Monday, May 12, 2008

لبنان صديقي.. الإسكندرية صديقتي

بعض البلدان يتم التعامل معه بصيغة المؤنث، كمصر و السعودية..، ومن الدول ما يتم التعامل معها بصيغة المذكر، كالعراق ولبنان... وبناء عليه، فلبنان هو صديقي، والإسكندرية هي صديقتي
**
كنت أتحدث مع ـ ربما أقول صديقة ـ عن حقيقة الصداقة، وعن مصداقية كلمة صديق.. أخبرتها أنني لا أعترف بكلمة الصداقة، أفضِّل عليها كلمة زميل أو صاحب، وأيدتني في رأيي هذا، رغم أنني كنت أعتبرها آنذاك صديقة !!!ـ كانت حالة لم تنته إلى الآن من الكفر بالكلمات الكبيرة
**
في يوم عيد ميلاد الرئيس، توجهت ظهرا إلى فندق الفورسيزونس، التقيت هناك زميلة لبنانية.. كنا نعمل سويا لعدة أشهر أونلاين، ولم أرها ولا مرة إلا في الصور، زميلتي السابقة تعد من أهم أسباب تآلفي مع الماسنجر الذي عشت لست سنوات انترنتية قبلها وانا أبغضه بشدة
الحقيقة أن رؤية صورة من لم تعرفه إلا أونلاين هي نصف الطريق إلى تقبله لحظة اللقاء، لكن هذا لم يؤثر كثيرا في إحساسي لحظة رؤيتها، كانت أكثر إبهارا من صورها.. سألتني بعد ان هنأتني بعيد ميلاد الرئيس : هل أشبه الصورة؟؟ أخبرتها إن صورها أشبه بصورة الموناليزا.. أما الآن فقد نطقت الموناليزا
**
بعد أن عادت إلى بيروت.. أرسلت إليها أعتذر على عدم تمكني من توديعها قبل الرحيل عن القاهرة، وأخبرتها عن ملاحظة كنا نتندر بها أحيانا حول ملامحها غير العربية، فهي أقرب للأوروبيين من العرب
كان من حديثنا القصير يوم التقينا أن مصر تقترب من خطر قادم، سيتحقق بعد وفاة مبارك، وكان حديثنا هذا متزامنا مع توقعات راجت وقتها عن حدوث تصعيدات في لبنان، وأيدت قولي وأخبرتني أن العالم العربي كله يغلي، العراق، بعض الدول الخليجية..الخ
**
لا أدري.. ربما أكتب هنا الآن عن هذا اللقاء بسبب اعتيادي الكتابة عن أي لقاء أجريه مع شخصيات عرفتها عن طريق الانترنت، لكن الحقيقة أنني كنت أريد أن أسجل أيضا ملاحظة عن لبنان
في مرة من المرات.. ذكرت لزميلتي الحسناء الشقراء أن اللبناني تاجر .. ملاح.. ذكي.. لماح، وعقدت مقارنة غريبة مع الشخصية السكندرية التي أحترمها بتطرف بسبب تميزها على باقي خلق الله
من جميل الصدف أن عدد سكان لبنان يساوي تقريبا عدد سكان مدينة الإسكندرية، حوالي أربعة مليون آدمي، لكن من غرائب الطبيعة أن يكون أكثر ما نخشاه من الصراعات الطائفية في الوطن العربي، هو الصراع في لبنان
وأن أكثر ما نخشاه من الصراعات الطائفية في مصر، هو الصراع في الإسكندرية
**
لبنان.. والإسكندرية كان الأجدر بهما أن يكونا طليعة تعلمنا تسامح التعددية، ومرونة التاجر، وجرأة الملاح..، هكذا رأيت زميلتي اللبنانية، والعديد من اللبنانيين.. وهكذا سمعت عن السكندريين من حكايات العائلة وما درسته قديما
ماذا حدث للبنان والإسكندرية؟؟؟
ربما... هذا ليس زمانهما، لكن من المؤكد ان هناك من مازال حريصا على الالتزام بفضائل أهل السواحل في لبنان والاسكندرية
**
ختام = عبارة متضخمة يملؤها ادعاء الحكمة
* صداقة القيم أصدق من صداقة البشر *

12 comments:

Anonymous said...

هممم
من أين أبدأ؟
من التذكير والتأنيث
هناك سؤال طالما شغل بالي ولم يتمكن أحد من إعطائي جوابا مقنعا حوله. قد استثنيك من الذي سأقوله الآن لأنك أول عربي أعرفه يتكلم عن لبنان بصيغة المذكر
كثر هم أصدقائي المصريين والعرب الذين يتعاملون معه بصيغة المؤنث: مثلا: لبنان آه دي جميلة قوي
يا أخي ما هو مذكر لماذا يؤنث إذن؟
لن أجد جواب طبعا.
أؤيد نظرتك إلى مصطلح الصداقة، فهي كلمة رنانة فرغها الوقت من معانيها
تماما كما تتغير القيم كما يتغير البشر
مودتي
رات: لبنانية سابقة

مصــــري..!! said...

