Monday, April 07, 2008

إضراب في يوم تراب

الحقيقة أنه لا تربطني صلة بالكومونات التي خرجت منها فكرة يوم الإضراب العظيم، إلا أنها أثارت في رأسي حمى قوية أدت إلى هلاوس وضلالات، وعلى ما يبدو أنني أفقت مبكرا.. في حين كانت دائرة الوباء قد اتسعت لتقضي على كل أنشطة الانترنت في المدونات ومجموعات ياهو التقليدية التي تحولت إلى مناشير وتقارير وبيانات صحافية
..
يذكرني الحال الآن بحال من كان يمدح في حماسة الشباب المصري الذي لون وجهه بعلم مصر وطاف الشوارع تشجيعا للفريق القومي
**
انتبه
من قلة الأدب.. أو تحديدا قلة الذوق أن يتهكم المرء على مجهودات الآخرين، خاصة الحركيين والنشطاء، فليس معنى ألا تقتنع بأفعال الآخرين أن تتجه إلى تحطيم مجهوداتهم، لكن على الجانب الآخر، ليس من المفترض في الحركي الناشط أن ينظر إلى المعتزل المتجنب على أنه انبطاحي متخاذل
**
أتعلم ما أصعب أنواع المعارضة؟؟ معارضة المعارضة، و كما يقال مبروم على مبروم مايبرمش
**
اليوم ـ وكأي يوم ـ كنت في الشارع، الحقيقة أنني توقعت مسبقا من منظمي الإضراب أن يستخدموا آداب الدعاية التقليدية الفاشلة، وأساليب الحشد المتنوعة.. مشهد عبدالحليم قنديل في الام بي سي مساء وهو ينافح بقوة رافضا وصف الإضراب بغير الناجح.. كان مثيرا للضجر، ومع ذلك فقد كانت المواصلات (رايقة)، لكن ليس للدرجة التي قرأتها في البيانات المحمومة المدونة على الانترنت، ولا بحسب ادعاء الأستاذ قنديل أن هناك استجابة جماهيرية غير مسبوقة من الشارع المصري، ولا بحسب أحد الصحافيين حين ذكر أن مصر تشهد أول إضراب ضخم منذ عام
1919...الخ
الصراحة دي مقارنة سخيفة
..
أتعلم ما المشكلة؟؟ أننا لانعلم ما المشكلة، فكل شيء مشكلة، وكل شخص هو مشكلة
**
أمام سينما روكسي، ولأول مرة أرى أكثر من ست سيارات أمن مركزي في هذا المكان المدنس الذي اعتدنا العبث فيه منذ سنوات، حاولت أن أصور المشهد الجميل، لكني اكتشفت أن خلفي مخبر، كان في حالة غريبة من التحفز، ولم يكن لدي استعداد أن أفسد مشاوير اليوم بسبب مجادلات جانبية
ما استطعت أن ألاحظه فعلا.. هو حالة الاحتقان والحشد الحقيقية لدى الأمن، سيارات الأمن المركزي كانت في أماكن لم أعتدها، والكل في حالة من التحفز والكآبة
**
بعض المحلات كانت مغلقة، وتذكرت سريعا أن اليوم هو الأحد.. ومن الطبيعي أن تغلق بعض المحلات التجارية، السايس في روكسي كان في حالة من الصخب وهو يشرح كيف ستحدث المظاهرات وان البلد هتولع، ورغم الهدوء النسبي إلا أنني أتذكر الآن كيف اصطفت خمس سيارات في شارع اللقاني (صف تاني)في دلالة على أنه ما زال هناك حركة في البلد، وتأكد لي هذا في إحدى إشارات الكوربة
**
في وسط المدينة كانت الفرق الأمنية منتشرة بشكل مكثف ومتحفز، على ما يبدو أن الأمن لم يكن واضحا أمامه ماذا سيحدث، ففي الماضي كانت المظاهرات محددة الزمان والمكان، أما الآن فبالإمكان أن يحدث أي شيء في أي مكان.. لكن هذا لم يحدث.. شاهدت فقط تجمهر لدى نقابة المحامين وتحفز امني غير معهود، هذا ما رأيته
أتذكر أيضا أنني مررت من أمام جامعة عين شمس، وكانت الكثافة الطلابية قليلة، لكن الحقيقة أن السبب لم يكن فقط التجاوب مع دعوات المعارضة كما يدعي البعض إنما لأسباب أخرى:

