Saturday, July 26, 2008

صراع ثقافي على صفحات كتاب

من الطبيعي أنك تقرأ أحيانا على هوامش الكتب ملاحظات من قرؤوها، خاصة ما يدونه الطلبة المجتهدون في الكتب الجامعية أثناء فترة الامتحانات، وبعيدا عن هدفهم الرئيس من تدوين هذه الملاحظات، فهناك هدف آخر قد يسعى إليه هؤلاء، ألا وهو التأثير في القارئ القادم
**
في المخطوطات القديمة، قد يجد الفاحص أيضا ملاحظات دونها من اطلعوا عليها قبله، ولا يسلم الأمر من توجيهات يوجهونها للقراء، كالتي يتركها المترجم أو المحقق الآن على الكتب الحديثة
الأهم من هذا ان هذه الملاحظات المدونة تشكل إلى حد كبير رؤيتنا لزمن تدوين هذه الملاحظات، لا زمن تدوين الكتاب، فعلى سبيل المثال يقال أن الخليفة
الحكم المستنصر بالله آخر الأمويين المحترمين في الأندلس كان تحت يده مكتبة ضخمة تضم الاف الكتب، وذكرت مصادر أنه سجل فيها العديد ملاحظاته.. هذه القصة ألهمت أحد المعجبين بالرئيس جمال عبدالناصر وساعدته حين أراد تقديم عبدالناصر كحاكم مستنير، فذكر انه كان يسجل ملاحظاته على كل كتاب يصله، ويناقش فيه من حوله، القصة رويت بصورة مؤثرة، لكنها عكست في النهاية رؤيتنا لعصر سابق، بربطها بصورة عصر أسبق
**
عن نفسي.. أعتقد أن من يدون مثل هذه الملاحظات هو بصورة أو بأخرى يمارس شيء من السلطة على محتوى الكتاب، وعلى من سيقرأه من بعده، فبعيدا عن محتوى الكتب، وتاثير الكلمات وكيف انها تشكل معرفة القاريء في موضوع ما، فمثل هذه الملاحظات هي مساهمة أخرى في هذا التشكيل
**
منذ اشهر كنت اقرأ الجزء الخامس من كتاب
شهادات ورؤى: من تاريخ الحركة الشيوعية فى مصر ، والكتاب كنت قد استعرته من مكتبة عامة، ووجدت بداخله ملاحظات واشارات سجلها أحد/ أو عدد من القراء

في إحدى الشهادات، وتحت عنوان : الموقف من سياسات الاتحاد السوفيتي، ذكر أحد رواد الحركة الشيوعية كيف كان موقف تنظيمه من الاتحاد السوفيتي، وجاءت هذه الجملة نصا

كان ربنا الأعلى هو القيادات السوفيتية

وفي شهادة أخرى حول قضية فلسطين وحرب 1948، جاءت هذه الجمل

...قرار التقسيم كان قرار عملي
وعندما قبلت الحركة الديموقراطية للتحرر الوطني قرار التقسيم كان قبولها على اساس ان هذا هو الطريق ..... تنشا دولتان وبعد وجود نوع من التفاهم تصبحان دولة واحدة

**
في الاقتباس الأول، رأي القاريء أن يشطب عبارة كان ربنا الأعلى هو القيادات السوفيتية، التي لم تكن الا مجازا عن تقديس الشيوعيين في مصر لقيادات الاتحاد السوفيتي

وفي الاقتباس الثاني، رفض القاريء فكرة ان يكون هناك تقسيم إلى دولتين ـ فلسطين + اسرائيل ـ أو ان يكون الاثنان ضمن دولة واحدة
ـ في الأولى كان موقفه ايمانيا، فرفض تشبيه البشر ـ الكفار ـ بالله، رغم ان الله نفسه ذكر في كتابه على لسان فرعون
أنا ربكم الأعلى، ولم يأت من يشطب هذه الجملة
في الثانية كان موقفه ـ حسب ظني ـ وطنيا مخلصا مقاوما للتطبيع، وفي علامة الاكس التي وضعها على يمين النص دلالة على أن هذا الكلام مرفوض، فالوجود الاسرائيلي مرفوض، سواء بعد
قرار التقسيم أو في دولة واحدة تضمهما معا
**
ربما أزعم هنا ان هذا القاريء لن يستطيع أن يعبث معي، ولن يستطيع ان يشكل رؤيتي لما أقرأ، هكذا أزعم... رغم انه قد ترك أثره بداخلي :)
ـ

ما أعتقد فيه أيضا ان المهمة الأعظم عند قراءة الكتاب هو تحليل ما هو مكتوب، لا انتقاء ما يتواءم منه مع رؤيتي
ما فعله هذا القاريء.. هو نفسه ما يفعله أستاذك، وما يفعله إعلامك، وما يفعله أهلك
وربما هو ما أفعله أنا أيضا هنا

14 comments:

karakib said...