مقدمة رائعة وربط للمواضيع بسلاسة ورشاقة.

الحقيقة أول مرة أعلم هذه المعلومة.
شكراً,أقبلني زائر لمدونتك.

أسامة

smraa alnil said...

ممممممم


طول عمرك بتتحفنا بترابطات غريبةمش في حد بياخد باله منها

بس تفتكر ان احنا كمان اصدقاء زي ما لبنان والعراق اصدقائي


احلي حاجة في البوست دة الجملة الاخيرة

وحشتني مدونتك اوي

Dina El Hawary (dido's) said...

حلو البوست ... يمس القلب
and this sentence is a brilliant one :
أخبرتها إن صورها أشبه بصورة الموناليزا.. أما الآن فقد نطقت الموناليزا

:):)

بنت القمر said...

هو مين قال أن اهل السواحل متسامحين
مين كدب الكدب ده
لا الطلاينه ولا اليونانين ولا القبارصه مثلا ينطبق عليهم التوصيف ده
الاسكندريه مدينه التناقضات والاختلافات والمشاحنات والتحرشات والتحرشات المضاده والواقع بيؤيد ده
مصر مقبله علي فتنه قد تنطلق من الاسكندريه 100 الميه !!ا
حلوة الجمله الاخيرة الي قلت انها
متضخمه!! لكن ازاي نصادق قيمه من غير ما نصادق بشر؟؟
؟؟ لغز ده
تحياتي

Jazzie said...

قبل ما بلش، بدي قول سامحني (أو سامحيني) إذا أزعجك تعليقي

من لما جيت ع مصر والناس مصرة تقلي إنو اسكندرية بتشبه لبنان. ولما رحت ع اسكندرية لقيت البحر والهوا بيحكوا حكايا مختلفة كلياً. روح اسكندرية بنونّس القلب، إيه. بس ما فيك تشبها بلبنان. كلبنانية (واللي رح قولوا دايماً بخلّي كل المصريين يحسوني مغرورة، بس رح خاطر) بفضل إنو الناس تحترم فردية نوع لبنان وما يشبهوا بأية مدينة ثانية، لا باسكندرية ولا بباريس. هيدي أمنية شخصية لأرضي:)

ولازم قول إنو جرحتني لما قلت إنو هيدا مش وقتنا.

هيدا طبعاً وقتنا. نحنا عم نكبر بعكس ما الناس بتعتقد. والأزمة عنا ما خصها أبداً بالطائفية. هيدا الإعلام، إختو عإخت اللي جابو، عملنا طائفيين. كذاب اللي بيقلك إنو عنا فرق بين اللبناني المسيحي والمسلم والدرزي. نحنا عنا إختلاف سياسي حزبي، مش طائفي. جيلنا نحنا نسي طائفية 75، بس من وقت لوقت منحتاج حدن يذكرنا إنو نسينا، مش يقنعنا العكس:)

سامحني عالتطويل وخلي إيمانك بلبنان والعراق وفلسطين وكل العالم العربي كبير. بكرا الله بيسرها

Abdou Basha said...

العزيزة رات
سعدت بتعليقك، ربما يستخدم التأنيث مع البلدان على اساس النظرة التقليدية إلى \البلد/ على أنها مصر أمنا.. ولبنان الشقيقة، والسعودية الأرض المقدسة .. الخ
:)
لا وده رغم انه كمان كلمة \بلد/ نفسها مذكر
"وهذا البلد الأمين"

تعليقك عن القيم أيضا سيجعلني اضمها الى قائمة النسبية والكلمات الرنانة فهي أيضا غير ثابتة وقابلة للتحور والتطور
:)
**
أسامة
أنا اتشرف بزيارتك
**
انجي
فينك من زمان؟ انتي كمان وحشتينا
الصداقة .. الواحد بيحاول يخفف من وقع الكلمة دي على قد ما يقدر ، عشان يقدر يتعمل مع عواقبها الجميلة، او الوخيمة
:)
**
دينا
شكرا شكرا.. :) فعلا، شيء غريب انه الانسان يتعامل مع حد لفترة سنة تقريبا، من غير ما يعرف تعبيرات وجهه الا عبر الكيبورد، افتكرت الموناليزا اللي كلنا حافظين ملامحها زي ما احنا حافظين شكل الكلام، بس مش عارفين لا صوتها ولا تعبيراتها ازاي
:)

Abdou Basha said...

بنت القمر
فعلا.. هو اللي كنت عايز أقوله انه دايما بيبقى المتوقع انه ثقافة مجتمع البحر، اللي عارف فيه إيه ومين ورا البحر، تكون مختلفة عن واحد عايش في جبال معزولة، أو جزر نهرية زراعية أو في بيئة صحراوية.. فتكون نزاعات مجتمع زي ده نزاعات على مصالح، ويبقى قبوله للآخرين اساسه نفعي، وحتى تعصبه اساسه تعصب للمصلحة الداخلية ضد مصلحة الغريب أو الدخيل.. لكن انه الموضوع ياخد شكل ديني مش مفهوم ايه المصلحة اللي وراه، فأكيد فيه مشاكل داخلية غيرت الثقافة دي .. خاصة انها مش مجتمع قبلي الواحد يتفهم اسباب النزاعات فيه
رأيي انه الاسكندرية المفروض ما تبقاش قاهرة تانية أبدا.. ولا امتداد لمحافظات الوجه البحري

Abdou Basha said...

