Sunday, September 28, 2008

ليلة العيد في جبال السخنة

أعترف أن مصر لا تتمتع بطبيعة جبلية خلابة كجارتها البعيدة لبنان، إلا أنني وجدت مكانا ينافس كل جبل و صخرة في هذا العالم، حتى إعصار سلانترو لن ينجح أبدا في تحريك حبة من رماله.. هل هناك إعصار اسمه سلانترو؟؟ لا أعتقد، الأهم هو أنني كنت هناك بصحبة خليلي الذي ارتدي قميصه الأبيض، مع سروال وحذاء من نفس اللون، تعمد فتح أزرار القميص مخالفا عادات أبناء سنه المتقدم، بدا وكأنه قادم لتوه من ستينيات القرن الماضي
جلست الحسناء الأربعينية تراقب قوة ساعده وهو يسدد ضربات الغولف إلى الفضاء الخارجي، اتكأ على عصا الغولف ذات المقبض الذهبي، وأطل على مشهد أندلسي بديع

من التلفريك.. أشار بيده يمينا ويسارا، زعق بحنجرة غجرية قوية دون مبرر حقيقي، نظارات الشمس الايطالية أخفت نظرات ساخرة استطعت الوصول إليها من خلال ذبذبات صوت سلطان باشا
ـ كل سنة وانت طيب.. مالك مش مبسوط ولا إيه؟
ـ لأ مبسوط طبعا، بس انا مايبانش عليا
على أرض بورتو السخنة الطاهرة، سرنا معا، سألني عن حالي، وحال أهلي، وحال البلد.. حاولت الانتقام منه بسبب أسئلته هذه.. طرحت اجابات سوداوية، لكني لم أنجح في تعكير مزاجه الرائق
ـ عادي.. اللي أنت بتقوله ده، و أسوأ منه عادي، بلد متخلفة، وناس متخلفين
سكت، ثم ضرب كتفي، فاختل توازني، قال : ـ انت كمان متخلف زيهم، بس إنت غيرهم، ولا يهمك.. المسائل عمرها ما بتثبت على حال.. حتى لو بقت أسوأ، المهم يكون فيه تغيير
**
شعرت هذه المرة أنه مختلف، شامت، عابث، لا أدري تحديدا، ما أنا متأكد منه أنه لم يكن على استعداد لسماع قصص درامية، أو أسئلة وجودية.. رغم حاجتي الشديدة إليه وإلى توجيهاته الآن
سالني عن المعلقات اللائي حافظت عليهن كما هن..معلقات، أخبرته أنه لا جديد، لم يقتنع
ـ مفيش حاجة بتفضل ثابته، دايما فيه تغيير، اللاجديد ده معناه غياب المنتج النهائي، حتى لو كانت المعدات والآلات شغالة وبتدور
الحديث عن المعدات والالات كان مجرد مدخل رديء للحديث عن حالة الاقتصاد العالمي، ومدخل أردأ للحديث عن بحثه الذي لم تنشره إحدى الدوريات الفرنسية
**
كل سنة وانت طيب
صاحبت عبارته الأخيرة نظرات مزجت الاعتذار بالود المفرط مع قليل من الاشفاق، للمرة الأولى يحيطني بحضن وداع على غير عاداته الباردة الجامدة، طلبت منه ألا يرافقني إلى البوابات الخارجية، تذكرت عبارته الأهم في هذا اللقاء
"إنت اخترت إنك تكون لوحدك، وده كان أهم قرار في حياتك، مقدرش أكون جنبك بعد النهاردة، أتمنى أنك تكمل للنهاية، حتى لو كان ده طريق النهاية"
**
ركبت البيجو مع سبعة آخرين كان السائق أحدهم، ومن مصر الجديدة أمام قهوة السوايسة حيث المحطة النهائية، عدت وحيدا مقاوما رغبتي في الاتصال بها للمرور عليّ بسيارتها حسبما طلبت مني قبل السفر، بدأت التدريب على المواجهة دون دعم او مساندة، عدت إلى المنزل مشيا على الأقدام

5 comments:

شوق عبدالرحمن said...

جميلة هي القناعه بالقدر ..
والاجمل مواجهته ..

أسلوب جميل :)


سرتني زيارة مدونتك :)

Anonymous said...

كل عام و إنت بخير يا عبد الرحمن
اتمنى لك قضاء عطلة سعيدة بإذن الله

هند

Abdou Basha said...

شوق
وأنا أيضا سررت بتعليقك
..
هند
كل عام وانتي بألف خير

SUMMAR said...

ازيك ياعبده
كل سنة وانت طيب
happy birthday kaman

karakib said...

ايه ده بقي !! عشان كدة كنت بتسألني بورتو السخنة و لا لأ
ههههههههههههههههههه
يا ابني الجولف ده رياضتي المفضلة