انت بتتكلم عن تغيير في طريقة القراءة
بتدور علي شخص محايد يقرأ
بدون أن ينتقي ما يعجبه و يشطب و يهمش باقي الجمل و الاشخاص
حتي الأن لم اجد كثيرين يبحثون عن المعلومه بشكل حيادي
لكن في لسه ناس قادرة علي الحفاظ علي حيادها بدون التنازل عن ثوابتها

زمان الوصل said...

مش عارفه ليه حاسّه إنّك واخد الأمر بصوره حنبليه شويه :) ليه مايكونش الواحد بيكتب الملاحظات دى لنفسه !! وليه مفروض يشيل همّ من سيقرأ كتابه بعده لو كان بيكتب ملاحظاته دى على كتاب بتاعه !!

أنا أذكر أنّى مارست هذه العاده لفتره وجيزه و فى عدد قليل من كتبى و كم كانت دهشتى و انبهارى حين عدت إليها بعد سنين و قرأت ما كتبته من وقت طويل و قلت فى نفسى : ياااااااه ع الروقان أنا مابقاش عندى طولة بال أفكّر فى الموضوع من وجهة النظر دى

يعنى أحيان بيكون التعقيب فيه طرح لرؤيه أخرى قد توسّع مجال الرؤيه ولا تضيّقه

عزة مغازى said...

زمان الوصل
ارجو ان يسمح لى عبده باشا بالاشتباك مع ما كتبت
انا اتفق معه تماما فى ان اضافة الهوامش على الكتب حتى فى التحقيق العلمى واعنى بذلك الهوامش التفسيرية المضافة انما تدل على نزوع من الشراح او المعلق نحو تشكيل وعى القارى بشكل يتفق مع مفاهيمه هو الخاصة
الا انه فى حالة القارئ غير العالم اى الذى لا يمارس وضع الهوامش والحواشى والشروح من خليل تحقيق علمى لمخطوط فانما يحاول ممارسة سلطة تشكيل الوعى على ذاته
محاولة منه للاستمساك بقناعات يظنها معرضة للخطر معرضة لان تتحاول الى امور يمكن النقاش حولها وليست مسلمات لا جدال فيها
ويمكن التدليل على ذلك بوضوح من خلال المثلين اللذين اوردهما عبده باشا

هناك احساس لدى اغلب من لازالوا يمارسون فعل القراءة الان بانهم هم الطليعة المؤثرة
انهم من يقع على عاتقهم مسئولية تشكيل الوعى القاصر لدى الاخرين وفقا لما يرونه هم صوابا
الاحساس بانهم يملكون قدرا من المعرفة يعطيهم الحق فى ممارسة الفعل
ممارسته من خلال القول الذى لا يملكون سواه

ليست المسالة حنبلية تماما كما ذهبت /ى
ولكن هناك فى الامر شئ ما عفن
شئ ما له علاقة بالسلطة
الرغبة فى التاثير

mohra said...

رغم ان فعلا الناس هدفها هو التأثير فى فكر الاخريين و فى الغالب السيطره عليهم الا انى ارى الهوامش ابسط من ذلك بكثير فهو مجرد سلوك فوضوى قام به انسان لا يحترم حق الاخرين لمجرد انه يريد ان يذكر نفسه بفقره او حتى كان سرحان او حتى عاده قد يكون هذا السلوك مقبولا لو كان هذا كتابه الشخصى (و ان كنت اراها فوضويه ايضا)لكن مع كتب الاخرين؟؟؟

مازلت لا افهم كيف يتعدى الناس على الكتب بهذا الشكل

زمان الوصل said...

عزيزتى "عزّه"

و إيه المستغرب فى فكرة تشكيل وعى القارئ !! هل يمكن الادّعاء أن أى كتاب لا يساهم أو لا يطمح كاتبه إلى توصيل فكره ما ومن ثمّ تشكيل وعى قارئ ما !!

أن تمسكى بكتاب فى يديك هو فى حد ذاته اعتراف منك بقبول محاولة كاتبه لتشكيل وعيك :) تنجح بقى المحاوله أو تفشل هو و شطارته :) ومن ثمّ مفيش فرق كبير بين ما تقرئيه فى متن الكتاب أو فى الحواشى .. زى ما من حقّك تقبلى أو ترفضى اللىّ فى المتن من حقّك المثل تماما بالنسبه للحواشى ..

