Thursday, October 02, 2008

المقامات الموسيقية وألحان السماء

أعتقد أنها محاولة للتمسح في روحانيات شهر مضى دون أن يترك أثرا في نفسي أو في نمط حياتي، عشت رمضان في أجواء تقليدية يصاحبها شيء من التقصير، هذا اذا ماقارنت أدائي الديني هذا العام بملايين المسلمين الذين افترشوا الجوامع، وزاحموا في المساجد من أجل نيل بركة الشهر
وبعيدا عن محاولات التمسح هذه، سأعتبر هذه السطور مجرد مداعبة لأذن موسيقية بدأت تفقد الكثير من حساسيتها بعد سماع هذا الكم من الأخبار البائسة يوميا
هي رحلة عبر المقامات الموسيقية، أدين بالفضل فيها إلى يوتيوب والسيد غوغل
**
بعد مشاهدة هذه الكليبات، قد تدرك سبب تحول العديد من المشايخ ـ أصحاب العمائم ـ إلى مجال الطرب، قد تفهم جذور سيد درويش، وزكريا أحمد، ومن قبلهم سلامة حجازي.. ثم من بعدهم سيد مكاوي والشيخ إمام
فحين تشاهد علاقة الشيخ الكبير بالشيخ الأصغر، وكيف يجريان تدريباتهما على أداء المقامات الموسيقية وهذا التنقل بين القرار الرخيم، والجواب الحاد، ستشعر بأن هناك إلى جانب معاني القرآن وفهم معانيه، جانب آخر يزكي حس الاستمتاع بتلاوة القرآن
**
اكتشفت ياسر الشرقاوي في عدد من التلاوات.. وحين شاهدته في يوتيوب تذكرت لا إراديا تمثال شيخ البلد الشهير، فهو يشبهه بشدة، ووجدته أيضا ضيفا بزيه الأزهري على قناة المجد، وكان هذا من فترة.. في الكليب التالي، يعيد الشرقاوي تلاوة إحدى الآيات عدة مرات من مقامات مختلفة، ويجرب القرار مرة، ثم الجواب مرة في نفس المقامـ والقرار والجواب يمكن أن نصفهما ـ مجازاـ بأنهما الصعود والهبوط على درجات المقام


أعتقد ان ذوي التوجهات السلفية، قد تصيبهم هذه الجلسة بشيء من الاحباط، وعن نفسي سأتعاطف معهم بشدة، لأن المصريين يبالغون في الاطراء، خاصة على الشيوخ المقرئين كما هو واضح في الكليب أعلاه

**

أحمد نعينع، أشهر من قرأوا في حضرة الرؤساء والسادة المسؤولين، أما في هذا الكليب فقد نجح أحد المهتمين في صيد لقطات للقاريء الطبيب وهو يعرف ببعض المقامات الموسيقية منها : مقام العجم في سورة الضحى


وفي سورة الضحى أيضا، يبدأ بمقام الحجاز، ثم يختم في الحجاز كار


الشيخ محمد الهلباوي.. صاحب تجربة مميزة في الانشاد، في الكليب القادم يعرف بمقامات البياتي والحجاز ثم النهاوند من سورة المزمل


الحقيقة أننا ندين بالفضل إلى القراء الخليجيين الذين بدأوا في التواجد على الساحة بقوة منذ تسعينيات القرن الماضي، ندين لهم باكتشاف مقام الكرد وإتاحته في قراءة القرآن
الكليب أدناه يعرض ثمانية مقامات من ضمنهم مقام الكرد، وواضح ان المنشد خليجي، وبعيدا عن تقسيمات مصري وخليجي، فالحقيقة أن كثير من الشعوب المجاورة تحسن الاستماع إلى القرآن في هدوء، أكثر من المصريين المحبين للصخب


11 comments:

amirakotb said...

