Tuesday, May 06, 2008

بنزينيات محروقة

ـ 1ـ اضرابات غامضة وصادمة، مع ارتفاع متتابع في الأسعار كل عدة أسابيع، وحالة من التوتر تنتاب الصحافة والشارع المصري
ـ 2ـ المحلة تحترق... وأيدي الدهماء تسعى للتخريب على هامش احتجاجات عمالية، ويحاول آخرون تجديد الفكرة في يوم عيد ميلاد الرئيس
ـ 3ـ الرئيس.... كان قائدا عسكريا مهيبا، وكان من شدته أن ابتكر نظاما منذ عقود لتحفيز ضباطه، بأن يقيم سباقا للضاحية، لا يكافأ فيه الفائز، بل يعاقب أصحاب المراكز الأخيرة بالمنع من الأجازة
ـ 4ـ يستخدم الرئيس مجموعة من التكنوقراط ممن يتصفون بلؤم المصطلحات وخبث الخطط، لذا لا يصلح معهم إلا نفس الأسلوب القديم الذي اتبعه حين كان قائدا عسكريا، فقرر أن تكون العلاوة ثلاثون بالمائة لإدخال الفرحة الزائفة إلى قلوب العمال والموظفين الحكوميين أكثر الشرائح الغاضبة صخبا... وعلى الحكومة أن تتصرف، عملا بمبدأ شهير يقول : الجيش يعلمك ازاي تتصرف
**
ـ 5ـ كانت نفس هذه الحكومة تناضل من أجل تحرير الاقتصاد والتخلص من عبء الدعم الحكومي، وهي من انتقد دعم رغيف الخبز، ورغم نواياها القديمة في زيادة أسعار الوقود منذ أشهر، الا أن هذا لم يكن ليأت أبدا إلا مع هذه المنحة السامية أو العلاوة
ـ 6ـ تصرفت الحكومة فرفعت أسعار بعض المنتجات والسلع وقيمة تراخيص السيارات
ـ 7 ـ سيتصرف من بعدها بعض المواطنين من أجل تحصيل ما يحتاجونه ـ وأكثر ـ من جيوب مواطنين آخرين، لا عن طريق الزكاة، ولكن عن طريق الابتزاز وطلب الرشاوى وفرض الإتاوة والمبالغة في أسعار الخدمات
**
أعترف.. لقد فشلت في تطبيق مبادئ وقواعد نظرية المؤامرة، لأني لم أعرف من يتآمر على من، لكن من الواضح أنه مشهد مملوكي عثماني.. تدنى فيه مستوى الشعب والحكم، وفقد الناس التواصل الجيد والاجتماع حول بعض المبادئ العامة، وأصبحت طريقتهم في إدارة علاقاتهم هي اللؤم والتآمر.. على نار هادئة، يذكرني هذا بمشهد أفراد أسرة يكرهون بعضهم، الزوجة تستفز زوجها، وهو يجرحها في مشاعرها، والابن يسرق من أموال البيت، والبنت تحاول الهرب في أوهام رومانسية مع شاب أحمق...الخ
**
أجمل في الموضوع، أن هذه الأسرة ليست وحدها في هذه التعاسة، كثير من الأسر.. أو البلدان هكذا، إلا أن ازدحام هذه الأسرة وكثرة عدد أفرادها، وموقع سكنهم وتاريخهم كأولاد أصول يجعل المشهد بشعا، ومثير للإحباط
**