لا أعتقد أن القارئ الذى يضيف تعليقا أو تحليلا لفقره قرأها فى كتاب يمارس على ذاته سلطة تشكيل الوعى لأنّه ليس بحاجه إلى سلطه .. ده وعيه هو ومن ثمّ بديهى أن يكون هو المسئول عن تشكيله باختياره .. إذ هل لو قرأ كتابا سينجو من فكرة محاولته تشكيل وعى نفسه بينما لو كتب تعليقا على ما يقرأ يبقى بيحاول يمارس التشكيل ده !! وحتى لو ده صحيح إيه المستغرب فيه أصلا :)

الموضوع ببساطه أن هناك لحظة صفاء ذهنى قد تتوفّر لك وقت قراءة شئ ما فترى مثلا فيما تقرئين علاقه بينه و بين قراءات أخرى أو مواقف و حوادث أخرى فتخرجى من التجربه كلّها بفكره جديده قد لا يتوفّر لك الظرف نفسه لإخراجها لو قرأتى نفس الكتاب لاحقا .. الموضوع له علاقه بقدرة الذهن على الاستيعاب و التفاعل ليس إلاّ و محاولة تسجيل ما يفرزه هذا الذهن فى وقت إنتاجه و التى قد تتراجع مع عوامل السنّ و الانشغال و غيرها ..

بصراحه أنا مع فكرة أن يكتب القارئ العادى الذى لا ينتمى للطليعه المؤثره ولا يظن فى نفسه انتماء لأى شئ سوى الكتاب الجيّد انطباعاته و خواطره عمّا يقرأ
"مش مهم فين ممكن يلحق بالكتاب ورقه بها خواطره و أفكاره عمّا قرأ فيه" .. ربّما لأنّى حين مارست هذا لم يكن لدىّ الرغبه فى التأثير أو التسلّط على من يقرأ بعدى بل كنت ولازلت أراها محاوله لتواصل غير محسوس بينى و بين من يأتى بعدى ومحاوله لطرح وجهة نظر قد تكون إضافيه لما يقرأ .. إذ ما هى السلطه التى أملكها أو تملكها سطورى الضعيفه لغزوه و صياغة وعيه !!

تحيّاتى

layal said...

لو كان الكتاب كتابي يحق لي ان افعل ما اشاء طالما هو ملكي
وهذا فعلا ما اقوم به بصوره او اخري
للتوضيح والتذكير او للتهكم حتي بما هو مكتوب
ولكن ليس بالشطب

قد يكون هذا ما يذكره اصحاب القنوات
:-)

عن نفسي خارطه العالم التي املكها كانت تحوي اسم اسرائيل فشطبتها بلبلانكو

عزة مغازى said...

زمان الوصل
انا اتفق معك فى النصف الاول من تعليقك
اما النصف الثانى فيحمل تناقضا مع الجزء الاول
الجزء الثانى ينفى سعى الكاتب لتشكيل وعى القارئ الذى ذكرته / ذكرتيه فى النصف الاولويفترض ان وعى محصن غير قابل لاعادة التهيئة
ما قلته انا فى تعليقى ان القارئ من خلال اضافة الحواشى
من خلال التداخل الفكرى مع الكتاب بالشطب ولالتعديل او الاضافة انما يحاول ان يقف موقفا دفاعيا ضد محاولات الكاتب لاعادة تشكيل مسلماته
يمارس هو اخياريا وربما بارادة غير واعية السيطرة على مسلماته وما يؤمن به اى انه بالفعل يشكل وعيه الخاص وفقا لمسلماته هو وليس وفقا لما يؤمن به الكاتب

مسالة ان القارئ يرى نفسه من الطليعة الواعية المسئولة عن تشكيل فكر ووعى الاخرين هو طرح تحصل لدى نتيجة لمشاهدات وملاحظات
ربما يكون خاطئا ولا اعده امرا مسلما به على الاطلاق
وان كنت حاليا مقتنعة به بشدة

ان لم اعرض ابدا لكون ارادة التدخل فى فهم الاخرين من قبل الطليعة "الفاهمة "هو امر متعمد طوال الوقت كما وصلك منى
فما قلته ان للموضوع جانبين
جانب يتعلق بسلطة المتلقى على وعيه الخاص
ثم جانب اخر يحول المتلقى من مجرد متلقى الى فاعل قادر على التاثير كما يتصور فى نفسه او كما يحب ان يتصور فى نفسه
هذا هو ما طرحت بمزيد من الاسهاب

Abdou Basha said...

