Tuesday, September 16, 2008

تلت كفتة و واحد مكرونة

جلسنا على الرصيف المقابل للسفارة الأميركية ننتظر المنحة المزعومة، كان محسن السكري الباحث في البايولوجيا الحيوية قد ذكر لي أنها المرة السابعة التي يتقدم للحصول على هذه المنحة، مياه المجاري أغرقت المكان، و لم يعد لدينا من وسائل التسلية إلا مشاهدة عروض الدولفين وهي تقفز وتمرح مع مدربيها في نسمات المجاري
اختلف معي قطب الزمان حول هوية العربان، وعدّد أسماء القبائل العربية ذات الأصول الجرمانية الملوكية التي تمتد إلى الملك أوتو الأول، وفسر ـ عن غير عمد ـ تلك الجملة الغامضة التي قالتها قديما إحدى المستكشفات في الجزيرة العربية عن تشابه الروابط بين القبائل العربية و الروابط التيوتونية القديمة
هنا.. كشفت له عن سر كنت أحتفظ به لنفسي، وهو ان بعض القبائل الجرمانية هي أيضا ذات نسب ليبي امازيغي، وحدثته عن جرمنت ليبيا، وأن البربر الأمازيغ هم في الأصل عرب عاربة حسب زعم الزاعمين، وبالتالي فأن شريحة من الجرمان هم أيضا من نسل العرب العاربة
اتجهت إلى السفارة الألمانية، والتقيت الملحق الثقافي وعرضت عليه الاشكالية مرفقة بشجرة نسب، و وعدني بالبحث في الموضوع، التقيت أيضا أورهان باموق في شارع شجر الدر بالزمالك، أخبرني أن لديه قصة يكتبها حاليا عن مصطفى عطاالله وهو شاب ألماني ذو أصول مصرية كان وراء الانفجار الكبير الذي جرى الإعداد له مؤخرا، عطاالله كان في مرحلة من حياته من رفاق محمد عطا أشهر رجال الحادي عشر من سبتمبر، ويعود نسب كل منهما إلى القائد المغربي أوتللو أو عطاالله، وهو من البربر، الذين ترجع أصولهم إلى العرب العاربة كما أسلفنا، أو كما قال ملك ملوك أفريقيا
عدت إلى السفارة الأميركية، كانت مياة المجاري قد جفت، ووقف كبير المولوية يدووور ويدووور، وزعوا علينا وجبة سحور رمضانية تتكون من تلت كفتة و واحد مكرونة، وتوقعت أن ريقي سينشف غدا، لكن ما نشَّف ريقي أكثر هو حوارنا مع السفير الأميركي السابق حول حقيقة الحادي عشر من سبتمبر، لكنه وعدنا برحلة إلى أميركا للتأكد من الأمر عن قرب
نعم.. أستاذ جامعي طبيب أمسك منشارا وقطع غريمه إلى أجزاء قابلة للطي في أكياس بلاستيك، لكن هذا ليس معناه أن ندين النظام التعليمي في مصر، أو نظام الثانوية العامة الجديد، ثم إن نشفان ريق الصائم وزهقه من رمضان السنة دي ليس سببه الصيف، لكن سببه تناول الكفتة على السحور، لنأخذ بدعوة طارق نور إلى رفض الفشخرة
تركت السفارة الأميركية، وركبت ميكروباص التحرير/الحي العاشر.. طوال الطريق كنت أتحدث مع الشيخ الدويقي الذي أخفق في الحصول على المنحة هو الآخر رغم انه كان ضمن المدعوين إلى المؤتمر الأخير في كاليفورنيا، في محطة غمرة.. الساعة الثانية صباحا، أخبرت الشيخ الدويقي اني تسحرت تلت كفتة وواحد مكرونة، فصمت، وأشاح بوجهه عني، ورفض الحديث معي، نزلت في محطة العباسية والشيخ الدويقي غاضب، عدت إلى المنزل لأشرب عصير تفاح قبيلة جهينة، ثم كوب من القهوة العربية الجرمانية
>>
No Comment,..