تحديث قبل النوم 7ـ 5 ـ2008

فعلا.. قلة النوم تتسبب في كتابة هذه الأشياء الـ..، لكن الأهم من هذا أنها أنستني شيء مهم، وهو أن ما حدث من معركة الأسعار الأخيرة قد يكون له علاقات منطقية قائمة على فكرة قديمة، فكرة تذهب إلى أن عصر جديد قد بدأ منذ الألفين وخمسة، عصر الرئيس الوالد الأقرب لروح الرئيس الألماني والرئيس الإسرائيلي في مسؤولياته لكن على نمط مصري، على أن تنتقل مزيد من السلطات إلى رئيس الوزراء الظاهر في الواجهة
لذا يمكن اعتبار القرار الأخير بزيادة العلاوة والضغط على الحكومة.. أو إحراج الحكومة المفتعل، هو إلقاء الكرة على رأس الحكومة، وعلى رأس حاخامات السياسة في مصر، فالرئيس الوالد يرى أنه يجب كذا نتيجة الغضب المريب الذي شهدته البلاد، متوازيا مع ما يحدث من ارتفاع الأسعار، وهو الذي ذكر الرئيس في خطاب عيد العمال الأخير أنه قد حذر من قرب حدوثه من عام، إذن فعلى الحكومة المتخاذلة أن تتصرف تماشيا مع رغبة الرئيس، وأن تعي توجيهاته وتحذيراته
هام.. تفسير تآمري جيد
أضيف إلى كتاب التنبؤات شيء هام جدا، وهو أننا على ما يبدو مقبلين على ملامح تغيير.. أو تهديدات بالتغيير ـ أو إدعاء التغيير ـ في النخبة الحاكمة، وهذا الطرح يخدم نظرية المؤامرة التي لم استطع تطبيقها منذ ساعات، فنظرية المؤامرة هنا تقول.. أن تهييج الأحداث بالإضرابات، هو فرصة لاستثارة الناس، وترسيخ احتجاجهم ضد الدولة، على ألا يكون هذا الاحتجاج مع أحد أو جهة، ويلي ذلك في هذه الأجواء المحتقنة محاولة الرئيس كسب الجمهور معه بهذا القرار الأخير... فتأتي الحكومة الوحشة لتفسد الأمر بزيادة الأسعار في توقيت سيء... فيكون هذا مجالا لتأكيد السياسة الجديدة.. وهي أن الرئيس يتدخل في اللحظات الحاسمة ـ أحد رجال الحزب ذكر منذ قليل أن الرئيس ليس من يأت بالحكومة بل الحزب هو من يفعل وكإنها محاولة اخلاء مسؤولية الرئيس ـ وبالتالي فاختيار الحزب للحكومة هو نتاج أراء نخبة الحزب وقياداته، وعليه فان كانت الحكومة خائبة فهذا تمهيد لتعديل هذه النخبة التي اختارتها أيضا، ويتزامن كل هذا مع هجوم ضاري على هؤلاء من رجال الحكومة والإدارة وقيادات في الحزب خاصة من رجال الأعمال
هل هي فوضى خلاقة أو حتى استثارة خلاقة.. تستثير ـ كي تستند إلى ـ أي حس شعبوي من أجل كسر شوكة رجال الأعمال وأصحاب النفوذ السياسيين ؟؟
لنلاحظ.. أن زيادة الأسعار المستمرة على مدار الأشهر الماضية، كانت قد أفادت فئات ذات صلات، تعرف كيف تحصل على المعلومة من السلطة.. ورجال السلطة أصبحوا مستهدفين من الصحافة بشكل واضح، وفي نفس الوقت كان من نتائج الأحداث ان تحققت رغبات قديمة في التعامل مع البنزين ودعمه البغيض، ولكن على حساب صورة الحكومة
من المستفيد..؟؟ الرئيس، وأصحاب الفكر الجديد الذين يريدون الآن أستغلال الضجر الجماهيري في التخلص من جماعات المصالح المحيطة بالسلطة والنفوذ التي أصبحت عبئا عليهم، وفي نفس الوقت هي فرصة لإضعاف صورة الحكومة وأي حكومة، التي أصبحت تتهم بالغباء نتيجة هذا القرار الأخير، وذلك لتأكيد فكرة الفصل بين الحكومة.. والدولة.. والسياسة.. والحكام، وبين شخص الرئيس كقائد أعلى ووالد، واب.. بينما يصبح الوزراء بمثابة تلاميذ في المدرسة، عرضة للتغيير أو لألسن البشرية

.. جاري إضافة ليبل التهييس