أولا: يوم ستة إبريل كان من أسوأ أيام السنة حتى الآن من ناحية الطقس، وشجع ذلك على الابتعاد عن الجامعات أو المدارس و غير ذلك من الأنشطة
ثانيا: من خلال أراء عدد من المواطنين في المواصلات والأماكن التي زرتها في هذا اليوم، لاحظت فعلا إنهم على وعي انه سيحدث إضراب.. لكن ما لاحظته أيضا هو أن تعبير إضراب لم يكن مستخدما بقدر ما كانت كلمة مظاهرات هي المسيطرة، وعبر عدد منهم عن قلقهم من حدوث إغلاق للطرق أو تخريب أو تعسف أمني، وهو ما دفع بعض المحيطين بي في هذا اليوم للتأكد من سلامة الطريق هاتفيا، والتأكيد على مواعيدهم
ثالثا : لم تخلو نبرة حديث من تعرفت على أرائهم من ضيق، وأتذكر المناقشة التي أدارها أحد الصنايعية مع اثنين من عماله في الأتوبيس الفارغ على غير العادة، حين أخذ يسهب في الحديث وكأنه يعلو منصة إحدى الندوات ويحدد المفاهيم والتعريفات والفروق بين المظاهرات السلمية والمظاهرات التخريبية
نبرة الضيق زادت حين اقترح أحدهم على السائق أثناء عودتي من موقف عبدالمنعم رياض ان يستخدم كوبري السادس من اكتوبر، لكن السائق مر من رمسيس أمام عدد كبير من عربات الأمن المركزي بطول الرصيف من شارع معروف إلى دار القضاء
رابعا: هناك من أغلقوا محلاتهم، أو منعوا أبنائهم من الذهاب إلى المدرسة، خشية حدوث تخريب لممتلكاتهم أو اعتداءات من الأمن
**
من أسوا ما حدث في هذا اليوم عبر الايميلات استخدام صيغة المبالغة في وصف الأحداث، ويكفي أنني تصفحت بريدي قبل النزول من البيت إلى الشارع، ووردتني رسالة بالأرقام عن نسب الممتنعين عن الذهاب عن العمل، وفئاتهم..... يبدو أنها من خيال المؤلف، وتتبع المنهج الإدعائي الشهير
**
ختام

هذا الإضراب.. من وجهة نظري المستندة إلى أراء الناس ـ العاديين ـ الذين يخشون البهدلة، لم يكن في خدمة أحد بقدر ما عزز التواجد الأمني في الشارع وكان بمثابة يوم تدريب لقوات الأمن، كما رسخ فكرة أخذة في النمو عن الفوضى المقبلة التي تبرر أفعال الأمن في سياساته الاستعراضية من منطلق مبدأ درء الفتن، وللأسف أن السادس من ابريل ـ استنادا إلى البيانات الحقوقيةـ كان فرصة للقبض على عدد ليس بالقليل من نشطاء المعارضة في ضربة واحدة، وكأنها كانت فرصة جيدة لتنشيط الشرطة المصرية، وضخ الأدرينالين في دماء رجالها ذوي الملابس السوداء

عموما هذه ملاحظات قاهرية، ليس لها علاقة بما يحدث في اماكن أخرى، أو ما سيحدث مستقبلا، ما أعرفه جيدا أن طوابير العيش ما زالت كما هي، ولم يمنع الاضراب المزعوم او الطقس السيء الناس من الوقوف في طابور طويل ـ كالعادةـ أمام المخابز التي أمر عليها دائما
أما أجمل ما يقال عن هذا الاضراب ـ وهو رأي لا استسيغه ـ هو أنه فرصة للشعب كي يمارس الغضب، أو الاحتجاج
الحقيقة ان تاريخنا مختلف عن تاريخ غيرنا، نحن نعاني أزمة في تفعيل الاحتجاج وتحويله إلى إصلاح وتغيير، وللأسف أن أغلب احتجاجات المصريين لم تكن من أجل مشاركة في اتخاذ القرار، بقدر ما كانت محاولة للضغط على صاحب القرار أن يمارس مهمته بقوة وحسم
تحديث
كلمات شبيهة، وآراء مختلفة : 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 14

11 comments:

وجهة نظري said...

واللة يا أخي إلي حصل إمبارح دا مالوش غير مسمي واحد ميتقالش هنا. أهو صحينا يوم 7 إبريل هيا هيا نفس الحكومة وهيا هيا نفس المشاكل والناس حترجع تقول نفس الكلام من تاني وتشتكي نفس الشكاوي من تاني

الدعوة للإضراب بتاعت 6 إبريل كانت إنذار للحكومة بإمكانية قيام ثورة، وإنذار من الحكومة بإمكانية قمع الثورة، والشعب واقف يتفرج علي البنج بونج وعايز رغيف العيش في الأخر، لا هوا عايز ثورة وتهديد ولا عايز ينضرب في قمع مظاهرة

مــهــا said...

حتى و ان كان الإضراب نجح - على حد تعبير البعض - فالنجاح الحقيقى فى النتيجة ..اللى ماظهرتش ولا هاتظهر
مفيش نتيجة فى الحقيقة ! إلا المقتل و الإصابات و الإعتقالات ..و لسه رغبف العيش مش موجود ..و هانرجع نشترى كل حاجة النهاردة ..و هو ده اللى ماخلنيش اُضرب بشكل حقيقى و قوى ..
.....
الجامعة فعلا كانت فاضية ..اللى غاظنى جدا ..جدا ..بعد ما خلصت الإمتحان اللى كان عليا لاقيت لك ناس ماشيين بآلات موسيقية و شكلهم زى ما تقول عرض عسكرى و شوية طلاب شايلين لافتات و ماشيين فى الجامعة ..
و يطلعوا إييييييه ؟
جوالة !!!
و ده وقتكم ياجدعان ! الناس مُضربة و الناس مكتئبة من الجو و أنتوا جايين تكلمونا عن الجوالة ..
....

