Tuesday, October 14, 2008

عراف آخر زمن

وقال لي أمامك سكة سفر، لكنك لن تسافر، فقط ستتجول في دائرة ذات قطر طويييييييل، ستدور حول المركز مسافة عشرين كيلومتر، ثم تقف، فتسأل الرجل في الورشة : يا عم.. هل بإمكاني أن أصور زوجتك وهي تعمل معك؟ فلا يرد، فتقول: طب.. هل بإمكاني أن أصور ابنتك وهي تعمل معكما؟ فيتركك ويتخذ طريقه داخل الورشة المظلمة، ثم يهرول ناحيتك وبيده أداة حديدية غليظة، تصرخ وتجري، ويفسح لك الناس الطريق على غير العادة، تغادر بولاق بسلام إلى تاكسي ينطلق بك إلى الزمالك
عاتب عليك يا بدر في طلعتك بدري
طالع في غير موعدك قصدك تشوف بدري
الليل نسيك يا بدر لما رأى بدري

"محمد الكحلاوي"
تجتمع بأعضاء التنظيم، ثم تتحدث إلى نفسك.... حين جلسنا آخر مرة لنحصي العمليات التي قمنا بها مؤخرا، وجدت أن لدينا حصيلة جيدة، حتى أنني فكرت في ترقية عصام إلى رتبة سيغان الوف.. مجلس الشوري، المسرح القومي، مصانع المحلة، .. عمليات ناجحة أردنا بها القضاء على بؤر الفوضى والتخلف، أردنا أن يفيق الناس من غيبتهم
القبض على الفنانة الراحلة سوزان تميم لمحاولتها الاعتداء على هشام طلعت مصطفى في السجن
ها ها ها .... هكذا تكون العناوين المثيرة، أظنهم الآن يبحثون في قبور الموتى عن منفذي عملياتنا المباركة، من يتصور أن عمليات التحرش الجماعية كانت لنا يد فيها
لم نكن نريد إلا أن يفيق الناس، ويفكروا، ويتدبروا، كنا كمن يحي الموتى بعد ألاف السنين من موتهم
--
يلقوك على الأريكة.. تنام ساعة هاربا من دخان اسود غطى سماء الحي، ترى أستاذك في مدرسة ملحقة المعلمات بمدينة المنيا، يذكرك بعبارة قالها لك منذ سنوات طويلة، لا تبدأ بالصعب كي لا تكره السهل، تستيقظ، تتجول في شارع ملك مصر والسودان سابقا، ومنه إلى الجامعة، فترى أساتذتك وقد رحلوا، والطلبة قد ولوا... لا أحد غيرك
يا مصر يا قلة يا بؤجة يا تفاحة وعصير
في الضلة واقفة بفلة على تبن وحصير

"أي كلام فاضي"
--
عند موضع بعض العوامات الراسية، تقف لتتأمل مياه النيل الراكدة، وتدعو الله بفيضان دائم، وخير وفير، تتذكر إخوانك في التنظيم ونهايتهم المتوقعة، وتبدأ في وصلة دعاء طويلة يتراقص أثنائها الشيطان أمامك، يدندن أغنية قديمة طالما أغاظك بها، ويقول : ادعو كما تشاء فلن يجاب الدعاء
لكنك تستمر في الدعاء، تخرج كاميرتك، وتحاول التقاط صورة للشيطان، وتخفق، لأن الفلاش لم يعمل، لكنك ترى في موضع الشيطان صديقتك الانجليزية وهي تحاول تعلم الرقص الشرقي فوق مياه النيل
تعود إلى دارك، وتفكر فيما قاله العراف، وتبدأ في تفكيك ما قاله على أمل الوصول إلى نتيجة