Tuesday, May 27, 2008

فسحه ولمه.. يا ولاد بلادنا

اعلم أنه ليس من الواجب أن أكون هنا أبدا.. أمام شاشة كريهة متوافرة في السايبرات، ومراكز التدريب، ومقار العمل، والكافيهات ، و...الخ، عليّ أن أكون في مكان آخر، أو على الأقل بصحبة كتاب زهد فيه بلايين البشر، لكنني هنا الآن، أسجل موقفا لا يهم أحد... أنني ما زلت على حافة العدم أطل على رماد غير ذي ملامح
..
استمع إلى أحمد عدوية، الذي سأنشر عنه قريبا واحدة من خرافاتي المستقرة في دار المحفوظات ضمن أرشيف الدرافت الخاص بهذه المدونة الملعونة
أكد لي عدوية أنه لن يمكنني الاستماع إلى مثل هذه الألحان إلا بصوته، وهمس في أذني سامي البابلي عازف الترومبيت بخبر عظيم عن هلاك أحياء السيدة، والخليفة، والدرب الأحمر، والجمالية.. إلى الأبد، وأنا الآن أبكي مع الترومبيت على هذه الفاجعة
**
منذ مدة وأنا في شوق إلى زيارة أرض الآباء والأجداد.. الجمالية وباب الشعرية، هناك أتوحد مع ماض لم أعشه، وأزكي سيرة أندريه ريمون على بقية مؤرخي مصر العثمانية، الحقيقة انني لم أتسكع هناك منذ مدة، فحظي جعلني مؤخرا ـ لظروف متعددةـ أكثر ارتباطا بمصر الجديدة.. الكوربة.. روكسي، الأقرب إلى سكني، وهناك وجدت ما أنعيه مرة أخرى
**
إن ضيقي ومحزنتي نتيجة طبيعية لهذا المزاج النكد الذي توغل في أحد فصوص دماغي وفشل الخلق كلهم في نزعه عني، مزاج المتنبئ البصار، الذي يتابع النجوم، ويقرأ كتب الأولين ليتوقع صورة القادم البشع، من ضمن ما سيأتي به هذا القادم هو زوال روح القاهرة، وتلاشي روح الإسكندرية، التي حاول عدوية ـ دون وعي في الغالب ـ تسجيلها في أغانيه، من ضمن النبوءات، زوال قصور وفلل مصر الجديدة التي أمر بين شوارعها حول ميدان الجامع وهليوبوليس والكوربة وروكسي كطقس إجباري بحكم ظروفي الحالية
**
أثناء سيري باتجاه سراي القبة ـ لاحظ التسمية الجميلةـ مررت بشوارع خلفية خلف نادي هليوليدو، كنت أحسد أهل هذه الديار المتخفية على ما هم فيه، رغم أنني اسكن في ديار أكثر قوة وبأس، كنت أطالع السماء كالأحمق، وأراقب مسنين جلسوا في الشرفات يحددون الأبعاد الجغرافية التي يمكن لعزرائيل إن يصل إليهم منها
**
قبل أن أعود إلى المنزل.. قررت أن أستمر في خصلتين ارتبطا بي هذه الأيام، الأولى إهدار المال، والثانية إهدار الوقت، أعلم أنني سأحاسب على الوقت، والمال، والصحة، والعمر..الخ، لكنني اليوم.. تسكعت، وأسرفت في الأكل والشرب ووجدت من يؤيدني في هذا، وفي نهاية اليوم جلست أمام الكمبيوتر استمع واكتب، أي مارست الممنوع، وخالفت عهدي لآخرين، ولم استفد شيئا سوى دقائق للتأمل
**
من ألحان فاروق سلامة عازف أكورديون فرقة أم كلثوم، وغناء أحمد عدوية، وبمزاج أفراح الدرب الأحمر والقلعة والسيدة وفرق شارع محمد علي المندثرة وترومبيت سامي البابلي
ادعس الرابط السفلي، واستمع إلى لحن غنته فيما بعد مطربة لبنانية لأبو سمرة وسهر الليل
اسمع، وادع لصاحب المدونة بالهداية وراحة البال
26ماي

http://www.mawaly.com/music/Ahmad+Adaweya/track/26978

6 comments:

hesham said...

اخى عبد الرحمن

على قدر ما يتحفنا مودك بعبارات مثل

"
كنت أطالع السماء كالأحمق، وأراقب مسنين جلسوا في الشرفات يحددون الأبعاد الجغرافية التي يمكن لعزرائيل إن يصل إليهم منها
"

على قدر ما اتمنى ان يزول عنك الهم و الحزن و تنتقل من هذا المود سريعا مهما كانت دواعى الاكتئاب و الضيق التى لا اخفى عليك انها تحاصرنا جميعا

قد اتفق معاك فى زوال روح القاهرة ..لان روح القاهرة مستمدة من الاماكن و الناس..الاماكن قد تهدم او تشوه..و اما الناس فحدث و لاحرج

اما الاسكندرية..فالوضع يختلف..و ليس هذا تحيزا منى و لكنها الحقيقة..و السبب ان روح الاسكندرية هى البحر ..و مهما حدث للناس فمازال البحر صامدا و حافظا لروح الاسكندرية

و ياللى خدوك منى..بعدك مجننى

تحياتى ياباشا
هش

mohra said...

عندما ينتابنى الضيق و الحزن فان زياره لمصر القديمه..الخانات و البيوت و المساجد المملوكيه برحابتها و اطلالها على السماء الفسيحه...هذا الجو و ما يذكرنى به من احداث لبشر كانوا قبلنا ...اتذكر حياتهم و يملئ روحى صفاءغريب فانسى الهموم و لو الى حين

دعواتى لك بتفريج الهم و الهدايه كما تريد

بنت القمر said...

ومالو!!
صحاب ونستحمل بعضينا
اكتر من كده...
وربنا بيزيح
دعواتي ليك ولنفسي
براحه البال

تائهة فى أرض الأحلام said...

ازيك ياعبدالرحمن

عامل ايه أتمنى تكون بخير

لكنى لا أخفى عليك بأنى لا أشفق عليك من حالة الضيق والحزن لأنها الحالة الوحيدة التى يستطيع الانسان أن يبدع فى كلماته حقا حتى اذا كان يسير ينظر فى السماء كالأحمق كما قلت

تحياتى لك
واخبار الماجستير والشغل ايه

smraa alnil said...

عذرا اسفة
بعيدا عن الموضوع


ارجو المشاركة في ما اعلنت عنه في مدونتي

تحياتي

Mayyadah said...

شكرا على البوست
اول مرة اعرف انه اغنية حبيي يا عيني بتاعت عدوبة
اما بالنسة للقاهرة فروح القاهرة هاتفضل موجودة حسب ما احنا شايفنها