أوضح مثل للموضوع ده الصحف الالكترونية اللي بتسمح بالتعليقات والمدونات
ممكن تلاقي حد دخل يعلق على تقرير معمول باجتهاد ويقول ده كلام فاضي وكذب
وبالتالي يمارس سلطة على المادة، ويأثر في القاريء
طبعا ده بعيدا عن انه التقرير أصلا بيبقى مكتوب بطريقة عايزة تشكل معرفة القاريء عن الموضوع حسب السياسة التحريرية للجريدة أو فكر صاحب المدونة

Abdou Basha said...

رأيي الشخصى انه الكتاب، أو المادة المقروءة المفروض تكون مصانة، والمسافة بين القاريء والموضوع تكون خالية من أي عوائق
أما الصراع الثقافي فمكانه مش في المحتوى ، ولا حتى في الهوامش

الكلام ده بيحصل ساعات في الندوات، او أكتر من كده في المحاضرات
انه حد يعتدي على مساحة المحاضر أو المنصة في الكلام، ويقاطعه عشان يخليه يتكلم حسب مفاهيمه هو
والأوضح من كده كمان في مقابلات التلفزيون

الاعتداء وممارسة السلطة على رأي الضيف، سواء بالزام الضيف تغيير رايه والخضوع بالضغط، أو من خلال وصم رأيه بسمات سيئة كلها طرق لاجبار الجميع على الخضوع لوعي واحد، هو وعي السلطة اللي بيمثلها الاعلامي
وده اللي بيحصل كمان في الجرايد لما ينشروا كلام غير كلام المصدر، أو يحرفوا فيه
**

زمان الوصل said...

عزيزتى عزّه

للأسف لم أقف على موضع التناقض الذى عنيتيه و أكون شاكره لمزيد من التوضيح

لا أفهم معنى "وعى محصّن غير قابل لإعادة التهيئه" :) !! لماذا؟ وهل يقف الوعى عند مرحله لا يمكن تجاوزها أو حتى التراجع عنها مع مزيد من المعرفه !!

أنت تفترضى أن ما يكتبه القارئ من هوامش بالضروره يختلف مع ما يقرؤه و من ثمّ هو يقف موقف دفاعى !! وهذه ليست قاعده عامّه !! ليس التعليق بالضروره عن موقف دفاعى ربّما يكون تعقيب أو مقارنه أو ربط بين ما يقرأ عنه وما قد يتشابه معه من مواقف !! وحتى لو كان ما يكتبه القارئ فيه اختلاف مع ما يطرحه الكاتب ما العيب فى هذا إذا كان الخلاف مبنيا على نقاط موضوعيه !! لماذا نتخيّل أن يظل القارئ مجرّد متلقّى يعيبه الاختلاف مع ما يقرأ !! هو أنا أمّا أبدأ فى قراءة كتاب يكون معنى هذا ضمنيا ضرورة اتّفاقى فى الرأى مع ما أقرؤه !!

ممارسة القارئ لسلطه على نفسه لا تتمثّل فقط فى كتابة تعليق !! بل تتمثّل من البدايه فى اختيار ما يقرأ فهذا خاضع تماما لسيطرة القارئ فلماذا نرحّب بممارسته هذه السيطره و نستهجن نوعا آخر منها قد يتمثّل فى كتابة تعليق معارض

زمان الوصل said...

عبده باشا

ما تقوله يشبه بعض الشئ موقف الحكومات القمعيه التى تخشى على شعوبها ممّا يسمعونه فى القنوات التى تعرض ما لا يعرضه الإعلام الحكومى !! و كما تفترض أن البعض قد يقول كلام فارغ فى تعليقه يمكن البعض الآخر يقول كلام مليان !! فلماذا نثق فى القارئ حين يقبل على قراءة الجريده ثمّ نخشى عليه من قراءة التعليق !! موقفك مدهش جدّا بالنسبة لى ..

من قبيل الطيبه المبالغ فيها تخيّل وجود ماده مقروءه محايده تماما لا يطمح صاحبها إلى توصيل فكره ما أو رأى من خلال ما يكتب !! حقّه ولا نزاع فى هذا الحق و حقّك كقارئ إمّا أن تقرأ و تناقش و تختلف أو تتّفق أو تعرض عن الماده دى من البدايه خالص ..

عزة مغازى said...

