Friday, May 16, 2008

وفاة مدونة سعودية - هديل

لا أدري...!؟ حين كنت أقرأ عن وفاة المدون الفلاني، أو العضو الفلاني في المنتدى، أو والد الزميل الفلاني الذي لم أره إلا عبر كلماته التي يرسلها للنشر.. كنت أشعر بعبثية الانترنت، وان كلمات العزاء التي تدون عبر الانترنت هي وهم، منذ عدة أيام فقط كنت أفكر في قرار يفتقد الحكمة بأن أبتعد عن الكمبيوتر والانترنت تماما، أن أبتعد عن أي عمل مستقبلي يعتمد على الانترنت بعد ان أصبحت الانترنت هي الماضي الذي بدأ يدير المستقبل
**
هديل الحضيف.. توفت اليوم، كيف علمت؟ منذ دقائق عن طريق رسالة وصلتني من مجموعة الكترونية كونها أصدقاء هديل بعد مرضها الأخير، من هي هديل؟ هل هي مجرد مدونة سعودية؟ أجيب بكل ثقة: لا، استطيع أن أصفها بأنها انسانة سعودية مميزة، ويستطيع أي عربي أن يفتخر بقراءة كلماتها وان يشعر بأن هناك أمل.. أمل في البشر، وفي كلماتهم ورؤيتهم
الحقيقة أن أول علاقتي بالمدونات لم تكن مع المدونات المصرية فقط، كنت أمر على المدونات العربية، كانت هديل صاحبة إحدى أهم هذه المدونات في نظري، شخصية مستقلة في عالم عربي تصعب فيه ممارسة الاستقلالية
هي نفسها تساءلت منذ أسابيع وذكرت في أي بيدق أنا ؟
للأسف، لم تتوافر لي الفرصة كي أخبرها بأنها كانت على الطريق الصحيح.. لقد حاولت ألا تـُصنف نفسها ضمن فئة من الفئات التي تستمد قوتها من كثرة الأتباع وصخب الكلمات، كانت ضمن فئة اعلى من هذه الفئات
**
أحيانا.. حين كنت أرفع يداي بالدعاء، أفكر قليلا قبل أنهاء الدعاء، وأتذكر من في حاجة إلى دعائي.. من العجيب أن شخصية لم أرها، لم أعرفها إلا عبر كلماتها، لم أراسلها إلا في رسائل معدودة، كانت تمر في ذهني، هديل التي ظلت لأسابيع في غيبوبة لم تفق منها إلا لبدء رحلة إلى عالم آخر لا نعلم عنه شيئا، كنت أتمنى من الله حين كنت أتابع حالتها من بعيد أن تنته الأزمة بشفاء تام، وألا تؤثر غيبوبتها على عقلها النابه الذي تعامل مع الأدب والسياسة بكلمات ذكية
لكن الله اختار أن تغادر هديل هذا العالم بعد أن أتمت عامها الخامس والعشرين إلى مكان أحسبه أفضل
**
مدونة هديل.. اسمها باب الجنة، وكأنها اختارتها طريقا للجنة، وأحسب أن كلماتها كانت مجرد خطوات إلى .... الجنة
حين أطالع قائمة المدونات الصديقة في مدونة هديل، واجد مدونتي ـ تقريبا ـ هي الوحيدة المصرية هناك، أشعر بسعادة وفخر، وهذا ربما لم/لن تعلمه صاحبة المدونة.. زميلتي في التدوين.. زميلتي في البحث عن الاستقلالية.. زميلتي في مهنة حاولنا التعامل معها من بعيد كهواة
**
أعلم ان كلماتي هنا.. غير مفيدة لأحد غيري، أردت أن أسجل كلمات أعبر بها عن صدمتي وأن أؤكد على أن هديل من الشخصيات التي يصعب نسيان وجودها حتى إن كان وجودها ضمن واقع افتراضي، أن هذا العنوان العبثى أعلاه ـ وفاة مدونة سعودية، لا ولن يصلح أبدا مع هديل، فهي لقرائها ومتابعيها وزملائها، أكثر من هذا بكثير
..
رحمك الله يا هديل