Monday, June 09, 2008

كبارية أفضل من البيبي دول

بعيدا عن الموضوعية، المكتوب أدناه مجرد تعبير عن تجربة رؤية فيلمين في يوم واحد
مفاجأة كبيرة أن أدخل فيلمين اتنين في يوم واحد.. لم أجرؤ على هذه الحركة منذ أحد الأعياد الخالدة.... منذ سنوات !؟
حفلة ليلة البيبي دول كانت السـ3ـاعة عصرا، من طول الفيلم شعرت أني عشت دهرا في السينما الخاوية، وأن مدينة الاسكندرية قد اختفى نصفها بسبب نحر البحر في المدة التي شاهدت فيها هذا الفيلم
لست بصدد سرد قصة الفيلم، يمكن تلخيصه في عبارة عفوية قالها طالب ترك قلق الامتحانات وبحث عن التغيير في نفس صالة العرض المنحوسة، قال عبارة واحدة : ـ إيه فيلم قناة الجزيرة ده ؟
إنتاج ضخم.. عدد مهول من ضيوف الشرف، وعدد أكبر من النجوم الممثلين، تنوع في المشاهد، استخدام الفلاشباك بصورة مملة، التعامل الصحافي مع المضمون بطريقة اعتقد أن المشاهد المصري ـ أنا ـ لم يعتدها بعد
أهم ما كنت أسعى إليه هو الحبكة، وهو ما لم أجده حقيقيا في هذا الفيلم، محمود عبدالعزيز وزوجته سولاف طوال الفيلم يبحثان عن مكان للمعاشرة من أجل انجاب طفل، خاصة أنه جاء إلى مصر في مهمة يوم واحد مع وفد أميركي، الوفد به ليلي علوي اليهودية المثالية التي تسعي إلى السلام، معها جميل راتب الجنرال الأميركي السابق، نور الشريف ارهابي المفترض انه انسان عادي تحول فجأة دون فهم خطوات التحول إلى مجاهد... الفيلم لن أحكيه، لأنه لا يحكى، ولكن لأسجل رأيا
..
الفيلم ساااااذج جدا ــ الأبطال أغلبهم كان شكله جايبينه من على القهوة عشان يمثل، وعايز يخلص عشان يرجع يلعب طاولة ـــ الفيلم يتمحك في أميركا، على طريقة : أيوه أأهو احنا عاملين فيلم جامد وانتاج ضخم أشد من هوليوود وبننتقدكم كمان ـــ الفيلم يقدم في بعض المشاهد بيانات عن الصراع العربي الاسرائيلي الأميركي على لسان الأبطال بطريقة تسجيلية ــــ الرسالة مش واضحة لأنه تقريبا الفيلم دعائي، بيفكرني بيوسف شاهين لما بيقول انه بيخاطب الغرب بلغتهم، تقريبا هما كانوا عيزين كده والموضوع منفعش
ـ جمال سليمان .. لم أفهم كيف يكون سوري الجنسية كما هو موضح في الفيلم ومناضل مصري في نفس الوقت، هناك شيء لم أفهمه بسبب صدمتي، ومن محاسن الصدف أن يلتقي محمود عبدالعزيز صديقه القديم ويوصله إلى حيث يريد على أساس انه سليمان يقوم بدور سائق تاكس العاصمة
ـ نور الشريف.. أداء مقنع وصادق، لكن الدور بشع وساذج، كيف يتحول انسان طبيعي فجأة إلى رجل يظهر مع رشاش ويرتدي زي المجاهدين في نشرة الأخبار، وفجأة يجتمع بالأرهابيين في مصر من أجل عملية تفجير الوفد الأميركي ؟؟ نعم.. تعرض للتعذيب في أبوغريب.. لكن ماذا حدث بعد التعذيب كي نرى هذا الشخص ؟
ـ سولاف.. كانت خفيفة ومظلومة في هذا الدور
ـ محمود عبدالعزيز.. يمثل بمزاج رجل استيقظ في منزله ليكتشف ان المياه مقطوعة، وعلبة السجاير فاضية، ومفيش شاي في البيت، والمدام غضبانة عند أهلها
