Friday, May 23, 2008

عدميات

آخر ما كتبته هنا، كان عن هديل... رحمها الله. وبعدها، علمت بمحاولة مجموعة من أصدقائها الأوفياء إضافة بياناتها إلى ويكيبيديا، لكن صفحتها كانت /وما زالت مرشحة للحذف، وذلك لأسباب وجيهة... اطلعت وقتها على صفحات المدونين المضافين إلى ويكيبيديا، لأعرف ما هو منطق إضافة سيرة مدون إلى الموسوعة، وجدتهم تقريبا من الحركيين والمعتقلين، وأهل الأنشطة..الخ
كانت عبارات محرري وكيبيديا قاسية حين تقمصوا دور ملكي القبر في محاسبة تاريخ الفتاة، كانوا يتحدثون بالحقائق، وقال أحدهم : ـ"هل بالفعل أنها أشهر مدونة سعودية، شخصيا لم أسمع بها إلى بعد مرضها ثم وفاتها (ربما لأني لا أهتم كثيرا بالمدونات)، من فضلك اذكر مصدرا على هذه المعلومة"ـ
محرر آخر تساءل عن حقيقة شهرتها، وطرح عدة أسئلة منطقية، ما الذي يثبت أنها كانت مدونة مشهورة أو تستحق أن تضاف إلى الموسوعة؟، هل حصلت على جوائز تثبت مكانتها ؟ ما هو الانجاز الذي حققته لتستحق الكتابة عنها في الصحافة؟ هل كتبت شيئا أدي إلى تغييرات ؟
ذكرتني تساؤلات محرري وكيبيديا المنطقية بأسئلة الحساب الالهي الشهيرة، كما أكدت لي شيئا هاما.. ومريرا، أن الفراشة التي قد تتسبب في كثير من الأحداث، لن يتذكر أحد اسمها، ما يريده الناس هو اسم الحاكم الذي وقعت في عهده هذه الأحداث، لقد ذكرني هذا الموقف، بموقف آخر أعيش أصداؤه حاليا، قدمت فيه أفكارا تمهيدا إلى تحويلها إلى مشروع ما، لكن الحقيقة أنني كنت مجرد ملهما لأحدهم يدير دفة الموضوع الآن، ان الحياة لا تكرم الملهمين، أو أصحاب الأفكار، أو المحرضين على الأفكار، إنما تكرم من نفذوها، أو من ظهروا مصاحبين لها... هذا هو الواقع
ولأنني أكتب اليوم.. الجمعة، يوم الايمان العظيم، فأدعو الله ألا يعاملنا هكذا.. حين تحدثت مع استاذي ومعلمي وتاج راسي عن هذا الموقف الأخير الذي حدث معي، قال لي : بالعكس انت المفروض تفرح، لأنه الفكرة بتاعتك كانت صح، مش مهم.. المهم انها اتنفذت
..
لكن كل هذا لا بد وان يرجعني إلى التفكير في العدم، والعدميات.. وفي الأسطر التالية، أفكار مشوشة، كتبتها منذ مدة، تعد بمثابة ما وراء المواقف السابقة، أو سرد انفعالات واحاسيس مصاحبة لما ذكرته أعلاه
**
نصيحة لوجه الله: ان لم يصلك مغزى الأسطر التالية بعد قراءتها أربع مرات على الأقل، فلا تحاول مرة أخرى حفاظا على ما تبقى من نظرك .. فالمشكلة ليست لديك أبدا، بل لدى الكاتب
..
خلقنا من العدم، ولهذا يشتاق الانسان إلى العدم كل حين، ويتمثل هذا الاشتياق في نوبات تسيطر على الانسان..هذه النوبات العدمية، قد تكون قاتلة، دافعة للانتحار، أما إن بقى الانسان بعدها حيا.. فسيحيا ميتا.
وفي مواقف أخرى قد تأتي هذه النوبات مثيرة للفضول، تدفع الانسان ناحية الانغماس في الحياة بقوة، حتى إن لم يشعر هذا المنغمس بمعنى الحياة، فالكل في النهاية عدم في عدم
**
س : هل كل واحد زائد واحد يساوي اثنين..؟
جـ : هذا يتوقف على معنى الواحد الأول، والواحد الثاني، والـ..يساوي، والاثنان..الخ
..
فحين يختلف ادراكك للأشياء عن الآخرين، ولا يصبح كل واحد زائد واحد يساوي اثنين، وقتها.. لن تعلم ما هي النتيجة الجديدة، أو ما هي النتيجة في كل الأحوال.. وذلك لإيمانك بأن النتيجة في النهاية ستتحدد وفق إدراكك أنت، ويصبح استفسارك عن : هل واحد زائد واحد يساوي اثنين ؟؟ منطقا تدير به حياتك.. وبهذا المنطق قد تؤدي الكثير من الأعمال والأفعال التي لا تعرف إلى أين تأخذك، ولا تعرف ما هي المكاسب التي ستحققها من ورائها، تصبح قضيتك هي أن الوقت يمضي.. وأنت لا تعرف إلى أين يمضي
..
هذه الطريقة في التفكير ما هي إلا طبيعة اختص بها الله بعض عباده ممن أضلهم وضرب على قلوبهم.. أو ـ على النقيض ـ من هداهم وأعطاهم نورانية تحفزهم على القلق.. وفي الناحية الأخرى من المشهد هناك الملايين لا يشغلون بالهم بأي شيء، وراضون بكل شيء، ولا يفكرون في أنهم سيحاسبون على كل شيء
**
عفوا.. لست أدور هنا حول النرجسية والحنق، ولا أتحدث عن الاكتئاب و الكآبة.. لا
منذ سنوات كتب أحد قدامى المحاربين/المدونين موضوعا يدور في ذهني منذ أشهر: عن غرضنا من الحياة، وخلافا لما كتب هو فقد طورت السؤال بعيدا عن جدوى الحياة في حد ذاتها إلى كيفية تحقيق هذه الجدوى التي زعمت أنني أعلمها وفرضتها على نفسي منذ فترة
**
في هذه المرحلة ـ وعلى عكس العدمية التقليدية ـ تأتي هذه الموجات أو النوبات لتذكرك ـ لاإراديا ـ بالاله، في هذه الحالة تشعر بأن هناك قوى ما معك وضدك.. تذكرك أن هناك شيء اسمه الصدفة.. صدفة في صفك أسميناها التوفيق، وأخرى ضدك لقبناها بالكارثة
..
عن نفسي .. أصبحت أتفهم الآن ما قالته لي زميلة سابقة في عبارتها المتجرئة "إن الله صديقي"، وأتبعتها قائلة "مليكش دعوة انت!!"، وقتها اعترضت على الجملة مؤكدا ان الله هو الله، هو الاله.. وليس صديقا لأحد. الآن أقدر هذه العبارة، لكني لا ولن أعتنقها أبدا
**
هذه الموجات أو النوبات ليست دائمة، لكنها باقية ببقاء العدم في أنفسنا، كالفيروس الكامن، او كالنقطة السوداء في القلب... أو حتى ككرات الدم البيضاء !!ـ
..
خلقنا من العدم، وسيبقى العدم بداخلنا، تماما مثلما خلقنا من الطين الذي بقى في جزيئات أجسادنا

