Tuesday, March 18, 2008

El vIto

قد يكون لك جذورا منوفية أو بنهاوية أوغيرها من انتماءات مدن الدلتا العظيمة.. فتنهال عليك كنوز الحكايات العائلية، وتتحدد أبعادك الثقافية، وتضطر إلى أن تكون منوفيا، أو شرقاويا، أو ..الخ، بحسب انتمائك
**
في أحيان أخرى.. قد تجد لك نسبا في مدينة ساحلية يُنسب إلى أهلها العديد من الصفات اللئيمة كالبخل، أو سلاطة اللسان، فتتوافر لديك مادة تتندر بها على عيوب شخصيتك، وحتما أنك ستجد حولك من يتعرض لنفس السخرية بسبب جذوره العائلية
**

من هؤلاء من له جذور بعيدة في جنوب مصر العظيم، بعضهم لا يتوقف أبدا عن التفاخر بأصوله الصعيدية العريقة، متباهيا على غيره من أهل الشمال بالكرم والشهامة، وكثير منهم له الحق في ذلك، بما انعم الله عليه من تميز إثني وتاريخي
**
وتبقى فئة ضئيلة العدد، تنوعت جذورها ما بين تركية، وشامية، وأرمينية، ومغربية، ويونانية..الخ، هؤلاء منهم قاهريون لم يعرفوا لهم مدينة غيرها، وانضمت إليهم فئات أخرى، لا علم لهم لا بآبائهم ولا بأجدادهم سوى من خلال أساطير وحكايات خرافية عن جد هارب، أو صوفي مرتحل، أو تاجر نابه، وغير ذلك من الحكايات.. ولعلهم أقرب الناس وأميلهم إلى تبني أفاق أوسع، وجذور أعرض، بسبب ما أملته عليهم نزعتهم الإنسانية المنتمية إلى الجميع
**
كمصري.. أتعامل بسعادة بالغة مع كافة الحضارات دون غضاضة، وأجد من النرجسية ما يكفل لي حق ادعاء وجود علاقات مع أي بقعة في أرض الله الواسعة، ولأنني بصفة شخصية ضمن فئة مدينية لاتهتم بالعبث في الماضي وتزعم أن الماضي كله ملكها.. فيترتب على ذلك أنني حين أنظر في تاريخنا القديم أحيانا ما أجد نفسي ضمن فئة الحكام الآلهة الفراعين، أنا منهم وهم مني.. وحين أذهب إلى الإسكندرية في زيارة خاطفة وأتعجب من تسمية الشوارع بأسماء بطلمية هناك، أجدني لا إراديا منتميا لهؤلاء الذين استهزأت بأسمائهم، فما الذي يمنع أن يمتد نسبي إليهم!؟
**
وبإمكاني أيضا أن أجد لي نسبا قرشيا شريفا مثلما زعم أقربائي الشرفاء.. وبإمكاني أن أتقمص شخصية احد أجدادي الجراكسة المتسلطين، حين كان يملك الكثير والكثير ثم تحول إلى رجل بسيط ذو مزاج عكر، يكره طباع الفلاحين ولؤمهم.. بل أكثر من ذلك، بإمكاني أن انتمى لأهل الشمال الدلتاوية، وبإمكاني أن أصدق في نفس الوقت خرافات النسب الصعيدي الجرجاوي
**
لكني تجاوزت ذلك بحمد الله وفضله، وأصبحت أنتمي إلى ما أحب، أنتمي إلى الحكام الآلهة مثلما أنتمي للسادة الأشراف، وانتمى إلى الرومان المتعجرفين مثلما أنتمى إلى الجراكسة المتسلطين، وانتمى للتاجر المستوطن اليوناني مثلما انتمى للمستوطن العربي في صعيد مصر.. أنا هم، وهم أنا
**
مؤخرا زادت طموحاتي الإنسانية، واخترت انتماء جديدا.. اخترت أن أكون أندلسيا، وبإمكاني أن أزايد على الأسبان واطعن في أنسابهم الأندلسية واحدا تلو الآخر، وأدعي أنني صاحب فضل عليهم جميعا، واستمتع بأغانيهم واطرب لها.. فهذا من صنع أهلي الأندلسيين الضائعين في مساحة تمتد من سوريا وتركيا شرقا إلى غرناطة والمغرب غربا

أنا كل هؤلاء، ولا احد يستطيع منعي من تقمص شخصياتهم
**
تزداد نشوتي وأوهامي كلما استمعت إلى باكو دي لوثيا وهو يعزف الفيتو+ الفيتو، التي حاولت في يوم من الأيام أن أعزفها على طريقة خوسيه دي أزبيازو، وأخفقت.. ثم ودعت الغيتار منذ سنوات إلى الأبد.... مؤخرا اكتشفت أننا كنا أولى بالفيتو من الاسرائيليين
**
استعراض أندلسي غريب... يغنون فيه الفيتو

1 comment:

شاب اسكندرانى said...

بس صدقنى المصرى مصرى فى الاخر وحشتنى ندويناتك يا معلم