Anonymous said...

Hi!! Are you really living in Hara?

Anonymous said...

Is the pic in your profile from your hara?
Please answer!!!!!

Lujayn

http://farm1.static.flickr.com/143/360481278_ed43b74d0b.jpg?v=0

Lujayn said...

Anyway, I love it

Abdou Basha said...

وجهة نظري
مها
انا حاسس أنه الاضرابات الجاية ان شاء الله هتبقى على شكل حوادث انتحارية :)
على طريقة عليا وعلى أعدائي
**
لجين

Thanx for your comments
I'm not living in any hara, and i found this pic by googling
:)

بنت القمر said...

يعني نجح او فشل ده يتحكم من خلال النتايج واعتقد ان النتايج في علم الغيب يمكن يكون خطوة في طريق الالف ميل لكن للاسف لحد دلوقتي خطوة عرجاء
التاريخ بنحكم عليه من خلال سيلق متصل مش حلقه مبتسرة
تحياتي

زمان الوصل said...

على رأى "عرفه الشوّاف" : إنت ليه متشائم كده !!
:)
أعتقد أن من قبيل التفاؤل المفرط تخيّل أن الإضراب الأوّل من نوعه من زمن -حسبما أعى يعنى- سيغيّر الحكومه و يوفّر رغيف الخبز و يخفض الأسعار !! ماكانش حد غلب !! الالنجليز احتاجوا تلاته و سبعين سنه عشان يخرجوا م البلد تفتكر المصريين -إيّاهم- محتاجين كام عشان يرحلوا؟ :) شوية صبر

NilE_QueeN said...

مش شايفه ان الاحتجاج دا حقق اي فايده بالعكس حقق خساير و الخساير واضحه جداف المحله

انا لما شوفت النشره مكنتش عارفه دي صور من مصر ومن العراق ولا لبنان ولا فلسطين

تائهة فى أرض الأحلام said...

تصدق انى قمت باللى انت عملته بالضبط
يبدوا اننا كنا ماشيين جنب بعض واحنا مش واخدين بالنا
فأنا كمان نزلت من بيتنا واخدت الاتوبيس المكيف ومر على روكسى وشوفت عربيات الامن المركزة عند السينما وبعدين سواق الاتوبيس نبه وقال انه هايطلع من كوبرى اكتوبر علشان المظاهرات فى ميدان التحرير وبعدين رجعت على نقابة الصحفيين واتفرجت على المجموعة اللى واقفيين على سلم النقابة والسطح وحبة المصورين

بجد نفس السيناريو تكرر معى بنفس الأماكن

مش عارفة ده صدفة ولا ايه

على فكرة البوست ده بدأ يشير الى نضوج فكرى وفهم عميق للحركة الموجودة فى مصر

تحياتى لك

Abdou Basha said...

مرحبا
..
بنت القمر
انا اتبسطت قوي لما عرفت انك دارسة تاريخ، رغم انها دراسة بغيضة في نظر البعض إلا أنه تأكد لي أنه من الصعب حد دارس تاريخ ينفعل مع حدث، ودي في بعض الأوقات بتبقى مشكلة.. انه الواحد يبقى فوق الحدث، ساعات بتتفهم انه تبلد، خصوصا لو حد قاعد في وسط يغمره الحس الجماعي
اضراب 6ابريل تقريبا كان فكرة كويسة، وبتهيائلي انه الأمن استفاد منها كمان
:)
**
زمان الوصل
فعلا اكيد من الصعب إنه يكون فيه نتائج مباشرة تاني يوم، بس انا اللي لفت نظري في نفس اليوم ده، إنه رغم التراب، والقلق الأمني إلا ان ده ممنعش الناس من التكدس في طوابير العيش كالعادة
يمكن كانوا فاكرين انه الطوابير هتبقى فاضية، وده جب نتيجة عكسية
:)
**
نايل كوين
أنا برضو معاكي مش قادر أشوف النتئاج الايجابية إنها أكبر من النتائج السلبية.. لكن أسوا حاجة فعلا، الناس اللي بتقول ان دي بس بروفة لثورة الكبيرة
حاجة فعلا.. مسخرة، بروفة إيه؟ وهو حد متخيل انه البلد هتتغير لما الناس تنزل الشارع أو متنزلش الشارع
..
آسف .. شكلي بخالف التحذيرات اللي بحاول اتبعها في عدم تكسير المجاديف
**
مي
أزيك؟؟
لا ده انا روحت الجيزة كماااان
:))
كان يوم ما يعلم بيه الا ربنا من التراب، بس روكسي اللي أقمت فيها مدة عشان كذا مشوار
:)