عزيزتى زمان الوصل
اولا انا ندمانة جدا انى لم ار مدونتك الجميلة من قبل ومن هذا المنبر احب ان اتقدم بالشكر لهذه التدوينة وللخدمة الجميلة التى اسدتها لى بنت القمر بارشادى لمدونتك
ما قلته حول التناقض
هو ما اعنى به افتراضك فى جزءمن تعليقك الاسبق ان وعى القارئ محصن وغير قابل للتشكيل ولن تحاوره مع النص انما ياتى من لحظة صفاء لا علاقة لها بما افترضته انا من الحرص على الاطار المعرفى للقارئ
وفى نفس الوقت لا ينفى جزءاخر من نفس التعليق ان الكاتب قد يكون شاطرا على حد تعبيرك وينجح فى التاثير فى هذا الاطار المعرفى
هذا ما عنيته بحديثى حول ان هناك ثمة تناقض ما

مقولة وعى محصن غير قابل لاعادة التهيئة ليست طرحى انا على الاطلاق بل هذا ما فهمته من اشارة لك فى تعليقك
عندما قلت ان هذا وعى القارئ نفسه وهو المسئول عن اعادة تشكيله باختياره اى انك تجدين ان وعيه ضد الاقتحام
وضد المراجعة الجبرية
وان القارئ نفسه هو من يختار ان يتاثر او لا يتاثر

فى كل الاحوال حتى لو كان المكتوب يتفق مع مرجعيات القارئ فهناك دافع للفعل المتمثل فى اضافة الحاشية

هذا الفعل طبقا لدراستى ادرك جيدا ان غالبا ما يشير فى حالة الاتفاق الى اشباع حاجة القارئ فى تطمين ذاته والتاكيد على صدق مرجعياته وارائه

نوع من تثبيت الموجود فى الاطار المرجعى بالفعل

اما الجزء الاخير فانا معك فيه تماما

انا لم استهجن ابدا اضافة الفرد لحاشية فى كتاب تدلل على اتفاقه او اختلافه
انا اناقش لماذا يحدث 1ذلك
لا مدى سوء ذلك او جودته

فمادام هذا كتاب القارئ الخاص وليس منفعة عامة متمثلة فى كتاب مستعار فالقارئ حر يرسم فى الكتاب شنبات

اتطلع بشغف لمداخلتك
عبده باشا
مدونتك اتصادرت يا كبير

Abdou Basha said...

الهوامش والتعليقات بتوضح موقف القاريء من النص المكتوب
حتى ملاحظات المترجم أو المحقق
بتبقى على نفس الشكل، يعني توضيحات المترجمين في الهامش حول ما يذكر مثلا عن نبي أو عن دين، زي لو كتاب بيقول ان الاسلام انتشر بالسيف، فيوضح المترجم ويفند كلام المؤلف
ده في حد ذاته بيخلي اللي بيوصلى من الكتاب، غير اللي كان المفروض يوصلي من المؤلف
لأن هنا بقى الكتاب = مؤلف + مترجم
لدرجة انه فيه ناس بتفضل قراءة المراجع بلغتها الأصلية في حال توافرها

أما صاحبنا اللي بيشطب على اللي مش عايزه ده، فهو بيحافظ على معرفته مصانة من كل سوء بهذه الطريقة العنيفة
وفي نفس الوقت وبالذات لان الكتاب مطروح في مكتبة عامة، فهو بيقوم بدوره ورسالته تجاه القاريء القادم، وكإنه بيشارك في المحتوى.. وبيمارس سلطته عليه
..
رأيي الشخصي أن الفايدة بتكون لما أعرف ايه اللي كتبه المؤلف كاملا + ايه اللي كان عايز يقوله المؤلف + زائد اني اعرف ما وراء النص نفسه.. ده اللي كنت أقصده من ان الواحد ميستسلمش لأي تأثير
طبعا الشخابيط هنا، دي صورة فجة لمحاولات التأثير، وممارسة سلطة على الكتاب
زمان الوصل، أنا فهمت من تعليقك انه مش المفروض ادانة محاولات القاريء التأثير في النص، أو ممارسة سلطته على المعرفة، لإننا في النهاية نقدر نفرز ده ونوضحه
لكن أنا رأيي انه مش من حقه انه يمارس السلطة دي، لا على الكتاب، ولا عليا
زمان الوصل، انتي شايفة الموضوع في اطار حتمية العلاقات السلمية بين الكتاب والقاريء
أنا رأيي انه المسالة مش كده، فيه اشتباك ونزاع على السلطة من خلال الكتاب
:)

قلم جاف said...

للتذكير: في أكثر من فيلم عربي من إنتاج أوائل الخمسينات قامت سلطات الثورة بالشطب بالقلم الأسود على صورة الملك فاروق التي كانت متواجدة في تلك الأفلام.. بشلة الرقيب كانت متواجدة منذ ردح من الزمن واحنا قاعدين..