Monday, September 15, 2008

صفحة عادية من مذكرات عادية

تأكد أن الأحداث القادمة جرت بالفعل، في أربع ساعات فقط
الحقيقة إن شطر الشعر ده اتقال لي كتير على سبيل الدعوة إلى التفاؤل، وإن كان ليا أساليب اخرى للإحساس بالتفاؤل، مثلا سماع أغنية ياله من من عالم جميل، بتزود الأمل عندي، ومؤخرا اكتشفت مثل إنجليزي بيزود حس اللامبالاة، و... التفاؤل
Beggar can never be bankrupt
يمكن كمان جملة قالها العارف بالله محمود الليثي في دعاء الأنبياء : يوسف حكم مصر بعد ما سجن فيها... كل دي جمل بتدي الواحد امل وتفاؤل
بس النهاردة مقدرتش.. جرعة الغرابة كانت فظيعة، النهاردة كان اختبار في الصبر والثبات على التفاؤل
**
مكالمة عمل صباحا نصف موفقة، ومشوار متأخر في العصر، واكتشفت أن العصر ليس ميعاد سير المواصلات العامة أو الخاصة، رغم وجود زحمة.. واكتشفت ان جيبي لا يحمل سوى عشرين جنيه ومحتاج أسحب من البنك
القصة الحقيقية ابتدت في الأتوبيس الأخضر
**
السكة زحمة وحر.. ودايما في الموقف ده بيكون فيه واحد بيقول الجملة دي : والنبي بسرعة يا اسطى ورانا مشاغل، انت ماشي على مهلك ليه، ويبدأ الركاب في نفاق الراكب المتذمر، وحدثت المشادة بين السائق والراكب ، ومجاملات من الركاب للراكب، طبعا ده لإن السائق لم يظهر قوة وحسم، ولو كان السائق قد حسم أمره وأظهر قوة لكانوا قد اختبئوا في جحورهم
..
بعد قليل صعد اثنان من عساكر المرور.. السواق فرمل فجأة، وبخه أحد العساكر الريفيين، وهنا انفجر السائق، وقاله مش عاجبك انزل، انت المفروض ما تركبش أصلا.. العساكر قالو: لا احنا نركب أي حاجة ومبندفعش، قاله السواق: والله لانت دافع، والله لـ...الخ، وحياة امك لأنت دافع التذكرة
ظهر الراكب الذي احتد على السائق من قبل ليؤازر العساكر، وبدأت وصلة التنمر ضد السائق مرة أخرى، أصيب السائق بحالة انهيار عصبي من تنمر الركاب ضده، وأغلق موتور السيارة، ثم فتحه، واحتد على العساكر، والعسكري بدأ يحرض ضد السائق : انت بتجيب سيرة أمي.. انت بتشتم أمي، كان عسكري لئيم، في تلك الأثناء ورد نداء من أخر السيارة للعسكري الريفي المتنمر : اضربه يا عسكري
..
الأتوبيس رجع إلى الخلف لأن السائق لم يشد الفرامل، واصطدمت بسيارة يقودها شاب صغير، وفي أثناء ضياع عقل السائق وانهياره، اختفي العسكري وزميله، وبعد تحرشات في الشارع بين صاحب السيارة وسائق الأتوبيس صعد الشاب، وخطف رخصة السائق من الأتوبيس، وبدأ جدل، واحتكاكات بين الاثنين داخل الأتوبيس، وأغلق السائق باب الأتوبيس، ولأول مرة في حياتي أري شاب في العشرين يعتدي بالضرب على رجل تجاوز الخمسين، وانهار الرجل، وهرب الشاب مع الرخصة متصورا أنه أخذ حقه، ولم يرحم الركاب الرجل المنهار، وبدأت كلمات الشماتة
لم أستطع أن أتحمل، وندمت على سلبيتي، وهربت من الأتوبيس الأخضر أبو جنيه ونص
الراكب اللائم كان عليه أن يخرس منذ البداية
العسكري لم يكن من حقه أن يركب هذا النوع من الأتوبيسات، لكنه استقوى بنفاق الركاب
الشاب الصغير أخطأ وزاد في الخطأ
وفي النهاية السائق أيضا أخطأ
**
في مكرم عبيد نزلت من الأتوبيس ورافقني شاب أصغر مني، قرر أن يرشدني إلى المكان الذي أردت أن أذهب إليه، كنت أتحدث إليه وأندهش وأتعجب وأسخر، أساله عن سبب تواجده في مدينة نصر، كان في طريقه إلى العمل.. سألته: رايح الشغل في ميعاد الفطار كده، بتفطر في الشغل..؟ لم يجب
..
استوقفنا سائق تاكس و راكب اختلفا على الأجرة.. يا أساتذة واحد راكب من رمسيس لمكرم عبيد يدفع عشرة جنيه برضو؟ كنت انا وزميل الطريق قد رضينا بالأجرة، ولم يرض السائق.. سألته انت عايزه يدفع كام؟ قال السائق : خمستاشر.. قلت له : لا كتير، وتركنا وهو يحسبن على الراكب الذي ادعي أنه سكندري وليس من القاهرة، وان كنت أشك في هذا بعد أن وصف لنا بدقة الطريق الذي كان على السائق أن يسير منه بطريقة توضح انه من أهل القاهرة، وذلك رغم حرصه على أن ينطقها جيني، وليس جنيه
..
بعد نصف ساعة من المشي، وبعد أن تجاوزنا سنترال مدينة نصر، كنا قد مررنا ببعض الحوادث في الطريق.. أدركت ان اليوم مش طبيعي، تمنينا لبعضنا يوما موفقا، أعطاني منديل أمسح عرقي، قولتله اسمك إيه بقى؟ تخيل سألته بعد نص ساعة مشي وحكي، قالي ميشيل.. فهمت ليه رايح الشغل دلوقت ساعة الفطار، قولت أكيد كل زمايله المسلمين دبسوه في الميعاد ده
**
المشوار فشل.. اتنين أمن بلهجة ريفية يمارسان التشفي في وصولي المتأخر بعد أن سألتهما على المكان الذي أردت الصعود إليه.. عدت في طريق طويييييييل.. أمام المحطة وقف رجل صعيدي يقول : إيه البلد اللي من غير ريس دي؟، وشاركه التذمر آخر، ركب الصعيدي ميكروباص إلى رمسيس، كانت لوحة أرقام الميكروباص.. رحلات الاسكندرية!!ـ! وبعد أن وصلت إلى المنزل قبل الإفطار، اكتشفت قطع كبير في البنطلون الجينز، ألقيت به في ركن المهملات، واكتشفت ان الحذاء أيضا قد تمزق وانتهى إلى الأبد، ألقيت به أمام باب الشقة
**
استمع الآن إلى أغاني تبعث على التفاؤل، وأعتبره يوم من أيام ربنا