بوست حلو قوي يا عبد الرحمن
أنا بداية معرفتي بالمقامات جات متأخرة شوية بس لحسن حظي كانت مع دكتور متمكن منها وشرحه سهل وبسيط زائد إن العود كان موجود فكنا بنطبق عملي

وفعلاً بعد كدة ربطت بين القراءة والمقامات ولقيت إنه مجال واسع لسة محتاج لمزيد من التدريب والوقت

بس بعيداً عن الكلام ده اكتشفت ليه ماكنتش باستريح لما كنت باصلي ورا كتير من أئمة المساجد في مصر... سيبك من إن الغلط في قواعد القراية بتعمل زي الصواريخ في الودن لكن قليل قوي لما تلاقي واحد ملتزم بالمقام اللي بدأ بيه

قبل ماعرف المقامات كنت باقول فيه حاجة غلط مش مريحاني في قراية الإمام... بعد ماعرفت المقامات فهمت إنها مشكلة انحرافات مستمرة من مقام للتاني ... الشئ اللي بيخليني أحس إني راكبة عربية والسواق مش متحكم فيها صح فببقى عايزة أقوله لو سمحت يا إما تسوق عدل وتركز يا إما تديني أسوق بدالك :))

قلم جاف said...

كل سنة وانت طيب يا عبود بمناسبة عيد ميلادك وعيد الفطر.. هذا أولاً..

انتظرت تحليلك عن المقامات فيم يخص الثنائي الإبداعي القوي بين الراحلين "بليغ حمدي" و "سيد النقشبندي".. هذا ثانياً..

مشكلتنا كمصريين أننا شعب أذنه موسيقية .. بعكس شعوب أخرى في عالم اليوم الفسيح.. موسيقية أذننا هي التي تجعلنا نتقبل فكرة أن يتحول القرآن الكريم إلى غناء سراح خاصةً في الصلاة.. رغم أنفي مثلاً كنت أركز مع أحد الأئمة رغم انفقاعي منه ومن أنه يحب أن يسمع صوته من بعيد..

ارتبط غناء القرآن عندنا باقتران المدرسة الأزهرية بالموسيقى منذ فجر تاريخ الموسيقى المعاصرة في مصر.. "سيد درويش" ، "زكريا أحمد" ، "سلامة حجازي" ، وحتى "سيد مكاوي" مروا بالأزهر أكبر جامعة إسلامية في العالم وحمل جميعهم عرفياً لقب "شيخ".. القراء المجازون في مصر درسوا المقامات .. وطلبة المعهد العالي للموسيقى العربية يدرسون التجويد.. عندك مثلاً ممثل ومطرب اسمه "سيد شفيق" قرأ في مسلسل "حديث الصباح والمساء" من سورة "مريم" بقراءة ورش عن نافع..

أما غناء القرآن من قبل الشيوخ الخليجيين فله قصة أخرى ، ويصعب عزلها عن التيارات السلفية ، وعن الإنشاد الذي طرحته التيارات السلفية كبديل للغناء طارحةً عليه صفة إسلامية ليست فيه ، متأثرةً أولاً بطرق أداء الترانيم الكنسية ، وبالموسيقى والألحان الهندية التي تعد أحد روافد الموسيقى في الخليج..

من قراء الخليج من هم تقليدي في أدائه يتحرك في نفس المقامات باختلاف السلالم (صححني إن أخطأت باعتباري من قليلي الثقافة الموسيقية) مثل اليمني من أصول سعودية "فارس عباد".. ومنهم اللي مزودها قوي مثل "مشاري بن راشد" والذي لم أسمع سلفياً واحداً في حياتي ينتقد أسلوبه رغم أنه غناء سُراح.. يا خسارة على السلفية!

لماذا يُغَنَّى القرآن بهذا الشكل؟ أجد صعوبة في فهم المبرر في مصر ، واستحالة في فهمه في الخليج.. هل هي نفس المبررات التي استحدثتها الكنيسة لغناء الترانيم الكنسية ، ودخول الآلات الموسيقية في تلك الترانيم سواء الأرغن أو فيما بعد آلات الجاز؟ الله أعلى وأعلم..

عذراً للإطالة الشديدة..

عـلا - من غـزة said...