ياسمين
مرحبا.. تعليقك جميل وهام أشكرك عليه

معك حق انه ترفضي تشبيه لبنان بالاسكندرية، مافيش شك انه ظلم للبنان الدولة، انه يتم تشبيهه بمدينة، حتى اذا تقارب عدد السكان

عن جملة انه مش زمن الاسكندرية، او مش زمن لبنان، بعتذر اذا كان الجملة قاسية، بس اعتقد انه مش زمن هذه الروح المنفتحة على العالم .. ده وقت الانغلاق على الذات ... تقريبا، يمكن اكون متشائم
:)

عن استمرار الايمان بأوطاننا.. أحاول، واحاول ان اكون اكثر ايمانا بشخصية البلدان وفضائلها أكثر من واقعها

عزة مغازى said...

امممممممممم
انا ممكن بعد اذنك ابدا من اخر التدوينة لاولها ؟
بيتهيالى هتقولى اتفضلى وانا هتصرف على اساس الافتراض ده
انا كان عندى تصور مختلف تماما لطبيعة سكان المدن الساحلية ودايما بستثنى منه اسكندرية دمياط وبور سعيد
تصورى عن سكان مجتمعات السواحل انهم بطبعهم محاربين البحر قدامهم شايل خطر وشايل معاه فرص شهوة معرفة للى ورا البحر
اسكندرية كبيعتها الجغرافية غير لبنان طبعيتها خلتها ملتقى قوافل ومحط رحالة خصوصا فرحلات الحج
فى بحث مهم جدا اتقدم فى الاحتفالية بتاعة مرور خمسين سنة على انشاء فنون جميلة اسكندرية عن التركيب الاثنى للاسكندرية تاريخيا وارتباط ده بتراثها الفنى
لو متابع بورتريه هو البحث ده نشر ليه ملخص فيها
اللى اقصده ان اسكندرية ليها طبيعة خاصة خلت اغلب سكانها مش محاربين لكن يا اما تجار ودول مسالمين لخشيتهم على اموالهم او زهاد واسكندرية معقل ائمة التصوف المالكى القادمين من المغرب العربى وده اللى مخلينى مندهشة من الترابط بين اسكندرية ولبنان لان وداعة لبنان ملهاش علاقة بالبحر قد ما ليها علاقة بطبيعة معطاءة ميالة للجمال والوداعة بطبعها يمكن عشان الجنوب جبلى وليه طبيعة ممكن تبث الروح الرعوية المحاربة هو اللى بيطلع المقاتلين فى لبنان ، مش عارف
رغيت كالعادة معلش انت دايما بتستحملنى وانا طمعانه فكرم ضيافتك لحد كبير
موضوع الصداقة ده بقى يطول
انا فكرت ان ممكن من كنت تعتبرها صديقة تكون اتصدمت كتير بسبب ايمانها بالصداقة عشان كة هى بتجبر نفسها بتحاول تعمل زى وسيلة دفاع عن نفسها ضد صدمات جديدة بتحاول تقنع نفسها انها كفرت بالصداقة
بيتهيالى ممكن تعرف ده يا عبده باشا بارا سايكولوجى ليس كل من يعلن كفره بالصداقة كافر بها بالفعل
حقا لم يعد هناك اصدقاء ولكن هناك من يحملون امكانية ان يكونوا اصدقاء ممكن ببعض الجهد المشروع ينجح مين عارف ؟
تقبل تعازى فى وفاة هديل وان كنت لا اعرف ان كانت كلماتى ستخفف عنك ام لا لكنك اختبرت شكل جميل من اشكال الصداقة وجدت روحا صافية وبشكل ما التقيتها وعرفتها فلاتكفر بما بين يديك

reri said...

اولا بعقب علي بوست وفاة هديل لانك مش حطط كومنتز عليه
ربنا يرحمها
هذا العالم الافتراضي ممكن تحصل فيه كل حاجه
اشخاص بترتبط ببعض
بتربطهم خيوط الشبكه العنكبوتيه

لفت نظري هنا ان لبنان مذكر اول مره اخد بالي

سلامي ليك

كلام على بلاطة said...

لبنان يا لبنان
قدرك تدفع فاتورة التخلف
والتعصب وعدم الديمقراطية
لكن لبنان غلطانة تبقى ديمقراطية
وسط دول شمولية ودكتاتورية
طيب كده بتفكرهم بخيبتهم
الحل تدميرها بواسطة الحاقدين والارهابين
والشموليين
والمفتريين
منهم لله