Tuesday, June 03, 2008

ليلة رحيل الهامستر

صديقي الهامستر ترك قفصه الذهبي، وسُمح له بالعربدة في غرفتي المتواضعة، أيقظني وسرد لي حكايات متنوعة عن جذور عائلته، و سر الوحمة الظاهرة خلف أذنه اليمنى، لم يخجل من المرور على تفاصيل علاقاته المتعددة مع عذراوات جنسه
**
روى لي أنه في جلسة صفاء مع الحدأة الغبية ـ كما يحب أن يصفها ـ أخبرته بأن مدونتي أصبحت ضمن مدونات يتابعها ابن آوى وأقاربه الضباع، وزادت الحدأة في غيِّها واتهمتني بأني أحد المرشحين للانضمام إلى حزب الطليعة الذي أسسه مؤخرا آكل النمل .ـ
ولأن الهامستر كان منهكا من الدوران طوال اليوم، فاكتفى بتجاهلها ونقل أخبارها إليّ فورا
**
جلست النملة تنصت إلى ما قاله الهامستر وتضحك، نزعت عنها نظارتها ذات العدسات شديدة التحدب، وبدت عيناها رائعة الجمال، حلفتني برب سليمان ألاّ أصدق إدعاءات الهامستر، قالت عبارتها بوضوح : الهامستر حاقد عليك، عش كما أنت!!ـ
بلمحة عين منها لاحظت أن مطفأة السجائر التي أضع فيها ما أملك من أموال لآخر الشهر ليس بها إلا عشرة جنيهات، أعطتني بطاقة البنك الآلي وبياناتها، واختفت، لكنها تركت ورقة صغيرة مكتوب فيها: سأعود بعد شهر كي أحاسبك
**
كان يوما شاقا على الهامستر، جلس منهكا على الكرسي الهزاز وألقى برواية صنع الله إبراهيم على المكتب في ضجر، كنت أعلم أن دوري آت، وانه سيُسقط مشاكله عليّ، أدار رأسه ناحيتي، وبدأ في لعق يديه، ثم بدأ حديثا محتدا : ماذا فعلت لحياتك ؟ ماذا فعلت لآخرتك؟ وماذا فعلت أنا؟ .. أجبني ماذا تفعل الآن ؟
لم أجب عليه..!ـ
**
أنصتّ الهامستر بتركيز شديد إلى أغاني ألبوم محمد منير الأخير، ثم ضحك حتى ضاقت عيناه، وبدا في سب دين مصر والمصريين والعرب..، كنت أحضِّر له في تلك اللحظة مفاجأة أخيرة، قط خصي سمين هبط عليه دون إنذار، وبتلذذ تابعت نظراته وهو يحاول إقناعي صامتا بأنه يستسلم بشرف، هنا فقط ركلت القط في موضع أمعاءه الدقيقة، طار خارج الحجرة ولم يعد
**
ـ الآن أيها الهامستر أقول.. هذا ما فعلته بك، وهذا ما فـُعل بي من قبلك، هذا ما فعلته في دنياي، وما سألقاه في آخرتي
ـ ألم تعلم بأن الله يرى ؟
ـ أعلم.. وما فعلته عن أمري
**
ـ اسمع يا..... باشا، أعلم أنك قد مللت رؤيتي، وزهدت صحبتي، لأعطيك حكمة أبانا الهامستر الأول..، حين تجد نفسك داخل دولاب يدور، فدولب معه حتى تنهك، وان وجدت جسدك تحت ذراع قط غليظ القلب، استسلم، وان وجدت مفرا فاهرب.. هذا آخر ما أنقله إليك اليوم، واعلم أن البشر هم فقط من يتمرد على سيرة الأولين، فيقعون في الخطأ، ويحملون ما لا طاقة لهم به، تأسَّ بالهامستر، ولا تكرر أخطاء أسلافك، واعلم أننا هالكون
أطربتني كلماته، لكنها لم تدخل قلبي، بل لعلها لم تجرؤ على المرور من أمامه،
قلت: اذهب عني فإن موعدك قريب
**
في الصباح المشرق، أراقب المشاهد المكررة في شارعنا البغيض، أقبلت ناحيتي حمامة كان بيني وبينها غراما، علمت من قلق أجنحتها وتوتر نظراتها، أنها أتت بخبر
ـ أحطت بما لم تحط به.. ماتت خالتك منذ يومان ولم يدري بها أحد، أما النملة فقد دعسها جارك الضابط بنعله الغليظ، وصديقك الهامستر... هلك منذ دقائق، عد إلى غرفتك ستجده بلا حركة
لم أتحرك من مكاني، لم أرغب في مغادرة الشرفة، كانت نسمات الهواء الباردة تنعشني بالأمل، أعطتني الحمامة عنوان خالتي، وذكرتني بان شقتها منقوش على بابها: شقة المجنونة
**
دفنت الهامستر صباحا في الحديقة المجاورة، ودفنت خالتي مساء في مقابر العائلة، وعدت إلى منزلي، ألصقت ورقة على باب الحجرة مكتوب عليها، هنا كان يعيش الهامستر