بداية بقول كل عام وانتو بخير بكل المناسبات السعيدة الماضية

صراحةً انا مش كتير بعرف عن المقامات الموسيقية .. او بالأحرى ما بعرف اشي عن المقامات الا اسماءها .. لكن ما كنت بعرف انها بتدخل كمان في اساليب تجويد القراآن الكريم

مممممم

اوكي مش مختلفة معك انه اسلوب جيد لاستمالة الناس وتحبيبهم في الاستماع للقرآن الكريم .. لكن الامر فيه مبالغة شديدة جدا

يعني الهدف ان يستمع الناس لما "يتلوه" المقرئ .. وليس "طريقة تلاوته" كأنهم بيسمعو اغنية

مش شايفة انه صح

وبالرغم من كدة استمتعت جدا بآخر فيديو .. ممممم خليت عندي فضول اني اعرف اكتر عن هالموضوع

تحياتي :)

Anonymous said...

سؤال يعني انت بتتفرج على قناةالمجد دي؟

Abdou Basha said...

أميرة
شكرا ليكي وكل سنة وانتي طيبة
أكيد كانت تجربة جميلة لما قربتي أكتر من الموسيقى
بالنسبة لبعض الأئمة في المساجد لما بيدخلو في حالة التكرار والاعادة، أعتقد انها مش بس في التلاوة، تقريبا دي منظومة بتنطبق كمان على خطبة الجمعة وغيره
بس فيه حاجة كمان انه فيه فرق حسب معلوماتي بين الترتيل والتجويد، لكن في النهاية برضو احساس القاريء سواء في صلاة او في غيرها بيتنقل للمستمع
فيه ناس بسمع قرايتهم بفتكر اللي بيقروا على الترب
:)

Abdou Basha said...

شريف
كل سنة وانت طيب
هو الملفت إنه كتير من قراء الخليج زي مشاري ومن قبله شيخ الحرم السديس درسوا على مقرئين مصريين
لكن انا عايز أركز على حتة الهوية في قراءة القران.. دي بتبان في انه فيه المصحف المجود والمصحف المرتل، المجود أشهر من أصدروه القراء المصريين، ومؤخرا دخل القراء سوق المصحف المرتل بقوة القراء الخليجيين ولعل أشهرهم كان في البداية العجمي ومصحف الحرم بتاع الشريم والسديس
لكن حتت المقامات دي بتوضح أكتر، مثلا مقام الكرد ده، انا مبسمعوش كتير ـ الحقيقة مش بسمعه خالص ـ من قرائنا المصريين، وده أكيد لأنه الموسيقى الخليجي بتهتم بيه لتأثيرات هندية، ده غير انه مقام محتفى بيه في الموسيقى الفارسي
رغم على فكرة انه الكرد مستخدم في كتير في الموسيقى المصرية، بس ملوش نفس التواجد في قراءة القرآن
وللحق اللي أوجده بقوه القراء الخليجيين

Abdou Basha said...

علا
كل سنة وانتي طيبة
معاكي حق، هو استخدام المقامات وسيلة بس لتقديم المعنى بشكل جيد، والظاهر انه زمان كانت الحفاوة المبالغ بيها بالقاريء في مصر دي، انه كانت وسائل الاستمتاع بالموسيقى محدودة خصوصا في الريف، إلى جانب اللي قاله شريف ان المصرييين بيحبوا المزيكا بشكل كبير
إنما بشكل عام، الموسيقى وقراءة القرآن مرتبطان بشدة، رغم قلق البعض من كلمة موسيقى
حتى في الأزهر تقريبا بيسموه علم نغم

Abdou Basha said...

أنونيموس
أاه بالنسبة للقنوات دي انا بشوفها أكتر عند الحلاق بتاعي
:))

الضراب said...

جهد جميل وفر على متذوقي هذا الفن وقتا كبيرا

كل سنة وأنت طيب يا عبده باشا

هشام نصار said...

سيبك انت .. العجم وبس
بس عجبتني نقلة النهاوند على الكرد في آخر فيديو

blackcairorose said...

عبدو باشا

لم أصدق وأنا استمع للايات، كأنى أسمتمع لأغنية

حلو التلحين ولكن السؤال الاهم، هل هذا مقبول؟
لا أدرى ولكننى أحببته