7 comments:

بنت القمر said...

عارف يا عبد الرحمن احيانا بكون في حاله سلبيه زي موقف الاتوبيس ده او بتعرض لموقف سخيف مخدش فيه حقي واتنازل عنه من باب تكبير الدماغ... وده قليل
لكن بعدها بلوم نفسي جدااا وبحس بغضب رهيب طاقه هركليز وزينه والرجل الاخضر بتجيلي في ساعه واحده عاوزة اعمل شيئ ايجابي... اتنين متخانقين اصالحهم .. واحد بيتخانق مع بياع اتحشر.. اتنين بيتخانقوا علي ركنه عربيه ورغم ان الموقف مش بيكون بتاعي خالص ومفروض اتلم بس بكون للاسف مشحونه من الموقف اللي قبله او بكفر عنه.. مش بقدر اتصالح مع نفسي بسهوله في حاجات زي دي
لو واحده بقا بتضرب ابنها في مول ولا ماركت عدوك:((بقا
ممكن تجيب لي هيستيريا.....
المهم مبحبش اشوف صور الظلم الفادح قدامي
بس
سلام

Alexandrian far away said...

طيب بالذمه يا عبد الرحمن
لو عملنا فيلم وحطينا فيه الكلام ده بالظبط، مش حيعتبروه فيلم سريالي غامض وغير واقعي؟

صحيح البلد بتتحرك
تحياتي

mohra said...

كما قلت هو يوم عادى فى حياه واحد من الناس
كلنا نمر بمثل هذا...اظن ان يومى كان كذلك ايضا

karakib said...

كمان 200 سنة هييجي واحد يقرا الكلام ده و يعرف احنا حياتنا كان شكلها ايه

eZz " the junior " said...

ايه البهدلة ده
ربنا معاك :)
بس ليه الناس كده كلهم مش طايقين بعض خالص و كله قرفان
ومخنوق من الدنيا
المواقف دى بتحصل معانا كل يوم و ممكن نكون أحنا جزء منها
......!؟

Che_wildwing said...

الصفحة ليست عادية
وما حدث ليس عاديا
لكن للآسف نحن اعتدنا أو عودنا أنفسنا على ذلك
أول مرة أدخل مدونتك
لكن أسلوبك في الحكي والسرد جيد جدا
الى الامام دائما

عزة مغازى said...
This comment has been removed by the author.