8 comments:

عمرو غربية said...

الحقيقة التدوينة كانت تنويعة عن تركيز اليسار، و خصوصا الماركسي، على قيمة العمل، و هو موضوع لا زلت أفهمه. للتزامن، صار لي يومين أسمع مقال ماركس و أنجلز عن الأجر و العمل و رأس المال محاولا أن أفهم القيمة المركزية للعمل، و ذلك على خلفية إعدادي لتدوينة عن النقود و مقياس القيمة.

رأيي أن معايير وكيبيديا العربية لمن يستحق أن يكتب عنه و من لا يستحق سخيفة. أحاول كل حين أن أذكر إداريي وكيبيديا أن عملهم إداري--للمصادفة!--و ليس تحريريا. السلطة مفسدة.

بنت القمر said...
This comment has been removed by the author.
بنت القمر said...

البقاء لله
وده مش تعزيه ده واقع
البقاء لله هي وانت واحنا كلنا
تفتكر سواء الويكيبديا اعترفت بيها او معترفتش... خلدتها او لا.. الناس افتكروها او نسيوها ممكن ده يردها من الموت او يفرق معاها دلوقت!!مش معقوله نفكر زي الفراعنه اللي كرسوا حياتهم لاثبات انهم كانوا احياء قبل موتهم!ا
وبعدين
في اللحظه اللي ها اموت فيها ويترمي عليا تراب قبري ها تطلع ورده.. ويتولد طفل.. ويطير عصفور
اهلي وصحابي ها ياكلوا ويشربوا ويناموا ويمارسوا جميع العمليات الفسيولوجيه او البيولوجيه الضروريه لحياتهم...
مش فارق عيطوا كتير او قليل!!ا
ها تنتهي صفحتي امالي واحلامي وصراعاتي في لحظه...
حتي صفحه هديل
مدونتها ها تصمد كام سنه علي الشبكه العنكبوتيه ؟؟
سنه... اتنين.. تلاته
وها يطويها النسيان زي صاحبه الصفحه
احيانا بحس ان البكاء علي الاموات نوع من الطفوله
اذا كنت انا نفسي ها اموت ازعل ازاي
؟؟ مشاعر الفقد مثلا
مشاعر الفقد نفسها انانيه
لانك ترغب فقط في امتلاك الاخر بغض النظر عن رغبته شخصيا
وقد يجد الميت نفسه في مكان اكثر راحه وملائمه له
تحياتي
والبقاء لله

بنت القمر said...

