحبها من عيشة أهله.. ولا يردعهم ـ أو يطفشهم ـ سوى الكرباج وما شابهه، ولا تخلو هذه الأجواء من بعض الممارسات الأبوية العطوفة من جهة أو المنافقة من جهة أخرى
**
في اجتماع إداري.. ترى حركة دؤوب من أجل تحطيم الأفكار الجديدة وإبقاء الوضع على ما هو عليه ، فمن مصلحة الحاليين إقصاء الجدد، أو على الأقل منع أي حراك قادم قد تحدثه أفكارهم، لذا فالتطفيش هو أساس للاستقرار وتأكيد على الحيازة
**
ربما تخطت الأمور تلك النطاقات الضيقة إلى مرحلة أصبح فيها التطفيش لغة وخطابا مقروءا أو مسموعا، فلغة الصحف المصرية ولهجتها التحريضية كأنها تختبر بطولتك، وتخرج لك لسانها قائلة : ها هي بلدك فاشلة.. فاسدة.. منتهية الصلاحية، وها أنا هنا كصحافي أكتب وأغيظك، وأنت ـ غصبا عنك ـ تشترى الجريدة ولا تستطيع فعل شيء، لذا فالأجدى بك أن تطفش من هذا البلد وألا تعود
**
بعض ممارسات المسلمين مع المسيحيين تحمل سياسات تطفيشية لها ردود أفعال لسنا بصدد قياسها، إلا أن هذه الممارسات الدينية لا تنحصر على العلاقات المسيحية الإسلامية فقط، ولكنها متوافرة بصورة أكبر وأوسع بين المسلمين والمسلمين، وربما بين المسيحيين والمسيحيين كذلك، بمعنى أن المسيطرين على الدين يؤكدون دوما على أن الدين يكون هكذا، وإلا فلتطفش بعيدا عنا
**
حين تجد أستاذك في المدرسة والجامعة يهملك وأنت قضيته، والمدرجات لا تكفي للوقوف، فهذا يمثل نداء خفيا للطفشان، أو لبديل آخر هو الخضوع والاندماج مع ما يحدث، والانصياع لقادة التطفيش
**
هل الاستسلام للتطفيش.. هروب وتخاذل؟؟
لن أسأل الشيخ العالم.. فقلبي هو شيخي ومفتيي الخاص، وقد أفتاني بأن الطفشان أو الهروب وما إلى ذلك من هذه المسميات الرهيبة، ليس حراما ولا مكروها، بل هو فرض إذا ما شعر الإنسان بالاستضعاف، أما المتوائمون مع ما حولهم فهم محاسبون عليه، كما أنهم سيجنون ثماره الفاسدة في موسم الحصاد

6 comments:

Ahmed Shokeir said...

تحليل رائع لأكثر من حالة

Post of the day
:)

NilE_QueeN said...

حالنا بقي يبكي

نفسي يجي يوم ونفوق ونفكر ف غيرنا قبل تفكيرنا ف نفسنا

بثينــــــة said...

فعلا ما تقول
ولكني رحلت بتفكيري في رؤيتك نفسها يا عبدالرحمن
نفس المشهد أنت تراه تطفيش
وأنا أراه بطش
وغيري يراه إبادة جماعية
وغيره يراه نهم سلطوي
تعددت الرؤي والحال واحد

تايه في وسط البلد said...

فعلا انها حالة تصفها اكثر من رؤية ولكن لا بديل عن الاستمرار في التوصيف والمواجهة
لنتذكر انها سنوات من الاف مرت والاف ستأتي

مها said...

في اجتماع إداري.. ترى حركة دؤوب من أجل تحطيم الأفكار الجديدة وإبقاء الوضع على ما هو عليه
......
مش عارفة ليه دايما أقع فى الإجتماعات دى ؟
و فى الحقيقة ..سياسة التطفيش بتعمل معايا نتيجة ..اللهم إلا فى بعض المرات القليلة جدا ..
...

زى ما قال أحمد فى أول رد
Post of the day :)

بس تفتكر بقى إحنا إمتى هانمارس سياسة التطفيش ؟ أو هانمارسها أصلا ؟

Abdou Basha said...

أحمد شقير
شكرا شكرا
:)
**
نايل كوين
الواحد يمكن بيحس بقيمة غيره لما يحس بفايدته وبدوره، وده تقريبا مش متوافر
**
بثينة
أتفق معك حول الأوصاف العديدة لنفس المشهد
**
تايه في وسط البلد
معك حق.. البداية لازم الواحد يحس بالمشكلة الأول، عشان ميقعش فيها
**
مها
تقريبا المجالس بتبقى كده عشان إبقاء الوضع على هو عليه، فالأفكار الجديدة ممكن يتتبعها عمل، أو كشف لسلبيات أو ..الخ
المؤسسات النضيفة ، والبلاد النضيفة كمان، بتبقى مفيهاش العقد دي
:)