ـ محمود حميدة أداء مقنع رغم الدور الضعيف الذي حاول إظهاره في صورة رجل الأمن المخلص الذي يمثل بروده جزء من عمله
**
في حفلة السـ9ـاعة دخلت فيلم تاني، الراجل سألنا على الباب رايحين انهي فيلم.. قلت له : داخل كباريه، العنوان مسخرة، وكنت متصور اني سأشاهد كما من السذاجة يفوق البيبي دول عشرات المرات، لكن ما حدث هو الآتي
ـ المؤلف أحمد عبدالله أوجد حبكة متينة ومثالية حتى ان بدت تقليدية، لكنه كان يدور مع الشخصيات ويكشف صراعاتها واحدة واحدة، ورصد التصاعد حتى جاءت لحظة الانفجار، حين سقط الجميع في العقد التي نسجها المؤلف، ففجر المكان بهم، إلا من رحم المؤلف
ـ شخصية الارهابي فتحي عبدالوهاب، كانت أسيرة صورة الارهابي التقليدي الذي يعيش في كهف وسط مخابيل يتحدثون الفصحى، مازالت السنيما بعيدة عن تطورات الخلايا الارهابية الحديثة التي تكونت في الزاوية وشبرا الخيمة من هواة، كان الأفضل أن يكون فتحي عبدالوهاب أحد هؤلاء
ـ جومانة مراد أجادت إلى حد ما، واقتربت قليلا من المصريين، ونهاية الفيلم أدتها جيدا جدا
ـ هالة فاخر مثلت دور العربية بطريقة أفلام عنتر بن شداد والممثلة العتيقة الراحلة كوكا
ـ ظهر ممثل كويتي بأداء جيد ومقنع، محمد لطفي ظهر في دورعسكري متقاعد وحضر حرب من الحروب، يعني المفروض سنه داخل على الستين.. حاجة مش راكبه، لكن أداؤه كان غريب وجديد بتغيير نبرة صوته لاداء دور فرعون
ـ خالد الصاوي كان صاخب بشكل زائد، لكنه كان احد فواكه الفيلم، ـ اما محمد شرف فلم أفهم سبب وجود دوره، ومي كساب كان وجودها أشبه بضيفة الشرف أو الكومبارس (!!).. لكن وجود أي ممثل كبير في دور صغير في هذا الفيلم لم يقلل منه أبدا
ـ مبالغات المؤلف في تصوير صلاح عبدالله صاحب الكبارية يستمع التواشيح الدينية في الدور العلوي وهو يراقب الكباريه مبالغات خيالية لم تتسق أحيانا مع واقعية الكثير من المشاهد، على ما يبدو أن المخرج والمؤلف أرادا أن يهربا من فخ تقليد أفلام رأفت الميهي العجيبة، فهما في النهاية يقدمان فيلما من انتاج السبكي
**
مقارنة
كباريه إلى حد كبير فيلم له قصة، تدور أحداثها في يوم واحد.. كانت أفضل بكثير في صياغتها من صياغة فيلم البيبي دول الذي اهتم أيضا بأحداث يوم واحد تقريبا وان كان بدأ قبلها بسنوات، واستعان بفلاشباك حاول به صناع الفيلم التعمية عن سذاجة المضمون
كان بجواري شاب صغير في فيلم كباريه قال ضاحكا : إيه فيلم التهييس ده ؟
أعتقد أن عبارته كان أجمل من عبارة الغاضب الذي نطق قائلا في عرض البيبيدول، إيه فيلم قناة الجزيرة ده ؟
أنا متعاطف مع فيلم كباريه رغم تأكدي أن الغالبية لن تمر عليه، أعتقد أن الفيلم قد يحقق نجاح بعد أن يعرض في الفضائيات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجرد شحنة أردت أن أفجرها في ستين دقيقة عبر انترنت مكتبة الاسكندرية الدكتاتوري الذي لايسمح بتصفح الايميل
عموما ... لا احتاج هنا الى ميل ولا كمبيوتر، فقط أحتاج البحر، وصُحبتي