تصدق لو قلت لك اني كل ما اتمناه عندما يحين ميعاد رحيلي ان ارحل عن العالم بهدوء وسلام وبدون الم وبعد أن انهي التزاماتي نحو الاخرين فقط
........
وان يرحل احبائي في مواعيدهم بلا الم ولا معاناه
فقط لا نظلم ولا نظلم في تلك الرحله القصيره
اقل قدر من المعاناه الحتميه هو فقط المطلوب

Abdou Basha said...

عمرو غربية
إزيك؟ بشكرك على تعليقك، هو انا تقريبا قريت الموضوع بطريقة مختلفة، فعلا التعليقات هناك بتوضح انه الموضوع كان أعمق من قراءتي لي
بس الفكرة فعلا جميلة، لأنه مش كل الناس بتفكر في الغاية من الأفعال
..
ويكبيديا، أو اداريين وكيبيديا، كنت مقدر كتير من تعليقاتهم القوية، ومش هقول القاسية لإن ده حقهم، انما ضيقي أو قلقي كان من وجود سير مدونين آخرين ربما تكون قد سجلت سيرهم لأنهم كانوا على أرض الواقع أو بمعنى أدق مع أحداث على أرض الواقع، أحداث سياسية
إنما انك تكون كاتب ليك تأثير في ناس بتابعك، أو ممكن تأثر في ناس.. دي حاجة غير عرضة للقياس، رغم انها ممكن تكون أقوى بكتير من أعمال بعض الحركيين
ده رأيي وأكيد فيه حد ممكن يختلف معاه
**
أماني
أمنتيك في تعليقك الأخير ممكن تكون أمنيتي الشخصية كمان
أتمنى ليكي دايما السعادة في كل وقت
وبعتذر اذا كان الموضوع سوداوي للي بيقراه ، بس ده مش مقصود

Aardvark EF-111B said...

كلام بنت القمر فيه قدر من العزاء لنا جميعا, فلننعى نفوسنا جميعا

Anonymous said...

Warm welcome to Alnemat TheGrace Arabic Christian Internet Magazine, We love you! Please visit us at:

In TheGrace opportunity to meet Jesus the Savior / في النعمة فرصة للقاء المُخلِّص يسوع المسيح
http://www.TheGrace.net

Salvation pardon peace life certitude mercy in Jesus / خلاص غفران سلام حياة يقين رحمة في المسيح
http://www.TheGrace.org

Arabic Christian Magazine The Grace offering the Arabic Bible / النعمة تقدم الإنجيل الكتاب المقدس
http://www.TheGrace.com

نتمنى لكم الفرح والسلام والمحبة لأن السلام افضل من الحرب والمحبة افضل من الكراهية كما ان النور أفضل من الظلمة
سلام لكم في محبة الله.نتأمل زياراتكم الكريمة لموقع النعمة موقع مجلة النعمة يقدم كلمة الله الكتاب المقدس الإنجيل رسالة السيد يسوع المسيح قراءات مختارة مواضيع مصيرية قصص واقعية شهادات شخصية ترانيم ممتازة ردود مؤكدة كتب بنّاءة رسوم تسالي تأملات يوميات
Bible audio Read search in Arabic Studys Stories Testimonies Hymns and Poems Answers Books Links Daily devotions Acappella Music Graphics /
Alnemat Journal Arabe Chrétien La Grâce la Revue Arabe sur Internet offre La Sainte Bible Al-Injil L’Evangile de Jésus Christ gratuit, Bienvenue a La Grâce.

Anonymous said...

فهمت كتير من التدويتة دي لاتي جت علي فترة وبقى عندي تفس الاحساس في ستة من سنين دراستي اتعلمت ان رب العالمين اخفى عنا حقيقة اتفسنا علشات يبين لنا مدى ضعفنا مهما بلغنا من العلم لات اللي ميعرفش يوصل لحقيقة اقرب حاجة لييه وهي نفسه بيصعب عليه كتير اوي اويستحيل يعرف حقيقة حاجات كتير يعني حسبت اني لازم افتكرده شكرا على تذكيري